صُنِ النَفسَ واصرِفها عَنِ اللَهوِ وَالد

60 أبيات | 179 مشاهدة

صُـنِ النَـفـسَ واصـرِفـهـا عَنِ اللَهوِ وَالد
دَدِ لمَــدحِ نَــبــيٍّ بِــالرِســالَةِ مُهــتَــدي
لَهُ الســودَدُ العــالي عَــلى كُــلِّ ســودَدِ
كَـــفـــى شَـــرَفـــاً لِلهـــاشـــمــيِّ مُــحَــمَّدِ
تَــــقَــــدُّمُهُ لِلأَنــــبـــيـــاءِ بِـــلا شَـــكِّ
هُــوَ المُــصــطَــفــى لِلَّهِ بَــيــنَ عِــبــادِهِ
شَــفـيـعُ الوَرى المَـقـبـولُ يَـومَ مَـعـادِهِ
وَمُـــنـــقِـــذُهُـــم مِــن غَــيِّهــِم بِــرَشــادِهِ
كَــبــيــرٌ عَــظــيــمُ القَــدرِ مُـنـذُ وِلادِهِ
فَــمــا شَــبَّ إِلّا فـي الطَهـارَةِ وَالنُـسـكِ
لَقَـــد أَشـــرَبَ الإِيــمــانُ قَــلبــيَ حُــبَّهُ
فَــإِن قـيـلَ لي مـا تَـشـتَهـي قُـلتُ قُـربَهُ
أُصــــافِـــحُ مَـــغـــنـــاهُ وَأَلثِـــمُ تُـــربَهُ
كَــذا فَــليَــكُــن مَــن قَــدَّسَ اللَهُ قَــلبَهُ
فَــلا شَــكَّ مِــن شَــكٍّ وَلا شِــركَ مِـن شِـركِ
فَــــــلِلَّهِ صَـــــبٌّ بـــــاتَ وَهـــــوَ مُـــــرَرَّقُ
وَأَكــبــادُهُ بِــالشَــوقِ تُــذكــى وَتُــحــرَقُ
لِقَـــبـــرِ رَســـولٍ شـــاوُهُ لَيـــسَ يُـــلحَــقُ
كِــلا طَــرَفَــيــهِ فــي الســيــادَةِ مُـعـرِقُ
فَــمــا شِــئتَ مِــن أُسٍّ كَــريـمٍ وَمِـن سَـمـكِ
جَــلالٌ سَــمــا لِلفَــرقَــدَيــنِ مُــزَحــزِحــا
خِــلالٌ كَــزَهــرِ الرَوضِ أَضــحــى مُــفَـتَّحـا
جَــمــالٌ كَــوَجـهِ اليَـومِ أَسـفَـرَ مُـصـبِـحـا
كَــمــالٌ كَـمـا شُـقَّ الغَـمـامُ عَـنِ الضُـحـى
وَذِكــرٌ كَــمــا فُـضَّ الخِـتـامُ عَـنِ المِـسـكِ
عَــلى خَــيــرِ خَــلقِ اللَهِ أَزكــى تَــحــيَّةٍ
فَــكَــم حــازَ مِــن فَــضـلٍ وَكَـم مِـن مَـزيَّةٍ
وَمِــــن شِــــيــــمٍ عُــــلويَّةــــٍ قُــــدُســــيَّةٍ
كَـــرامَـــتُهُ فــي الرُســلِ غَــيــرُ خَــفــيَّةٍ
هُـمُ السِـلكُ نَـظـمـاً وَهـوَ واسِـطَـةُ السِلكِ
وَلَمــا اِرتَــضــاهُ اللَهُ لِلوَحــي عَــيـبَـةً
وَجَــلَّلَ بِــالنــورِ النَــبــيــئيِّ طَــيــبَــةً
وَلَم يَــنــأَ فــي حـالٍ عَـنِ الحَـقِّ غَـيـبَـة
كَــســاهُ إِلَهُ النـاسِ فـي النـاسِ هَـيـبَـةً
وَشَــتّــانَ مــا بَــيــنَ النُــبُـوَّةِ وَالمُـلكِ
لَقَـد طـابَ مِـنـهُ الأَصـلُ وَالفَـرعُ أَطـيَـبُ
وَصـــابَ عَـــلَيــنــا لِلهُــدى مِــنــهُ صَــيِّبُ
حَــبــيــبٌ إِلى الرَحــمَــنِ عَــبــدٌ مُــقَــرَّبُ
كَــثــيــرُ المَــزايـا وَالعَـطـايـا مُـحَـبَّبُ
إِلى الخَـلقِ مَـرفـوعُ المَـحَـلِّ عَـنِ الدَركِ
لَقَـــد أَوسَـــعَ اللَهُ البَـــريَّةـــَ عَــطــفَهُ
لَقَــد صَــلَّتِ الأَرسـالُ فـي القُـدسِ خَـلفَهُ
لَقَــد جَــلَّ عَـن أَن يَـبـلُغَ الشِـعـر وَصـفَهُ
كَـــريـــمُ السَــجــايــا مَــلَّكَ اللَهُ كَــفَّهُ
رِقابَ الوَرى فاِستَوجَبوا العِتقَ بِالمُلكِ
هُــوَ الحَــقُّ بِــالبُــرهــانِ يُــعـرَفُ صِـدقُهُ
هُــوَ الرَتــقُ لِلخَــطــبِ الَّذي جَــلَّ فَـتـقُهُ
هُــوَ الغَــوثُ بَــعــدَ اليـأسِ أُدرِكَ رِفـقُهُ
كَـــصَـــيِّبـــِ مُـــزنٍ أَخـــضَـــلَ الأَرضَ وَدقُهُ
فَــلا مِـقَـولٌ يَـشـكـو وَلا مُـقـلَةٌ تَـبـكـي
جَـزى اللَهُ عَـنّـا الخَـيـرَ أَجـمَـعَ أَحـمَدا
أَتــانــا بِــأَمــرِ اللَهِ يُــعــلِنُ مُـرشِـدا
وَهَـل يَـعـتَـري فـي الصُـبـحِ شَـكٌّ وَقَد بَدا
كَـمـا يَـنـفَـحُ الزَهـرُ الأَنيقُ مَعَ النَدا
كَـمـا يَـخـلُصُ التِبرُ العَتيقُ عَلى السَبكِ
أَتــانــا وَمــا مِــنّـا عَـنِ الغَـيِّ مُـقَـصِـرُ
فَــأَبــصَــرَ أَعــمــى وَاِهــتَــدى مُــتَــحَـيـرُ
فَـــفـــي مَـــدحِهِ أَطـــنِــب وَأَنــتَ مُــقَــصِّرُ
كَــأَحــمَــدَ لَم تُــبـصِـر وَلا أَنـتَ مُـبـصِـر
مُـعـيـنـاً عَلى التَقوى مُغيثاً مِنَ الهُلكِ
تَـــتِـــمَّةـــُ رُســـلِ اللَهِ خَـــيـــرُ تَــتِــمَّةٍ
عَـــزائِمُهُ تَـــفـــري عُـــرى كُـــلِّ عَـــزمَــةٍ
مَــــراتِــــبُهُ تَــــعــــلو ذُرى كُـــلِّ قُـــمَّةٍ
كَــــــتــــــائِبُهُ ذَلَّت لَهــــــا كُــــــلُّ أُمَّةٍ
فَـقَـد دانَ مـا بَـيـنَ الأَحـابيشِ وَالتُركِ
فَـكَـم ذي اِرتِـبـاكٍ فـي الضَـلالِ بِهِ هُدى
وَكَــم بــيــعَــةٍ فـي الأَرضِ رُدَّتِ لِمَـسـجِـدِ
عَــــلى رَغــــمِ أَعـــداءٍ بُـــغـــاةٍ وَحُـــسَّدِ
كَــــواكِــــبُ آيــــاتِ النَـــبـــيِّ مُـــحَـــمَّدِ
جَـلَت مـا دَجا في الأَرضِ مِن ظُلَم الإِفكِ
وَمــا يَــبــتَــغــي الحُــسّـادُ مِـمَّنـ أَجَـلَّهُ
كَـــمـــا شــاءَ مَــولاهُ وَأَســنــى مَــحَــلَّهُ
وَقَـــد جـــاءَهُ مِــنــهُ لِيُــظــهِــرَ فَــضــلَهُ
كِـــتـــابٌ عَــزيــزٌ أَعــجَــزَ الخَــلقَ كُــلَّهُ
وَكَــم مُــلحِـدٍ فـي المَـحـكِ لَجَّ وَلَم يَـحـكِ
أَيُــحــكـى قَـديـمٌ بِـالكَـلامِ المُـوَلَّدِ دَعِ
الافــكَ واكــلَف بِــالحَــقــيــقَــةِ تُـرشَـدِ
وَأَنــــــشِــــــد إِذا الأفّــــــاكُ لَجَّ وَرَدِّدِ
كَــلِفــنــا بِــمَــدحِ الهــاشــمــيِّ مُــحَــمَّدِ
بِـصُـبـحِ الهُـدى العُـلويِّ بِـالقَمَرِ المَكّي
مُــبَــلِّغُ أَمــرِ اللَهِ مِــن غَــيــرِ شَــدهَــةٍ
عَــلى طَــرفِ جِــدٍّ لا يُــعــابُ بِــسَــمــهَــةِ
وَلَمّـــا صَـــرَفــنــا نَــحــوَهُ كُــلَّ وِجــهَــةٍ
كَــشَــفــنــا بِهِ عَــنّــا دُجــى كُـلِّ شُـبـهَـةٍ
فَـمـا تُـعـدَمُ الأَنوارُ في الظُلمِ الحُلكِ
مَــدَحـنـاهُ مَـدحـاً لَم تَـنَـل مِـنـهُ غـايَـةً
وَلِكِـــنَّهـــُ جُهـــدُ المُـــقِـــلِّ عِـــنـــايَـــةً
بِــذِكــرِ حَــبــيــبٍ يَــبــهَـرُ الشَـمـسَ آيَـةً
كَــتَــمــنـا بِـنـأي الدارِ عَـنـهُ شِـكـايَـةً
وَلا طِــبَّ إِلّا القُــربُ لَو أَنَّهــُ يُــشـكـي
نــأى فَــنــأى صَــبــري وَأَكــدى تَــجَــلُّدي
وَلا شَــيــءَ إِلّا القُــربُ يـأَخُـذُ بِـاليَـدِ
وَيَــمــحـو ذُنـوبـي يَـومَ نَـشـري لِمَـوعِـدي
كَــبــائِرُنــا تُــمــحــى بِــجــاهِ مُــحــمَــدِّ
إِذا طـاشَـتِ الأَلبابُ في المَوقِفِ الضنكِ
هُــنــاكَ يُــلاقــي المَــرءُ ســالِف كَــدحِهِ
وَيَـــســـلَمُ مِــن حَــرِّ السَــعــيــرِ وَلَفــحِهِ
فَـــتـــىً مَـــدَحَ المُـــخــتــارَ آسٍ لِجَــرحِهِ
كــأَنَّ المُــصِــرَّ المُــســتَــجــيــرَ بِـمَـدحِهِ
غَــريــقٌ أَوى خَــوفَ الهَـلاكِ إِلى الفُـلكِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك