طَربتُ إلى رَيْحانةِ الأنفِ والقلبِ

57 أبيات | 582 مشاهدة

طَــربــتُ إلى رَيْــحـانـةِ الأنـفِ والقـلبِ
وأعــمــالهــا بــيــن العــوازف والشَّرْبِ
ولا عــيــشَ إلا بــيــن أكــوابِ قــهــوةٍ
تَــوَارَثَهــا عَــقْـبٌ مـن الفـرس عـن عـقـبِ
مـن الكُـمْـت قـبـل المـزج صـهـباءُ بعدَهُ
ســليــلةُ جُــونٍ غــيــر كُــمْــتٍ ولا صُهــبِ
سُـــلالة كـــرمٍ شـــارفٍ غـــيـــر أنـــهــا
عُــلالةُ عــود مــن دِنــان القُــرى ثِــلْبِ
تــأتَّتــْ أكــفُّ القــاطــفــيــن قِــطـافَهـا
فــســالت بــلا عَــصْــرٍ ودَرَّت بــلا عَـصْـبِ
أطــافــت بــهــا الأيـامُ حـتـى كـأنـهـا
حُــشــاشــةُ نـفـس شـارفَـتْ مـنـقـضـى نـحـبِ
لهـا مـنـظـرٌ فـي العـيـن يـشـهـدُ حـسـنُهُ
عـلى مَـخْـبِـرٍ يُهـدي السـرورَ إلى القلبِ
تــردُّ صــفــاء العــيــش مــثـلَ صـفـائهـا
وتـكـشـفُ عـن ذي الكـرب غـاشـيـة الكربِ
جــلاهــا مــن الأطــبـاع طـولُ ثَـوائهـا
وإمـرارُهـا الأحـقـابَ حِـقـبـاً إلى حـقبِ
فــلو رُفــعـتْ فـي رأس عـليـاءَ لاهـتـدى
بـكـوكـبـها السارونَ في الشرق والغربِ
غَــنِــيٌّ عــن الريــحــان مــجـلسُ شَـرْبـهـا
بـنـشـرٍ كـنـشـر المـسـك فـي مُـحتوىً نهبِ
ولم تـرَ مـومـوقـاً إلى النـفـس مـثـلها
تُــشَــمُّ فــتُــلقــى بـالعـبـوس وبـالقَـطْـبِ
يــنــاضـل عـنـهـا المـاء حـيـن يَـشُـجُّهـا
نـفِـيٌّ لهـا مـثـلُ الدَّبـا لجَّ فـي الوَثْـبِ
لهـــا مَـــكْـــرعٌ ســـهــلٌ يــخــبِّر أنــهــا
ذَلول وفــيــهـا سَـورةُ الجـامـح الصـعـبِ
سـأَعـصِـي إليـهـا اللَّومَ فـي بـطـنِ روضةٍ
كـسـاهـا الحـيـا نَـوْراً كـأرديـةِ العَصْبِ
وكــم مــثـلهـا مـن بـنـتِ كـرمٍ جـلوتُهـا
عـلى كـلِّ خِـرق مـاجـد الجَـدِّ مـن صـحـبـي
له خُــــلقٌ عــــذبُ المــــذاق ولن تــــرى
مِــزاج كــؤوس الراح كــالخُــلُق العــذبِ
يـــســـرُّك فـــي الســـراء حُـــلوٌ نِـــدَامُهُ
وأنــجَــدُ فــي العَــزَّاءِ مـن صـارم عـضـبِ
بـــمُـــونِـــقـــة الرُّواد حُـــوٍّ تِـــلاعُهــا
تُــراعــي بــهـا الأُدمـانُ آمـنَـةَ السَّربِ
صــفــفــنـا أَبـاريـق اللُّجـيـن حِـيـالهـا
فــمــثَّلــْنَ سِــربــاً مُــشــرئبـاً إلى سـرْبِ
تــظــل تُــرانــيــهـا الظـبـاءُ تـخـالُهـا
ظِــبــاءً وتــدنــو فـهْـي مـنـا عـلى قُـربِ
إذا نــحــن شــئنــا عَــلَّلتــنــا صــوادحٌ
مـن الطـيـر جـمَّاـتِ الأهـازيـج والنَّصـْبِ
فــذاك نَــصـيـبُ السَّلـم عـنـدي ولم أكـنْ
لأنـسـى نـصـيـبَ الحـرب فـي نُـوُب الحربِ
أخــي دون إخــوانــي إذا الحـربُ شـمَّرت
حـــســـامٌ بــحــدَّيــه فُــلولٌ مــن الضــربِ
له حــيــن يــعــلو قَــوْنَــسَ القِـرن هَـبَّةٌ
تُــواصــلُ مــا بــيـن الذؤابـة والعَـجْـبِ
إذا شـيـم فـيـه بـارقُ المـوت أو مَـضْـت
بـه صـفـحـةٌ مـثـلُ العـقـيـقـة في الجلبِ
ومُــــطَّردٌ مــــثــــل الرِّشــــاء تــــهــــزه
كـعـوبٌ تـدانـت فـيـه مـثـلَ نـوى القَـسْبِ
عــليــه سِــنــانٌ يَــرْعُــفُ المــوتَ لهــذمٌ
قــليــلُ التـخـفِّيـ بـالجـوانـح والجـنـبِ
وكــلّ ابــن ريــحٍ يـسـبِـقُ الطـرفَ مَـعْـجُه
تُــطَــوِّحُه عَــطْــوَى مــنــوعـاً لدى الجـدبِ
صــنــيــعٌ مَــريــشٌ قــوَّم القَــيْــنُ مـتـنَه
فــجــاء كــمـا سُـلَّ النـخـاع مـن الصُّلـْبِ
يُـــغـــلغــلُهُ فــي الدرع نــصــلٌ كــأنــه
لســـانُ شـــجــاع مُــخــرَجٌ هــمَّ بــاللَّسْــبِ
ومَــوْضُــونَــةٌ مــثــل الغــديــر حـصـيـنـةٌ
تـفُـلُّ شـبـاةَ السـيـفِ ذي المضرب العضبِ
فـــذاك عَـــتـــادي فـــوق أجــردَ ســابــحٍ
يُــريــحُ زفـيـرَ الجـري مـن مـنْـخَـرٍ رحـبِ
ذَنـــوبٍ يـــمــس الأرض عــنــد صــيــامــه
بـــضـــافٍ يــواري فــرجَهُ سَــبِــط الهُــلْبِ
له عـنـد إيـغـال الطـريـدة فـي الوغـى
أَجـــاريُّ مـــضـــمـــونٌ لهــا دَرَكُ الطَّلــْبِ
يُـــدِلُّ عـــلى صُـــمِّ الصـــفــا بــحــوافــر
مـن اللائي أُعـطـيـن الأمان من النَّكبِ
بــــذلك إن دارت رحَــــى الحـــرب مـــرةً
ثـبـتُّ ثـبـاتَ القـطـب فـي مـركـز القـطبِ
إذا أُخِّرتْ ســـرجُ الجـــبــان وجــدتَــنــي
أغـامـسـهـا فـي حـومـة الطـعـن والضـربِ
مــتــى يَــلقــنــي قِــرْنِــي فــإنّ قُـصـارَهُ
عــلى ضَــربــةٍ أو طــعــنــة ثَـرَّةِ الشَّخـبِ
وإنـــــي لذو حـــــلمٍ وشَـــــغْـــــبٍ وراءه
فـــحـــلمٌ لذي حــلمٍ وشــغــب لذي شــغــبِ
وإنـــي لنَـــحَّاــر لدى الأَزْبِ لا يَــنــي
قِـرايَ مـن الكُـوم المـقـاصـيـد كـالهَضْبِ
إذا حــاردتْ خــورُ العِــشــار حـلبـتـهـا
دمــاءً وقــدْمــاً كــان ذلك مــن حــلبــي
وقـد يَـرْجـعُ الوجـنـاءَ سـيـري وعـيـنُهـا
مُهَــوَّكــةٌ مــثــلُ الصُّبــابــة فـي الوَقْـبِ
طــويــتُ حــشـاهـا طـيّـةَ البُـرد بـعـدمـا
طـويـتُ بـهـا سـهـبـاً عـريـضـاً إلى سـهـبِ
أنا ابن شهابِ الحرب يونان ذي العلا
ولا فَـخـر إن الفـخـر فـرعٌ مـن العُـجْـبِ
وكــم مــن أبٍ لي مــاجــد وابــن مـاجـد
له شــرف يُــرْبــي عـلى الشـرف المُـرْبـي
إذا مَـــطـــرتْ كــفّــاهُ بــالبــذل نَــوَّرتْ
له الأرضُ واهـتـزت رُبـاهـا مـن الخـصْب
وإن حــاول الأعــداءُ يــومــاً بــكـيـدِه
أحـــلَّ بـــمــن عــاداه راغــيــةَ السَّقــبِ
وحُــرٍّ مــن الفــتــيــان ليــس بــقُــعْــدُدٍ
ولا قــائلٍ مــن فــعــلِ مـكـرمـةٍ حَـسْـبـي
أخــي ثــقــةٍ لو أصــبــح النــاسُ كـلهـم
عــليَّ مــعــاً حِــزبـاً لأصـبـح مـن حـزبـي
أنــــوءُ بـــه فـــيـــمـــا عـــرا وأعـــدُّهُ
لسـانـاً وسـيـفاً في الخطاب وفي الخَطْبِ
أبــحــتُ حــمــى قــلبــي له دون غــيــره
وأنـزلتُهُ فـي السـهـل مـنـه وفي الرَّحْبِ
إذا اشـتـركَ الورَّادُ فـي الشِّرب أخـلصتْ
له النــفــسُ وُدّاً غــيـرَ مـشـتـركِ الشِّربِ
وقــد حـاول الواشـون إفـسـاد بـيـنـنـا
فأعيى على ذي المكرِ منهم وذي الإربِ
ســوى أنــهــم قــد آذنــونــا بــجــفــوةٍ
أدالت رضـانـا مـا حَـيـيـنـا مـن العَتْبِ
وَشَــوْا فــعــرَفــنــا للتــجــافـي مـرارةً
وهـبـنـا لهـا مـهـمـا أتـيـنـاه من ذنبِ
فــعُــدنــا وأصــبــحـنـا بـحـيـث يـسـرُّنـا
مـن الوصـلِ والواشـون فـي مَزْجَر الكلبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك