صَفحَةُ البَرقِ أَومَضَت في الغَمامِ

61 أبيات | 830 مشاهدة

صَـفـحَـةُ البَـرقِ أَومَـضَـت في الغَمامِ
أَم شِهـــابٌ يَـــشُـــقُّ جَـــوفَ الظَــلامِ
أَم سَـليـلُ البُـخـارِ طارَ إِلى القَص
دِ فَـــأَعـــيـــا سَـــوابِــقَ الأَوهــامِ
مَـرَّ كَـاللَمـحِ لَم تَـكَـد تَـقِـفُ العَـي
نُ عَـــلى ظِـــلِّ جِــرمِهِ المُــتَــرامــي
أَو كَـشَـرخِ الشَـبـابِ لَم يَـدرِ كـاسي
هِ تَــوَلّى فــي يَــقــظَــةٍ أَو مَــنــامِ
لا يُبالي السُرى إِذا اِعتَكَرَ اللَي
لُ وَخــــانَـــت مَـــواقِـــعُ الأَقـــدامِ
يَـقـطَـعُ البـيـدَ وَالفَـيـافـي وَحيداً
لَم تُــضَــعــضِــعــهُ وَحــشَـةُ الإِظـلامِ
لَيـسَ يَـثـنـيهِ ما يُذيبُ دِماغَ الضَب
بِ يَــومَ الهَــجـيـرِ بَـيـنَ المَـوامـي
لا وَلا يَـعـتَـريـهِ مـا يُـخرِسُ النا
بِـحَ فـي الزَمـهَـريـرِ بَـيـنَ الخِـيامِ
هــائِمٌ كَــالظَــليــمِ أَزعَــجَهُ الصَــي
دُ وَراعَـــتـــهُ طـــائِشـــاتُ السِهــامِ
فَهــوَ يَــشـتَـدُّ فـي النَـجـاءِ وَيَهـوي
حَـيـثُ تُـرمـى بِـجـانِـبَـيـهِ المَـرامي
يــا حَــديــداً يَـنـسـابُ فَـوقَ حَـديـدٍ
كَـاِنـسِـيـابِ الرَقـطـاءِ فَوقَ الرَغامِ
قَـد مَـسَـحـتَ البِـلادَ شَـرقـاً وَغَـرباً
بِــــذِراعَــــي مُــــشَــــمِّرٍ مِــــقــــدامِ
بَــيــنَ جَـنـبَـيـكَ مـا بِـجَـنـبَـيَّ لَكِـن
مــا بِــجَــنــبَـيَّ مُـسـتَـديـمُ الضِـرامِ
أَنــتَ لا تَــعــرِفُ الغَـرامَ وَإِن كُـن
تَ تُــريــنــا زَفــيــرَ أَهـلِ الغَـرامِ
أَنـتَ لا تَـعـرِفُ الحَـنينَ إِلى الإِل
فِ فَــمــا هَــذِهِ الدُمــوعُ الهَـوامـي
أَنـتَ قـاسي الفُؤادِ جَلدٌ عَلى الأَي
نِ شَــديــدُ القُــوى شَــديـدُ العُـرامِ
لا تُـبـالي أَرُعـتَ بِـالبَـيـنِ أَحـبـا
بــاً وَأَسـرَفـتَ فـي أَذي المُـسـتَهـامِ
أَم جَــمَــعـتَ الأَعـداءَ فَـوقَ صَـعـيـدٍ
وَخَـــــلَطـــــتَ الأُســــودَ بِــــالآرامِ
إِنَّنــي قَــد شَهِــدتُ فــيــكَ عَـجـيـبـاً
ضــاقَ عَــن وَصــفِهِ نِــطــاقُ الكَــلامِ
جُـزتَ يَـومـاً بِـنـا وَنَـحنُ عَلى الجِس
رِ قِــيــامٌ وَاللَيــلُ لَيــلُ التَـمـامِ
وَإِذا راكِـــبٌ إِلى الجِـــســرِ يَهــوي
بَـــيـــنَ صَــفَّيــنِ مِــن مَــمــاتٍ زُؤامِ
مَـرَّ كَـالسَهـمِ بَـيـنَ تِـلكَ الحَـنـايا
قَــد رَمــاهُ مِــنَ المَـقـاديـرِ رامـي
فَــتَـرَدّى فـي المـاءِ وَالمـاءُ غَـمـرٌ
يَــتَّقــيـهِ القَـضـاءُ وَالنَهـرُ طـامـي
وَإِذا ســابِـحٌ قَـدِ اِنـقَـضَّ فـي المـا
ءِ اِنـقِـضـاضَ العُـقـابِ فَـوقَ الحَمامِ
غــاصَ فــي لُجَّةــِ الحُــتــوفِ بِــعَــزمٍ
لَم يُـــعَـــوَّد مَـــواقِـــفَ الإِحــجــامِ
غــابَ فـيـهـا وَعـادَ يَـحـمِـلُ جِـسـمـاً
سَـــلَّهُ مِـــن يَـــدِ الهَـــلاكِ اللِزامِ
كـافَـحَ المَـوجَ صـارَعَ الهَـولَ أَبـلى
كَـــبَـــلاءِ المُهَـــنَّدِ الصَـــمـــصـــامِ
وَاِنـثَـنـى راجِـعـاً إِلى شـاطِئِ النَه
رِ رُجــوعَ الكَــمِــيِّ غِــبَّ اِغــتِــنــامِ
وَقَــفَ النــاسُ ذاهِــليــنَ وَصــاحــوا
تِــــلكَ إِحـــدى عَـــجـــائِبِ الأَيّـــامِ
أَنَــجــاةٌ مِــنَ القِــطــارِ مِـنَ الجِـس
رِ مِـــنَ النَهـــرِ جَـــلَّ رَبُّ الأَنـــامِ
وَإِذا صَـــيـــحَــةٌ عَــلَت مِــن فَــتــاةٍ
بَـــرَزَت مِـــن صُــفــوفِ ذاكَ الزِحــامِ
وَقَــفَــت مَــوقِــفَ الخَــطــيـبِ وَنـادَت
تِــلكَ عُــقــبــى رِعــايَــةِ الأَيـتـامِ
بَـــسَـــطَـــت تَـــحــتَهُ أَكُــفّــاً تَــلَقَّت
هُ وَحــاطَــتــهُ رَغــمَ أَنــفِ الحِـمـامِ
دَعـــوَةُ البـــائِسِ المُـــعَـــذَّبِ ســورٌ
يَــدفَــعُ الشَــرَّ عَـن حِـيـاضِ الكِـرامِ
وَهـيَ حَـربٌ عَـلى البَـخيلِ وَذي البَغ
يِ وَسَــــيــــفٌ عَـــلى رِقـــابِ اللِئامِ
إِنَّ هَــذا الكَـريـمَ قَـد صـانَ عِـرضـي
وَحَــمــانــي مِــن عـادِيـاتِ السَـقـامِ
عــالَ طِــفــلي وَعــالَنــي وَحَــبـانـي
بِــــكِــــســــاءٍ وَبِــــدرَةٍ وَطَــــعــــامِ
وَهـوَ مِـن مَـعـشَرٍ أَغاثوا ذَوي البُؤ
سِ وَقـامـوا فـي اللَهِ خَـيرَ القِيامِ
وَأَقــامــوا لِلبِــرِّ داراً فَــكــانَــت
خَـــيـــرَ وِردٍ يَـــؤُمُّهـــُ كُــلُّ ظــامــي
مُــلِئَت رَحــمَــةً وَفــاضَــت حَــنــانــاً
فَهـــيَ لِلبـــائِســـاتِ دارُ السَـــلامِ
زُرتُهــا وَالشَــقــاءُ يَــجــري وَرائي
وَشُــعــاعُ الرَجــاءِ يَــســري أَمـامـي
لَم يَــقــولوا مَــنِ الفَــتـاةُ وَلَكِـن
سَـــأَلونـــي هُـــنـــاكَ عَـــن آلامـــي
ثُــمَّ أَهــوَت إِلى الغَــريــقِ تُـواسـي
هِ بِــأَحــلى مِـن مُـنـعِـشـاتِ المُـدامِ
قَــبَّلــَت راحَــتَــيــهِ شُـكـراً وَصـاحَـت
قَـد نَـجـا صـاحِـبُ الأَيـادي العِظامِ
قَـد نَـجا المُنعِمُ الجَوادُ مِنَ المَو
تِ بِـــفَـــضــلِ الزَكــاةِ وَالإِنــعــامِ
فَــأَطَــفــنــا بِهــا وَقَـد مَـلَأَ الأَن
فُـــسَ مِـــنّــا جَــلالُ ذاكَ المَــقــامِ
وَشَهِــدنــا ثَــغــرَ الوَفــاءِ تَــجَــلّى
إِذ تَــجَــلّى فــي ثَــغـرِهـا البَـسّـامِ
وَرَأَيــنــا شَــخــصَ المُـروءَةِ وَالبِـر
رِ تَــبَــدّى فــي شَـخـصِ ذاكَ الهُـمـامِ
وَعَــلِمـنـا أَنَّ الزَكـاةَ سَـبـيـلُ اللَ
هِ قَــبــلَ الصَــلاةِ قَــبــلَ الصِـيـامِ
خَــصَّهــا اللَهُ فــي الكِـتـابِ بِـذِكـرٍ
فَهــيَ رُكـنُ الأَركـانِ فـي الإِسـلامِ
بَـــدَأَت مَـــبــدَأَ اليَــقــيــنِ وَظَــلَّت
لِحَـــيـــاةِ الشُــعــوبِ خَــيــرَ قِــوامِ
لَو وَفـى بِـالزَكـاةِ مَـن جَـمَـعَ الدُن
يـا وَأَهـوى عَـلى اِقـتِـنـاءِ الحُطامِ
مـا شَـكـا الجـوعَ مُـعـدَمٌ أَو تَـصَـدّى
لِرُكــــــوبِ الشُــــــرورِ وَالآثــــــامِ
راكِـــبـــاً رَأسَهُ طَــريــداً شَــريــداً
لا يُـــبـــالي بِــشِــرعَــةٍ أَو ذِمــامِ
ســـائِلاً عَـــن وَصِــيَّةــَ اللَهِ فــيــهِ
آخِـــذاً قـــوتَهُ بِـــحَـــدِّ الحُـــســـامِ
لَم أَقِــف مَــوقِــفــي لِأُنـشِـدَ شِـعـراً
صُــبَّ فــي قــالَبٍ بَــديــعِ النِــظــامِ
إِنَّمــا قُـمـتُ فـيـهِ وَالنَـفـسُ نَـشـوى
مِـن كُـؤوسِ الهُـمـومِ وَالقَـلبُ دامـي
ذُقـتُ طَـعـمَ الأَسـى وَكـابَـدتُ عَـيـشاً
دونَ شُــربــي قَــذاهُ شُــربُ الحِـمـامِ
فَــتَــقَــلَّبــتُ فــي الشَـقـاءِ زَمـانـاً
وَتَــنَــقَّلــتُ فــي الخُـطـوبِ الجِـسـامِ
وَمَــشــى الهَـمُّ ثـاقِـبـاً فـي فُـؤادي
وَمَـشـى الحُـزنُ نـاخِـراً فـي عِـظـامي
فَــلِهَــذا وَقَــفــتُ أَســتَـعـطِـفُ النـا
سَ عَــلى البــائِســيـنَ فـي كُـلِّ عـامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك