ضمّني مجلسُ أنسٍ زانه
35 أبيات
|
547 مشاهدة
ضــــمّـــنـــي مـــجـــلسُ أنـــسٍ زانـــه
صــفــوةٌ مــن نــجــبــاءِ الأصـدقـاءْ
مـــنـــطـــقُ الهـــزل بــه جِــدٌّ وكــمْ
نَــطــق الْجِــدُّ بــه القـول الهُـراء
فــتــطــارحْــنــا حــديــثــاً عَــجَـبـاً
فــــيـــه للروحِ وللعـــقـــلِ غِـــذاء
وتَــجــاذبْــنــا فــنــونــاً جــمــعــتْ
طُــــرَفـــاً مـــمَّاـــ رواه الأدبـــاء
ثــم رُمْــنــا أن نــحــاجِــي ســاعــةً
لنُــريــحَ النـفـسَ مـن كـدِّ العَـنـاء
قـلت مـن يـبـدأ قـالوا فـابـتـدىء
أنــت فــالكــلُّ لمــا تُـلْقـي ظِـمـاء
قـــلت للنـــحـــويِّ قـــل قــال وهــل
تــركــت حــتّــى لنــفـسـي مـن ذَمـاءْ
قــلت فــليــأت البــديــعــيُّ بــمــا
شــاءت الفِــطْــنــةُ مــن لُغْـزٍ وشـاء
قـــال أتـــقـــنـــتُ بــديــعــي كــلَّه
غــيــرَ نــوع هــو حـسـنُ الابـتـداء
قــلت للصــرفــيّ فــابــدأ قـال قـد
عــاقـنـي الإعـلالُ فـي ريـحٍ وشـاء
ثــم قــالوا قـل ولا تُـكْـثِـر فـمـن
أكـــثـــرَ القــول أمــلّ الْجُــلَســاء
قــلت مــن يــعــرِفُ عــلمــاً وحِــجــاً
وذَكــــاءً وســــمــــاحـــاً فـــي رِداء
يــمــلأ الدنــيــا حــيـاةً إن بـدا
كــوكــبــاً يــسـطـع فـيَّاـضَ الضـيـاء
فـأجـابـوا الشـمـسُ قـلتُ انـتـبهوا
ليــــس للشــــمــــس نـــوالٌ وذَكـــاء
ثــم قــالوا زد فــنــاديــت ومـمـا
مَــوْرِدٌ قــد راح فــي النـاس وجَـاءْ
مــــوردٌ يــــمـــشـــي إلى قُـــصَّاـــدِه
فــــيــــه رِيٌّ وحــــيَــــاةٌ وشِـــفـــاء
فـــنـــأوا عـــنِّيـــ وقــالوا عَــجَــبٌ
كــيـف يـمـشـي مـثـلَمـا تـزعُـمُ مـاء
قــلتُ هــل أبــصــرتُــمُ جـسـمـاً يُـرَى
للإِخــاءِ المـحـضِ أو صِـدق الوفـاء
لِلعــــلا للفــــضـــلِ للديـــنِ وللأَ
دبِ الجـــمّ جـــمـــيـــعــاً والإِبــاء
فــأجــابــوا قـد عَـجَـزنـا قـل لنـا
ذاك في الأرض يُرَى أم في السماء
قـــــلت فـــــي الأرضِ وللأرضِ بــــهِ
ويـــحـــكــم أيُّ ازدهــارٍ وازدهــاء
هـــو فـــي الطـــبِّ أَبـــقْــراطُ وفــي
حَــلْبــة الشــعــرِ إمــامُ الشـعـراء
وإذا أعـــطـــى أبـــيْـــتُــم أَنَــفــاً
أن تـعُـدُّوا حـاتـمـاً فـي الكـرمَـاءْ
فــأجــابــوا اكـشـف لنـا حَـيَّرتـنـا
عــن أحــاجــيــك إن شــئتَ الغِـطـاء
قــلت كـلاّ فـانـظـروا وانـتـبـهـوا
ليـس فـي الأمـر التـباسٌ أو خَفاء
هـــل رأيـــتـــم دَوْحَـــةً مـــثـــمــرةً
كـــلَّ آن فـــي صـــبـــاحٍ أو مَــســاء
هـــي فـــي الصـــيـــف ظِــلالٌ ونَــدى
وهــي دفــءٌ وحَــنــانٌ فــي الشـتـاء
يـــجـــدُ البــائسُ فــي ســاحــتــهــا
مـوئِلاً حُـلْوَ الْجَـنَـى رَحْـبَ الفِـناء
ســـألونـــي مـــحـــســنٌ قــلت نــعــم
مــلجــأُ القــصّــادِ كـهـفُ الفـقـراء
ثـــم قـــالوا شـــاعـــرٌ قــلت أجــل
شـــعْـــرُه الدرُّ بـــهـــاءً وصَـــفـــاء
ثـــم قـــالوا زاهـــدٌ قـــلت نــعــم
عـنـده الدنـيـا ومـا فـيـهـا هَبَاءْ
فـــأشـــاروا قِــفْ عــرفــنــاه وهــل
يُـجْهَـلُ البـدرُ فـمـا هـذا الغَـبـاء
عَــجَــبــاً حِــزنــا ولم نــفــطُــنْ له
واســمُهُ كــالصــبــح نــوراً وجَــلاء
لا نـــســـمِّيـــه فـــيــكــفــي وصــفُه
فــيــه عــن كــلِّ تــعــريــفٍ غَــنــاء
قــم وســجِّلــ فــضــلَه واهــتِــفْ بــه
وابـتـكِـرْ مـا شـئتَ فـيـه مـن ثناء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك