طالِعُ اليمنِ مقبلٌ في ازدياد
82 أبيات
|
245 مشاهدة
طـالِعُ اليـمـنِ مـقـبـلٌ في ازدياد
سـالم الكـون مـن كـمـون الفـساد
فـتـحَ الوقـت مـنـه للأنـس بـابـا
يــاّ بــاب عــليــه ســعــدٌ يـنـادي
فـاطـو عـن جـانـب التـوقي بساطا
وامـض طـلق العنان نحو المنادي
واطـرح النـصـح مـن ثـقـيـل تـعنّى
ربّـــمـــا كـــان واحـــدَ الحــسّــاد
مــا صــوابٌ قــعـود مـن قـد هـداه
لاغـتـنـامِ النـعيم والبسط هادي
إنّ مــن صــدّ عــن جــمــيــل أتــاه
كــان أحــرى بــهــجــره والبـعـادِ
هــذه جــنّــة التــهــانــي تــجــلّت
بــيــن مــمــسٍ مــن الربـابِ وغـاد
فـي شـبـاب الزمـان والأرض حاكت
مـن غـزيـل السـمـاء بـرد الوهاد
فـانـظـر الزهـر طـالعـا في بياض
وانــظـر الزهـر صـوبّـت فـي سـواد
يــكــشــف الليــل هـذه عـكـس هـذا
فـالجـديـدان مـنـهـمـا فـي عـنـاد
وانـظـر الودقَ كـيـف يـقـطب خطواً
بــيــن خــاف مــن الربـوع وبـادي
كــلّمــا لاح فــي مــواطــيــه خــطّ
صــوّرَ الوهــمُ قــبــله شــكـل صـاد
فـالبـطـاح اسـتـبـان مـنـها مثالٌ
مــن قــطــيــف مــوطّــإ فــي مـهـاد
والربــى هــودجٌ تــحــمّــل عــرســاً
أو كــبــيــرٌ مــزمّــلٌ فــي بــجــاد
أطـلع الوشـيُ فـيـه للعـيـن نوراً
يـطـلعُ النـور فـي صـمـيم الفؤاد
مـــن بـــيــاض وزرقــة واحــمــرارٍ
واصـــفـــرارٍ وشـــقـــرةٍ واســوداد
صــبـغـةُ الحـق لو تـأمّـلت فـيـهـا
كـيـف كـانـت مـن وحـدة مـن مـراد
واصـغ للطّـيـر واعـجبن كيف عادت
تـنـشـط النـفـس بـالحديث المعاد
راقـهـا الجـو فـهـي فـي كـل وجـه
تـسـرع المـرّ فـي النـواحـي براد
مـا لهـا تـمـلأ المـسـامـع سـجعا
وهـي مـن عـظـم مـا بـها في طراد
تــلك هــي التــي تــعــرّفــت لكــن
زاد مـا عـنـدهـا عـلى المـعـتـاد
أتـــراهُ لحـــادثٍ حـــلّ فـــيـــهـــا
أم تــنــادت لحـادث فـي العـبـاد
بـل تـغـنّـت بـابـن الحـسـيـن عـلي
عــنــدمــا ســدّ بـاب كـل الفـسـاد
حــيّهــل بــالحــديــث فـيـه وعـبّـر
عــنــه فــي كــل قــولة بــســعــاد
ذلك الفــجـر أجـفـل الدجـن مـنـه
واســتــوى فــيـه حـاضـرٌ والبـادي
أم هـو البـدر بل له الفضل لمّا
كان في الأرض طالعاً في الرآدي
أعـجـزَ اللاحـقـيـن بـعـد فـخافوا
وهــو للسـابـقـيـن أنـف الهـوادي
واقـتـنـى الشـكـر والمـثوبة لمّا
أبــصــر العــيـش صـائراً للنـفـاد
صــبّــح الخـلق بـعـد ضـيـق بـعـيـش
لم يـكـن قـبـل عندهم في اعتياد
أشـرك الكـل فـيـه مـن غـيـر فـرق
بــيــن عــجـمـي ونـاطـق والجـمـاد
أصــلهُ الغــيــث والذنــوب عــداه
وهـو مـن أجـل قـطـعـهـا فـي جهاد
كـم عـيـوب عـلى المـلوك تـعـايـت
وهـو يـمـحـي عـظـيـمـها في اتّئاد
قــال للخــمــرِ مــرّة خــبّــريــنــي
عـنـك حقّا في المنتهى والمبادي
قـالت الخـمـر سـتـرُ مـا شان خيرٌ
لو سـهـا عـنـه بـاحـثٌ ذو انتقاد
أنــا مــا قـد عـلمـت قـطـرةُ مـاء
طــيّــب الأصـل جـئت مـن أرض عـاد
كــنــت فــي غــربـة بـأرضـك مـالي
مــن مـواليـك غـيـر خـصـم مـعـادي
لا ليــنــي مــن الأنــام خــليــلٌ
غـيـر رهـط صـحـبـتـهـم مـن بـلادي
عـشـت فـيـهـم عـلى المـذلة دهـرا
فـي احـتـراسٍ مـن أمّـة لي أعـادي
ثــمّ أجــمــعــتُ بــعــد ذلك رأيــاً
أن أوالي جـــمـــاعـــة الأوغـــاد
فـاسـتـمـلتُ النـفـوس مـنـهم بلهو
يـوهـمُ الغـرّ يـقـظـة فـي الرقـاد
واسـتـحـال القـريـب مـنّـي بـعيداً
هــكــذا كـان أمـرهـم فـي تـمـادي
فــإذا الهـزل عـنـدهـم صـار جـدا
وإذا النــاس كــلهُـم فـي قـيـادي
يــداب المــرء لي ويــتـرك أهـلاً
مــــن وليــــداتــــهِ وذات الولاد
فـأنـا اليـوم أكـثرُ الخلق جيشا
مـهـطـعـيـن لدعـوتـي فـي احـتـشاد
أسـلبُ المـال حـيـثـمـا كان منهم
بـعـد سـلبـي عـقـولهُـم واقـتيادي
لم يـفـتـنـي سـوى القـليـل وأنـي
لاحـتـواشـي جـمـيـعهم في اجتهاد
عـن قـريـب تـرى الصـريـخ يـنـادي
بـاحـتـكـام الكـمـيت في كل نادي
قــال أفــصــحــت عــن حـديـث مـمـض
يـمـنـع العـيـن مـن لذيذ السهاد
لا أرى العـيـش بـعـد ذلك يـصـفو
أو أبــكّــي عــليــك صــمّ الصــلادِ
إنّ مـن كـان يـحـسـمُ الشـرّ مـثـلي
ثــمّ أبــقـاهُ فـهـو بـالشـر بـادي
لا وحَـــقّ البـــريّ مــن كــلّ ذنــبٍ
لا كـوتـنـي ذنـوبـهُـم فـي مـعادس
لا ولا عـــقـــتُ أمّـــة لحـــبــيــب
هـو فـي الخـطـب ملجأي واعتمادي
قـالت الخـمـرُ أظـهرَ الغيبُ عيباً
دون مـا تـبـتـغـيـه خـرطُ القـتاد
ليــس فـي الوهـم مـا تـظُـنّ وأنّـي
لا أهــيّــي لمــا تــوهّــمــت زادي
كــم رآنــيَ قــبــل كــونــكَ صــيــدٌ
مـن مـلوك زحـمـتـهـم فـي البـلاد
مـا سـمـعـنـا بـمثل ما قلت منهم
بــل لنــا عــقــد ذمّــة مـن مـراد
غــيــر أنّ القـليـل قـد هـمّ هـمّـاً
فـــإذا هـــو نـــافـــخٌ فــي رمــادِ
بــل أبــوك الجـليـل غـيّـر رسـمـي
ثـمّ لو عـاش كـان أعـدى العوادي
إنّ لي شــيـعـةً مـن الإنـس تـبـدو
ثـم أخـرى خـمـيـسـهـا غـيـر بـادي
فــإذا رام لطــم وجــهــي زعــيــمٌ
أعـمـلوا الجـهـدَ كـلّهُ فـي مرادي
ثــمّ إنــي حــمـيـتُ ثـغـري بـوفـري
فـإذا مـا اسـتـزدت خذ من تِلادي
مــــا تـــراه فـــإنّ أحـــمـــدَ رأي
أن تــــؤُمَّ طـــريـــقـــةَ الأجـــداد
قــال أخــطــأت مــا حـديـثُـكِ هـذا
غــيــرَ ضــربٍ عــلى حــديــد بــراد
لم يـغـادر مـن الحـمـاقـةِ شـيـئاً
مـن رأى العـقل إسوةً في العباد
ومــــن الرد أن يـــقَـــلّدَ شـــخـــصٌ
ذو اجـتـهادٍ في حكمهٍ ذا اجتهاد
بـل مـن الغـيـظ أن يـخـادع كـيـسٌ
بــافـتـلاذ مـن كـيـسـه مـسـتـفـاد
وإذا مـــا دفـــعـــت للّه قـــرضــا
ضــاعــفـتـه يـد الكـريـم الجـواد
يــا لكــاع أئن خــسـفـتـك خـسـفـا
يـنـتـطـح فـي الوجـودِ قرنا جرادِ
فـانـدبـي شـيـعـتيك إن شئت حربا
يـركـبـوا للهـيـاج عـوجَ الجـيـاد
واكـتـبـي لليـسـوعِ يـبـعَـث شفيعاً
أو بـرقـيـا تـقـال عـنـد الجـلادِ
مـا يـمـيـنـي كـمـا سـمـعـت بـصـدق
إن رأتـك العـيـون مـن بـعـد ساد
فـانـتـهـى القول عند هذا وتاقت
كـــل أذن لصـــدمـــة المـــيــعــاد
وامتطى الناس متن عشوا وخاضوا
مـن زوال الكـمـيـت فـي كـل وادي
جــلّهــم يــمــنــع الوقــوع ونــزرٌ
قــال يـرجـى والبـعـض فـي تـرداد
ثــم مــا دار دائر السـبـع حـتّـى
عــايـنـوا فـلّهـا بـبـرك الغـمـاد
تـلك حـانـاتـهـا أيـامـى كـأن لم
تـغـن بـالأمـس أصـبـحـت فـي حداد
ليــت شــعـري أرنّ إبـليـس مـنـهـا
مــثــل مــا رنّ للدواهـي الشـداد
فـاخـتـبـر بـعـدها اللياليَ تسمع
مــن حــديــث مـع طـوله مـسـتـعـاد
عــزمــة مــن أتــمّ أكــمــل حـزمـا
عــلّمــتــه الخـطـوب عـلم الطـراد
يـا أمـيـراً أتـى الزمـان أخـيراً
وهــو فــي الفــخـر أوّل الأعـداد
لا غـــضـــاضــة إنــمــا أنــت ســرّ
بـيّـنُ الصـدق فـي حـديـث العـهـاد
إن يـك البـر يـكـسـب البـرّ عمرا
عــشــت كــالخــضــر آخــر الآبــاد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك