طَرَفت فلما أغرورقت عيني

29 أبيات | 536 مشاهدة

طَـرَفـت فـلمـا أغـرورقـت عيني
وصــحـت صـحـوتُ للوعـة البـيـنِ
خـمـسٌ مـن السـنـوات قـد ذهبت
بــأعــزِّ مــا ســمــيـتـهُ وطـنـي
مــا زالت الأفــراح تـنـهـبـهُ
وهـي المـآتـمُ فـي رؤَى الفطنِ
أفــــراحُ ســــاداتٍ له نُـــجـــبٍ
مـــن كـــلِّ صُــعــلوكٍ وُمــمــتــنِّ
طـالت أيـاديـهـم واذ لمـسـوا
أعلى الُّذَرى سقطوا عن القنن
يـاليـتـهـم سقطوا وما تركوا
زُمَــراً تُــتـابـعـهـم بـلا أَيـنِ
تـركـوا الوصـوليـيـن صـاعـدهـم
صــنـوٌ لهـا بـطـهـم أخـو ضَـغـنِ
وكـــأنَّهـــم أكــوازُ ســاقــيــة
دوَّارةٍ بــــــالشِّر للفـــــطـــــنِ
لا شــئَ يـشـغـلهـم ويُـسـعـدهـم
إلاّ الأذَى فـي السِّر والعـلن
عـبـثـوا بـنـا وبـكل ما ورثت
مـصـرُ العزيزةُ من غِنىَ الزَّمن
هـذا الربـيـعُ السـمـحُ واكـفهُ
دمـعـي ودمـعُ البـؤسِ في وطني
خَــلفَّتــه أســوانَ قــد سـلبـوا
قَهـــراً وشـــائجَ نــفــعــهِ مِــنِّى
خَــلفَّتــهُ لا شــئَ يَــشــغــلنــي
إلاَّهُ وهـــو بِـــشــغــلهِ عَــنِّيــ
وتـركـتـه الأَغـلى الذي فُتنت
رُوحــي بــه وأشــاحَ عــن فَـنِّيـ
يـا للربـيـعُ مـمـازِحـاً فـرِحـاً
ولئن بــكــى ومُــشــنِّفـاً أُذنـي
أصــغــي إليــهِ ولا أحــسُّ بــه
وَهـوَاه فـي قـلبـي وفـي عَـيني
يَــجـريِ ويـقـفـزُ فـي مُـداعـبـةٍ
نــشــوانَ مــن فَـنـنٍ إلى فَـنـنِ
والشـمـسُ قـد تَـركَـت غـلائلها
نَهـبـاً لديـه فَـلجَّ فـي الفِـتنِ
وَبَـــدت عـــرائِســهُ وقــد وُلِدت
فـي الفـجـرِ راقـصـةً تُـغازُلني
عَــرِيَــت وكــل كـيـانـهـا عَـبـقٌ
ورؤىً وأطــــيـــافٌ مـــن اللَّونِ
يـا لطـفـهـا فـيـمـا تُـبادلني
بــمــنَّوعٍ مــن سـحـرهـا الفـنِّى
وأنــا كــأنــيّ لم أَخــصَّ بـهـا
شـعـري ولم يـزخـر بـهـا زمني
وكــأنّــمـا غـفـرت مُـجـانـبـتـي
ورأت أســاىَ أجــلَّ مــن ديـنـي
مَــن ذا يُــحـسُّ شُـعـورَ مُـغـتـربٍ
غـيـرُ الربـيـع بـدمـعهِ الهتن
غُـيـر الطـبـيـعـةِ وهـي حـانيةٌ
تـسـعـى وتـمـنـحنا الذي تجني
هـيَ بـي وَلوعَـةِ مُهـجـتـي أدرَى
وبــكــلِّ مــا ألقـاهُ مـن مِـحـنِ
ولئن تـكـن عَـصـفـت فَـغـضـبتها
شِــبـهُ العـتـاب يُـسـاق للوَسـن
إن حــالَ دوُنَ لقـائِهـا مـرضـى
وغـدا الفـراشُ مُـحـاصِراً ذِهني
جــــارحــــةٍ لهــــا شَــــغـــفـــي
وبــهـا أَظـل مُـنـاجِـيـاً وطـنـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك