طَرِبتَ وَهاجَتكَ الدِيارُ البَلاقِعُ

36 أبيات | 535 مشاهدة

طَـرِبـتَ وَهـاجَـتـكَ الدِيـارُ البَلاقِعُ
وَعــادَكَ شَــوقٌ بَـعـدَ عـامَـيـنِ راجِـعُ
وَأَوقَــدَ نـاراً فـي فُـؤادِكَ مُـحـرِقـا
غَــداتَــئِذٍ لِلبَــيــنِ أَســفَــعُ نــازِعُ
شَـحـا فـاهُ نُـطـقـاً بِـالفُـراقِ كَأَنَّهُ
سَــليـبٌ حَـريـبٌ خَـلفَهُ السِـربُ جـازِعُ
فَـقُـلتُ أَلا قَد بَيَّنَ الأَمرُ فَاِنصَرِف
فَـقَـد راعَـنـا بِـالبَـينِ قَبلَكَ رائِعُ
سُـقـيـتُ سِـمـامـاً مِـن غُـرابٍ فَـإِنَّمـا
تَـبَـيَّنـتُ مـا حـاوَلتَ إِذ أَنـتَ واقِعُ
أَلَم تَـــرَ أَنّـــي لا مُـــحِـــبٌّ أَلومُهُ
وَلا بِــبَــديــلٍ مِـنـهُـمُ أَنـا قـانِـعُ
فَـسِـر بِـكَ عَـنّـي لا تَـرى وَجدَ مُقصَدٍ
لَهُ زَفَــراتٌ أَحــلَبَــتـهـا المَـدامِـعُ
أَلَم تَرَ دارَ الحَيِّ في رَونَقِ الضُحى
بِـحَـيـثُ اِنـحَنَت لِلهَضبَتَينِ الأَجارِعُ
وَقَـد يَـشـعَـبُ الأُلّافُ مِـن بَـعدِ عِزَّةٍ
وَيَـصـدَعُ مـا بَـيـنَ الخَـليطَينِ صادِعُ
فَـكَـم مِـن هَـوى أَو خَلَّةٍ قَد أَلِفتَهُم
زَمـانـاً فَـلَم يَـمنَعهُمُ البَينَ مانِعُ
كَــأَنّــي غَـداةَ البَـيـنِ رَهـنُ مَـنـيَّةٍ
أَخــو ظَــمَـإٍ سُـدَّت عَـلَيـهِ المَـشـارِعُ
تَــخــلِسُ مَــن يَهــواهُ مــاءَ حَـيـاتِهِ
فَـلا الشُـربُ مَـبـذولٌ وَلا هُوَ ناقِعُ
وَبــيــضُ غِــذاهُـنَّ النَـعـيـمُ كَـأَنَّهـا
نِعاجُ المَلا جيبَت عَلَيها البَراقِعُ
عِـراضُ المَـطـا قُـبَّ البَـطـونِ كَأَنَّما
وَعـى السِـرَّ مِنهُنَّ الغَمامُ اللَوامِعُ
تَـحَـمَّلـنَ مِـن ذاتِ التَناضُبِ وَاِنبَرَت
لَهُــنَّ بِـأَطـرافِ العُـيـونِ المَـدامِـعُ
فَـمـا رِمنَ هَجلَ الدارِ حَتّى تَشابَهَت
هَـجـائِنُهـا وَالجـونُ مِنها الخَواضِعُ
وَحَـتّـى حَـمَـلنَ الحـورَ مِـن كُلِّ جانِبٍ
وَخاضَت سُدولَ الرَقمِ مِنها الأَكارِعُ
فَلَمّا اِستَوَت تَحتَ الخُدورِ وَقَد جَرى
عَـبـيـرٌ وَمِـسـكٌ بِـالعَـرانـيـنِ سـاطِعُ
أَشَـرنَ بِـأَن حُـثّـوا المَطِيَّ وَقَد بَدا
مِـنَ الصَـيـفِ يَـومٌ طَـيِّبـُ الظِلِّ ماتِعُ
فَــقُـمـنَ يُـبـاريـنَ السُـدولَ بِـوافِـرٍ
يُــلاعِـبُ عِـطـفَـيـهِ الجَـريـرُ وَدافِـعُ
وَكُــلِّ نَــجــيــبــاتِ هِــجــانٍ كَـأَنَّهـا
إِذا رَدَعَـت مِـنـهـا الخِـشـاشَةُ طالِعُ
يُـــعـــارِصُهـــا عَـــودٌ كَــأَنَّ رُضــابَهُ
سُــلافَــةُ قــارٍ سَــيَّلــَتـهُ الأَكـارِعُ
رَفـيـقٌ بِـرَجـعِ المَـرفِـقَـيـنِ مُـمـانِعٌ
إِذا راعَ مِــنــهُ بِـالخِـشـاشَـةِ رائِعُ
عَـلَيـهِ كَـريـمُ الخـيـمِ يَـخـبِطُ رِجلَهُ
بِـرِجـلي وَلَم تُسدَد عَلَينا المَطالِعُ
يُــجــيــبُ بِــلَبَّيــهِ إِذا مـا دَعَـوتُهُ
عَــلى عِــلَّةٍ وَالنَـجـمُ لِلغَـورِ طـالِعُ
وَلَمّـا لَحِـقـنـا بِـالحُـمـولِ تَـباشَرَت
بِـنـا مُـفـصِداتٌ غابَ عَنها الطَلائِعُ
تَـعَـرَّضـنَ بِـالدَلِّ المَـليـحِ وَإِن يَرِد
حِــمــاهُــنَّ مَــشــعــوفٌ فَهُــنَّ مَـوانِـعُ
خَـضَـعـنَ بِـمَـعـروفِ الحَـديـثِ بَـشـاشَةً
كَــمـا مُـدَّتِ الأَعـنـاقُ وَهـيَ شَـوارِعُ
فَـيـا لَيـتَ شِـعـري هَـل أَبيتَنَّ لَيلَةً
بِـحَـيـثُ اِطـمَأَنَّت بِالحَبيبِ المَضاجِعُ
وَهَـل أُلقِـيَـن رَحـلي إِلى جَنبِ خَيمَةٍ
بِــأَجـرَعَ حَـفَّتـهـا الرُبـا فَـمُـتـالِعُ
وَهَل أَتبَعَنَّ الدَهرَ في نَهضَةِ الضُحى
سَـوامـاً تُـزَجّـيـهِ الحُـمولُ الدَوافِعُ
سَـقـاهـا عَـلى نَـأيِ الدِيـارِ خَسيفَةٌ
وَبِـالخَـطِّ نَـضّـاخُ العَـثـانـيـنَ واسِعُ
أَجَــــشُّ جُــــمــــادِيٌّ إِذا عَـــجَّ عَـــجَّةً
وَأَقـبَـلَ يَـسـتَـتـلي تُـسَـكُّ المَـسـامِعُ
يَـحِـطُّ الوُعولَ الشُهلَ مِن رَأسِ شاهِقٍ
وَلِلسِـدرِ وَالدَومِ الطِـوالِ المَصارِعُ
فَــقُــلتُ لِأَصـحـابـي وَدَمـعِـيَ مُـسـبَـلٌ
وَقَـد صَـدَعَ الشَـمـلَ المُـشَـتَّتـَ صـادِعُ
أَلَيــلى بِـأَبـوابِ الخُـدورِ تَـعَـرَّضَـت
لِعَـيـنِـيَ أَم قَـرنٌ مِـنَ الشَـمسِ طالِعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك