طائرٌ يسبحُ في جوِّ الخَيالْ

72 أبيات | 385 مشاهدة

طــائرٌ يــســبــحُ فــي جــوِّ الخَـيـالْ
فــي ســكــونٍ وهُــيــامِ واخــتــيــالْ
ذو جَـــنـــاحَــيــن جــمــالٍ وكــمــالْ
رقّ حـتـى فـي الهـوى حاكى الهواءْ
قــلبُه أَصــفــى مـن المـاءِ الزُلالْ
آهِ مــا أَصــفــى قــلوبَ الشــعــراءْ
شــاعــرٌ شــبَّ عــلى مــهــد الغــرام
بـــــيـــــن وردٍ وأَقـــــاحٍ وخُـــــزامْ
فــدعــاه الحـبُّ مـن بـيـن الغَـمـامْ
غــادِر الغــبـراءَ واْصـعـدْ للعَـلاءْ
حـيـثُ يـحـلو لكَ فـي الجـوّ الهُيامْ
آهِ مــا أَحــلى هُــيــامَ الشــعــراءْ
غــادرَ الكــونَ بــمــنـطـاد الفِـكَـرْ
وجــلا عــن أَرضــه نــحــو القــمــرْ
قـــمـــرٌ يُـــبـــدي سَــنــاه للبــشــرْ
صـــورةَ الأرض بـــمــرآة الســمــاءْ
رامَه الشــــاعـــرُ للقـــلب مـــقَـــرْ
آهِ مــا أَقــصــى أَمـانـي الشـعـراءْ
ســهِــرَ الليــلَ يــراعــي النــيِّراتْ
ويُــنــاجــي الســائراتِ السـاهـراتْ
عـــلّه يـــكـــشـــفُ ســرَّ الكــائنــاتْ
ويـرى فـيـهـا شـفـيـعـاً في الفضاءْ
فـيـلاقـي النـورَ مـن ليـل الحياةْ
آهِ مــا أَدجــى ليــالي الشــعــراءْ
رصـــدَ البـــدرَ بـــأَبـــراج الفــلكْ
هــاتــفــاً يــا قــمــراً قــلبــيَ لكْ
كــنْ شــفــيــعــاً لي كــمـا أَنـيَ لكْ
شــاعــرٌ لا تـسـتـبـيـهِ الكِـبـريـاءْ
شــاعــرٌ بــالحــســن والحــسـنُ مَـلَكْ
آه مـــا أشـــعــر قــلبَ الشــعــراءْ
بــــاتَ والقــــلبُ بــــه لم يـــبـــتِ
عـــلّه يـــلقــي ســمــيــرَ الظُّلــمــة
وانــثــنــى بــعـد اللُّتـيَّاـ والتـي
قــافـلاً فـي وجـهـه مـن حـيـثُ جـاءْ
فــهــوى النــجــمُ بــبــرج الزهــرةِ
آه مــا أَهــوى نــجــومَ الشــعــراءْ
دخــــلَ الروضــــةَ بــــيـــن الزُّهُـــرِ
قـــلبُه العـــاشـــقُ حـــســنُ الزَّهَــرِ
هــاتــفــاً لو كــان عــنــدي قـمـري
مـا رعـيـتُ البـدرَ في أُفق السماءْ
قـــمـــري يـــا قـــومُ فــيــه وطــري
آه مـــا أَقـــمــرَ ليــلَ الشــعــراءْ
تــاه عُــجــبــاً وانـثـنـى فـي عَـجَـبِ
مــثــلَ مــن غــازل بــنــتَ العِــنَــبِ
لا تــــلومــــوه بــــأُمــــي وأَبــــي
مـا سـمـعـتـم فـيـه قـولَ الخـطـباءْ
حــيّــر النــاسَ فــقــالوا عــصــبــي
آه مـــا أصـــعـــبَ طِـــبَّ الشــعــراءْ
لا تــلومــوه إذا قــاســى المِـحَـنْ
بــثــلاثٍ أصــلُهــا الشـكـلُ الحـسـنْ
خــبّــرونــي مَــن نـجـا مـنـهـا ومـنْ
لم يــذقْ مــن نـحـله شُهـدَ الرَّخـاءْ
قـــلبَ الحـــبُّ له ضـــهـــرَ المِــجَــنْ
آه مــا أَشــقــى حــيــاةَ الشـعـراءْ
إِن يــكُ القـلبُ فـريـداً بـالجـمـالْ
فــحـبـيـبُ القـلب يـوليـه الكـمـالْ
أَو يــكــن يـصـطـادُ ربّـاتِ الحِـجـالْ
فـــهـــو مــلقٍ دلوَه بــيــن الدِلاءْ
ليـس يـخـشـى في الهوى قيلاً وقالْ
آه مـــا أَكـــثـــرَ لومَ الشـــعــراءْ
يـا فـؤادي دع وروداً فـي الخـدودْ
ودع التــشـبـيـبَ فـي ليـنِ القـدودْ
وفــؤادُ العــائفِ الحــبِّ الســعـيـدْ
فـاْهـجـر الشـعـرَ ودع حـسنَ الظباءْ
واشـتـغـل بـالنـفـع عـمّـا لا يفيدْ
آه مـــا أَرخـــصَ قـــولَ الشـــعــراءْ
دع رُبــى نــجــدٍ وزيــنــات العــربْ
فـي خـيـام الشـعـر أو فـوق القببْ
أنت يا ابن اليوم في عصر الذهبْ
فـمـن الذوق اسـتـنـر بـالكـهـرباءْ
وتــفــنــن واخــتــلق وأتِ العَــجــبْ
آه مـــا أَحـــذقَ فــكــرَ الشــعــراءْ
إنـمـا الشـاعـرُ فـي الوهـم يـعـومْ
بـيـن حـسـن الزهـر والخـدِّ الوسيمْ
ولذا تـــنـــظــرُه الدهــرَ ســقــيــمْ
أشــعــرُ النــاسِ قــلوبُ التــعـسـاءْ
دونَــك الخـنـسـاءَ بـرهـانـاً قـديـمْ
آه مـــا ألطـــفَ صــخــرَ الشــعــراءْ
إنـــمـــا الشـــاعـــرُ حــقــاً نــادرُ
وهـــــو قـــــلبٌ دون قــــلبٍ طــــائرُ
هــــائمٌ فـــي الوهـــم صـــبٌّ حـــائرُ
عــائفٌ فـي هـذه الدنـيـا البـقـاءْ
تــــارةً هــــادٍ وطــــوراً خــــاطــــرُ
آه مـــا أَكـــثــرَ وهــمَ الشــعــراءْ
إنــمــا الشــعـرُ خـيـالٌ فـي خـيـالْ
وهــــذاء بــــيـــن وهـــمٍ وجـــمـــالْ
أكــثــرُ الشــعـر مـحـالٌ فـي مـحـالْ
غـــــزلٌ هـــــجــــوٌ ومــــدحٌ ورثــــاءْ
إنـــــمـــــا أَكـــــذبُه عـــــذبٌ زلال
آه مــا أَكــذبَ مــعــنــى الشـعـراءْ
إنـــمـــا الشـــعـــرُ بــحــبّ طــاهــرِ
لغــــةُ القـــلب ورســـمُ الخـــاطـــرِ
إنّ هــــــذا لومُ عــــــيّ نـــــاثـــــرِ
وعــدوُّ الشــيــء فــيــه الجــهــلاءْ
هـــكـــذا تُـــرجـــم قــلبُ الشــاعــرِ
آه مـــا أَشـــقــى عــدوَّ الشــعــراءْ
إنـــمـــا الشــعــرُ كــوحــيٍ لقــلوبْ
عــيـشُهـا فـي عـالم الوهـم يـطـيـبْ
حـــيـــث لا إنــسٌ ولا جــنٌّ غــريــب
لا ولا صــوتٌ ســوى هــمـس الهـواءْ
إنــمـا الصـوتُ مـنـاجـاةُ الحـبـيـبْ
آه مــــا أَقـــدسَ ســـرَّ الشـــعـــراءْ
إنــمـا الشـعـرُ بـلطـف العـاطـفـاتْ
لا بـــقـــول فـــاعـــلاتٌ فــاعــلاتْ
فــليـكـن شـعـرُك مـن غـزل البـنـاتْ
لا مــن الشــعـر كـشـعـر القـدمـاءْ
وأتِ بــالأفــكــار قـبـل الكـلمـاتْ
آه مــا أَكــثــرَ حــشــوَ الشــعــراءْ
إنــمــا شــاعــرُنـا يـغـزو الفـؤادْ
لفــظــهُ الرمــحُ ومـعـنـاه الحـدادْ
يُــخــرجُ الرقَّةــَ مـن قـلب الجـمـادْ
مــثــلَ مــوســى وله اللطــفُ عـصـاءُ
يــجــعــلُ الصــخـرَ فـؤاداً إِن إرادْ
آه مـــا أَقـــوى كــلامَ الشــعــراءْ
إنــمــا الشـاعـر طـيـرُ اللطـفِ فـي
هــيــكــلِ الانــســانِ والســرُّ خـفـي
كــان قــبــلاً جــســمُه مــن قــرقــفِ
فـاسـتـحـال اليـومَ مـن طـيـنٍ وماءْ
ضــلَّ فــي حــوّا بــحــســنٍ يُــوســفــي
آه مــا أَشــهــى ضَــلالَ الشــعــراءْ
إنــمــا الشــاعــرُ يــهــوى كــلّمــا
شـــاقَه الحـــســـنُ بـــأرض وســـمـــا
انــــجــــمٌ زهـــرٌ وغـــزلانُ حِـــمـــى
ومُـــــدامٌ وصـــــفـــــاءٌ وغـــــنــــاءْ
كــلُّ هــذا فــي حــشــاه احــتــكـمـا
آه مـــا أَلطـــفَ خُـــلقَ الشـــعــراءْ
قــلبُه فــي صــدره مــثـلُ السـجـيـنْ
فـــي اذّكـــار وخُـــفـــوق وحــنــيــنْ
يـقـرعُ الصـدرَ عـلى طـول السـنـيـنْ
لا ســمــيــعٌ يــا قـلوبَ السـجـنـاءْ
ورقــيــبُ الســجــن صـخـرٌ لا يـليـنْ
آه مـــا أظـــلمَ سِــجــنَ الشــعــراءْ
إنــمــا القــلبُ الخــفــيُّ الشـاعـرُ
كـــاتـــبٌ حـــبّـــاَ ولطــفــاً نــاثــرُ
عـــــاشـــــقٌ دون جَــــنــــاح طــــائرُ
فــافــحــصــوا قـلبَـكـم يـا شـعـراءْ
فــهــو فــي الصــدر خــفــيٌّ ظــاهــرُ
آهِ مـــا أصـــعــبَ لُغْــزَ الشــعــراءْ
إن قــلبــي فــي ولاكــم يـا كـرامْ
شـاعـرٌ بـالفـخـر فـي هـذا المـقامْ
فــاقــطــفــوه إن أَردتــم بــســلامْ
واذكـرونـي في المسا عند الدعاءْ
فـافـتـتـاح القولِ مع مسكِ الختامْ
آه مــا أَصــفــى قــلوبَ الشــعــراءْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك