طاوِل بِقَدرِكَ مَن عَلا مِقدارُهُ

64 أبيات | 227 مشاهدة

طــاوِل بِــقَــدرِكَ مَـن عَـلا مِـقـدارُهُ
فَـأَرى العُـلا فَـلَكـاً عَـلَيـكَ مَدارُهُ
مَــن يَــدفَـعُ الشَـرَفَ الَّذي أوتـيـتَهُ
مِـن بَـعـدِ أَن أَعـيا الوَرى إِنكارُهُ
نَــطَــقَ الوَلِيُّ بِهِ وَأُســكِــتَ حــاسِــدٌ
عَــــن وَصـــفِهِ وَسُـــكـــوتُهُ إِقـــرارُهُ
فَـليَـعلَمِ الساعي لِيُدرِكَ ذا المَدى
أَنَّ الطَــريــقَ كَــثــيــرَةٌ أَخــطــارُهُ
وَهِـيَ الرِيـاسَـةُ لَن تَـبـوحَ بِـسِـرِّهـا
إِلّا لِأَروَعَ لا يُــــبــــاحُ ذِمــــارُهُ
يَـــحـــمــي حِــمــاهُ قَــلبُهُ وَلِســانُهُ
وَتَــذودُ عَــنــهُ يَــمــيــنُهُ وَيَـسـارُهُ
لا العَذلُ ناهيهِ وَلا الحِرصُ الَّذي
أَمَــرَ النُــفــوسَ بِــشُــحِّهــا أَمّــارُهُ
لَكَ فـي الشَـجـاعَـةِ وَالسَماحَةِ رُتبَةٌ
تَـــرَكَـــت عَــدُوَّكَ لا يَــقِــرُّ قَــرارُهُ
لَم يُـعـطِهـا عَـمـرَو القَـنا إِقدامُهُ
قِــدمـاً وَلا كَـعـبَ النَـدى إيـثـارُهُ
تُـفـنـي العِـدى قَـتـلاً بِـكُـلِّ كَريهَةٍ
لَكَ فَــــخـــرُهُ وَعَـــلَيـــهِـــمُ أَوزارُهُ
فَــلَطــالَمـا أَضـرَمـتَ فـي إِحـرازِهـا
لَهَــبــاً رُؤوسُ الدارِعــيــنَ شَــرارُهُ
بِــوَغــىً يَـضِـلُّ عَـنِ المُـثَـقَّفـِ قَـصـدُهُ
فــي ضَـنـكِهـا وَعَـنِ الكَـمِـيِّ شِـعـارُهُ
لِيَــدُم لَكَ العِــزُّ المُــؤَثَّلـُ وَليَـدُم
لِمُـــريـــدِ كَـــيـــدِكَ ذُلُّهُ وَصَــغــارُهُ
مـا فـازَ عِـنـدَكَ مَـن وَتَـرتَ بِـبُـغيَةٍ
بَــل ضــاعَ فــي تَــيّــارِ عِـزِّكَ ثـارُهُ
فَــفَــداكَ ذو مُــلكٍ يُــصـيـخُ لِبَـربَـطٍ
شَـــغَـــلَتــهُ عَــن أَوتــارِهِ أَوتــارُهُ
وَقَـضـى المُـسِـرُّ لَكَ العَـداوَةَ نَـحبَهُ
غَـيـظـاً عَـلَيـكَ وَلا اِنـقَضَت أَوطارُهُ
يا اِبنَ الأُلى لا يُعظِمونَ عَظيمَهُم
حَــتّــى يُــجـارَ مِـنَ النَـوائِبِ جـارُهُ
قَـومٌ إِذا حَـمَـلوا الوَشـيجَ تَطاوَلَت
أَطـــرافُهُ وَتَـــقـــاصَـــرَت أَعــمــارُهُ
وَنَــحَــت أَسِــنَّتــُهُ الصَـريـخَ كَـأَنَّهـا
طَـــيـــرٌ وَأَفــئِدَةُ العِــدى أَوكــارُهُ
كَــثَــرَت مُــنــى قُــصّــادِكُـم آلاؤُكُـم
كَـرَمـاً كَـمـا كَـثَـرَ الحَـجـيجَ جِمارُهُ
وَأَبَــيـتُـمُ أَن تَـنـتَـمـوا إِلّا كَـمـا
نَـسَـبَـت لَدى الرَوعِ الصَـفيحِ شِفارُهُ
وَأَعَــدتُــمُ عــودَ المَـكـارِمِ أَخـضَـراً
لِلَّهِ عــــودٌ أَنــــتُــــمُ أَثــــمــــارُهُ
شِــيَــمٌ حَــوَت مِــن كُــلِّ فَـخـرٍ صَـفـوَهُ
وَتَــعَــقَّبــَت مِــن بَــعــدِهـا أَكـدارُهُ
فَــلِذا تَـعُـمُّ ذَوي النَـبـاهَـةِ عـونُهُ
إِن ســامَــحَــت وَتَــخُــصُّكــُم أَبـكـارُهُ
إِنَّ الإِمــامَ سَــطــا بِـسَـيـفِ وَقـائِعٍ
مُــذ سُــلَّ مــا عَـرَفَ النُـبُـوَّ غِـرارُهُ
شَـــيَّدتَ حـــيـــنَ نَـــصَــرتَ دَولَتَهُ لَهُ
عِـــزّاً بَـــنَـــتـــهُ لِجَــدِّهِ أَنــصــارُهُ
وَنَـصَـحـتَ مُـلكَ بَـنـي عَـلِيٍّ نُـصـحَ مَـن
أَربــــى عَــــلى إِعـــلانِهِ إِســـرارُهُ
أَثـــنـــى بِهِ مَـــنـــصـــورُهُ وَعَـــلِيُّهُ
وَمَـــعَـــدُّهُ وَأَبـــانَ عَـــنــهُ نِــزارُهُ
شَهِدَ المُشاهِدُ ذا الفَعالَ بِما رَأى
فـــيـــهِ وَصَــحَّ لِمُــخــبِــرٍ إِخــبــارُهُ
مَهَّدتَ هَــذا الشــامَ حَـتّـى لَاِسـتَـوَت
فـــي أَمـــنِهــا بُــلدانُهُ وَقِــفــارُهُ
لا أَنـتَ مُـتـبِـعُ مـا صَـنَـعـتَ بِأَهلِهِ
مَــنَّ المُــنــيــلِ وَلا هُــمُ كُــفّــارُهُ
نُـوَبٌ تَـطـيـشُ سِهـامُهـا وَمُـنـىً يَـعـي
شُ يَـقـيـنُهـا وَنَـدىً تَـجـيـشُ بِـحـارُهُ
مـا كـانَـتِ الغَـبـراءُ تَـحمِلُ باخِلاً
لَو فُــضَّ فــي سُــكّــانِهــا مِــعـشـارُهُ
فــي ظِــلِّ أَروَعَ أَعــجَــزَت أَفــعــالُهُ
هَــذا الأَنــامَ وَأَعــوَزَت أَنــظــارُهُ
وَمُـــؤَيَّدِ العَـــزَمـــاتِ لا إيـــرادُهُ
يُـــدنـــيــهِ مِــن ذامٍ وَلا إِصــدارُهُ
يُــغــنــي غَــنــاءَ سُـيـوفِهِ إيـعـادُهُ
وَتَــنــوبُ عَــن نَــظَــراتِهِ أَفــكــارُهُ
مَــلِكٌ مُــقــيــمٌ فــي دِمَــشـقَ وَذِكـرُهُ
فـي الخـافِـقـيـنِ بَـعـيـدَةٌ أَسـفـارُهُ
لَم يَــحــتَــجِـب عَـن رَبِّ مَـسـأَلَةٍ وَلا
سُـدِلَت عَـلى غَـيـرِ التُـقـى أَسـتـارُهُ
جَــــعــــدٌ عَــــنِ الآثــــامِ إِلّا أَنَّهُ
مُـتَـتـابِـعٌ مَـعَ فَـقـدِهـا اِسـتِـغفارُهُ
أَخـبـارُ مَـجـدٍ كـادَ يَـحفَظُها الدُجى
مِـــمّـــا يُــكَــرِّرُ ذِكــرَهــا سُــمّــارُهُ
لَو عــاصَــرَت كِــســرى لَكــانَ بِــوِدِّهِ
لَو صــيــغَ مِــنــهــا تـاجُهُ وَسِـوارُهُ
فَــليَــيـأَسِ المُـتَـمَـحِّلـونَ مَـحَـلَّ مَـن
هَـــذي مَـــنـــاقِـــبُهُ وَذاكَ نِــجــارُهُ
خَـيـرُ البُـيـوتِ إِذا عَـدَونـا هاشِماً
بَـــيـــتٌ حَــلَلتَ بِهِ وَأَنــتَ خِــيــارُهُ
بَـيـتٌ يَـحِـنُّ إِلى الفَضائِلِ طِفلُهُ ال
حــابــي فَــتَــحــسَــبُ أَنَّهــا أَظــآرُهُ
مـا زالَ بِـالحَـسَـنـاتِ مُـرتَقِياً فَهَل
فَــوقَ المَــجَــرَّةِ مَــنــزِلٌ يَــخـتـارُهُ
وَأَبــو عَــلِيٍّ مُــعــرِبٌ عَــن مِــثـلِهـا
فــي كُــلِّ فَــضــلٍ تُــقــتَــفـى آثـارُهُ
مـا حـادَ عَـن شَـرَفِ عَلَوتَ بِهِ الوَرى
فَــيَــقــولَ مــادِحُهُ إِلَيــكَ مَــحــارُهُ
أَعــطــى فَــبَــخَّلـَ كُـلَّ جَـودٍ أَثـجَـمَـت
أَنـــواؤُهُ وَتَـــتــابَــعَــت أَمــطــارُهُ
وَسَــطــا فَــمــا جَــرَّ اِغـتِـرارُ وَلِيِّهِ
ضَــرَراً وَلا نَــفَــعَ العَــدُوَّ حِــذارُهُ
عَــلَمٌ يَــدُلُّ عَــلَيــهِ ســاطِــعُ نــورِهِ
مِـن قَـبـلِ أَن تَـلِيَ الهِـدايَـةَ نارُهُ
مُـتَـأَلِّقُ البِـشـرِ المُـبَـشِّرِ بِـالغِـنى
وَالدَوحُ قَـــبـــلَ ثِـــمـــارِهِ نُــوّارُهُ
يُــرضـيـكَ إِن رَكِـبَ الجِـيـادَ عُـرامُهُ
عِـــزّاً وَإِن حَـــضَــرَ النَــدِيَّ وَقــارُهُ
تَــأبــى لَهُ النَــشَــواتِ نَــفـسٌ مُـرَّةٌ
حَــتّـى يَـكـونَ مِـنَ الثَـنـاءِ عُـقـارُهُ
فَـــرَأَيـــتَ إِخـــوَتَهُ بِـــمَــرآهُ الَّذي
أَقـــذَت عُـــيــونَ عَــدُوِّكُــم أَنــوارُهُ
أُفُــقُ المُــعــالي مُـشـرِقٌ بِهِـمُ فَـلا
أَفَــــلَت أَهِــــلَّتُهُ وَلا أَقــــمــــارُهُ
وَأَسـيـرُ أَنـعُـمِـكَ الثَـناءُ فَلا قَضى
رَبُّ الخَـــلائِقِ أَن يُـــفَـــكَّ إِســـارُهُ
لَم تُـلفَ فـيـهِ وَهـوَ مُـلكُـكَ شـامِـخاً
وَسِــواكَ يَــســتَــعــلي أَوانَ يُـعـارُهُ
وَإِذا أَرَدتُــكَ بِــالمَــديـحِ تَـفَـتَّحـَت
أَغـــــلاقُهُ وَتَـــــسَهَّلــــَت أَوعــــارُهُ
وَإِذا زَفَــفــتُ إِلى نَــدِيِّكـَ كـاعِـبـاً
أَثــنــى عَــلَيَّ بِــحُــســنِهــا حُـضّـارُهُ
وَالمِــســكُ أَوَّلُ مَــن يَـفـوزُ بِـعَـرفِهِ
فـــي وَقـــتِ فَــضِّ خِــتــامِهِ عَــطّــارُهُ
لَولاكَ كـانَ الشِـعـرُ شَـيـئاً ذاهِـباً
أَو مَــذهَــبــاً مُــتَــجَـنَّبـاً إِظـهـارُهُ
أَكـــرَمـــتَ مَــثــواهُ عَــليــمــاً أَنَّهُ
ضَــيــفٌ يَــشُــقُّ عَـلى اللِئامِ مَـزارُهُ
فَـسَـلِمـتَ لِلزَمَـنِ الفَـقـيرِ إِلَيكَ ما
كَــــرَّت عَــــلى آصــــالِهِ أَســـحـــارُهُ
وَبَـقـيـتَ مـا شِـئتَ البَـقـاءَ لِمُـنكِرٍ
تَــمــتــازُ عَــنــهُ وَسُـؤدُدٍ تَـمـتـازُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك