طائِرٌ يَشْدُو عَلَى فَنَنِ
41 أبيات
|
4085 مشاهدة
طــائِرٌ يَــشْــدُو عَــلَى فَـنَـنِ
جَــدَّدَ الذِّكْــرَى لِذِي شَــجَــنِ
قــامَ والأكْــوانُ صــامِـتَـةٌ
ونَــســيـمُ الصُّبـْحِ فـي وَهَـنِ
هـاجَ فـي نَـفْـسِي وقد هَدَأَتْ
لَوْعَــــةٌ لَوْلاهُ لم تَـــكُـــن
هَــــزَّهُ شَــــوْقٌ إِلى سَـــكَـــنٍ
فَــبَــكَــى للأَهْــلِ والسَّكــَن
وَيْــكَ لا تَــجْــزَعْ لِنــازِلَةٍ
مـا لِطَـيْـرِ الْجَـوِّ مِـنْ وَطَـن
قـد يَـراكَ الصُّبـْحُ فـي حَلَبٍ
ويَــراكَ اللَّيْــلُ فــي عَــدَن
أَنْــت فـي خَـضْـرَاءَ ضـاحِـكـةٍ
مِـنْ بُـكَـاءِ العـارِضِ الْهَتِن
أنْــتَ فــي شَــجْـرَاءَ وَارِفَـةٍ
تــارِكٌ غُــصْــنــاً إلى غُـصُـنِ
عــابِــثٌ بـالزَّهْـرِ مُـغْـتَـبِـطٌ
نــاعِـمٌ فـي الْحـلِّ والظَّعـَن
فــي ظِــلاَلٍ حَــوْلهَــا نَهَــرٌ
غَــيْــرُ مَــسْــنُـونٍ ولا أُسِـن
فـي يَـدَيْـكَ الرِّيـحُ تُرْسِلُها
كَــيْـفَـمـا تَهْـوَى بـلا رَسَـن
يـا سُـلَيْـمـانَ الزَّمانِ أَفِقْ
لَيْـــسَ لِلَّذّاتِ مِـــنْ ثَـــمَـــن
وابْـعَـثِ الأَلْحـانَ مُـطْـرِبَـةً
يـا حَـيـاةَ الْعـيْنِ والأُذُن
غَــنِّ بـالدُّنْـيَـا وزيـنَـتِهـا
ونــظَــامِ الْكَــوْنِ والسُّنــَن
وبِــقِــيــعَــانٍ هَـبَـطْـتَ بِهـا
وبــمــا شَــاهَــدْتَ مِـنْ مُـدُن
وبــأَزْهِــار الصَّبــاحِ وقَــدْ
نَهَــضَــتْ مِـنْ غَـفْـوَةِ الوَسَـنِ
وبِـــــقَـــــلْبٍ شَــــفَّهــــُ وَلَهٌ
حــافِــظٍ لِلْعَهْــدِ لم يَــخُــن
كُـلُّ شَـيـءٍ فـي الدُّنَـا حَـسَنٌ
أَيُّ شَــيــءٍ لَيْــسَ بــالْحَـسَـن
خــالِقُ الأَكْــوَانِ كَـالئُهـا
وَاسِــعُ الإِحْـسَـانِ وَالْمِـنَـن
كـــانَ لِي إلْفٌ فَـــأَبْــعَــدَهُ
قَـــدَرٌ عَـــنِّيــ وأَبْــعــدَنــي
أنــا مَــدَّ الدَّهْــرِ أَذْكُــرُهُ
وَهْـوَ مَـدَّ الدَّهْـرِ يَـذْكُـرُنـي
قـد بَـنَـيْـنا الْعُشَّ مِنْ مُهَجٍ
غُــسِــلَتْ مِــنْ حَـوْبَـةِ الدَرَن
مِــــنْ لَدُنْهُ الْوُدُّ أَخْــــلَصُهُ
والْوَفـا والطُّهـْرُ مِنْ لَدُنِي
كــانَـتِ الأَطْـيَـارُ تَـحْـسُـدُه
جَــنَّةـَ الْمَـأْوَى وتَـحْـسُـدُنـي
وظَــنَــنَّاــ أنْ نَــعــيِــشَ بِهِ
عِـيـشَـةَ الْمـسْـتَـعْصِمِ الأَمِن
فَـــرَمَـــتْ كَــفُّ الزَّمَــانِ بِهِ
فَـــكـــأَنَّ الْعُــشَّ لم يَــكُــن
طــارَ مِــنْ حَـوْلِي وَخَـلَّفَـنِـي
لِلْجَـــوَى والْبَـــثِّ والْحــزَن
ونَــأَى عَــنِّيــ ومــا بَـرِحَـتْ
نَـازِعـاتُ الشَّوْقِ تَـطْـرُقُـنـي
وَمَــضَــى والْوَجْــدُ يَــسْـبِـقُهُ
وَدمُـوعُ الْعَـيْـنِ تَـسْـبـقُـنـي
إنْ تَــزُرْ يـا طَـيْـرُ دَوْحَـتَهُ
بَــيْــنَ زَهْــرٍ نـاضِـرٍ وجَـنِـي
وَشَهِــدْتَ التِّمــْسَ مُـضْـطَـرِبـاً
واثِــبـاً كـالصـافِـنِ الأَرِن
عَــبِــثَــتْ رِيـحُ الشَّمـالِ بِه
فَـطَـغَـى غَـيْـظـاً على السفُنِ
فَـانْـشُـدِ الأَطْـيَارَ واحِدَها
في الْحُلَى والْحُسْنِ والْجَدَن
وَتَــرَيَّثــْ فــي الْمَـقَـالِ لَهُ
قد يَكُونُ الْمَوْتُ في اللَّسَن
صِـفْ لَهُ يـا طَـيْـرُ ما لَقِيَتْ
مُهْـجَـتـي فـي الْحُبِّ مِنْ غَبَن
صِـــفْ لَهُ رُوحـــاً مُــعَــذَّبَــةً
ضــاقَ عــن آلامِهــا بَـدَنِـي
صِــفْ لَهُ عَــيْــنــاً مُــقَـرَّحَـةً
لأَبِـــيِّ الدَمـــعِ لَمْ تَــصُــن
يــا خَـلِيـلِي والْهَـوَى إِحَـنٌ
لا رَمــاكَ اللّهُ بــالإحَــن
إِنْ رَأَيـتَ الْعَـيْـنَ نـاعِـسَـةً
فَــتَــرَقَّبــْ يَــقْـظَـةَ الْفِـتَـنِ
أوْ رَأيــتَ الْقَـدَّ فـي هَـيَـفٍ
فـاتَّخـِذْ مـا شِـئْتَ مِـنْ جُـنَن
قـد نَـعِـمْـنا بِالْهَوَى زَمَناً
وشَــقِــيــنـا آخـشـرَ الزَّمَـنِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك