طاوِل بِهِمَّتِكَ الزَمانَ وَحيدا

68 أبيات | 281 مشاهدة

طــاوِل بِهِــمَّتــِكَ الزَمــانَ وَحــيــدا
فَـأَرى مَـداكَ عَـلى الأَنـامِ بَـعـيدا
وَلَقَـد بَـلَغـتَ بِـبَـعـضِ سَـعـيِـكَ رُتـبَةً
أَعـيَـت عَـلى مَـن لَم يَـدَع مَـجـهـودا
فَــليَــيــأَسِ الشَــرَفَ الَّذي أُوتـيـتَهُ
مَـن لا يَـقـومُ مَـقـامَـكَ المَـحـمودا
فَـالعِـزُّ يَـأبـى أَن يُـنـيـلَ يَـسـيـرَهُ
مَـن لا يَـكـونُ عَـلى الجِلادِ جَليدا
وَمُــحَـمِّلـُ الأَيّـامِ مـا لَم تَـحـتَـمِـل
يُـفـنـي الحَـيـاةَ مُـخَـيِّبـاً مَـكـدودا
أَنّــى يَــنــالُ مَـحَـلَّةَ الجَـوزاءِ مَـن
لا يَـسـتَـطـيـعُ مِـنَ الصَـعـيدِ صُعودا
قَد شاعَ مَجدُكَ فَهوَ أَشهَرُ في الوَرى
مِــن أَن تَــرومَ لَهُ عِــداكَ جُــحــودا
فَـلَوِ اِبـتَـغَـيـتُ بِـمـا أَقـولُ شَهادَةً
لَوَجَــدتُ أَهــلَ الخــافِـقَـيـنِ شُهـودا
غــاضَـت يَـنـابـيـعُ الكِـرامِ بِـعـارِضٍ
أَوفــى عَــلى جـودِ الغَـمـائِمِ جـودا
تُــزجــي عَــواصِــفُهُ سَـحـائِبَ لِلمُـنـى
بــيــضـاً وَسُـحـبـاً لِلمَـنـايـا سـودا
مُــثــعَــنــجِــرٌ كَــفُّ المُــظَـفَّرِ أُفـقُهُ
لَم يُـــبـــقِ ذا عُــدمٍ وَلا مَــزؤودا
فَاِعتاضَ أَهلُ الشامِ مِن خَوفِ الرَدى
أَمــنـاً وَمِـن عَـدَمِ اليَـسـارِ وُجـودا
بِــأَغَـرَّ مـا أَمَّ المَـنـاقِـبَ تـابِـعـاً
فـيـهـا وَلا أَخَـذَ العُـلى تَـقَـليـدا
لَكِــن يُــؤَسِّســُ مــا بَــنــى عَـن هِـمَّةٍ
أَبَــداً تَـعـافُ المَـنـهَـلَ المَـورودا
مــازالَ يَــســبِــقُ جــودُهُ مــيـعـادَهُ
كَــرَمـاً وَيَـسـبِـقُ سَـيـفُهُ التَهـديـدا
حَــتّـى أَبـانَ عَـنِ اِعـتِـزامِ لَم يَـزَل
لِلمـالِ وَالبـاغـي العَـنـيـدِ مُبيدا
وَعَــتـا الزَمـانُ فَـكَـفَّ مِـن غُـلوائِهِ
فَــعَـنـا وَصـارَ لِمـا يُـريـدُ مُـريـدا
يــا سَــيــفَ مَــن عِــصـيـانُهُ وَوَلاؤُهُ
جَـعَـلا شَـقـيّـاً فـي الوَرى وَسَـعـيدا
خَــلِّ العَــدُوَّ فَـقَـد غَـدا أَنـجـادُهُـم
لَم يُــضــمِــروا لُمِهَــنَّدٍ تَــجــريــدا
مَــلَأَت وَقــائِعُــك القُـلوبَ مَـخـافَـةً
ضــاقَــت بِهـا عَـن أَن تُـجِـنَّ حُـقـودا
وَرَفَــعــتَ نــاراً كُــلَّمــا أَوقَـدتَهـا
زادَت بِهــا نــارُ العَــدوِّ خُــمُــودا
هِـيَ نـارُ إِبـراهـيمَ لِلباغي النَدى
لَكِــن عَــلى البــاغـي تُـشَـبُّ وُقـودا
وَلَّوا وَلَو أَوغَــلتَ تَــطــلُبُ إِثـرَهُـم
لَم يَـحـمِ مَـلكُ الرومِ مِـنـكَ طَـريدا
وَلَوِ اِتَّبــَعـتَ مُـوَلِّيـاً فـيـمـا مَـضـى
لَتَـبُـعـتَهُـم سَـيـراً يُـبـيـدُ البـيدا
بِــالمُــقــرَبــاتِ مُـقَـرِّبـاتٍ نَـحـوَهُـم
لا تَــعـرِفُ الإيـضـاعَ وَالتَـخـويـدا
مُـــقـــوَرَّةً تَـــردي بِـــكُــلِّ مَــفــازَةٍ
تُـردي السَـوابِقَ وَالمَطايا القودا
نَـزَعَـت كُـسـىً مِـن نَـيِّهـا وَتَـسَـربَـلَت
مِــن نَـقـعِهـا فَـوقَ الجُـلودِ جُـلودا
فـي فَـيلَقٍ لَو لَم تَقُدهُ إِلى العِدى
لَكَـــفـــاكَ بَــأسُــكَ عُــدَّةً وَعَــديــدا
حَــمَــلَت ضَـراغِـمُهُ الحَـديـدَ مُـذَلَّقـا
وَتَـــدَرَّعَـــت حَـــزمـــاً بِهِ مَــســرودا
فَـليَـلبَـثـوا حَـيـثُ اِسـتَـقَرَّت دارُهُم
وَأَرَدتَ مــادامَ الحَــديــدُ حَــديــدا
وَليَـحـذَروا الهِـمَـمَ الَّتـي مَـنَعَتهُمُ
مِـن أَن يُـقـيـمـوا بِـالشَـآمِ عَـمودا
نَــقَـضَـت حِـبـالَهُـمُ حَـبـائِلُ لَم تَـزَل
قِـدمـاً تَـصـيدُ بِها المُلوكَ الصيدا
وَلَطــالَمــا صَــبَّحــتَهُــم فــي غــارَةٍ
أَلفَــوا بِهــا أُمَّ اللُهَــيــمِ وَلودا
لَم تُــبــقِ فــي بَــكـرٍ لِرَبِّ هُـنَـيـدَةٍ
بَــكــراً وَلا لِبَـنـي عَـتـودَ عَـتـودا
ظَـنّـوا بِهـا نَـقـعَ الجِـيادِ وَوَقعَها
عِــنــدَ المُـغـارِ سَـحـائِبـاً وَرُعـودا
وَمَـتـى مَـدَدتَ قَـنـاً فَـمـا أَورَدتَهـا
مِـــن كُـــلِّ بـــاغِ ثُـــغــرَةً وَوَريــدا
وَمَـتـى سَـلَلتَ ظُـبـىً فَـما كانَت لَها
هـامـا تُهُـم عِـنـدَ اللِقـاءِ غُـمـودا
أَم أَيَّ يَـومِ وَغـىً شَهِـدتَ فَـلَم يَـكُـن
يَــومــاً أَغَــرَّ مُــحَــجَّلــاً مَــشـهـودا
عَـمـري لَقَـد وَجَـدوا جَـنـاكَ بِنُصحِهِم
أَريـاً فَـحـيـنَ جَـنَـوا جَـنـوهُ هَبيدا
فَـرَأَوكَ أَصـدَقَ مِـنـهُـمُ عِـنـدَ النَـدى
وَعــداً وَأَنـكـى فـي العُـدوِّ وَعـيـدا
وَأَرى جَــنـابَ مُـبـيـنَـةً عَـن رُشـدِهـا
إِذ لَم تَـرُم عَـن ذا الجَنابِ مَحيدا
نــالَت بِــقُــربِــكَ عِــزَّةً وَنَــبــاهَــةً
وَهَــمَــت بِـسَـيـفِـكَ طـارِفـاً وَتَـليـدا
قَــلَّدتَهـا مِـنَـنـاً شَـفَـعـنَ صَـنـائِعـاً
يَــجــعَـلنَ أَحـرارَ الرِجـالِ عَـبـيـدا
وَمَـدَدتَ بـاعَ أَبـي سَـمـاوَةَ مُـنـجِـزاً
لِأَبـيـهِ فـي اِسـتِـصـلاحِهِ المَوعودا
وَنَـأى بِـمَـن كَـفَـرَ الصَـنـيـعَةَ فِعلُهُ
فَـغَـدا لِخَـوفِـكَ فـي البِـلادِ شَريدا
وَلَطــالَمــا خَــصَّتــ نُــحــوسُ كَـواكِـبٍ
قَـــومـــاً وَكُــنَّ لآِخَــريــنَ سُــعــودا
أَضـحـى يَـرودُ الَمـحـلَ مَـغـرورٌ مَـضى
عَــن ذا المَــحَــلِّ مُــحَــلَّأً مَـطـرودا
وَوَرى زِنـــادُ مَـــنِ اِعــتَــلَت آراؤُهُ
حَــتّــى تَــقَــيَّلــَ ظِــلَّكَ المَــمــدودا
كَــم آمَـنَـت سَـطَـواتُ عَـزمِـكَ خـائِفـاً
وَجِــلاً وَراعَــت أَروَعــاً صِــنــديــدا
وَتَــخَــرَّمَــت مَــلِكــاً وَرَدَّت ذاهِــبــاً
لَولاكَ لَم يَـــكُ مِـــثـــلُهُ مَـــردودا
فَــاِســلَم عَــلى مَــرِّ الزَمــانِ لِأُمَّةٍ
تَــلقــى بِــقُــربِــكَ كُـلَّ يَـومٍ عـيـدا
وَلِدَولَةٍ قَــد صِــرتَ مُـنـتَـجَـبـاً لَهـا
زادَت وَعَـــزَّت مَـــنـــعَـــةً وَجُــنــودا
وَاِســعَــد بِــمَــولودٍ سَــمــا لِمَـحَـلَّةٍ
أَمـسـى لَهـا بَـدرُ السَـمـاءِ حَـسـودا
إِذ خَــصَّهــُ خَــيـرُ الأَنـامِ بِـنِـعـمَـةٍ
لَم يَــحــبُهــا كَهــلاً وَلا مَــولودا
وَأَنـالَهُ اِسـمـاً مِـن صِـفـاتِكَ مُؤذِناً
مِــنــهُ بِــأَمــرٍ لا يَــزالُ حَــمـيـدا
سَـعِـدَ الَّذي يَـرجـو إِمامُ العَصرِ أَن
سَــيَــكــونُ فــي حــالاتِهِ مَــسـعـودا
نِــعَــمٌ يُهَــنّــيــكَ الإِلَهُ جَــديـدَهـا
فَـلَقَـد لَبِـسـتَ بِهـا الفَـخارَ جَديدا
وَيُــريــكَ مَــحــمــوداً مُـبَـلَّغَ غـايَـةٍ
فـي المُـلكِ أَعـجَـزَ نَـيـلُها مَحمودا
تُـــروى مَـــنــاقِــبُهُ وَيَــروي حَــوضُهُ
عِــنــدَ المَـعـاطِـشِ مَـن أَرادَ وُرودا
وَتَـرى بِـحَـضـرَتِهِ لِيَ اِبـنـاً شـاعِـراً
مِـثـلي مُـجـيـداً فـي الثَناءِ مَجيدا
يا مُصطَفى المُلكِ الَّذي كانَ النَدى
هِــمّــاً فَــعــاوَدَ فــي ذَراهُ وَليــدا
أَنـهَـجـتَـنـي مِـن نَهـجِ فَـضلِكَ مَسلَكاً
تَـثـنـي مَـسـافَـتُهُ البَـليـغَ بَـليـدا
فَــلَئِن حَــصِــرتُ فَــإِنَّ عُــذري واضِــحٌ
أَن لَســتُ أَبــلُغُ لِلسَــمـا تَـحـديـدا
وَلَئِن نَــطَـقـتُ فَـإِنَّ أَيـسَـرَ مـا أَرى
مِــن مَـأثُـراتِـكَ يُـنـطِـقُ الجُـلمـودا
أَلفَــيــتُهُــنَّ جَــواهِــراً مَــنــثــورَةً
وَعَـلى القَـوافـي أَن يَـصِـرنَ عُـقودا
فَــلَكَ الفَـريـدُ وَقَـد وَجَـدتَ نِـظـامَهُ
وَلي الثَــنــاءُ وَقَـد وَجَـدتُ فَـريـدا
حَمِدَ الوَرى لِيَ ذا الثَناءَ وَمَذهَبي
فـيـهِ فَـكُـنـتُ الحـامِـدَ المَـحـمـودا
جــوزيــتُ عَـن شُـكـري بِـشُـكـرٍ مِـثـلِهِ
فَــعَــدَدتُ مــا تُــســدي إِلَيَّ مَـزيـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك