صُنتُ نَفسي عَمّا يُدَنِّسُ نَفسي
56 أبيات
|
5468 مشاهدة
صُـنـتُ نَـفـسـي عَـمّـا يُـدَنِّسـُ نَـفسي
وَتَــرَفَّعــتُ عَــن جَــدا كُــلِّ جِــبــسِ
وَتَـمـاسَـكـتُ حـيـنَ زَعـزَعَـني الدَه
رُ إِلتِـمـاسـاً مِـنهُ لِتَعسي وَنَكسي
بُـلَغٌ مِـن صُـبـابَـةِ العَـيـشِ عِـندي
طَـفَّفـَتـهـا الأَيّـامُ تَـطـفـيفَ بَخسِ
وَبَـــعـــيــدٌ مــابَــيــنَ وارِدِ رِفَهٍ
عَـــــلَلٍ شُـــــربُهُ وَوارِدِ خِــــمــــسِ
وَكَــأَنَّ الزَمــانَ أَصــبَــحَ مَــحـمـو
لاً هَـــواهُ مَـــعَ الأَخَــسِّ الأَخَــسِّ
وَاِشــتِـرائي العِـراقَ خُـطَّةـُ غَـبـنٍ
بَـعـدَ بَـيـعـي الشَـآمَ بَـيـعَةَ وَكسِ
لاتَــرُزنــي مُـزاوِلاً لِإِخـتِـبـاري
بَـعـدَ هَـذي البَـلوى فَـتُـنكِرَ مَسّي
وَقَــديــمــاً عَهِــدَتـنـي ذا هَـنـاتٍ
آبِــيــاتٍ عَــلى الدَنِــيّــاتِ شُـمـسِ
وَلَقَـــد رابَـــنـــي اِبـــنُ عَـــمّـــي
بَــعـدَ ليـنٍ مِـن جـانِـبَـيـهِ وَأُنـسِ
وَإِذا مــاجُــفــيــتُ كُـنـتُ جَـديـراً
أَن أَرى غَـيـرَ مُـصـبِـحٍ حَـيثُ أُمسي
حَــضَــرَت رَحــلِيَ الهُــمــومُ فَــوَجَّه
تُ إِلى أَبــيَــضَ المَـدائِنِ عَـنـسـي
أَتَـــسَـــلّى عَــنِ الحُــظــوظِ وَآســى
لِمَـــحَـــلٍّ مِـــن آلِ ســـاســانَ دَرسِ
أَذكَـرتِـنـيـهُـمُ الخُـطوبُ التَوالي
وَلَقَــد تُــذكِـرُ الخُـطـوبُ وَتُـنـسـي
وَهُــمُ خــافِــضــونَ فــي ظِــلِّ عــالٍ
مُـشـرِفٍ يَـحـسِـرُ العُـيـونَ وَيُـخـسـي
مُــغــلَقٍ بــابُهُ عَـلى جَـبَـلِ القَـب
قِ إِلى دارَتَـــي خِـــلاطَ وَمُـــكـــسِ
حِــلَلٌ لَم تَــكٌ كَــأَطــلالِ سُــعــدى
فــي قِــفـارٍ مِـنَ البَـسـابِـسِ مُـلسِ
وَمَــسـاعٍ لَولا المُـحـابـاةُ مِـنّـي
لَم تُـطِـقـهـا مَـسـعـاةُ عَـنسٍ وَعَبسِ
نَــقَــلَ الدَهــرُ عَهــدَهُــنَّ عَــنِ ال
جِــدَّةِ حَــتّـى رَجَـعـنَ أَنـضـاءَ لُبـسِ
فَـكَـأَنَّ الجِـرمـازَ مِـن عَـدَمِ الأُن
سِ وَإِخــــلالِهِ بَــــنِــــيَّةـــُ رَمـــسِ
لَو تَــراهُ عَــلِمــتَ أَنَّ اللَيــالي
جَـعَـلَت فـيـهِ مَـأتَـمـاً بَـعـدَ عُـرسِ
وَهــوَ يُـنـبـيـكَ عَـن عَـجـائِبِ قَـومٍ
لايُـشـابُ البَـيـانُ فـيـهِـم بِـلَبسِ
وَإِذا مـــارَأَيـــتَ صــورَةَ أَنــطــا
كِــيَّةــَ إِرتَــعـتَ بَـيـنَ رومٍ وَفُـرسِ
وَالمَــنــايــا مَــواثِــلٌ وَأَنـوشَـر
وانَ يُـزجـى الصُفوفَ تَحتَ الدِرَفسِ
فـي اِخـضِرارٍ مِنَ اللِباسِ عَلى أَص
فَــرَ يَــخــتـالُ فـي صَـبـيـغَـةِ وَرسِ
وَعِــراكُ الرِجــالِ بَــيــنَ يَــدَيــهِ
فـي خُـفـوتٍ مِـنـهُـم وَإِغـمـاضِ جَرسِ
مِــن مُـشـيـحٍ يَهـوى بِـعـامِـلِ رُمـحٍ
وَمُــليــحٍ مِــنَ السِــنــانِ بِــتُــرسِ
تَــصِــفُ العَـيـنُ أَنَّهـُم جِـدُّ أَحـيـا
ءٍ لَهُــم بَــيــنَهُــم إِشــارَةُ خُــرسِ
يَــغــتَـلي فـيـهِـم إِرتِـابـي حَـتّـى
تَـــتَـــقَـــرّاهُـــمُ يَـــدايَ بِـــلَمــسِ
قَـد سَـقاني وَلَم يُصَرِّد أَبو الغَو
ثِ عَـلى العَـسـكَـرَيـنِ شَـربَـةَ خُـلسِ
مِــن مُــدامٍ تَــظُــنُّهـا وَهـيَ نَـجـمٌ
ضَــوَّأَ اللَيــلَ أَو مُــجـاجَـةُ شَـمـسِ
وَتَـــراهـــا إِذا أَجَـــدَّت سُـــروراً
وَاِرتِـيـاحـاً لِلشـارِبِ المُـتَـحَـسّـي
أُفـرِغَـت فـي الزُجـاجِ مِن كُلِّ قَلبٍ
فَهــيَ مَــحــبــوبَـةٌ إِلى كُـلِّ نَـفـسِ
وَتَـــوَهَّمـــتُ أَنَّ كِـــســـرى أَبَــروي
زَ مُــعــاطِــيَّ وَالبَــلَهـبَـذَ أُنـسـي
حُــلُمٌ مُـطـبِـقٌ عَـلى الشَـكِّ عَـيـنـي
أَم أَمــانٍ غَــيَّرنَ ظَــنّــي وَحَـدسـي
وَكَـأَنَّ الإيـوانَ مِـن عَـجَـبِ الصَـن
عَــةِ جَــوبٌ فــي جَـنـبِ أَرعَـنَ جِـلسِ
يُــتَــظَــنّــى مِـنَ الكَـآبَـةِ إِذ يَـب
دو لِعَــيــنَــي مُـصَـبِّحـٍ أَو مُـمَـسّـي
مُـزعَـجـاً بِـالفِـراقِ عَـن أُنسِ إِلفٍ
عَــزَّ أَو مُـرهَـقـاً بِـتَـطـليـقِ عِـرسِ
عَـكَـسَـت حَـظُّهـُ اللَيـالي وَباتَ ال
مُـشـتَـري فـيـهِ وَهـوَ كَـوكَـبُ نَـحـسِ
فَهــوَ يُــبــدي تَــجَــلُّداً وَعَــلَيــهِ
كَـلكَـلٌ مِـن كَـلاكِـلِ الدَهـرِ مُرسي
لَم يَـعِـبـهُ أَن بُـزَّ مِن بُسُطِ الدي
بـاجِ وَاِسـتَـلَّ مِـن سُـتـورِ المَـقـسِ
مُـــشـــمَــخِّرٌ تَــعــلو لَهُ شُــرُفــاتٌ
رُفِــعَــت فــي رُؤوسِ رَضــوى وَقُــدسِ
لابِـسـاتٌ مِـنَ البَـيـاضِ فَـمـا تُـب
صِــرُ مِــنــهــا إِلّا غَــلائِلَ بُــرسِ
لَيــسَ يُــدرى أَصُــنــعُ إِنــسٍ لِجِــنٍّ
سَــكَــنــوهُ أَم صُــنــعُ جِــنٍّ لِإِنــسِ
غَـــيـــرَ أَنّـــي يَـــشـــهَـــدُ أَن لَم
يَـكُ بـانـيـهِ فـي المُـلوكِ بِـنِـكسِ
فَــكَــأَنّـي أَرى المَـراتِـبَ وَالقَـو
مَ إِذا مــا بَــلَغــتُ آخِــرَ حِــسّــي
وَكَــأَنَّ الوُفــودَ ضــاحـيـنَ حَـسـرى
مِــن وُقــوفٍ خَـلفَ الزِحـامِ وَخِـنـسِ
وَكَــأَنَّ القِـيـانَ وَسـطَ المَـقـاصـي
رِ يُـــرَجِّعـــنَ بَـــيـــنَ حُــوٍ وَلُعــسِ
وَكَــــأَنَّ اللِقــــاءَ أَوَّلَ مِــــن أَم
سِ وَوَشــــكَ الفِــــراقِ أَوَّلَ أَمــــسِ
وَكَـــأَنَّ الَّذي يُـــريــدُ إِتِّبــاعــاً
طــامِـعٌ فـي لُحـوقِهِـم صُـبـحَ خَـمـسِ
عُــمِّرَت لِلسُــرورِ دَهــراً فَــصــارَت
لِلتَــعَــزّي رِبــاعُهُــم وَالتَــأَسّــي
فَــلَهــا أَن أُعــيــنَهــا بِــدُمــوعٍ
مــوقَـفـاتٍ عَـلى الصَـبـابَـةِ حُـبـسِ
ذاكَ عِـنـدي وَلَيـسَـت الدارُ داري
بِإِقتِرابٍ مِنها وَلا الجِنسُ جِنسي
غَـيـرَ نُـعـمـى لِأَهـلِها عِندَ أَهلي
غَـرَسـوا مِـن زَكـائِهـا خَـيـرَ غَـرسِ
أَيَّدوا مُــلكَــنــا وَشَــدّوا قُــواهُ
بِــكُــمــاةٍ تَــحــتَ السَــنَّورِ حُـمـسِ
وَأَعــانــوا عَــلى كَــتـائِبِ أَريـا
طَ بِــطَــعــنٍ عَـلى النُـحـورِ وَدَعـسِ
وَأَرانـي مِـن بَـعـدُ أَكـلَفُ بِـالأَش
رافِ طُـــرّاً مِـــن كُــلِّ سِــنــخِ وَأُسِّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك