ضَحكَتْ ثُغورُ الروضِ حينَ بَكى النّدا

49 أبيات | 311 مشاهدة

ضَحكَتْ ثُغورُ الروضِ حينَ بَكى النّدا
وَغَـدا عـلى الغُـصـنِ الحَمامُ مُغرِّدا
وَالرِّيـحُ تَـلعَـبُ بِـالغُـصـونِ كَـأَنّهـا
صَــوتٌ رَخــيــمٌ مِــنْ مُــغــنٍّ قَـد شَـدا
حَــيــثُ الشّــقــيـقُ تَـكَـحّـلَتْ أَوراقُهُ
وَبَــدا يَـتـيـهُ بِـحُـسـنِ خـالٍ أَسْـوَدا
حَــيـثُ الغُـصـونُ تَـمـايَـلَتْ فـي حـلّةٍ
خَـضْـراءَ تَـحـكـي فـي البَهاءِ زُمرُّدا
حَــيــثُ الوُرودُ تَــفَــتَّحـَتْ أَزرارُهـا
وجَـلتْ فُـؤاداً قـد تـكـتّـمَ بـالصّـدا
حَـيـثُ الأقـاحُ بَـدا بِـسـاقِ زبَـرْجَـدٍ
كَـالكَـأسِ صـاغَـتْهُ المَـحـاسِنُ عَسْجَدا
حَـيـثُ الأزاهِـرُ قَـدْ زَكَـتْ نَـفَحَاتُها
وَتَـــزيّـــنَـــتْ أَوراقُهـــا دُرَّ النَّدا
حَـيـثُ الرّيـاضُ تَـزَخْـرَفَـتْ بِـرَبـيعِها
وَتَــزيّــنَـتْ بـحُـلى الزّهـورِ تـقـلّدا
حَـيـثُ السـحـابُ مُـزوِّجٌ ريـحَ الصّـبـا
فـالقـطـرُ أضْـحـى مِـنـهُـمـا مـتولِّدا
حَـيـثُ البُـروقُ تَـلامَـعَـتْ أسـيـافُها
وَالرّعـدُ يَـحـدو لِلسّـحـايِـبِ مُـنـشِدا
حَــيـثُ الليـالي أَقـمَـرتْ لَمّـا دَجَـت
وَتَــنَــوَّرتْ مــنْ فــجـرِهـا لمّـا بَـدا
حَـيـثُ النّـجـومُ تَـراقـصَتْ في أفقِها
والفـجـرُ سـلَّ عـلى الظّـلامِ مـهنّدا
حَـيـثُ الكُـؤوسُ تَـحـثُّ مِـن يَـدِ أَهْـيَفٍ
حُـلوِ الشّـمـايـلِ بِـالجَـمـالِ تَـفَرّدا
رَشَــأٌ تَــقــاوَى مِـنـهُ مـضـعَـفُ لَحـظِهِ
وَسَــطــا بِــسَهْــمٍ لِلمَــنِــيَّةــ أَوْرَدا
ظَـبـيٌ تَـصـاحـى طَـرفُهُ حِـيـنَ اِنـتَـشى
مُـتـنـاعِـسـاً وسَـقى المدامَ مُعَربِدا
أَزْرى بِــغُــصْــنِ الرَّوضِ مــايـسُ قَـدِّهِ
وبــــوَردِهِ خـــدّاهُ حـــيـــنَ تـــورّدا
فــيـهِ الجَـمـالُ سَـمـا وَعَـزَّ كَـمـالُهُ
وَغَــدا بِهِ رُكــنُ البَهــاءِ مــشــيَّدا
فَـعِـذارُهُ المِـسـكِـيّ يَـنـفُـحُ عَـنـبراً
وجَــبـيـنـهُ كـالنّـجـمِ فـيـهِ يُهْـتَـدى
وخُـدودُهُ مـنـهـا المـحـاسـنُ أشـرَقَتْ
ولِحــاظُهُ مــنـهـا الحـسـامُ مُـجـرّدا
ورِضــابُهُ العــسّـالُ أسْـكـرَ صـاحـيـاً
وحَـلا بـكـأسِ الثّـغـرِ حـيـن تـبرّدا
وقـوامُهُ المـيّـاسُ يـطعنُ في الحَشا
كــالرمْــحِ أضــحـى للطِّعـانِ مُـعـوّدا
وَجــنــاتُهُ مِــرآةُ قَــلبــي بِـالهَـوى
هــيَ جَــمــرُه فـيـهـا بَـدا مـتـوقِّدا
قَـد خِـلْتُ واوَ العَـطـفِ عَـقـرَبَ صدغِهِ
مـثـلَ العِـذارِ يُـخالُ لام الاِبْتِدا
مِــن ريــقــهِ وشــفــاهِهِ إِنّــي لقــدْ
أُروَى العـذيـبَ مِـنَ العَـقيقِ تشهّدا
وَلَقـدْ حَـوى جَـسَـداً يَـروقُ مَـحـاسِـناً
أَخَـذَ اللّطـافـةَ حـلّةً وبِهـا اِرْتَـدى
لِلَّهِ دَرُّ الخــــالِ فــــي وَجَـــنـــاتِهِ
جـعـلَ المُـلوكَ مـنَ البَرايا أعبُدا
إِلّا الإِمـامَ المُـرتَقي أَوجَ السُّهى
أَعـنـي الهُـمـامَ اللّوذَعي الأَوحَدا
مِـقـدامُ أَهلِ الفَضلِ مِنْ زمَنِ الصِّبا
مـفـني لذِكْرِ البُخلِ في بَذلِ النّدا
أسَـدُ العَـريـن تَهـابُهُ أُسْـدُ الشّـرى
ويُـظـنُّ جَـيـشـاً حـيـن يَـمـشـي مُفْرَدا
قــمــرٌ مَـحـا لَيـلَ المـكـارِهِ نُـورُهُ
وهــدَى عـلى طُـرُقِ الرّشـادِ وأرشَـدا
بَــدرٌ لقـد أخـذَ المـعـالي مَـنـزِلاً
ولقـد حَـوى فـوقَ المـجـرّةِ مَـقْـعَـدا
وَسَـمـا عـلى هـامِ السِّمـاكِ بِـرِفـعَـةٍ
ولَكـمْ عَـلا نـسـرَ السّـمـاءِ وفَرْقَدا
وأتــى ورُكــنُ العــزِّ صــار مُهـدَّمـاً
فــأقــامَهُ عــالي البِـنـاءِ وشـيّـدا
ولقَــدْ كَـسـا جـيـدَ الزّمـانِ وجـودهُ
عـقْـدَ المَـفـاخـرِ والجَـمـالِ مُـنضَّدا
وَبِهِ صَـفـا كَـدرُ الزّمـانِ مِنَ الوَرى
وغَــدا بـهِ عَـيـشُ المَـعـالي أرْغَـدا
وَتَـــكـــحّـــلَتْ بِـــظُهــورِهِ وتــنــوّرَتْ
عَـيْـنُ الزمـانِ وكـان يـنـظرُ أرْمَدا
فَــإِذا أَتــى العــافــي وأَمَّ مَـحـلَّهُ
أعـطـاهُ ما يَكفي إِلى أقصى المَدى
وحَــبـاهُ بـالأفـراحِ بـعـدَ بَـشـاشـةٍ
وَكَـسـاهُ مِـنْ حُـلَلِ العَـطـايا عَسْجَدا
فَهــوَ الَّذي أَنْــســى تــذكُّرَ حــاتــمٍ
فــي جُــودِ طَــبــعٍ لِلسّـخـاءِ تَـعَـوَّدا
فَـاِرْدَعْ لِمَـنْ ضاهاهُ في نَيْلِ العُلى
بِــغَــلاظــةٍ فَــمِــثــالُهُ لَنْ يـوجَـدا
قَـد جـالَ مِـضـمـارَ البَـلاغَـةِ وَحْـدَهُ
وَمَـشـى مَـنـاهـيـج الفَـصـاحةِ مُفرَدا
لو جــاءَهُ سَــحْــبـان يُـظـهـرُ نَـظـمَهُ
لرأيـتَ سَهـلَ النّـظـمِ مـنـهُ مـعـقَّدا
لِلَّهِ دَرُّ جـــــنـــــابِهِ مِـــــنْ سَـــــيِّدٍ
شـادَ المَـعـالي بِـالفَـخـارِ وَشَـيّـدا
فَـاِفْـخَرْ بِرَبِّكَ يا إِمامُ عَلى الوَرى
فَــخْــراً وَعِــزّاً لا يُــرامُ وسُــؤدَدا
وَاُنـظُـر لآسـيـةِ القَـريـضِ فَقَد أَتَتْ
لِتُـقَـبِّلـَ الكـفَّ الشـريـفَـةَ وَاليَـدا
وَاِبْـسِـمْ لَهـا ثَـغـرَ السّـرورِ تَفضُّلاً
وَاِكْـحَـلْ لَهـا عَـينَ القَبولِ بِأَغمَدا
وَاِكْـفـفْ لِحـاظَـكَ عَـن عُـوَيْرَةِ نَظمِها
وَاِجْـبـرْ لَها الكسرَ الشديدَ وسدِّدا
وَاِسْـلَمْ وَدُمْ بِـالعِزِّ ما سَرَتِ الصّبا
أَوَ مـا شَـدا الطّيرُ الغُصونَ وَغَرَّدا
أَو ما اِبْنُ فَتحِ اللَّهِ يَتلو مُنشِداً
ضَحِكَت ثُغورُ الرّوضِ حينَ بَكى النّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك