طَرِبتُ لإلمامِ الخيالِ المُعاوِدِ
71 أبيات
|
164 مشاهدة
طَــرِبــتُ لإلمــامِ الخـيـالِ المُـعـاوِدِ
ومَـسْـراهُ فـي جُـنـحٍ مـن اللّيـلِ راكِـدِ
وضـجْـعـةِ صـحـبـي بـالفـلاةِ ومـا لَهـم
بـهـا غـيـرَ أيدي العيسِ مُلقَى وَسائد
ونَـومـي إلى جَـنـبِ المطيّة في الدجى
ولَفّــي بـهـا فَـضْـلَ الزِّمـامِ بـسـاعـدي
وزَوْرة ذاتِ الخــالِ مــن غـيـرِ مَـوْعـدٍ
فـيـا حُـسْـنَهـا لو أنّـنـي غـيـرُ هـاجد
ومــا زلتُ إمــا واجــداً غــيـرَ طـالبٍ
لليــلَى وإمّــا طــالبــاً غــيـرَ واجـد
فــلا يُــبــعِــدِ اللهُ الخـيـالَ فـإنـه
مـن الجِـيرةِ الغادينَ أدنَى المَعاهد
ومـا زال بـي مـن طـارقِ الشّوقِ عائدٌ
عــلى ذِكْــرِ عَهْــدٍ مَـرَّ لي غـيـرِ عـائد
ومــســتَــرقٍ مــن وَصْــلِ أغــيــدَ فـاتـنٍ
مَــحــاســنُه رَوْضــي وعــيــنــاي رائدي
تَــغـطّـيـت مـنـه تـحـت قَـطْـرِ مَـدامِـعـي
تَــغَــطِّيــَ سِــلْكٍ تــحـت نـظْـمِ الفـرائد
فـلم يَـعـتـنِـقـنـي مـن هـوىً غـيرَ أنّه
تَـــوهَّمـــَ أنّ الصَــبَّ بــعــضُ القــلائد
تَــمــتّــعــتُــمــا يـا نـاظِـرَيَ بـنـظـرةٍ
وأوردْتُــمــا قــلبــي أمَــرَّ المَــوارد
أعَــيــنَــيَّ كُــفــا عــن فــؤادي فــإنّه
مـن البَـغْيِ سَعْيُ اثنينِ في قَتْلِ واحد
كــأنـي نَـصْـبـتُ العـيـنَ مـنّـي حِـبـالةً
ليـغـدو بـهـا سِـرْبُ الظـبـاء صَـوائدي
ومَـن لم يُـقـلِّبْ فـي الورى طَرْفَ ناقدٍ
يَـصِـرْ بـالأدانـي نَـصْـبَ كَيْدِ الأباعد
ولمّــا بَــلوْتُ النّــاسَ أطــلُبُ مــنـهـمُ
أخــا ثــقــةٍ عـنـدَ اعـتـراضِ الشَّدائد
تَــطــلّعْــتُ فــي يَــوْمَــيْ رخــاءٍ وشِــدَّةٍ
ونـادَيـتُ فـي الأحـياءِ هل مِن مُساعد
فـلم أرَ فـيـمـا سـاءنـي غـيـرَ شـامـتٍ
ولم أرَ فــيــمــا سَـرَّنـي غـيـرَ حـاسـد
فــطَــلّقْــتُ وُدَّ العــالمـيـن جـمـيـعِهـم
ورُحْــتُ فــلا أُلوي عــلى غــيـرِ واحـد
وعُـــدْتُ إلى نَـــفْــسٍ مــن الغــزِّ مُــرّةٍ
وصَــبـرٍ عـلى الأيّـامِ بـالنُّجـْحِ واعـد
وقَـصْـرٍ يُـسـامـي النّـجْمَ مَن بات فوقه
عـــلى أنّه لم تَـــبْـــنـــهِ كــفُّ شــائد
مـن السّـابقاتِ الرّيحَ عَفْواً إذا غدَتْ
ضَـوامِـنَ تَـقْـريـبِ المَـدى المُـتَـبـاعـد
فـمـا زال إمـضـائي عـليـهـا عـزائمي
لأُنـجـزَ عـنـدَ المـجـدِ إحدى المَواعد
إلى أن أعَـرْنـا مَـسـقِطَ النَّجمِ طَرْفَها
وقـد سـامتَتْ في السّيرِ ضوءَ الفَراقد
وقـالوا مُـنـاخُ الرَّكْـبِ بَـغْـدادُ غُدوةً
وقـودُ المـطـايـا طـائشـاتُ المَـقـاود
فــمــا بَــرِحــتْ مــنّــا مـبـاسـمُ واجـد
تُــقَــبِّلــُ مــن شــوقٍ مَــنــاســمَ واخــد
وقَــلَّ مــن العِــقــيــانِ صَــوْغُ أســاورٍ
لأيـــدي مَـــطـــي للعـــراقِ قَـــواصـــد
يــزرن مــن الزّوراء بــيــتَ مــكــارمٍ
تَــولّى له ذو العَـرشِ رَفْـعَ القـواعـد
مَـــواقِـــفُ خُـــطّـــتْ للهــدى نَــبــويّــةٌ
لأبــيــضَ مــن بــيــتِ النُّبــوةِ مـاجـد
إذا خَــرجَــتْ مـنـهـا المـواسـمُ صَـوّرتْ
ثَـرى الأرضِ آثـارُ الوجـوهِ السـواجد
وإنْ أمّهُ الوُفّــادُ ألقَــوا رِحــالَهــم
إلى خــيــرِ مَــوفــودٍ عــليــه لوافــد
إمــامٌ له فــي بُــعْـدِه عـن عُـيـونِـنـا
دُنُــوٌّ إلى إســعــافِــنــا بـالمـقـاصـد
كـــعِـــلْمِــك أنّ اللهَ للخَــلْقِ شــاهــدٌ
جـــلالاً ومـــا خَــلْقٌ له بــمُــشــاهــد
خـــليـــفــةُ صِــدْقٍ لا يُــسِــرُّ خــلافــه
ســوى خـائنٍ عـن شِـرعـةِ الدّيـن حـائد
ومُــســتَـظْهـرٌ بـاللهِ فـي نَـصـرِ ديـنـهِ
مُــظــاهِــرُ درْعَــيْ نَــجْــدةٍ ومَــحــامــد
مـن الآخِـريـن السّـابقينَ إلى العُلا
إذا الفـضـلُ أبـدَى عـن مَـسـودٍ وسائد
ليـهْـنِـك يـا أعلى بني الدّهرِ منصباً
تَــوقُّلــُ جَــدّ فــي ذرا المـجـدِ صـاعـد
وإجـــلالُ مُـــلْكٍ فــي فِــنــاء نُــبُــوَّةٍ
فـــأكـــرِمْ بـــمَـــورودٍ عــليــه ووارد
ولم يَـقْـتـرِنْ سَـعْـدانِ أسـعـدُ مـنـهـما
لديــنٍ ولا دُنــيــا عـلى عَهْـدِ عـاهـد
فـلّلهِ عَـيْـنـا مَـنْ رأى الوفـدَ طالعاً
مـعَ السّـعـدِ يـبـدو للعـيونِ الرَواصد
وللهِ سِــــرٌ فــــيــــه آثَــــرَ سَـــيْـــرَهُ
إلى حـــافـــظٍ عــن حَــوْزَةِ اللهِ ذائد
سَـــرَى فـــي جــنــودٍ للمــلائِكِ حَــوْلَهُ
وأُخْــرَى حُــشــودٍ مــن مــلوكٍ أمــاجــدِ
وقــد رَشَّتــ الأرضَ الغــمــامُ لخـيـلهِ
مـعَ الصـبـح إكـرامـاً لتـلك المَشاهد
ألم تَــر كــيـف اخـتـالَتِ الأرضُ عِـزّةً
بـمـا قـد بـدا مـن حُـسنِها المُتَزايد
وزُرَّ عــليــهــا الوَشْــيُ حـتّـى كـأنّهـا
وقـد جُـلِيَـتْ إحـدى الحـسـانِ الخرائد
وفــي الجــوِّ غــاب بــالأسـنّـةِ شـابِـكٌ
عـــلى أنّهُ يُـــؤْوي أُســودَ المَــطــارد
وأحْــرَمَ بـيـضُ الهـنـدِ إحـرامَ مُـحـصَـرٍ
بــأيــدي كـمـاةٍ غـيـرَ أن لم تُـجـالد
فــأقْـسـم لو لم تَـلتـزِمْ بـدَمِ العِـدا
لهــا فــديــةً مـا طـاوعَـتْ كـفَّ غـامـد
أيا كالىءَ الدّنيا معَ الدّينِ راصداً
كـذي لِبَـدٍ فـي مُـلتـقَـى السُّبـلِ لابـد
ومَـــن رِفْـــدُه وَقْــفٌ عــلى كُــلّ طــالبٍ
ومَــن حُــبُّهــ فــرضٌ عــلى كُــلّ عــابــد
فـــليـــس بـــمَـــقْــبــولدَى اللهِ دونَه
صـــلاةُ مُـــصَــلٍ أو جــهــادُ مُــجــاهــد
تَـــطـــلّع داءٌ مـــن نـــفــاقٍ لحــاســم
وأيـــنـــعَ هــامٌ مــن أُنــاسٍ لحــاصــد
فـــثُـــرْ ثـــورةً للهِ مـــعــتَــصِــمــيّــةً
لإطــفــاء نــارَيْ مُــجــلِبٍ ومُــكــايــد
عـسـى يَـجْـمَـعُ الفـتـحَـيْـنِ عَـصْرُك آنفاً
كـمـا جُـمِـعـا قِـدْمـاً بـرَغْـمِ المُـعاند
فـجَـدّكَ فـي كـسْـرِ العـدا غـيـرُ عـاثـرٍ
وزَنْـدُك فـي نَـصْـرِ الهـدى غـيـر صـالد
وخــيْــلُك فــي شَـرْقِ البـلادِ وغـربِهـا
قــلائدُ أعــنــاق الحــصـونِ المَـوارد
يَـخُـضْنَ الوغَى شُهْباً من البيضِ وَحْدَها
ويَـخْـرجْـنَ شُـقـراً بـالدمـاء الجَـواسد
شَهِــدتُ لقــد أحــســنْـتَ فـي رَعْـي أُمّـةٍ
لهــا مــنـك طَـرْفٌ دونَهـا غَـيـرُ راقـد
فــلا سَــدَّدَ الأيــامُ نَــحــوَك سَهْـمَهـا
ولا رَمَـــتِ الأعـــداءَ إلا بـــصـــارد
عـــلَوتَ الورى طُـــرّاً فــلن بــنــاقــصٍ
مَـــحـــلُّك مـــن شَـــيــءٍ وليــس بــزائد
سـوى أنّـنـا نُهـدِي التـهـانـي لأنّهـا
وإن قَــصَّرتْ تُــعـرِبْـنَ عـن وُسْـعِ جـاهـد
أيــا مَــن غـدَتْ حُـجْـبُ الجـلالةِ دُونَه
فـــنـــائله مــنّــا خُــلُوص العــقــائد
مـغَـانـيـك طَـوْفُ القـاصِـديـن بها كما
مَـعـانـيـك فيها الدَّهرَ طَوفُ القصائد
وإن طـالَ بـي عـن كـعبةِ المدحِ غَيبةٌ
فــــهـــذا أوانُ السّـــائراتِ الشَّوارد
يُــقَــرّطُ مــنــهــا مَــعْــشَــرٌ بــجَـواهـر
ويُــكْــعَــمُ مــنــهــا مَـعـشَـرٌ بـجَـلامـد
وللعـــبـــدِ إرْثٌ مـــن قـــديــمِ وَلائه
غــدا شـافـعـاً مـنـه طَـريـفـاً بـتـالد
وحَـــدُّ لســـانٍ فـــي أعـــاديــك وَقْــعُه
يــزيـد عـلى سَـيـفِ الكَـمـيِّ المُـجـالد
فـإن شُـرِّفَ العـبْـدُ اصـطِـنـاعـاً فـسـنَّةٌ
لأهْـلِ الوغَـى حَـلْيُ السّـيوفِ الحَدائد
ومــا طَــلَبــي إلا القــبــولُ وإنـمـا
أُريـــد عـــليـــه واضـــحــاتِ شَــواهــد
بَـثـثْـتَ أمـيـر المـؤمـنـيـن صـنـائعـاً
قــليـلٌ لهـا مـنّـي كـثـيـر المَـحـامـد
فـدُمْ للورى يـا خـيـرَ مَن وَلِيَ الورى
وجــادتْ يــداه بــالبـوادي العـوائد
فَــمــن جَــعـل الدّنـيـا بـمُـلكِـك جَـنّـةً
حــقــيـقٌ بـأن يـعـطـيـكَ عـيـشـةَ خـالد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك