ضَمِنَ اللِقاءَ رَواحُ ناجِيَةٍ

28 أبيات | 290 مشاهدة

ضَـمِـنَ اللِقـاءَ رَواحُ نـاجِـيَـةٍ
مَـقـذوفَـةٍ بِـالنَـحـضِ كَـالرَعـنِ
زَبَـدُ اللُغـامِ يَطيرُ مِن فَمِها
نَـفـضَ النَـوادِفِ نـاعِمَ القُطنِ
وَكَـــأَنَّ ذِفـــراهــا مُــعَــلَّقَــةٌ
أَو لَبَّةــٌ رُوِيَــت مِــنَ الدُهــنِ
وَكَــأَنَّ كَــلكَــلَهـا إِذا وَخَـدَت
فُـتـلُ المَـرافِـقِ عَن رَحى طَحنِ
تُـصـغي إِلى أَمرِ الزِمامِ كَما
عَطَفَت يَدُ الجاني ذُرى الغُصنِ
وَكَــأَنَّ ظَــعــنَ الحَــيِّ غـادِيَـةً
نَـخـلٌ سُـقـيـتِ الغَـيثَ مِن ظَعنِ
أَو أَيــكَـةٌ نـاحَـت حَـمـائِمُهـا
مَــنــثــورُ أَخـضَـرَ نـاعِـمٍ لَدنِ
يَـصـفِـقـنَ أَجنِحَةً إِذا اِنتَقَلَت
فـــي فُـــرَّعٍ كَــطَــيــالِسٍ دُكــنِ
وَجـدُ المُـتَـيَّمـِ وَهـيَ هـاتِـفَـةٌ
مـا شِـئتَ مِـن طَـرَبٍ وَمِـن حُـزنِ
لِلَّهِ مــا ضَــمِــنَــت هَـوادِجُهـا
مِــن مَـنـظَـرٍ عَـجـبٍ وَمِـن حُـسـنِ
يـا هُـنـدُ حَـسبُكِ مِن مُصارَمَتي
لا تَـحـكُـمـي في الحُبِّ بِالظَنِّ
فـاتَ الصَـبـا وَرُمـيتُ بِالوَهنِ
وَيَـدُ المَـنـيَّةـِ قَـد دَنَـت مِنّي
وَلَقَـد حَـلَبـتُ الدَهـرَ أَشـطُـرَهُ
وَعَـبَـرتُ حَـظَّ الجَهـلِ مِـن سِـنّي
وَوَجَـدتُ فـي الأَيّـامِ مَـوعِـظَـةً
نَـصَـرَت مَـلائِكَـتـي عَـلى جِـنّـي
وَشَــبِــعـتُ مِـن أَمـرٍ وَمَـمـلَكَـةٍ
وَحَــكَـمـتُ بِـالمَـلَكـاتِ وَالسُـنِّ
فَـعَـلى مـا تَـلمَعُ لي سُيوفُكُمُ
حــاشـايَ مِـن جَـزَعٍ وَمِـن جُـبـنِ
كَــم طــابِـخـاً قِـدراً لِئاكِـلِهِ
فــاضَـت عَـلَيـهِ بِـفـاتِـرٍ سُـخـنِ
وَلَقَـد نَهَـضـتُ لِوَطـإِكُـم فَـأَبى
مِــثــقــالُ حِـلمٍ راجِـحَ الوَزنِ
عِــنـدي مِـنَ العِـلّاتِ سَـلهَـبَـةٌ
وَمُــقَــوَّمٌ خَــضِــلٌ مِــنَ الطَـعـنِ
لا مُـنـصُلي هَجَرَ الضِرابَ وَلا
صَــدِأَت مَــضــارِبُهُ مِـنَ الحُـزنِ
كَــم مِــن خَــليــلٍ لا أُمَـتِّعـُهُ
لَم يُــبــقِهِ حَــذري وَلا ضِـنّـي
وَلّى وَخَــــلَّفَــــنـــي لِغـــائِرَةٍ
بِـالمُـخـزِيـاتِ السودِ وَالأَفنِ
أَدّى الإِلَهُ إِلَيــهِ صُــحــبَــتَهُ
وَسَــقـى دِيـارَكَ صـائِبَ المُـزنِ
يـا آمِـنـاً لا تَـبـقَ مِـن حَذَرٍ
إِنَّ المَـخـافَـةَ جـانِـبُ الأَمـنِ
لا تَـخـدَعَـنَّ بِـأَقـرَبَـيـكَ وَقَـد
عَــفَّوكَ مِــن عَــيــنٍ وَمِــن أُذنِ
وَلَقــيــتُ مِــن قَـومٍ ذَوي إِحَـنٍ
لَجَــبَـت صُـدورُهُـمُ مِـنَ الطَـعـنِ
غِـشَّ المَـغـيـبِ فَـإِن لَقَـيـتُهُـمُ
سَـجَـنـوا العَـداوَةَ أَيَّما سَجنِ
وَهِـيَ العَـداوَةُ لا خَفاءِ بِها
كَـالشَـمـسِ تَـكسُفُ ساعَةَ الدَجنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك