طرَقتني فجر يوم المولد

30 أبيات | 418 مشاهدة

طــرَقــتــنــي فـجـر يـوم المـولد
وأبــوهــا عــاكــفٌ فـي المـسـجـد
فـالتـقـى الثـغـران رغـم الحسد
وكــلانــا مــتــعــبُ القـلب صـدي
غــادةٌ لم تـخـش إنـذار أبـيـهـا
لا ولم تـحـفـل بـتـهـديد أخيها
حـيـن قالت أمّها قومي أغنميها
ســاعــة هــيـا مـعـي لا تـقـعـدي
فـارتـدت ثـوبَ أخـيها وهو نائم
وأتــت تــحــرسُهــا والجـوّ غـائم
بـــأبـــي هــائمــة زفّــت لهــائم
مــوجــع القــلب جــريــح الكـبـد
فــشــجـا نـفـسـيَ مـا مـرّ بـبـالي
حـيـن أبـكـاهـا شـحـوبـي وهزالي
قـلتُ صـونـيـها فإنّ الدمع غالي
أدمــــعــــاً للروح لا للجـــســـد
ونــشــرنــا وطــويــنــا صــفـحـات
وســخـرنـا مـن أراجـيـف الوشـاة
وتــصــفّــحــنــا سـجـل الذكـريـات
بــرهــةٌ وانـدمـل الجـرح النـدي
ثــــم قــــالت ورذاذ المــــطــــر
حـــبـــس الطـــيـــر ولمــا يــطــر
هات بنت النخل يا ابن العسكر
لا يـطـاق الصـحـو في ذا البلد
هـاتـهـا بـيضاء من خمر العراق
كـم بـهـا حـلّق بـالنـدمان ساقي
ولنـعـاقـرهـا مـعـا قبل الفراق
ثــم قــامــت ونــضَـت مـا تـرتـدي
وفـضـضـنـا خـتـمها والسعد باسم
وسـكـبـنـاهـا عـلى همس النسائم
وأدرنـاهـا وأنـف الشـيـخ راغـم
وشـــربـــنــاهــا ولم نــقــتــصــد
خـمـرةً تسمو بذي الخلق الكريم
بـتّ مـنـهـا فـي فـراديس النعيم
قـبـلتـي كـأسـي ومـعبودي نديمي
مـا ألذّ الخـمـر مـن تـلك اليـد
يـد حـسـنـاءٍ تـعـطي الراح شاعر
ذات حـسٍّ يـخـلبُ الألبـابَ سـاحـر
فــجـبـيـن زاهـر والجـفـن فـاتـر
وفــم يــغــري وشــعــر عــســجــدي
يـا لمـرآى شـاعـر يـسـقي غريره
ويــنــاغــيــهــا بـألحـانٍ مـثـره
ولمــرآى غــادة نــشـوى صـغـيـره
وهــي تــســقــيــه وكـم قـالت زد
وشــفــيـنـا إذ سـكـرنـا الغـللا
وتــغــنّــت بــهــوانــا كــيــف لا
فـانـتـشـى الكون وقد أصغى إلى
صـوتـهـا العـذب الحـنـون الغرد
واعـتـنـقـنـا يـا لها من لحظات
هـي سـر العيش بل معنى الحياة
مـن رآنـا خـالنـا صرعى السبات
آه لو كـــان ســـبـــاتـــا أبــدي
وتــرشــفــنــا حــمــيــا القــبــل
وتــركــنـا النـوم للغـر الخـلي
وتــحــدثــنــا عــن المــسـتـقـبـل
وأزحـنـا السـتـر عن دنيا الغد
وأفـقـنـا فـإذا بـالشـيـخ قـادم
وكـلانـا مـطـمـئن النـفـس نـاعم
وافـتـرقنا ولتقُم شتى المزاعم
فـلظـى مـأوى الأثـيـم المـعتدي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك