طربتُ وما دارتْ عليَّ زُجاجَةٌ
39 أبيات
|
459 مشاهدة
طـــربـــتُ ومـــا دارتْ عـــليَّ زُجــاجَــةٌ
ولا عَــزفـتْ لي بـالأصـيـلِ المَـزاهـرُ
ولا رُحْــتُ مَهْــجــوراً للَمْــيـاء غَـادةٍ
فـصـبَّحـَنـي بـالوصْـلِ مـنـهـا البـشائِرُ
ولا عـادَ ريْـعانُ الشباب ولا ارعوى
مِــراحُ الصِّبــا فــالجـهْـلُ نـاهٍ وآمِـر
وقــال الأعــادي صـبـوةٌ بـعـد كَـبْـرَةٍ
وأيَّ حِــــجــــاً لا تَـــدَّريـــهِ الدَّوائِرُ
ألسـتَ الوقـور الثَّبْت والراجح الذي
تـطـيـشُ الرَّواسـي حـيـنـمـا أنت صابِر
وصـائنَ مـجـد الشـعـر عـن غزل الهوى
فــلا شــعْــرَ إِلاَّ مَــعْــرَكٌ ومَــســاعِــر
وســالبَ بــأسِ الخــمـر حـتـى كـأنـهـا
صـــرائحُ رِسْـــلٍ أو مــن الإِدْل حــاذر
لقــد جـارَ سُـلطـان الهـوى بـعـد أمَّةٍ
ومــا الدَّهــرُ إِلا مُــسـتـثـارٌ وثـائِرُ
فـــقـــلتُ صَهٍ إنَّ الســـرورَ بـــمــاجِــدٍ
يُــقِــرُّ له بــالفــضــلِ بــادٍ وحــاضِــرُ
بـمـنْ تُـكـسـب الصُّمـَّ الصَّفـا أريـحـيـةً
مـــنـــاقِـــبُهُ إنْ عُـــدِّدَتْ والمـــآثِـــرُ
يُـعـيـدُ حَـصـى المِـعْـزاء بـاهـرُ فـضلهِ
نُــجــومَ سَــمــاءٍ فــهــي زُهْــرٌ سَــوائر
إذا السَّلــَمُ المـعْـضـودُ قـارن بـأسـهُ
فــأضْــعـفـهُ مـاضـي الغِـراريْـنِ بـاتِـرُ
فـلا تُـنـكـروا فَـرْط اهـتزازي فإنني
بـشـأنِ بـنـي العَـلْيـاءِ والمجدِ خابِرُ
تــفـرَّسْـتُ هـذا الطِّرْفَ فـي عـنـفـوانـه
فــقـلتُ سَـبـوق الخـيـل إذْ هـو فـاطِـرُ
فــأصــبــح طـيَّاـراً إلى المـجـدِ دونَهُ
إذا شَــدَّ عِـقْـبـان الشُّرَيْـف الكـواسـر
وجــاء حــمــيــدَ الذكـر أمَّاـ ضُـيـوفُهُ
فَــقــارٍ وأمــا جــارُهُ فــهــو نــاصِــرُ
يـــجـــودُ عــلى سُــؤَّالِهِ وهــو مُــعْــدِمٌ
ويـــحْـــلُمُ عــن أعــدائهِ وهــو قــادرُ
خـشـاشـاً كـنـصـل السـيـف في كفِّ باسلٍ
يَـــعُـــزُّ بـــه ذِمْـــرٌ ويَــبْهَــجُ نــاظِــرُ
تَــشــكَّى عــراقــيــبُ البَهــازِرِ ضــربَه
وتــرْهــبُ حَــدَّيْهِ الطُّلــى والمَــغـافـر
كـــأنَّ قُـــطـــامـــيّــاً بــذِرْوَةِ شــامِــخٍ
مــلامِــحُهُ القُــصــوى لديــه حــواضِــر
يـــصُـــكُّ أبــابــيــلَ البُــغــاثِ كــأنَّهُ
عــليــهـنَّ مَـقْـذوذُ الجَـنـابَـيْـن عـائِرُ
أبـو جـعـفـرٍ والخـطـب يـصْـطلم الحِجا
بــــسَـــوْرتِهِ والنـــاسُ غـــاوٍ وحـــائِرُ
وزيــرُ عُــلاً أمــا حِــمــاهُ فــمُــظْهِــرٌ
مُــذيــعٌ وأمَّاــ جــودُه فــهــو ســاتِــرُ
إذا أعــجَـزَ البـيـض الصـوارم مـطـلبٌ
حَــــــوَتْهُ لهُ آراؤهُ والمَــــــزابِــــــرُ
تُـشـابِهُ سـيْـلاً فـي الحـوادث والنَّدى
مــن ابــنِ ســعــيــدٍ كَـفُّهـ والخَـواطِـر
فــلا خـطْـب إِلا وهـو بـالرأي كـاسِـرٌ
ولا فــقْـرَ إِلاَّ وهـو بـالجـودِ جـابِـرُ
تــجــمَّعــ مــن لطـفٍ وبـأسٍ ويـعْـزُب اجْ
تِـــمـــاعُهُــمــا لكــنَّمــا اللّهُ قــادِرُ
تــفِــرُّ أســودُ الغــاب مــن حـرِّ بـأسِهِ
وتـــألَفُ غِـــزْلانُ الصَّريــم النَّوافــر
ســمـيـر الدُّجـى تـلوي رويَّتـهُ الكـرى
فــيــرقُــدُ صــرَّارُ الدُّجـى وهـو سـاهـر
إذا اخْـرَوَّط السـيـر العـنـيـف برفقةٍ
نَــضـا عـيـسَهُـمْ إِسْـراؤهُـم والهـواجـر
طـووْا مـن سُـحـول البـيـد كـل سـحيقةٍ
وشــايَــعَهــا وَعْــســاؤهــا والقَـراقِـرُ
وغَــرَّدَ حــاديــهــمْ بــذكْــرِكَ بــعـدمـا
دَنَـتْ مـن صَـعـيـد المُـقفرات المشافر
فــكــلُّ طــليــحٍ عــنــد ذكــرك مُــرْقِــلٌ
وكـــلُّ هـــزيـــلٍ مـــنْ ثَــنــائكَ حــادِرُ
هـنـيـئاً لك المَـدْحُ الفـصـيـحُ وخـالدٌ
مــن القــوْل وثَّاــبُ المــراحِـل سـائِرُ
إذا قُـــلْتُهُ فـــالرامِـــســـاتُ مَــطــيَّةٌ
وصــيـتـي إذا كَـلَّ الأمـونُ العُـذافِـر
فــلا تُــصْــغِــيَــنْ إلا لقــوليَ وحــدَه
فــأمُّ القَــوافــي بـعـد شِـعْـريَ عـاقِـرُ
أنا الفارسُ المنْعوتُ في الفضل كلهِ
أطــــارِدُ فــــي كَـــبَّاـــتِهِ وأغـــامِـــرُ
طـوى الشـعـر فـضلي واسماً لي باسمه
فـأصـبـحـتُ مـظـلومـاً إذا قـيـلَ شـاعِرُ
وهَـــوَّنَ وجْـــدي بــالظُّلــامــةِ أنــنــي
مــدحْــتُــك والمُـنْـثـي بـفـضـلكَ فـاخِـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك