طربنَ فَهِجْنَ لِي داءً دفينا

50 أبيات | 252 مشاهدة

طـربـنَ فَهِـجْـنَ لِي داءً دفـيـنا
حـمـائمُ كم ثنين الوجد فينا
سـجـعـنَ فـكـم فـجـعـنَ فؤاد صبٍّ
أصـيـب غـداة رجّـعـنَ الحـنينا
فــكـم قَـرَّبْـنَ مـن نـائي غـرام
لقــلب حـيـن طَـرَّبْـنَ اللحـونـا
فـبـتـنـا فوق أكوار المطايا
بـكـاسـات التـذكـر مـنـتـشينا
وبــرق لاح مـعـتـرضـاً فـأهـدى
تــبــســمــه لذي طـرب شـجـونـا
عـجـبـت لسـيـف دجـلة إذ رآني
غـريـبـاً بـالأبـيـرق نازلينا
أرانــي حـاجـراً بـديـار بـكـر
لقد أدنى الوميض نوىً شَطُونَا
فــبـتّ ولم أكـن بـسـنـاه غـرّاً
أرجـم فـي حـقـيـقـته الظنونا
سـقـى الله العـقـيق وساكنيه
وإن لم يـقـض موسره الديونا
فـكـم بـيـن الخيام هناك غيد
كـأمـثـال الدُّمـى لوناً ولينا
وركـب أدلجـوا وسروا فباتوا
عـلى شـعـب الرجـال مـوسَّديـنا
طـوت أسـرارهـم فـكر الفيافي
فـبـاتـوا فـي حشاها مضمرينا
إذا تـــيـــار آذيِّ الديــاجــي
طـمـى مُـتَـلاَطِماً كانوا سفينا
أضـاء لهـم سـنـى قبسٍ فقالوا
عـلى دهـشٍ أنـخـنَ بـطـور سينا
فـقـلت لِيَهْـنِـكم نيل الأماني
فـقـد وافيتمُ البلد الأمينا
إذا المـلك المـظـفـر جئتموه
وَخَــيَّمــْتُــمْ بــمـيّـافـارقـيـنـا
فـدونـكـمُ شـهـابـاً مـسـتـنـيراً
أضـاء دجـى كما جلَّى الدجونا
فـأعـجـب مـا رأيـنـا أنّ بحراً
إليـه جـلبـتـمُ الدُّرَّ الثمينا
فـفـي القـصـر المـشـيد شاذويّ
أغـر قـد احـتـوى دنيا ودينا
يجود فيبذل الدنيا احتقاراً
ولكـن يـمـنـع الدين المصونا
إلى إيـوانـه نـصُّوا المـطايا
وإن كـانـت رذايـا قـد بُرِينَا
تـغـنَّوا باسم غازي واتركوها
مـلاعـبـة أزمـتـهـا البُـرِيـنا
فـيـا إقبال وجه القصد منكم
إذا قـابـلتـمُ ذاك الجـبـيـنا
مـن النـفـر الذيـن لهم وجوه
تـضـيء إذا الحوادث كنَّ جونا
فـكـم حـمـلوا جداول في بحور
أو اعـتـقلوا إلى أسد عرينا
وإن عريت متون الأرض كانوا
لمــعــتــرٍّ حــيـا ومـقـربـيـنـا
إذا رفـع الحـجاب الإذن عنه
فـغـضُّوا مـن مـهابته العيونا
له يــومــان فــي كــرم وبــأس
كما يُرجى مُنىً يُخشى المنونا
له آيـــات مـــجـــد لو رآهـــا
عُـرابـة لم يـمـدَّ لهـا يـمينا
أصـفـوة جـوهـر الشرف المصفى
وقـد كـان الورى حَـمَـأً وطينا
ومــن أقـدامـهـم فـي كـل حـرب
لأعـنـاق الأعـادي كـم وطينا
مـتـى عـودتـمُ الجرد المذاكي
تـبـيـت عـلى مـرابـطها صفونا
أجـيـلوهـا كـأمـثـال السعالي
إلى حـرم المـعـالي مـعلمينا
فـعـيـن المـلك طـامـحة إليكم
مــؤرقــة وقـد رقـدت سـنـيـنـا
فـفـيم السمر لم ترعف نجيعاً
وبيض الهند لم تجف الجفونا
كـأنـي بـالأعـاجـم قـد جعلتم
فـسـيـحـات القفار لهم سجونا
وأصـبـح هـامـهـم حَـبّـاً حـصيداً
كـأنـهـم جـنـوا حـربـاً طـحونا
فـكـم قـد خـضـتـمُ غـمـرات حرب
وكـم قـد رضـتـمُ زمـنـاً حرونا
ومــرجــع كـل مـمـلكـة إليـكـم
وأربـاب المـمـالك أجـمـعـونا
وعــن كــثـب تـراهـا مـقـدمـات
عـليـهـن الكـمـاة مـسـوّمـيـنـا
فيا ابن الرافعين منار مجد
أرانـا صـبـح نـصرهم المبينا
غــرســتـم نـعـمـةً فـي كـلِّ أرض
فـقـمـتـم للمـحـامـد تـجتنونا
فـدونـك من بنات الفكر بكراً
لغـيـر الكفء تأبى أن تلينا
إذا طـوت الفـلا ملأته نَشْراً
وَرَجَّعــَهـا الحُـداة مـغـرديـنـا
رمــى بِــالقِــيـلَوِيِّ وبـي ولاء
رأى سـهـلاً تـجـشمنا الحزونا
فـجـئنا قبل وفد البيت نُزْجِي
ركـاب الحـمـد نـحوك موجفينا
عـلى عـرفـات عـرفك قد وقفنا
ولم نـك فـي الدعاء مقصرينا
ويَـمَّمـْنـا مُـنـىً فـيـهـا ظفرنا
بـكـل مـنـى فـنـمـنـا آمـنـينا
فـتـمِّمـْ عـشر موسى في اقتدار
يـشـيِّد للهـدى حـصـنـاً حـصـينا
فــدمــت ودام جـدّك فـي سـعـود
وآخـر مـنـتـهـى حـمـدي أمـينا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك