صفا لك شِربُ العيشِ غيرَ مُثَرَّبِ
35 أبيات
|
188 مشاهدة
صـفـا لك شِـربُ العـيـشِ غـيـرَ مُـثَرَّبِ
ولا زلتَ تـسـمـو بـيـن بـدرٍ وكوكَبِ
تُــدبّــرُ أمــرَ المُــلكِ غـيـرَ مُـعـنَّفٍ
وتُــؤثــرُ أمــرَ اللَّهِ غــيــرَ مــؤنَّبِ
وتَـجـبي إلى السلطان أوفى خَراجِهِ
وتـكـسـبُ حـمدَ الناسِ من خيرِ مكسَبِ
أحــيــن أَسـرتُ الدهـرَ بـعـد عُـتـوّهِ
وفــلَّلتُ مــنــه كــلَّ نــابٍ ومــخــلبِ
فـأصـبـحـتُ مَـكـفـيّـاً همُومي مُزايلاً
غــمــومـي مُـوقّـىً كُـلَّ سـوءٍ ومَـعـطـبِ
ولم يــبـقَ لي إلا تـمـنِّيـ بـقـائِهِ
عـلى الدهـرِ ما أرستْ قواعدُ كبكبِ
تــهــضّــمُـنـي أنـثـى وتَـغـصِـبُ جَهـرةً
عَـقـارى وفـي هـاتـيـك أعـجـبُ مَعْجبِ
لقد أَذكرتْني لامرىءِ القيس قولَه
فــإنــك لم يَــغْــلبــك مـثـلُ مُـغـلَّبِ
ومـا قَهْـرُ أنـثـى قِرنَ جِدٍّ ولم تكن
لتــقــهــر إلا قِــرنَ هــزل ومـلعـبِ
عـرفـنـا لهـا غَـصْـبَ الغَرير حُقوقَهُ
فـمـا غـضـبُهـا حـقَّ الحكيم المُدرّبِ
لهــا كـلُّ سـلطـانٍ عـلى قـلبِ أمـردٍ
ولم تـعـطُ سـلطـاناً على قلب أشيبِ
إليـكـم شـكـاتـي آل وهـب ولم تكن
لتَــصــمِــدَ إلا للوزيــر المــهــذَّبِ
لعـمـري لقـد أَعـتطيتُمُ العدل حقَّهُ
فــلا يــتــجــاوزْهُ ولا يــتــعــتّــبِ
له أن يَـذُبَّ الليـثَ عـن ظـلم ثعلبٍ
وليـــس له إذلالُ ليـــثٍ لثـــعـــلبِ
أجِـرْنـي وزيرَ الدين والملك إنني
إليــك بــحــقــي هــاربٌ كــلّ مَهْــربِ
تـوثّـبَ خـصـمٌ واهـنُ الركـن والقُوى
عــلى أيِّدِ الأركــان لم يــتَــوثّــبِ
هـو النُّكـرُ مـن وجـهين غَصبٌ وبدعةٌ
وفـي النـكر من وجهين موضعُ مَعْتبِ
وكــم غَــضــبــتْ للحـقّ مـنـك سـجـيـةٌ
تــؤدّب بــالتـنـكـيـر مـن لم يُـؤدَّبِ
فـلا تـسـلمَـنّـي للأعـادي وقـولهـم
ألا مـن رأى صـقـراً فـريـسـةَ أرنبِ
أريد ارتجاعَ الدار لي كيف خَيَّلتْ
بِــحُــكــمٍ مُــمِــرٍّ أو بــلطــفٍ مُـسـبَّبِ
وإن انـتـزاعَ الحـقّ مـن كـفّ غـاصبٍ
وقــد نَــشَـبـتْ أظـفـارُهُ كـلَّ مَـنْـشـبِ
لَخُــطَّةــُ فَــصــلٍ مــن سـديـدٍ قـضـاؤُهُ
وخُــطَّةــُ فــضــلٍ مـن كـريـمِ المُـرَكَّبِ
وإن انتظامَ الفصلِ والفضلِ في يدٍ
لشــيــءٌ إلى الســادات جِــدُّ مُـحـبَّبِ
فـرأيـك فـي تـيـسـيـر أمـري بعَزْمةٍ
كـوقـعـةِ مـسـنـونِ الغـراريـن مِقْضَبِ
وتــاللَّه لا أرضــى بـردّ ظُـلامـتـي
إلى أن أرى لي ألفَ عـبـدٍ ومـركَـبِ
وقــد ســاءنــي أَنِّيــ مُــحــبٌّ مُـقـرَّبٌ
وأَنْ ليـس لي إذنُ المـحـبّ المـقرَّبِ
فــمـاليَ فـي قـلبِ الوزيـر مُـرتَّبـاً
وفــي داره حــيــرانَ غــيــرَ مـرتّـبِ
ولا بـد لي مـن رتبةٍ تُرغمُ العدا
وتــسـهـيـل إذنٍ بـيـن أهـل ومَـرْحـبِ
ولو لم أؤمــلْ مــنـك ذاك وضِـعْـفـهُ
ذهـبـتُ مـن التـأميل في غير مذهَبِ
فـلا يـنـكـرنّ المـنـكـرون تـسـحّـبي
فـلولا الجَـنـابُ السّهـلُ لم أتسحَّبِ
أتـيـتُـكَ لم أقـصِـدْ إلى غـير مَقصِدٍ
بـأمـري ولم أرغـبْ إلى غـير مَرغَبِ
ولي مــنــك آمــالٌ عـريـضٌ مُـرادُهـا
وواللَّهِ لا كــانـتْ مـطـامـعَ أشـعـبِ
فـإن أنـتَ صـدَّقـت الرجـاءَ بـبُغيتي
فـكـم مـن رجـاءٍ فـيـك غـيـرِ مـكـذَّبِ
وقــد صــدّق اللَّهُ الرجــاءَ وإنـمـا
طـلبـتُ مـزيـدَ الخيرِ من خيرِ مَطْلبِ
وعِـشْ عـيـشَ مـغـشـيِّ الفِـنـاءِ مـحـجَّبٍ
جَـدا كـفِّهـ فـي النـاس غـيـرُ مـحجَّبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك