طَرِبَ الحَمامُ بِذي الأَراكِ فَهاجَني

52 أبيات | 1131 مشاهدة

طَرِبَ الحَمامُ بِذي الأَراكِ فَهاجَني
لا زِلتَ فــي غَــلَلٍ وَأَيــكٍ نــاضِــرِ
شَــبَّهــتُ مَــنـزِلَةً بِـراحَ وَقَـد أَتـى
حَــولُ المُـحـيـلِ خِـلالَ جَـفـنٍ دائِرِ
نُـشِـرَت عَـلَيـكَ فَـبَـشَّرَت بَعدَ البِلى
ريــحٌ يَــمــانِــيَــةٌ بِــيَــومٍ مـاطِـرِ
إِن قـالَ صُـحبَتُكَ الرَواحَ فَقُل لَهُم
حَـيّـوا الغُـزَيـزَ وَمَن بِهِ مِن حاضِرِ
نَهـوى الخَـليطَ وَلَو أَقَمنا بَعدَهُم
إِنَّ المُــقــيــمَ مُــكَــلَّفٌ بِـالسـائِرِ
إِنَّ المَـطِـيَّ بِـنـا يَـخِـدنَ ضُـحـى غَدٍ
وَاليَــومَ يَــومُ لُبــانَــةٍ وَتَــزاوُرِ
سَـنَـحَ الهَـوى فَـكَـتَـمتُ صَحبي حاجَةً
بَـلَغَـت تَـجَـلُّدَ ذي العَزاءِ الصابِرِ
جَـزَعـاً بَكيتُ عَلى الشَبابِ وَشاقَني
عِــرفــانُ مَــنـزِلَةٍ بِـجِـزعَـي سـاجِـرِ
أَمّـا الفُـؤادُ فَـلَن يَـزالَ مُـتَـيَّماً
بِهَـوى جُـمـانَـةَ أَو بَـرِيّـا العاقِرِ
طَـرَقَـت بِـمُـخـتَـرَقِ الفَـلاةِ مُـشَرَّداً
جَــعَــلَ الوِسـادَ ذِراعَ حَـرفٍ ضـامِـرِ
يـا أُمَّ طَـلحَـةَ مـا لَقـيـنا مِثلَكُم
فـي المُـنجِدينَ وَلا بِغَورِ الغائِرِ
رُهـبـانُ مَـديَـنَ لَو رَأوكِ تَـنَـزَّلوا
وَالعُـصـمُ مِن شَعَفِ العُقولِ الفادِرِ
لِمَـنِ الحُـمـولُ مِـنَ الإِيادِ تَحَمَّلَت
كَـالدَومِ أَو ظَـلَلِ السَفينِ العابِرِ
يَــحــدو بِهِــنَّ مُــشَــمِّرٌ عَــن ســاقِهِ
مِـثـلُ المَـنـيحِ نَحى قِداحَ الياسِرِ
قَــرَّبــنَ مُـفـرِعَـةَ الكَـواهِـلِ بُـزَّلاً
مِــن كُــلِّ مُــطَّرِدِ الجَـديـلِ عُـذافِـرِ
نَهِــدِ المَـحـالِ إِذا حُـديـنَ مُـفَـرَّجٍ
سَـبـطِ المَـشـافِـرِ مُـخـلِفٍ أَو فـاطِرِ
مِـنـهُ بِـمُـجـتَـمَـعِ الأَخـادِعِ نـابِـعٌ
يَـغـشى الذَفارى كَالكَحيلِ القاطِرِ
وَإِذا الأَزِمَّةــُ أُعــلِقَـت أَزرارُهـا
جَـرجَـرنَ بَـيـنَ لَهـاً وَبَـيـنَ حَـناجِرِ
زالَ الجِـمـالُ بِنَخلِ يَثرِبَ بِالضُحى
أَو بِـالرَواجِـحِ مِـن إِبـاضَ العامِرِ
لَيـتَ الزُبَـيـرَ بِـنـا تَـلَبَّسـَ حَـبلُهُ
لَيــسَ الوَفِــيُّ لِجــارِهِ كَــالغــادِرِ
وَجَدَ الزُبَيرُ بِذي السِباعِ مُجاشِعاً
لِلحَــيــثَــلوطِ وَنَــزوَةً مِــن ضـاطِـرِ
بـاتـوا وَقَـد قُـتِلَ الزُبَيرُ كَأَنَّهُم
خــورٌ صَــوادِرُ عَـن نَـجـيـلِ قُـراقِـرِ
وَلَدَت قُـفَـيـرَةُ أُمُّ صَـعـصَـعَةَ اِبنَها
فَـوقَ المُـزَنَّمـِ بَـيـنَ وَطـبَـي جـازِرِ
عَـزَبَـت قُفَيرَةُ في العَزيبِ وَراوَحَت
بِــالكَــفِّ بَــيــنَ قَــوادِمٍ وَأَواخِــرِ
عَـلِقَ الأُخَـيـطِـلُ في حِبالي بَعدَما
عَـثَـرَ الفَـرَزدَقُ لا لَعـاً لِلعـاثِـرِ
لَقِـيَ الأُخَـيـطِـلُ مـا لَقـيتَ وَقَبلَهُ
طـاحَ البَـعـيـزُ بِـغَـيـرِ عِـرضٍ وافِرِ
وَإِذا رَجَـوا أَن يَـنقُضوا مِنّي قُوىً
مَــرَسَــت قُــوايَ عَـلَيـهِـمُ وَمَـرائِري
وَمُـنـوا بِـمُـلتَهِـمِ العِـنانِ مُناقِلٍ
عِــنــدَ الرِهــانِ مُــقَـرِّبٍ وَمُـحـاضِـرِ
إِنّــي نَــزَلتُ بِــمُــفـرَعٍ مِـن خِـنـدِفٍ
فــي أَهــلِ مَــمــلَكَـةٍ وَمُـلكٍ قـاهِـرِ
كـانَـت فَـواضِـلُنـا عَـلَيـكَ عَـظـيـمَةً
مِــن سَــيــبِ مُـقـتَـدِرٍ عَـزيـزٍ قـادِرِ
مـاذا تَـقـولُ وَقَـد عَـرَفـتَ لِخِـنـدِفٍ
زُهــرَ النُــجــومِ وَكُـلَّ بَـحـرٍ زاخِـرِ
إِنَّ القَـصـائِدَ قَـد وَطِـئنَ مُـجـاشِعاً
وَوَطِـئنَ تَـغـلِبَ مـا لَهـا مِـن زاجِرِ
نُـبِّئـتُ تَـغـلِبَ يَـعـبُـدونَ صَـليـبَهُـم
بِــالرَقَّتـَيـنِ إِلى جَـنـوبِ المـاخِـرِ
يَـسـتَـنـصِـرونَ بِـمـارَ سَـرجِسَ وَاِبنِهِ
بَـعـدَ الصَـليـبِ وَما لَهُم مِن ناصِرِ
كَـذَبَ الأُخَـيـطِـلُ مـا تَـوَقَّفَ خَيلُنا
عِندَ اللِقاءِ وَما تُرى في السامِرِ
رُجُعاً نَقُصُّ لَها الحَديدَ مِنَ الوَجى
بَــعــدَ اِبـتِـراءِ سَـنـابِـكٍ وَدَوابِـرِ
ســائِل بِهِــنَّ أَبـا رَبـيـعَـةَ كُـلَّهُـم
وَاِسـأَل بَـنـي غُـبَـرٍ غَـداةَ الحائِرِ
وَطِـئَت جِـيـادُ بَـنـي تَـمـيـمٍ تَغلِباً
يَـومَ الهُـذَيـلِ غَـداةَ حَـيِّيـ هـاجِـرِ
وَإِذا رَجَــعــنَ وَقَـد وَطِـئنَ عَـدُوَّنـا
قُـــرَّبـــنَ بَــيــنَ أَجِــلَّةٍ وَأَيــاصِــرِ
حَـدَرَتـكَ مِـن شَـرَفَـي خَـزارٍ خَـيـلُنا
وَالحَــربُ ذاتُ تَــقَــحُّمــٍ وَتَــراتِــرِ
خَـسِـرَ الأُخَـيـطِـلُ وَالصَـليبُ وَتَغلِبٌ
وَيُـكـالُ مـا جَـمَـعـوا بِـمُـدٍّ خـاسِـرِ
وَاِبـتَـعـتَ ويـلَ أَبـيـكَ أَلأَمَ شَربَةٍ
بِـفَـسـادِ تَـغـلِبَ بِـئسَ رِبحُ التاجِرِ
أَدِّ الجِـزى وَدَعِ الفَـخـارَ بِـتَـغـلِبٍ
وَاِخـسَـء بِـمَـنزِلَةِ الذَليلِ الصاغِرِ
أُنـبِـئتُ تَـغـلِبَ بَـعـدَمـا جَـدَّعـتُهُـم
يَــتَــعَــذَّرونَ وَمـا لَهُـم مِـن عـاذِرِ
وَالتَـغـلِبِـيَّةـُ حـيـنَ غَـبَّ غَـبـيـبُها
تَهــوي مَــشــافِـرُهـا لَشَـرِّ مَـخـافِـرِ
إِنَّ الأُخَــيــطِــلَ لَن يَــقـومَ لِبُـزَّلٍ
أَنـيـابُهـا كَـشَـبـا الزُجاجِ قَساوِرِ
فـيـنا الخِلافَةُ وَالنُبُوَّةُ وَالهُدى
وَذَوُو المَـشـورَةِ كُـلَّ يَـومِ تَـشـاوُرِ
وَرَجـا الأُخَـيـطِـلُ أَن يُكَدِّرَ بَحرَنا
فَــأَصــابَ حَــومَـةَ ذي لَجـاجٍ غـامِـرِ
بَـيـنَ الحَـواجِـبِ وَاللِحى مِن تَغلِبٍ
لُؤمٌ تُــوُرِّثَ كــابِــراً عَــن كــابِــرِ
يا اِبنَ الخَبيثَةِ أَينَ مَن أَعدَدتُمُ
لِبَــنــي فَــزارَةَ أَو لِحَـيِّيـ عـامِـرِ
وَإِذا لَقــيـتَ قُـرومَ فَـرعَـي خِـنـدِفٍ
يَــبــذَخـنَ بَـعـدَ تَـزايُـفٍ وَتَـخـاطُـرِ
خَـلَّيـتَ عَـن سَـنَنِ الطَريقِ وَلَم تَزَل
فــيــهِــم مُــلوكُ أَسِــرَّةٍ وَمَــنـابِـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك