صِلْ مُعنّى الهَوى عَلاهُ الهَوانُ

45 أبيات | 505 مشاهدة

صِـلْ مُـعـنّـى الهَوى عَلاهُ الهَوانُ
وَاِعـتَـراهُ عَـلى الجَـوى الهَيَمانُ
شَــيــخُ عِــشْــقٍ وَصَـبْـوةٍ يَـتَـصـابـى
وَالتّــصــابـي بِهِ الشّـيـوخُ تـزانُ
نـاحِـلُ الجسمِ ذائِبُ العَظمِ وَجْداً
ذاهِـبُ العَـقـلِ ضـاعَ مِنهُ الجَنانُ
عــادِمُ الرّوحِ إِذ تَــفـتّـت كـبـداً
مــاتَ وَجــداً وَعــاشَــتِ الأَشـجـانُ
مــــولَعٌ واجِـــدٌ حَـــليـــفُ غَـــرامٍ
وَهُــــيـــامٍ مُـــتـــيَّمـــٌ حَـــيـــرانُ
أَصـلُهُ العِـشـقُ قَـد تَـمَـعشَقَ حَملاً
فَهــوَ مِــن قــبــلِ وَضــعِهِ وَلهــانُ
أَيّهـا البـدرُ يَهـتَـويكَ اِفتِناناً
إِذ سَـــبـــاهُ جَــمــالُكَ الفــتّــانُ
وَمُــــحـــيّـــاكَ رَوضـــةٌ مِـــن وُرودٍ
وَمِــنَ الحُــســنِ فَــوقـهـا رَيـحـانُ
وَبِهــــا لِلزّلالِ عــــيـــنُ رُضـــابٍ
وَبِــــمَــــجــــراهُ لُؤلؤٌ وَجُـــمـــانُ
تَـنـبـعُ الخـمـرُ وَهـيَ تَجري بِكَأسٍ
قَـد حَـكـاهـا الياقوتُ وَالعقيانُ
نُــقـطـةٌ مِـنـهـا لِلقـتـيـلِ حَـيـاةٌ
عَــنــهُ فــيـهـا تُـمـزَّقُ الأَكـفـانُ
رَشــفَــةٌ مِــنـهـا لِلمَـريـضِ شِـفـاءٌ
إِن يــحـلْ مِـن شِـفـائِهِ الإِمـكـانُ
ريـحُهـا لَو يَـفـوحُ يَهـتَـزُّ سُـكـراً
مِنهُ ثمنٌ في الأَكوانِ وَالأَكوانُ
بِــأَبــي مِــنــكَ شــامَــةٌ فَـوقَ خَـدٍّ
هـيَ قَـطـعـاً مِـن عَـيـنِـيَ الإِنسانُ
وَجــبــيــنٌ بِهِ المَــحـاسِـنُ تَـزهـو
فَهــي ضَــوءٌ لَم يَــعْــرُهُ نُــقـصـانُ
هــوَ شَــمــسٌ لَهـا الحَـواجِـبُ بُـرجٌ
فــيــهِ حَــلَّت كَــأنَّهــُ المــيــزانُ
وَلِحــاظٌ هِــيَ السّــيــوفُ يَـقـيـنـاً
إِذ عَـلَيـهـا قَـد تُـغـمَدُ الأَجفانُ
بِـاِحـوِرارٍ مَـصـقـولة وَهـيَ تُـسـقى
مـاءَ سِـحـرٍ لِلعَـقـلِ فـيهِ اِفتِتانُ
سـالَ مِـنـهـا وَما الجُفونُ أَطاقَت
إِنّهــا فـيـهـا يُـمـنَـع السّـيَـلانُ
كَـم تَـسـابَـت بِهِ العُـقـولُ وَذابَت
مِـنـهُ وَجـداً إِذ مَـسَّهـا الفُـرسانُ
وَقَــوامٌ كَــالسّــمـهَـرِيِّ اِعـتِـدالاً
وَهـــوَ هـــزّاً بِــليــنِهِ خَــيــزُرانُ
هـــوَ رُمـــحٌ سِــنــانُهُ مِــن تَــثــنٍّ
كَـم تَـفـانَـت إِذ يَنثَني الشَّجعانُ
أَرتَـجـي الوَصلَ لَم أَزَل مُستَعيذاً
مِــن عَــذولي إِذ عـاذِلي شَـيـطـانُ
دَع عَــذولي وَقَــولَه لَو صَـحـيـحـاً
فَـــعَـــذولي مَـــقـــالُهُ بُهـــتـــانُ
ثُـمَّ صِـلْنـي إِنّـي اِصـطَـفَـيـتكَ حِبّاً
فـيـكَ غـارَت عَـلى هَـوايَ الحِـسانُ
قُــلت مَهــلاً وَإِنْ تــكـنَّ حِـسـانـاً
لَيـسَ فـيـكُـنَّ لي على العِشقِ شانُ
إِنَّ شَـأنـي بِـمُـصـطَـفى المَجدِ عِزّاً
مَــن تَــدانـى عَـن مَـجـدِهِ كـيـوانُ
مَـن تَـسـامَـت بِهِ المَـحـاسِنُ فَخراً
وَتَــــبــــدَّت بِهِ العُـــلى تَـــزدانُ
خِــدنُ عِــلمٍ عَــلى تــقــىً وصَــلاحٍ
حَـيـثُـمـا العِـلمُ بِـالتّقى عِرْفانُ
شَـمـسُ فَـضـلٍ مَـن أَشـرَقَـت كـلّ فَضلٍ
فـي سِـواهُ إِنْ لَو سَما الزّبرِقانُ
المَــســيــرِيِّ اِبــنِ عــالِم عَـصـري
مَــن تَــغــالَت بِـمِـثـلِهِ الأزمـانُ
الكـريـمُ اِبـنُ الكَـريمِ اِنتِساباً
الأَصـيـلُ العَـريـقُ مَـن لا يُـشانُ
ربُّ فَهــمٍ وَفِــطــنَــةٍ مـثـلهـا فـي
مِــثــلِهِ طـالَمـا تَـمـنّـى الزّمـانُ
لَسِــــنٌ ذو بَــــلاغَــــةٍ وَبَـــديـــعٍ
أَبــدعُ القــول مَــنــطِــقٌ ولِســانُ
ربُّ شِــعــرٍ بِــحِـكـمَـةٍ لا تُـضـاهـى
يَــتَــمــنّــى أَن نــالَهـا سَـحـبـانُ
ذو بَـيـانٍ كَـم قَـد تَـضـمّـنَ سِـحراً
إِنّـمـا السّـحـرُ ما حَواهُ البيانُ
قَــد حَــبــانــي بِــدُرّةٍ تَـتَـفـانـى
إِنْ تُـقـوَّمْ عَـن قَـدرِهـا الأَثـمانُ
بِــنــتُ فِــكــرٍ يَــتـيـمـةٌ مـن لآلٍ
جَـوهـرُ الحـسـنِ فـيـهِ دامَت تُصانُ
هُــوَ بَــحــرٌ بــلاغــةً وبَــديــعــاً
مِــنـهُـمـا تِـلكَ الدرُّ وَالمـرجـانُ
فــوكَ لا فُــضَّ بَــل وَلا عـاشَ مـن
يَجفو وَلا قَد خانَت لَكَ الأذهانُ
وَإِلَيـكَ اِبـنَ القـلبِ بِـنـتَ نـظامٍ
هِــيَ فــي مَـدحِـكَ الحـمـيـدِ تُـزانُ
نَـظـم فِـكْـرٍ لَولا مَـديـحِـكَ فـيها
فَهـيَ عِـنـدي بِـلا اِمـتِـرا هَذَيانُ
هــاكَهـا قـابِـلاً وَفـيـهـا رَضِـيّـاً
مِــنــكَ عِــنـدي قـبـولُهـا إِحـسـانُ
وَاِسـلَمِ الدّهـرَ سـالِمـاً مِن هُمومٍ
مـا تَـثَـنَّتـ مِـنَ الصَّبـا الأغصانُ
مــا اِبــنُ فَـتـحِ اللَّهِ قـالَ لِحِـبٍّ
صِـلْ مُـعـنّـى الهَوى عَلاهُ الهَوانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك