طأطِئِ القلبَ للرَدى والهوانِ

74 أبيات | 437 مشاهدة

طــأطِــئِ القــلبَ للرَدى والهــوانِ
يـا شـفـيـع الحـيـاة والعـنـفوان
طـأطِـئ القـلبَ يـا وريـث المـآسي
ومــغــيــثَ الرمــادِ بــالنــيــرانِ
طــأطــئ القــلبَ بـيـن مـوتٍ ومـوتٍ
وتـــقـــلَّبْ عــلى لظــى الفُــقــدانِ
لم تـكـفـكـفْ على ابن نَهْيَانَ حُزناً
يــومَ نــادى بــيــاســرٍ نــعــيــانِ
نــعــي شــعـبٍ غَـالتْ عـليـه شـعـوبٌ
وبـــلادٍ غـــابـــتْ عـــن الأوطــان
فــارسْ القــدسِ كـفـنـتـه المـراثـي
بــالمـراثـي للفـارس النَّهـْيـانـي
يــا الإمـاراتُ فـي فـلسـطـيـن دوتْ
فــجــأة النَّعــي بــيـن قـاص ودانِ
النــــواقــــيــــسُ رنَّمــــتْ بــــوداع
وتــــنــــادتْ أوجـــاعُه بـــالأذانِ
وإمــامُ الجِــراحِ فــي القـدسِ صَـلَّى
للغــيـاب المـقـيـم فـي الوجـدانِ
زايــد الوقــت بُــرهــةً مــن أمــام
فــي عــهـود النـكـوص والنـقـصـانِ
زايــد الحــكــم حــكــمــةً ووقــاراً
فـي ارتـطـام الجـنـونِ بـالطغيانِ
ومــحــيــل الصـحـراء بـسـتـان وعـدٍ
وبــــهــــاءٍ ونــــهــــضـــة وأمـــانِ
طــأطــئ القـلبَ والعـروبـة تـنـعـى
شـيـخَهـا الشـهـم شـمـعـة الديوانِ
عـــابـــدَ الله والمــجــالُ طــغــاةٌ
فَـــتَـــنَــتْهــم عــبــادةُ الأوثــانِ
راعــي النـاسِ إخـوة لا قـطـيـعـاً
مـسـتـغـيـثـاً مـن قـسـوة الرعـيانِ
بــــدويُّ الخــــصـــالِ بَـــسَّاـــط كـــفّ
ليــجــيــرَ الإنــسـانَ بـالإنـسـانِ
ويــقــيــلَ القــريــبَ مــن عَــثَــراتٍ
ويُــعــيــلُ الغــريــبَ مــن حـرمـانِ
عُــمَــريُّ الصــفــاتِ عــزمــاً وعــدلاً
يــعــربــيُّ الفِــعــالِ والإيــمــانِ
فـي خـليـجِ التـاريـخ شـادَ صـروحـاً
وبــيــوتــاً عــلى ضــفـافِ الزمـانِ
شــادَ فـي مـصـرَ والشـامِ مُـعـيـنـاً
مــســتــعــيــنـاً بـرحـمـة الرحـمـنِ
مــغــدقــاً للعـطـاء فـي غـيـر مَـنٍّ
مــســتــجــيــبـا للواحـدِ المـنّـانِ
طـأطـئ القـلبَ يـا شموخَ القوافي
وتـجـمَّلـْ بـالصـبـرِ قَـبْـلَ البـيـانِ
وتـحـمَّلـْ مـا لا تـطـيـق احـتمالاً
وتـأمـل مـن مـحـنـتـي مـا دهـانـي
بـيـن أيدي الأحزانِ أودعت تاجي
والمــآســي مـنـحـتـهـا صـولجـانـي
مَــن تُــرانــي حــتـى أطـيـقَ رثـاء
ورثـاء لا يـنـتـهـيـ. من تراني؟
مـــن شـــهــيــد يــزفــه شــهــدائي
لشــهــيــد مــن نــاره غَــلَيــانــي
والأحــبــاءُ يــرحــلونَ تــبــاعــاً
وســراعــاً.. تَـسـهّـلوا إخـوانـيـ!
أشـتـهـي لي فـي العمر لحظة زَهوٍ
أشـتـهـي ليـ.. وبُـرهـة للتـهـاني
أرهـقـتـنـي عـواصـفُ المـوت روحـاً
وجـــمـــوحـــاً وصـــدّعــت أركــانــي
أيــهـا المـوت لو تـريـح قـليـلاً
فـكـفـانـي يـا مُـرهـقـي ما كفاني
أيـهـا المـوتُ مـنـك أنـتَ أعـانـي
وأعــانــي مــن الحــيــاة أعـانـي
هــمُّ شــعــبــي هَــمّــي وهـمُّ بـلادي
وشــجــونُ الوجــودِ مــن أشــجـانـي
ذاكَ شـأنـيـ، كِـبْري على كبريائي
وصـــدودي عـــن مــورْدِ الأقــنــان
ذاكَ شــأنــيـ، قـصـائدي وجـمـوحـي
بــلهــيـبِ الكـفـاحِ فـي المـيـدانِ
وثـبـاتـي فـي غـابـتـي حَـوْل أُسْدي
واطّـــراحـــي النــجــاة للفــئرانِ
واعـتـصـامـي بـالله مـا بين أهلٍ
خَـصَّبـوا القـحـطَ مـن بـنـي عـدنانِ
أيـهـا المـوتُ فـاتَّئـدْ ليـس فينا
مـــن يُـــداري ضــراوة الحَــدثَــانِ
أيــهـا المـوتُ واتَّئـِدْ ليـس مـنّـا
مــســتــكــيــن لســطــوة الطـوفـانِ
نــحــن أهــل الجـهـاد كـرَّاً وكـرَّاً
ورفــــاقُ الزلزالِ والبــــركــــانِ
مـا لَوانـا عـن قـيصر الروم جيش
أو ثــنــانــا كــســرى أنـوشـروانِ
هــكــذا نـحـنُ لم نـحـدْ عـن صـراطٍ
مــســتـقـيـمٍ فـي عـتـمـةِ الخـذلانِ
كـم كـبَـوْنـا فـي عـثـرةٍ ونـهـضـنا
وَنَـــبَـــونــا.. لكــنْ لشــوطٍ ثــانِ
داهــمــتْـنـا الوحـوشُ مـن كـلّ فَـجٍّ
وتَــــوالت شــــراذمُ القــــرصــــانِ
وولاة الأمــورِ فــيــنــا قُــعــودٌ
وســــجـــودٌ للذئب والثـــعـــبـــانِ
وهُــواة الأقــلامِ عــاثـوا هـواءً
بـــمـــعـــانٍ ســـودٍ وحـــبـــرٍ قــانِ
بــيــن سُـكْـرٍ عـلى الحـروفِ وَصَـحـوٍ
لصــداهــا فــي مـحـفـلِ الشـيـطـانِ
وحــواة الكــلام فـي سـيـرك لغـوٍ
عـــربـــيٍّ.ـــ. لكـــنــه جِــرْمــانــي
فـي قـمـيـئ القـمـيء لجوا وضجّوا
فـــاشـــمـــأزتْ مـــثــالثٌ ومَــثــانِ
واسـتـطـالوا وشـنشنوا واشرأبوا
بـــثـــغــاءِ التــخــلُّفِ الجــوّانــي
مَــسَــخَــتْهــم ثــقــافــة مَـسَـخـوهـا
وأشــارتْ لحــمــقــهــم بــالبَـنـانِ
ربطة العنقِ وحْدها ما استزادوا
عــن عــصـور الإبـداع والإتـقـانِ
حـقـنـونـا بـالسـمِّ حـبـراً زعـافـاً
بـــاســـم ســـرٍّ مـــقـــدّسٍ رَبّـــانــي
واضـطَـربْـنـا عـلى المـذاهب عُمياً
وَضَــرَبْـنـا بـالمـسـلم النّـصـرانـي
وانـقـلبـنـا عـن جـذرنـا وعـرانا
واغـتـربْـنـا عن بيتنا القحطاني
مـحـنـة تـلكـ، والحـيـاة امـتحانٌ
ويــمـيـنـاً نـبـقـى جـوادَ الرّهـانِ
ويـمـيـنـاً نَـنْـضـو العـواصـفَ عـنّا
ويــصــيــحُ الربّـانـ: بـرُّ الأمـانِ
ونــحــط الرِّحــالَ شـعـبـاً وشـمـسـاً
فــي أعــالي الجــبـالِ والوديـانِ
ونُـــظِـــلُّ الدروبَ بــالبــيــلســانِ
ونــوشّــي الســاحـاتِ بـالأقـحـوانِ
ســـرُّنـــا الحـــيُّ كـــوكـــب أبـــدي
عَـــلَّمَ الأرضَ مـــهـــنـــة الدّورانِ
وأتــحْــنــا الزكــاةَ للجـسـمـانـي
وَمَــنَـحْـنَـا المـشـكـاة للروحـانـي
ووهـبْـنـا التـوراةَ أفـقـاً رحيباً
وحَــضَــنَّاــ الإنــجــيــلَ بـالقـرآنِ
وأضــاءَتْ شــمــوعَــنـا بـالأمـانـي
وأنــارتْ دمــوعــنــا بــالأغـانـي
وعـــذابـــات أمــنــا أورثَــتْــنــا
حـكـمـة القـمـحِ مـن حقولِ الزؤانِ
عــربٌ نــحــنُــ، والعــروبـة رؤيـا
لا دمــاءٌ تــســيــلُ فــي شــريــانِ
عــربٌ نــحــنُـ، والعـروبـة مـعـنـى
نــــبــــويٌّ للحــــب والعــــرفــــانِ
عـــربٌ نـــحــنــ، والعــروبــة حــقٌّ
وجــــمــــال ونــــازع نــــورانــــي
ليـــسَ مـــنّــا رَدْم وطــاغ زنــيــم
مُـسـتـبـدٌّ يَـعْـتـو بـطـبْـع الجـبـانِ
ليـسَ مـن يـقـهـرُ اليـتـيـمَ أبانا
أو أخــانــا مُــطــفــفُ المــيــزانِ
وحَـلَفْـنـا عـلى الحـيـاةِ يـمـيـنـاً
نــتــبــارى خــيــراً عــلى عُـمـرانِ
أيـهـا المـوتُ فـاحتشم أو فداهِم
مُهــلة العُــمــرِ فــي يـدِ الديّـانِ
لم تــؤخِّر ولم تُــقــدّم مــنــايــا
حـــكـــمــة اللهِ سَــوْرَة الأحــزانِ
وعــزاءُ الشــعــوبِ فـي راحـليـهـا
مـــا أدامـــتْ مــآثــر الإحــســانِ
وعــــزائي بــــزايــــد وأخــــيــــه
يــاســرِ القــدسِ نـخـوةُ الفـرسـانِ
وعــــزائي فــــي إخـــوةٍ ورفـــاقٍ
مـن سـرايـا الأحـرارِ والشـجـعانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك