صيّركَ الحسن أميرَ الوجود
154 أبيات
|
565 مشاهدة
صــيّــركَ الحــسـن أمـيـرَ الوجـود
والشـــعـــر مـــن درّاتـــه كَــلَّلَك
مـسـتـلهـمـاً مـنك معاني الخلود
فــكـل تـاجٍ فـي العـلى مـنـك لك
فَـنَـاهِـبٌ بـرق الثـنـايا العذاب
وســـارقٌ يـــاقــوتــةً مــن فــمــك
وكــل تـغـريـد الهـوى والشـبـاب
أغــنــيّــةٌ حــامـت عـلى مـبـسـمـك
وذلك المــاس الرفــيــع السـنـا
والجــوهــر الغـالي الذي صِـدتُهُ
أرفــع مـن فـكـر الورى مَـعـدِنـا
وكـــل فـــضـــلي أنـــنــي صُــغــتُهُ
لا فـكـر لي عـشـتُ عـلى فـكـرتـك
أقــبــس مــا أقــبــس مــن غُـرَّتـك
ودمــعــتـي تـقـتـات مـن عـبـرتـك
فــانــظـر بـمـرآتـي إلى صـورتـك
أشــقـانـيَ الحـبُّ وقـلبـي سـعـيـد
يَــعُــدُّ هـذا الدمـع مـن أنـعـمـك
أجـزلُ مـا كـافـأ هـذا الشـهـيـد
بـــلوغُه المـــجــد عــلى سُــلَّمــك
لا شـيـء مـن يـوم النَّوى منقذي
إنـي امـرؤٌ عـنـك وشـيـك المسير
وأنـــت بـــاقٍ والجـــمـــال الذي
غـنّـى بـه شـعـري ليـومي الأخير
انـظـر إلى آيـات هـذا الجـمـال
تــرتــدُّ عـنـهـا عـاديـات البـلى
عــاجـزةَ البـاع ويـأبـى الزوال
لوردةٍ مـــن عَـــدن أن تـــذبـــلا
للأنـفـس الظـمـأى إِليك التفات
ولهــفــةٌ مـلءَ اللّحـاظ الجـيـاع
ولي التــفــاتٌ لســري الصّــفــات
واللؤلؤِ اللّمـاح خـلف القـنـاع
قـلبـي مـع النـاس وفـكـري شَرود
فــي عـالمٍ رَحـب بـعـيـد الشِّعـاب
عــيــنـي عـلى سـرٍّ وراء الوجـود
وبــغــيــتـي عـرشٌ وراء السـحـاب
كم طرت بي واجتزت سور الضباب
والضوء ملء القلب مِلء الرحاب
وعـــدت بـــي للأرض أرض السَّراب
والليــل جـهـمٌ كـجـنـاح الغـراب
أريـتَـنـي الغـيـب الذي لا يُـرى
كـشـفـتَ لي مـا لا يـراه البـصر
ثــم انـحـدرنـا نـسـتـشـفُّ الثـرى
عـــلّ وراء التُّرب ســـرَّ الســفــر
صــدري وســادٌ زاخــرٌ بــالحـنـان
تــصـوُّري أعـجـب مـا فـي الزمـان
مـــوج عـــلى لُجَّتـــه خـــافــقــان
قَــرَّا عــلى أرجــوحــةٍ مـن أمـان
كـمـركـب فـي البحر يومَ اغتراب
مـا أبـعـد المـحنة بعد اقتراب
هـيـهـات يُـنجِي من شطوط العذاب
إلا عــبــابٌ دافــقٌ فــي عــبــاب
مـلأتُ كـأسـي وانـتـظـرت النديم
فــمـا لسـاقـي الرُّوح لا يُـقـبـل
شـوقـي جـحـيـمٌ وانـتـظـاري جحيم
أقـــلُّ مـــا فــي لفــحِهِ يــقــتــل
أنــت كـريـم الودّ حُـلو الوفـاء
فـمـا الذي عَـاقَـكَ هـذا المـساء
ومـــا الذي أخَّر هـــذا اللقــاء
وحــرَّم النــبــع وصــدَّ الظِــمــاء
أذمّ هـــذا الوقـــت فــي بُــطــئِهِ
آخــــرهُ يــــعـــثُـــر فـــي بَـــدئِهِ
لله مـــا أحـــمـــل مـــن عِــبــئِهِ
ومــا يُــعـانـي القـلب مـن رُزئِهِ
تـــدقُّ فـــيــه ســاعــةٌ لا تــدور
وإن تَــدُر فــهــو صـراعُ اللُّغـوب
رنــيــنُهــا يُــقــلق صُـمَّ الصـدور
وطَــرقُهــا يــقــرع بـاب القـلوب
يـا ذاهـباً لم يَشفِ مني الغليل
مـا أسـرع العـقـربَ عند الرحيل
هـتـفـتُ قـف لم يبق إلا القليل
وكـــل حـــيٍّ ســائرٌ فــي ســبــيــل
يـــومٌ تـــولّى أو ظـــلامٌ ســـجــا
كـلاهـمـا بـالقـرب مـنك انتصار
أأحــمــد اليــوم تــلاه الدُّجــى
أم أحـمـد الليـل تـلاه النهار
إن نَــــوَّر النـــجـــم بـــه مـــرَّةً
فــــإن إشـــراقَـــك لي مـــرّتـــان
وكــيــف يُـبـقـى الشـكُّ لي حـيـرةً
ولي عـلى بـرج المـنـى نـجـمتان
فـــهـــذه تـــلمـــع فــي خــاطــري
مِــلءُ دمــي إشـراقُهـا والبـهـاء
وهـــــذه تُـــــومِــــئُ للســــاهــــر
والليــلُ صــافٍ وأديــم السـمـاء
وهــذه تــجــلو كــثـيـف الغـيـوم
وهـــذه تَـــدرَأُ عــنــي الهــمــوم
وتَـمـحـق الحـزن وتَـأسُـو الكلوم
فـمـا الذي أجـرَى دمـوع النجوم
هــيــهــات أنــســى دُرَّة الأنـجـم
إِليَّ مـــن آفـــاقــهــا تــرتــمــي
وفــي جــريــحٍ أعــزلٍ تــحــتــمــي
مـــن أي هـــولٍ هـــي لم تـــعــلمِ
إنَّ ضــلوعــاً تـحـتـمـي فـي ضـلوع
مــقــادرٌ ليــس بــهــا مـن رجـوع
أخــلدُ أصـفـاد الجـوى والنـزوع
هـوى الحـزانـى وعـنـاق الدمـوع
رضــيــت بـالدهـر عـلى مـا جَـنَـى
وأُبـتُ بـالحـكـمـة بـعـد الجـنون
ومــرّ يــومــي هــادئاً ســاكــنــاً
وأيُّ شـــيـــءٍ خــادع كــالســكــون
أرنو إلى الصحراء حيث الرمال
نـامـت كـأنَّ اللفـح فـيـها ظلال
يـا ليـت لي والدهـر حـالٌ وحال
مـن وقـدة الإِحساس بعض الكلال
فــأقــبـلُ الدنـيـا عـلى حـالهـا
مــســلِّمــاً بــالغــدر فــي آلهــا
وراضــيــاً عــنــهــا بــأغـلالهـا
مــحــتــمــلاً وطــأة أثــقــالهــا
الرُّعــبُ ســيَّاــن بــهـا والأمـان
والحـــســـن زادٌ ســائغٌ للزمــان
والوهـم فـي حـالاتـها كالعِيان
والحــبُّ والكــره بـهـا تـوأمـان
وَدِدتُ لو قـلبـي كـهـذي القـفـار
أصـمُّ لا يـسـمـع مـا فـي الديار
أعـمـى عـن الليـل بها والنهار
وددت لو قـلبـي كـهـذي القـفـار
وددتُ لو عــنــديَ جــهــل الثــرى
تَـعـمُـر أو تُـقـفـر هـذي البـيوت
غــفــلان لا يـعـنـيـه أمـرٌ جـرى
أيُــولَد الحــيُّ بــهــا أم يـمـوت
وليـــلةٍ تـــمــضــي وأخــرى ومــا
جــئتَ فــهــل ألهــاك عــنـي أحـد
مـا ضـاء مـن ليـلاتـنـا أظـلمـا
والســبــت خَــدَّاعٌ بـهـا كـالأحـد
يــمــتــلئ الســطــح عـلى ضـيـقـه
والوقـت عـنـدي كـانفساح الأبد
حــســدتــه والقــلبُ فــي ضــيـقـه
أنـا الذي لم أدرِ طـعـم الحـسد
وذلك الجـــاز وهـــذا النـــغـــم
مــنـتـقـلاً بـيـن الرضـا والألم
يــحــمــل لي طــيــف خــيـالٍ قَـدِم
تــراه عـيـنـي فـي ثـنـايـا حُـلُم
فـي واحـةٍِ يـرسـو عليها الغريب
فــكــلُّ مــا فـيـهـا لديـه غـريـب
وهــكــذا الدنـيـا خـداعٌ عـجـيـب
إذا خــلت أيــامـهـا مـن حـبـيـب
وهــــكـــذا يـــومٌ ويـــومٌ ســـواه
يـنـكرها القلب الصَّبور الحمول
وهــكــذا يــذهــب طِـيـب الحـيـاه
بـيـن التـمـنّي واعتذار الرسول
هـنـا مِهـاد الحـب هـل تـذكـريـن
وهـا هـنـا بـالأمـس طـاب السمر
وتـلك أحـلام الهـوى والسـنـيـن
يــحـمـلهـا التَّيـار فـوق النَّهـَر
والقـمـر الفـضـيُّ بـيـن الغـيـوم
يـخـفـق كـالمـنـديل عند الوداع
يـا حـسـرتـا هـل صـوَّرته الهموم
كـــالزورق الغـــارق إلا شــراع
قــد جــلَّلتــه غــيــمــةٌ عــابــرة
تــســحـب أذيـال الأسـى والنـدم
وأغـــرقـــتـــه مـــوجــةٌ غــامــرة
فــأطــبــق الصــمـت وَرَانَ العـدم
ضــمــمــت أضــلاعــي عـلى نـعـشـه
فــلم يــزل فـيـهـا لهـاوٍ شـعـاع
لأي غــــورٍ زال عــــن عــــرشــــه
وغـــاص فـــي اللجِّ إلى أيِّ قــاع
أرثــي لحــظّ الأُفــق وهــو الذي
يــرمـقـنـي بـالنـظـرة السـاخـره
وتـــهـــرب الأنـــجـــم هــذي وَذِي
ويــجـثـم الليـل عـلى القـاهـره
ويــزحــف الكــون عــلى خــاطــري
كـــأنـــه فــي مــقــلة الســاهــر
سَــــدٌّ مـــن الرُّعـــب بـــلا آخـــر
يــــعـــبُّ عـــبَّ الأبـــد الزاخـــر
وفـي ظـلال المـوت مـوتِ الوجود
وخــلفَ أطـلال البِـلى والهـمـود
وبـيـن أنـفـاس الرَّدى والخـمـود
وتــحــت سُــحــبٍ عــابــسـاتٍ وسـود
تــدفــعــنــي عــاصــفــةٌ عــاتـيـه
تــقــصــف مــن خــلفـي وقُـدَّامـيـه
قـــد مـــزّقــت روحــي وآمــاليــه
وقـــرَّبـــت لي طـــرَف الهـــاويــه
تــلمــع فـي الظـلمـة أحـداقـهـا
قــد رحَّبــَت بـاليـأس أعـمـاقـهـا
شــافــيــةُ النــفــس وتـريـاقـهـا
مــشــتــاقــةٌ أقــبـل مـشـتـاقـهـا
قـد كـان لي عـنـدك عـزُّ الذليـل
وكـــان للآمـــال ومـــضٌ ضـــئيــل
يــلمـع فـي ظَـنِّيـَ قـبـل الرحـيـل
فـانـطـفـأ النـور ومـات القليل
فــداك يــا جــاهــلةً مــا بــيــه
قـلبـي وأنفاسي الحِرار الظِّماء
وكـيـف أنـسـى ليـلتـي الدامـيـه
ولهــفــتــي أَلهَـثُ خـلف القـطـار
وعــودتــي أجــرع كــأس الحـيـاة
مُـعـاقِـراً سُـمَّ الفـنـاء البـطـيء
أُنـــكِـــرُ أو أفــزع مــمــن أراه
سـيـان مـن يـذهـب أو مـن يـجـيء
وليـــلةٍ فـــاضــت بــوســواســهــا
تـعـجـب مـن إلفَـيـن بـيـن البَشَر
ذلك يــعــدو خــلف أنــفــاســهــا
وهــذه تــتــبــع ســيــر القــمــر
تـتـبـعـه بـيـن الرُّبـى والشِّعـاب
تــتـبـعـه يـسـري خـلال السـحـاب
كــم هـلَّلت وهـو يـضـيـء الرِّحـاب
والتــفـتَـت مـحـسـورةً حـيـن غـاب
وذلك الطـفـل اللهـيـف الغـيـور
فــي فَــلَكٍ مـن ضـوء ليـلى يـدور
يـقـفـو خـطاها وهي بين الطيور
لهـــا جـــنــاحــان مــراحٌ ونــور
كــزورقٍ يــعــبــر بــحـر الوجـود
له شــــراعــــان ولحــــظٌ شَــــرُود
كـم شـرَّقـا أو غـرَّبـا فـي صـعـود
وارتـفـعـا حـتـى كـأن لن يـعـود
ليـلى ارجـعـي إنـي شـقـيّ كـئيـب
أهـتـف مـفـقـودَ الهُـدَى والقرار
يـا هـاتـه الأوطـان إنـي غـريب
وعــالمــي ليــس هـنـا يـا ديـار
تــركــتــنــي وحــدي وخــلَّفــتـنـي
أرزح تـحـت المُـبـكـيـات الثِّقال
أنــكــرتِ مـيـثـاقـي وأنـكـرتـنـي
أَكُــلُّ مــاضـيـنـا وليـد الخـيـال
فــرغــت مــن أحــلامــه وانـطـوى
بِـــمُـــرِّهِ وارتــحــتُ مــن عــذبــه
الأمــرُ مــا شـئت فـذنـب الهـوى
عــلى الذي يــكــفــر يــومـاً بـه
كــان إلى الله ســبــيــلي ومــا
كــان إلى الإِيــمـان دَربٌ سـواه
وكــان فـي جُـرح الهـوى بـلسـمـا
وكــان عــنــدي مــنــحـة مـن إله
مـهـمـا تـكـن نـاري فإنّ الجحيم
أرأفُ بـي مـن ظـلم هـذا البعاد
وربّ هـــمّ مُـــقــعِــدٍ أو مــقــيــم
قــد لطَّفــَتــه نــســمــات الوداد
فــخــفَّتــ النــار وقـرَّ الهـشـيـم
وعــاودتــنــي الذِّكَــرُ الغـابـره
والنـيـل يـجـري هادئاً والنسيم
مــعــربــدٌ فـي الخُـصَـل الثـائره
كـم تـهـتـف الأيـام خـانـت فَـخُن
ويــح حـيـاتـي إن تَـخُـن أمـسـهـا
إن هــنـتُ هـذا عـهـدهـا لم يَهُـن
ولا ليــاليــهــا وإن تــنــسـهـا
تُهـيـبُ بـي الفـرصةُ قبل الفوات
ويـــعـــرض الصَّيــد فــلا أقــنــصُ
إنـي امـرؤ زادي على الذكريات
ومـــا غـــلا عــنــدي لا يــرخــصُ
ومــطــلب فـي العـمـر ولَّى وفـات
وكـــان هـــمِّيــ أنــه لا يــفــوت
كــأن فــجــراً ضــاحـكـاً فـيَّ مـات
ومــلءُ نــفـسـي مـغـربٌ لا يـمـوت
فـي السَّأـم الحيِّ الذي لا يَبيد
والأمــلِ الطـاغـي بـأن تـرجـعـي
أجــدِّدُ العــيــش ومـا مـن جـديـد
وأدّعـــي السّـــلوان مـــا أدّعـــي
كـم خـانـنـي الحـظ ولا أنـثـنـي
أقــضــي زمــانــي كــلَّه فـي لعـل
وتُـــقـــســم المــرآة لي أنــنــي
رَقَّعــتُ بــالآمــال ثــوب الأجــل
قـد فـاتني الصيف وخان الربيع
وكــان هــمّــي كـلًُّه فـي الخـريـف
ومـا شـكـاتـي حـيـن شـمـلي جميع
وأنــــت لي أيــــكٌ وظـــلٌّ وريـــف
والآن قـد مـزّق عـنـدي القـنـاع
مـوتُ الأبـاطـيـل وزحـف الشـتاء
وبـــدَّد الوهـــم وفـــضَّ الخـــداع
بَـردُ المـنـايـا وشـحـوب الفناء
وَأسِـــفَ القـــلبُ لكـــنـــزي الذي
غَــــصَّتــــ بــــه أفـــئدة الحُـــسَّدِ
صــحـوت مـن وهـمـي ولا كـنـز لي
قــد صَــفِــرت مـنـهـا ومـنـه يـدي
أيـــن زمـــانٌ مُـــكـــتـــسٍ يـــومُه
بــالحــبِّ مَــوشِــيٌّ بــحُــلم الغــد
مــن هــاتــه الأيــام مــحـرومـةً
عــريــانــةَ الآمــال والمــوعــد
قــد قــتـل الدهـرُ هـنـائي كـمـا
مـاتـت بـثـغـري ضـحـكـات السعيد
وربــــمــــا رقَّ زمــــانٌ قــــســــا
فـانـعـطـف الجافي ولان الحديد
مــــحـــقّـــق الآمـــال أو واعـــدٌ
بـــفـــرحــةٍ يــوم لقــاء وعــيــد
فــإن يَــعــدِنــي ثــار شــكِّيـ بـه
كــأنــمــا وعـد الليـالي وعـيـد
واأســـفـــاً هـــذا ســـجــلٌّ كُــتِــب
خَــطَّتــهُ كــفُّ القــدَر المـحـتـجـب
فــفــيــم عَــودِي لقـديـم الحِـقَـب
وفـــيـــم تَـــســـألي عــمَّاــ ذهــب
ضـاقـت بـنـا مـصـرُ وضـقـنـا بـها
وكـلُّ سـهـلٍ فـوقـهـا اليـوم ضـاق
وضــاقــت الدنـيـا عـلى رحـبـهـا
أيــن نــدامــاي وأيــن الرفــاق
كــفٌّ تَــلُمُّ العـمـر والعُـمـر راح
وقــبــضــةٌ تـجـمـع شـمـل الريـاح
لا حَـــبَـــبٌ بـــاقٍ ولا ظـــل راح
ليــــلٌ تـــولَّى وتـــولَّى صـــبـــاح
هــذا نــهــار مــات يـا لَلنَّهـار
كــل مــســاءٍ مــصــرعٌ وانــهـيـار
مـال جـدار النـون بـعد انحدار
وغــابــت الشــمـس وراء الجـدار
وذا مــســاءٌ صــبــغـتـه الهـمـوم
بـلونـهـا القـانـي وهـذي غـيـوم
تــحـوم والظـلمـة فـيـهـا تـحـوم
تــبــســط مـهـداً ليّـنـاً للنـجـوم
كـأن ثـوبـاً فـي السـمـاء احترق
فـلم يـزل حـتـى اسـتـحال الأفق
ظـــلّ دخـــان أو بــقــايــا رمــق
ولم يــعُــد إلا ذيــولُ الشــفــق
وتـزحـف الظـلمـاء زحـف المُـغير
حــاجــبـة مـا دونـهـا كـالسِّتـار
وكــــل حــــيٍّ وادعٌ أو قــــريــــر
ما اختلف الشأن ولا الحظ دار
العــيــش أمــرٌ تـافـهٌ والمـنـون
والحـكـمةُ الكبرى بها كالجنون
وهـكـذا نـمـضـي وتـمـضـي السنون
وهــكــذا دارت رحـاهـا الطـحـون
فـي شَـجِّهـا حـيـنـاً وفـي طَـعـنِهـا
سـيـنـقـضـي العـمرُ وأين الفرار
وثــورةُ الشـاكـيـن مـن طـحـنـهـا
نـوحُ الشـظـايـا وعـتـابُ الغُبار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك