صَمَت العواذلُ في أَساكِ وسلّموا
62 أبيات
|
186 مشاهدة
صَــمَـت العـواذلُ فـي أَسـاكِ وسـلّمـوا
لمّــــا رأوْا أنّ العــــزاءَ مـــحـــرَّمُ
لامــوا وكــم مــن فــائهٍ بــمـلامـةٍ
هــو عــنــد نُــقّــادِ المـلامـةِ ألْوَمُ
مـا أغـفـلَ العـذّالَ عـمّـا في الحشا
مِـــن لاذعـــاتٍ جَــمــرهــا يــتــضــرّمُ
لو أَنـصـفوا اِعتذروا وقد عاصيتهمْ
وأبَــيْــتُ نــصــحَهــمُ بــأنِّيــَ مُــغــرَمُ
كــم بــيـنـنـا تـتـنـعّـمـون وأُبـتَـلى
أوْ تــســلمــون مــن الكُـلومِ وأُكْـلَمُ
فـي القـلب مـن حـرّ المـصـيبة لوعةٌ
لا تــعــلمــون بــهـا وقـلبـي أعـلمُ
لا يــســتــوي بـكُـم ومـا مـن ثَـلمـةٍ
بــصَــفــاتِــكْـم شَـعِـثُ الصَّفـاةِ مُـثَـلَّمُ
ذاوي القــضــيــب له بَــنــانـةُ آسـفٍ
يَـجـري لطـولِ عـضـاضِهـا مـنـها الدّمُ
يــا للرّجــالِ لهــاجــمٍ بـيـد الرّدى
أعـيـا فـقـيـلَ هـو القـضـاءُ المبرَمُ
ومــصــيــبــةٍ ليــلي وقــد سـاوَرْتُهـا
ليــلُ اللّديــغِ بــهـا ويـومـي أيْـوَمُ
ركـبـتْ مـنَ الأثـبـاجِ مـا لا يُرتَقى
وتـهـضّـمـتْ فـي القـومِ مـا لا يُهـضَمُ
شــوطِـرتُ نـصـفـي واِقـتـسـمـتُ وأنـتُـمُ
أشــطــارُكــمْ مــوفــورةٌ لا تُــقــسَــمُ
فَــمَــتــى عَــطَـسـتُ فـإنّ أنـفِـيَ أجـدعٌ
وإذا بَــطَــشْــتُ فــســاعِــدٌ لِيَ أجــذَمُ
وإذا نـظـرتُ فـليـس لِي مـن بـعد مَنْ
خُـــولســـتُهُ إلّا الســوادُ المــظــلِمُ
وهــــو الزّمـــانُ فـــوافِـــدٌ ومـــودَّعٌ
ومـــــؤخَّرٌ فـــــاتَ الرّدى ومــــقــــدَّمُ
ومــــــبـــــلَّغٌ آمـــــالُهُ ومُـــــخـــــيَّبٌ
ومُـــجـــرِّرٌ ذيـــلَ الثّـــراءِ ومُــعْــدِمُ
لا تَـــعـــجَـــبـــوا لمُــرَزَّءٍ ومُــكــلَّمٍ
إنّ العـــجـــيـــبَ مُـــصَــحَّحــٌ ومُــسَــلَّمُ
قُــلْ للّذي يَــبــنــي البــنـاءَ كـأنّه
لَم يــــدرِ أنّ بــــنــــاءهُ مُـــتَهـــدِّمُ
مَهـلاً فَـمـا الدّنـيا وإنْ طالتْ لنا
إلّا كَـــظِـــلّ غَـــمـــامـــةٍ يـــتــصــرَّمُ
هـلْ حـظُّنا منها وإن عظمتْ بها الن
نَــعــمــاء إلّا مَــشْــربٌ أو مــطــعــمُ
أَرِنِــي بــهــا صَــفْـواً بـغـيـرِ تـكـدُّرٍ
وحــلاوةً مــا سِــيــطَ فـهـا العـلقـمُ
أو لذّةً نِـــيـــلتْ وليـــس يـــحــفُّهــا
أبـــدَ الزّمـــان تـــكـــلّفٌ وتـــجـــشُّمُ
عُـج بـالمـطـيِّ عـلى الدّيـار فنادِها
أَيــنَ الأُلى بـرُبـاكِ دهـراً خـيّـمـوا
مِـــن كـــلّ مــرهــوبِ الشّــذاةِ كــأنّه
ليــثٌ إذا ضــغــط الفــريــسـةَ يَـرزُمُ
يـقـظـان يـنـتـهـز الفـخارَ إذا خَلَتْ
سُـبُـلُ الفـخـار ونـام عـنـهـا النُّوّمُ
ومُــحــجَّبــون مــن القِــذاعِ كــأنّهــمْ
بـسـوى جـمـيـلِ الذّكـرِ لمّـا يـعلموا
ومــهــذّبــون وكــم يــفـوت مـعـاشـراً
شـــتّـــى الشّــعــوب مــهــذَّبٌ ومــقــوَّمُ
وتــراهــمُ مــتـهـجّـمـيـن عـلى الرّدى
وإذا رأوا سُـبُـلَ العَـضِـيهةِ أَحجموا
الشّــاهــديــن اليـومَ وهـو عَـصَـبْـصَـبٌ
والهــازمــيـن الجـيـشَ وهـو عَـرَمْـرَمُ
والفـالقـيـن الهـامَ في يوم الوَغى
فـــمُـــتَـــوَّجٌ يـــهـــوي ردىً ومُـــعَــمَّمُ
أَخْــنــى عــلى إثْــرائهــمْ فــأبــادَهُ
جــودٌ لَهــم لا يَــنــثــنِــي وتــكــرُّمُ
وأبـى لهـمْ كـرمُ العـروق إذا جَنَوْا
يـومـاً عـلى أمـوالهـمْ أن يـنـدمـوا
وَيــصــونُ عِــرضَهــمُ الّذي شــحّـوا بـه
ديـــنـــارُهــمْ فــي بــذلِهِ والدِّرْهَــمُ
وإذا هُـــمُ ســـلمــوا وبــات وليُّهــمْ
مــسـتـهـلكـاً فـكـأنّهـمْ لم يـسـلمـوا
كــم فــيــهـمُ قَـرِمٌ إلى بـذل القِـرى
صَـــبٌّ بـــأســـبـــابِ العَــلاءِ مُــتَــيَّمُ
مــتــقــدِّمٌ واليــومُ مــســوَدُّ الدّجــى
إذ قَــلَّ مَــن نــحــو الرّدى يــتـقـدّمُ
فــي مــوقــفٍ فــيــه الحـسـامُ مُـثَـلَّمٌ
والرّمــحُ فــي طـعـنِ الكُـلى مـتـحـطِّمُ
والطّــعــن يــفـتـق كـلَّ نَـجْـلاءٍ لَهـا
قَـعْـرٌ كـمـا فَـغَـرَ البـعـيـرُ الأعْـلمُ
والخـيـل تُـخـضَـبُ بـالنّـجـيعِ فشُهبُها
مـــحـــمــرّةٌ والوَرْدُ مــنــهــا أدهــمُ
كانوا البدور وبعد أن عصف الرّدى
بــهــمُ هــمُ رِمَــمُ الثّــرى والأَعْـظُـمُ
سَكَنوا العَراءَ وَطالما اِمتَلأتْ وقد
جُــعــلتْ لهــمْ تــلك الأسـرّةُ مـنـهـمُ
يــا ربّــةَ البــيــتِ المــحـرَّمِ تُـربُهُ
عـــن أنْ يـــلمّ بــه فــعــالٌ يــحــرُمُ
قــطــن العَــفــافُ بــه وعــرّس عـنـده
كــرمٌ كــعــمــر الدّهــرِ لا يــتـثـلّمُ
مــا إنْ بــه صــبــحــاً وكــلَّ عــشـيّـةٍ
خَــــشْــــنــــاءَ إلّا صُــــوَّمٌ أو قُــــوَّمُ
ومــســهّــدون كــأنّــمــا حــســنـاتُهـمْ
فـي ليـلهـمْ ذاك البـهـيـمِ الأنـجـمُ
مــا لي أراكِ وكــنــتِ جِــدَّ حَــفِــيّــةٍ
لا نــلتــقــي أبــداً ولا نــتــكــلّمُ
بــيــنــي وبــيـنـكِ شـاسـعٌ مـتـبـاعـدٌ
أو حــالكٌ شَــحِــبُ الجــوانــبِ مـظـلمُ
آب الرّجـــالُ الرّاحـــلون ودونــنــا
سَــفَــرٌ طــويــلٌ ليــس مــنــه مَــقْــدَمُ
مــا كــان عــنــدي والبــلايـا جَـمَّةً
أَنّــي أصــابُ بــكــمْ وأُعــرى مــنـكـمُ
وأُذادُ حــيــن أُذادُ عــن أمــواهـكـمْ
وأُصـــدّ عـــن بــاب اللّقــاءِ وأُحْــرَمُ
كــانَ اِبــتِهــالُكِ جُــنَّةــً فـإذا رمـى
جـهـتـي العِـدا تَـزْوَرّ عـنّـي الأسـهمُ
ودُعــاؤكِ المــرفــوعُ مــصـلحُ دائمـاً
مـا أَفـسـدوا أو نـاقـضٌ مـا أبْرموا
فــالآن لِي مــن بـعـد فـقـدك جـانـبٌ
عـــارٍ وظُـــفــرٌ فــي العــدوِّ مُــقَــلَّمُ
لم يــمــضِ مــاضٍ بــان وهــو مــحـمّـدٌ
وَنـــأى أَشـــدَّ النّـــأي وهـــو مــذمَّمُ
لكِ جَــنَّةــٌ مــأهــولةٌ فــاِســتــبـشـري
بِـــدخـــلولهــا فــلآخــريــن جــهــنَّمُ
وإذا وصــلتِ إلى النّــعــيـمِ فـهـيّـنٌ
مــن قــبــله ذاك البــلاءُ الأعـظـمُ
صــلّى الإلهُ عـلى ضـريـحـك واِلتـقـتْ
فــيــه عـليـك كـمـا يـشـاء الأنـعُـمُ
وجــرى النّــســيـمُ عـليـه كـلَّ عـشـيَّةٍ
وَاِعــتــاده نَــوْءُ السِّمــاكِ المُــرْزِمُ
فــالغــيــثُ فــيـه نـاشـجٌ مـسـتـعـبـرٌ
والبــرقُ مــنــه ضــاحــكٌ مــتــبــسّــمُ
وتــــروَّضَـــتْ جَـــنَـــبـــاتُهُ فـــكـــأنّه
بُـــرْدٌ تَـــنـــشّـــرَ بــالفَــلاةِ مُــسَهَّمُ
وَإِذا المــطـيُّ بـنـا بـلغـن مـكـانـه
فــــمــــكــــلِّمٌ مـــنّـــا له ومـــســـلِّمُ
ومـن الشَّجـا أنّـا نـكـلّم فـي الثّرى
مــن لا يُــصــيــخُ لنـا ولا يـتـكـلّمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك