ضُمّي قِناعَكِ يا سُعادُ أَو اِرفَعي

45 أبيات | 1763 مشاهدة

ضُـمّـي قِـنـاعَكِ يا سُعادُ أَو اِرفَعي
هَـذي المَـحـاسِـنُ مـا خُـلِقنَ لِبُرقُعِ
اَلضــاحِـيـاتُ الضـاحِـكـاتُ وَدونَهـا
سِـتـرُ الجَـلالِ وَبُـعدُ شَأوِ المَطلَعِ
يـا دُمـيَـةً لا يُـسـتَـزادُ جَـمـالُها
زيـديـهِ حُـسـنَ المُـحـسِـنِ المُـتَبَرِّعِ
مــاذا عَــلى سُــلطـانِهِ مِـن وَقـفَـةٍ
لِلضـــارِعـــيــنَ وَعَــطــفَــةٍ لِلخُــشَّعِ
بَـل مـا يَـضُـرُّكِ لَو سَـمَـحـتِ بِـجَلوَةٍ
إِنَّ العَــروسَ كَــثــيـرَةُ المُـتَـطَـلِّعِ
لَيـسَ الحِـجـابُ لِمَـن يَـعِـزُّ مَـنـالُهُ
إِنَّ الحِــجــابَ لَهَــيِّنــٌ لَم يُــمـنَـعِ
أَنـتِ الَّتـي اِتَّخـَذَ الجَـمـالَ لِعِـزِّهِ
مِــن مَــظــهَــرٍ وَلِسِــرِّهِ مِــن مَـوضِـعِ
وَهـوَ الصَـنـاعُ يَـصـوغُ كُـلَّ دَقـيـقَةٍ
وَأَدَقَّ مِــنــكَ بَــنــانُهُ لَم تَــصـنَـعِ
لَمَـــسَـــتــكِ راحَــتُهُ وَمَــسَّكــِ روحُهُ
فَـأَتـى البَديعُ عَلى مِثالِ المُبدِعِ
اللَهَ فـي الأَحـبـارِ مِـن مُـتَهـالِكٍ
نِــضــوٍ وَمَهــتــوكِ المُـسـوحِ مُـصَـرَّعِ
مِــن كُــلِّ غــاوٍ فــي طَــوِيَّةـِ راشِـدٍ
عـاصـي الظَـواهِـرِ فـي سَـريرَةِ طَيِّعِ
يَــتَــوَهَّجــونَ وَيَــطــفَــأونَ كَـأَنَّهـُم
سُــرُجٌ بِـمُـعـتَـرَكِ الرِيـاحِ الأَربَـعِ
عَـلِمـوا فَـضـاقَ بِهِـم وَشَـقَّ طَريقُهُم
وَالجـاهِـلونَ عَلى الطَريقِ المَهيَعِ
ذَهَـبَ اِبـنُ سينا لَم يَفُز بِكِ ساعَةً
وَتَــوَلَّتِ الحُــكَــمــاءُ لَم تَــتَـمَـتَّعِ
هَــــذا مَــــقــــامٌ كُـــلُّ عِـــزٍّ دونَهُ
شَـمـسُ النَهـارِ بِـمِـثـلِهِ لَم تَـطـمَعِ
فَــمُــحَــمَّدٌ لَكِ وَالمَــسـيـحُ تَـرَجَّلـا
وَتَــرَجَّلــَت شَــمـسُ النَهـارِ لِيـوشَـعِ
مـا بـالُ أَحـمَـدَ عَـيَّ عَـنـكِ بَـيانُهُ
بَـل مـا لِعـيـسـى لَم يَـقُل أَو يَدَّعِ
وَلِســانُ مـوسـى اِنـحَـلَّ إِلّا عُـقـدَةً
مِـن جـانِـبَـيـكَ عِـلاجُهـا لَم يَـنجَعِ
لَمّــا حَــلَلتِ بِــآدَمٍ حَــلَّ الحِــبــا
وَمَـشـى عَلى المَلَأ السُجودِ الرُكَّعِ
وَأَرى النُـبُـوَّةَ فـي ذَراكِ تَـكَـرَّمَـت
فـي يـوسُـفٍ وَتَـكَـلَّمَـت فـي المُـرضَعِ
وَسَــقَــت قُـريـشَ عَـلى لِسـانِ مُـحَـمَّدٍ
بِـالبـابِـلِيِّ مِـنَ البَـيـانِ المُمتِعِ
وَمَـشَـت بِـمـوسى في الظَلامِ مُشَرَّداً
وَحَـدَتـهُ فـي قُـلَلِ الجِـبـالِ اللُمَّعِ
حَــتّـى إِذا طُـوِيَـت وَرِثـتِ خِـلالَهـا
رُفِــعَ الرَحــيــقُ وَسِــرُّهُ لَم يُـرفَـعِ
قَـسَـمَـت مَـنـازِلَكِ الحُـظوظُ فَمَنزِلاً
أُتـرَعـنَ مِـنـكِ وَمَـنـزِلاً لَم تُـتـرَعِ
وَخَــلِيَّةــً بِـالنَـحـلِ مِـنـكِ عَـمـيـرَةً
وَخَـــلِيَّةـــً مَـــعـــمــورَةٍ بِــالتُــبَّعِ
وَحَـظـيـرَةً قَـد أودِعَـت غُـرَرَ الدُمى
وَحَــظــيــرَةً مَــحــرومَــةً لَم تــودَعِ
نَـظَـرَ الرَئيـسُ إِلى كَـمـالِكِ نَـظرَةً
لَم تَـخـلُ مِن بَصَرِ اللَبيبِ الأَروَعِ
فَـــرآهُ مَـــنــزِلَةً تَــعَــرَّضَ دونَهــا
قِـصَـرُ الحَـيـاةِ وَحالَ وَشكُ المَصرَعِ
لَولا كَـمـالُكِ فـي الرَئيـسِ وَمِثلِهِ
لَم تَـحـسُـنِ الدُنـيـا وَلَم تَـتَرَعرَعِ
اللَهُ ثَــــبَّتــــَ أَرضَهُ بِــــدَعــــائِمٍ
هُـم حـائِطُ الدُنـيـا وَرُكنُ المَجمَعِ
لَو أَنَّ كُـــلَّ أَخـــي يَـــراعٍ بـــالِغٌ
شَـأوَ الرَئيـسِ وَكُـلَّ صـاحِـبِ مِـبـضَـعِ
ذَهَــبَ الكَـمـالُ سُـدىً وَضـاعَ مَـحَـلُّهُ
فـي العـالَمِ المُـتَـفاوِتِ المُتَنَوِّعِ
يـا نَـفـسُ مِـثـلُ الشَـمسِ أَنتِ أَشِعَّةٌ
فــي عــامِــرٍ وَأَشِــعَّةــٌ فــي بَـلقَـعِ
فَـإِذا طَـوى اللَهُ النَهارَ تَراجَعَت
شَـتّـى الأَشِعَّةِ فَاِلتَقَت في المَرجِعِ
لَمـا نُـعـيـتِ إِلى المَنازِلِ غودِرَت
دَكّـاً وَمِـثلُكِ في المَنازِلِ ما نُعي
ضَـجَّتـ عَـلَيـكِ مَـعـالِمـاً وَمَـعـاهِـداً
وَبَــكَـت فُـراقُـكِ بِـالدُمـوعِ الهُـمَّعِ
آذَنــتِهـا بِـنَـوىً فَـقـالَت لَيـتَ لَم
تَـصِـلِ الحِـبـالَ وَلَيـتَهـا لَم تَقطَعِ
وَرِداءُ جُـــثـــمــانٍ لَبِــســتِ مُــرَقَّمٍ
بِـيَـدِ الشَـبـابِ عَلى المَشيبِ مُرَقَّعِ
كَـم بِـنـتِ فـيـهِ وَكَـم خَـفـيتِ كَأَنَّهُ
ثَـوبُ المُـمَـثِّلـِ أَو لِبـاسُ المَـرفَعِ
أَسَــئِمــتِ مِــن ديــبـاجِهِ فَـنَـزَعـتِهِ
وَالخَــزُّ أَكــفــانٌ إِذا لَم يُــنــزَعِ
فَـزِعَـت وَمـا خَـفِـيَـت عَـلَيـها غايَةٌ
لَكِــنَّ مَــن يَـرِدِ القِـيـامَـةَ يَـفـزَعِ
ضَـرَعَـت بِـأَدمُـعِهـا إِلَيـكِ وَما دَرَت
أَنَّ السَـفـيـنَـةَ أَقلَعَت في الأَدمُعِ
أَنتِ الوَفِيَّةُ لا الذِمامُ لَدَيكِ مَذ
مــومٌ وَلا عَهــدُ الهَــوى بِــمُـضَـيَّعِ
أَزمَــعــتِ فَــاِنــهَــلَّت دُمـوعُـكِ رِقَّةً
وَلَوِ اِسـتَـطَـعـتِ إِقـامَـةً لَم تُزمِعي
بـانَ الأَحِـبَّةـُ يَـومَ بَـيـنِـكِ كُـلُّهُم
وَذَهَــبــتِ بِـالمـاضـي وَبِـالمُـتَـوَقَّعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك