صوّرَ اللّه فيكِ معنى الخُلُودِ
90 أبيات
|
1159 مشاهدة
صــوّرَ اللّه فــيــكِ مـعـنـى الخُـلُودِ
فــابــلُغــي مــا أردتِه ثــمَّ زيــدِي
أنـتِ يـا مِـصْـرُ جَنَّةُ اللّهِ في الأرْ
ضِ وعَـــيْـــنُ العُــلاَ وَوَاوُ الوجــودِ
أنــتِ أمُّ المَــجْــدَيْــنِ بَـيْـنَ طَـرِيـفٍ
يـــتَـــحَــدَّى الوَرَى وبَــيْــنَ تَــلِيــدِ
كــم جــديــدٍ عــليــه نُــبْــلُ قـديـمٍ
وقـــديـــمٍ عـــليـــه حُــسْــنُ جــديــدِ
قــد رآك الدهــرُ العَــتِــيُّ فَــتــاةً
وهــو طِــفـلٌ يـلهـو بِـطَـوْقِ الوليـدِ
شــابَ مـن حَـوْلِكِ الزمـانُ ومَـا زلْتِ
كـــغُـــصْــنِ الرَّيْــحَــانَــةِ الأُمْــلُودِ
أنـتِ يـا مِـصْـرُ بَسْمةٌ في فم الْحُسْن
ودمـــعُ الْحَـــنـــانِ فـــوقَ الْخُــدُودِ
أنـتِ فـي القَفْرِ وَرْدَةٌ حَوْلَهَا الشَّوْ
كُ وفـــــي الشـــــوك عِــــزَّةٌ لِلْوُرُودِ
يَــلْثِــمُ البـحـرُ مِـنْـكِ طِـيـبَ ثـغُـورٍ
بَــيْــنَ عَــذْبِ اللَّمَــى وبَــيْـنَ بَـرُودِ
يَـابْـنَة النيلِ أنتِ أحْلَى مِنَ الْحُبِّ
وأَزْهَـــى مـــن ضــاحِــكــاتِ الوُعُــودِ
نَــثَـرَ النـيـلُ فـيـك تِـبـراً وأوْهَـى
لِيـــنُهُ مـــن قـــسَـــاوةِ الْجُــلمــودِ
فَـــتَـــنَ الأَوَّلِيـــنَ حَـــتَّى أشــارُوا
نـــحـــو قُــدْسِــيِّ مــائهِ بــالسُّجــُودِ
وَوَشَــــى للرِّيَـــاضِ ثـــوبـــاً وَحَـــلَّى
كــلَّ جِــيــدٍ مــن الرُّبَــا بــعُــقُــودِ
أنـــــــتِ للاّجِـــــــئيــــــنَ أُمٌّ وَوِرْدٌ
لِظِـــمـــاءِ القـــلوبِ عَـــذْبُ الورودِ
قَــدْ حَـمَـلْتِ السِّراجَ للنَّاـسِ وَالكَـوْ
نُ غـــريـــقٌ فـــي ظـــلْمَــةٍ وخُــمُــودِ
لا نَــرى فــيـك غـيـرَ عـهـدٍ مَـجـيـدٍ
قَــرَنــتْهُ العُــلاَ بــعــهــدٍ مَــجـيـدِ
وجُهـــودٍ تـــمـــثَّلـــَتْ فـــي صُـــخُــورٍ
وصــــخــــورٍ تــــشَـــبَّهـــتْ بـــجُهُـــودِ
عِـــظَـــمٌ يَـــبْهَـــرُ السَّمـــَاءَ وشَـــأْوٌ
عَــاقَ ذات الْجَــنــاحِ دُونَ الصُّعــُودِ
أنــتِ يــا مِـصْـرُ صَـفْـحَـةٌ مِـنْ نُـضَـارٍ
لَمَــعَــتْ بَــيْــنَ سَــالِفَــاتِ العُهُــودِ
أَيْــنَ رَمْــسِــيـسُ والكُـمَـاةُ حَـوَالَيْهِ
مُــشــاةٌ فــي المــوْكِــب المــشْهُــودِ
مَــــلأَ الأرضَ والســــمـــاءَ فَهـــذِي
بــــجــــنــــودٍ وهــــذِهِ بِــــبُـــنُـــودِ
وجُــمــوعُ الكُهَّاـنِ تـهـتِـفُ بـالنَّصـْرِ
وتــتــلو النّــشــيـدَ إثْـرَ النَّشـيـدِ
وبـنـاتُ الوادِي يَـمِـسْـنَ اخْـتِـيـالاً
ويُــــحـــيـــيّـــن بـــيـــن دُفٍ وَعُـــودِ
أين عَمْروٌ فتى العُرُوبة والإِقْدامِ
أَوْفَــــى مُـــجَـــاهـــدٍ بـــالعـــقـــودِ
شَــمَــريٌّ يُــحَــطِّمــُ السَّيــفَ بـالسَّيـْفِ
ويــرمِــي الصِّنــديــدَ بــالصِّنــديــدِ
لَمْ يــكــن جَــيْـشُه لدَى الزَّحْـف إِلاَّ
قُـــوَّةَ العَـــزْمِ صُــوِّرتْ فــي جُــنــودِ
قِــــلَّةٌ دَكَّتــــْ الْحُــــصــــون وبَــــثَّتْ
رِعْـدَةَ الرُّعـبِ فـي الْخِـضَـمِّ العَـديِدِ
ذُعِــرَ المــوت أنَّهــم لَمْ يَــخــافُــو
هُ ولم يَــرْهَــبــوا لِقــاءَ الحـديـدِ
يـنـظـرون الفِـرْدَوْسَ في ساحةِ الْحَرْ
بِ فــيــســتــعــجـلون أجْـرَ الشَّهـيـدِ
صَـــعِـــدُوا للعُــلاَ بــريــشِ نُــســورٍ
ومَــــضَـــوْا للرَّدَى بِـــعَـــزْمِ أسُـــودِ
أيْـنـمَـا رَكَّزُوا الرِّمـاحَ تَرى العَدْ
لَ مــقــيــمـاً فـي ظـلِّهـا المَـمْـدودِ
وتَـــرى المُـــلْكَ أَرْيــحِــيَّاــً عَــلَيْهِ
نَــضْــرةٌ مــن سَــمَــاحَــةِ التَّوحــيــدِ
وتـــرَى العـــزمَ عــابِــســاً لوُثُــوبٍ
وتَـرى السـيـف ضـاحـكـاً في الغُمُودِ
وتــرى العِـلْمَ يـلتـقـي بـهُـدَى الدّ
يـــن عـــلى مَـــنْهَـــجٍ سَــوِيٍ ســديــدِ
ملكُوا الأرضَ لم يسيئوا إِلى شَعْبٍ
ولم يــحــكــمــوه حُــكْــمَ العــبـيـدِ
هُــمْ جُــدُودِي وَأيــنَ مِــثْــلُ جُــدودي
إِن تَـــصَـــدَّى مُــفــاخــرٌ بــالجُــدودِ
فَــسَــحُــوا صَــدْرَهُـم لحِـكْـمِـة يُـونَـا
نَ وآدابِ فــــــارسٍ والهُــــــنُــــــودِ
وأصـاروا بـالتَّرجَـمـاتِ علومَ الرُّو
مِ وِرْداً للنّــاهــلِ المــســتــفــيــدِ
حَـــذَقـــوا الطِــبَّ والزمــانُ عُــلاَمٌ
والثــقــافــاتُ رُضَّعــٌ فــي المُهُــودِ
وَشُــعــوبُ الدنــيــا تُــعـالِجُ بـالسِّ
حْــرِ وحَــرْق البَــخُــورِ والتَّعــقـيـدِ
هَــلْ تــرى لابــن قُــرَّةٍ مـن مـثـيـلٍ
أو تَــرَى لابــن صــاعـدٍ مـن نـديـد
والطـبـيبُ الكِنْدِيُّ لم يُبْقِ في الطِّ
بِّ مَــزِيــداً لحــاجــةِ المــسْــتَـزِيـدِ
أَيــن أيــن الرَّازيُّ أيــن بَـنُـو زُهْ
رٍ دُعــــاةُ النُّهــــُوضِ والتَّجـــْدِيـــدِ
وابـنُ سِـيـنـا وأيـنَ كـابـنِ نَـفـيـسٍ
عَــجَــزَ الوَهْــمُ عـن مـداه المَـديـدِ
هـــذه أُمَّةـــٌ مـــن الصَّخـــرِ كــانــت
فــي قِــفَــارٍ مــن الحــيــاة وَبِـيـدِ
تــأكُــلُ القَـدَّ والدُّعَـاعَ مـن الجُـو
عِ وتَهْــفُــو شــوقــاً لِحَـبِّ الْهَـبِـيـدِ
وتُــثِــيــرُ الحــروبَ شَـعْـواءَ جـهْـلاً
وتــــدُسُّ الوَئيــــدَ إِثْـــرَ الوَئيـــدِ
نَــبــعَ النــورُ بــالنُّبــُوَّةِ فِــيـهَـا
فــطَــوَى صــفــحــةَ اللَّيَــالي السُّودِ
ومــضَــى يــمــلأُ المــمــالكَ عَــدْلاً
بَــاسِــمَ الوعْــدِ مُــكـفَهِـرَّ الوَعـيـدِ
أَطْــلَقَ العــقـلَ مـن سَـلاَسِـلهِ الدُّهْ
مِ ونــحّــاه عــن صَــلَيــلِ القُــيُــودِ
بَــلغَــتْ مِـصْـرُ فـي التَّآـليـفِ أوْجـاً
فـات طَـوْقَ المُـنَـى بـمَـرْمـىً بَـعِـيـدِ
فــاسـأل الفـاطِـمـيَّ كَـمْ مـن كـتـابٍ
زَان تـــاريـــخَهُ وسِـــفْـــرٍ فـــرِيـــدِ
والصَّلــاحِــيُّ والمــمـاليـكُ كـانـوا
مَــوْئِلَ العِــلْمِ فـي عُـصـورِ الرُّكُـودِ
تـلك آثـارُهُـمْ شُهُـوداً عَـلَى المَـجْدِ
ومَــــا هُــــمْ بــــحــــاجَـــةٍ لشُهُـــودِ
اتَّئــِدْ أيّهــا القَــصِــيــدُ قَــليــلاً
أنــا أرتــاحُ لاتِّئــاد القَــصــيــدِ
وإِذا مـــا ذكـــرتَ نَهْـــضَـــةَ مِــصْــرٍ
فــامْــلأ الْخَــافِـقَـيْـنِ بـالتَّغـْرِيـدِ
ثـــم مَـــجِّدْ مُـــحـــمَّداً جَــدَّ إسْــمَــا
عـيـلَ واصْـعَـدْ ما شئتَ في التَّمْجيدِ
جـاءَ والنَّاـسُ فـي ظَـلامٍ من الظُّلْمِ
وعَـــصْـــفٍ مـــن الخُـــطُـــوبِ شَـــديــدِ
حَــــسَــــراتٌ للذُّلِّ فــــي كـــل وَجـــهٍ
وسِـــمَـــاتٌ للغُـــلِّ فـــي كــلِّ جِــيــدِ
فَــأَزَاحَ الغِـطـاءَ عـنـهـم فـقـامـوا
فــي ذُهُــولٍ وأقْــبَــلُوا فــي سُـمُـودِ
وهَــدَاهُــمْ إلى الحــيــاةِ فَـسَـارُوا
فــي حِــمــىً مــن لِوَائِهِ المَــعْـقُـودِ
كَــمْ بُــعُــوثٍ للغَــرْبِ بَــعْــدَ بُـعُـوثٍ
وَوُفُــــودٍ للشــــرقِ بَــــعْـــدَ وُفـــودِ
غَـرَسَ الطـبَّ فـي ثَـرَى مُـلْكِهِ الخِـصْبِ
ورَوَّى مـــــــن دَوْحِهِ كُـــــــلَّ عُــــــودِ
وأَتَـــى بَـــعْــدَهُ المــجــدِّدُ إسْــمَــا
عِــيــلُ ذُخـرُ المُـنَـى ثِـمَـالُ الْجُـودِ
وَ فُـــؤَادٌ تـــعـــيـــشُ ذِكــرَى فُــؤَادٍ
فــي نــعــيــمٍ مــن رَحْــمــةٍ وخُــلُودَِ
رَدَّ مَـــجْـــداً لِمِـــصْـــرَ لَوْلاَ نَــدَاهُ
وَحِـــجَـــاهُ مـــا كـــانَ بــالمَــرْدُودِ
كـــلَّ يـــوْم لَهُ بـــنـــاءٌ مَـــشِـــيــدٌ
للمـــعـــالي إِلى بِــنــاءٍ مَــشِــيــدِ
مـا اعْـتَـلَى الطِـبُّ قِمَّةَ النَّجْمِ إلاَّ
بــجِــنَــاحٍ مــن سَــعْــيـه المَـحْـمُـودِ
سَـعِـدَتْ مِـصـر بـالْجَهـابِـذِ فـي الطِبِّ
فَـــكَـــمْ مِـــنْ مُـــحــاضِــرٍ ومُــعِــيــدِ
وَعَـلَى رَأْسِهِـمْ أبـو الحـسـن الْجـرَّا
ح مَــنْ كــالرَّئِيــس أوْ كــالْعَــمِـيـدِ
أيُّهــا الوَافِــدُونَ مــن أمَــمِ الشَّرْ
قِ وأشْــــبَــــاله الأُبَـــاةِ الصِّيـــدِ
اِهْـبـطُـوا مِـصـرَ كَـمْ بِهَـا مِـن قلوبٍ
شَــفَّهــا حــبــكــم وكَــم مــن كُـبُـود
قَـدْ رَأيْـنَـا فـي قُـرْبِـكُـمْ يَـوْمَ عِيدٍ
قَــرَنَــتْهُ المُــنَــى إِلَى يَــوْمِ عِـيـدِ
إنَّ مِــــصـــراً لكـــم بـــلادٌ وأهْـــلٌ
لَيْـسَ فـي الْحُـبِّ بَـيْـنَـنَـا مـن حُدُودِ
جَـمَـعـتْـنَـا الفُـصْـحَـى فما من وِهَادٍ
فَــرَّقَــتْ بَــيْــنَــنَـا ولا مـن نُـجُـودِ
يَـصِـلُ الحـبُّ حَـيْـثُ لا تَـصِـلُ الشَّمـْس
ويـــجْـــتـــازُ شَـــامِـــخـــاتِ السُّدودِ
أُمَّةــَ العُـرْبِ آنَ أنْ يَـنْهَـضَ النِّسـْرُ
فَـــقَـــدْ طَـــالَ عَهْـــدُهُ بـــالرُّقُـــودِ
صَــفِّقـِي بـالْجَـنـاحِ فـي أُذُنِ النَّجـْمِ
ومُـــدِّي فَـــضْـــلَ العِـــنــانِ وسُــودِي
وأعِـيـدِي حَضَارةً زانَتْ الدُّنْيَا فكم
وَدَّتِ المُـــــنَـــــى أَنْ تُــــعِــــيــــدِي
إنَّمـَا المَـجْـدُ أَنْ تُـرِيـدِي وَتَـمْـضِـي
ثُــم تَــمْــضِــي سَــبَّاــقَــةً وتُــريــدِي
لا يَــنَــالُ العُــلاَ سِــوَى عَــبْـقَـريٍ
راسِــخِ العَــزْمِ كــالصَّفــَاةِ جَــلِيــدِ
قَـدْ أَعَـدْنَـا عـهْد العُرُوبَةِ فِي مِصْرَ
وذِكْـــرَى فِـــرْدَوْسِهَـــا المـــفْــقُــودِ
وَبَــدأْنَــا عَــصْــراً أغَــرَّ سَــعِــيــداً
بِـــمَـــليـــكٍ مَـــاضٍ أَغَـــرَّ سَـــعِــيــدِ
قَـدْ حَـبَـاه الشـبـابُ رأيـاً وعَـزْمـاً
عَــــلَوِيَّ المَــــضــــاءِ والتَّســـدِيـــدِ
قــام بــالأَمْــرِ أَرْيــحـيّـاً رَشِـيـداً
فَـــذَكَـــرْنَـــا بِهِ عُهُـــودَ الرَّشِــيــدِ
إنَّ حُـــبَّ الفَـــارُوقِ وَهْـــوَ وَحِـــيــدٌ
فــي مَــكــانٍ مــنَ القــلوب وَحِــيــدِ
أَلْسُــــنُ العُـــرْبِ كـــلُّهَـــا دَعَـــوَاتٌ
ضَــارِعَــاتٌ بــالنَّصــْرِ والتَّأــْيِــيــدِ
أبْـصَـرُوا فـي السَّمـاءِ مُلْكاً عَزِيزاً
رافــعِ الرَّأْس فَــوْقَ صَــخْــرٍ وَطِــيــدِ
وَرَأوْا عَـــاهِـــلاً يَــفِــيــضُ جَــلالاً
مِــنْ هُــدَى ربِّهـ العَـزِيـزِ الْحَـمِـيـدِ
عَـــاشَ لِلْمُـــلْكِ وَالعُــروُبَــةِ ذُخْــراً
فــي نــعــيــمٍ مِــنَ الْحَـيَـاةِ رَغِـيـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك