طَرقتْ على خطرَ السُّرى المركوبِ
61 أبيات
|
284 مشاهدة
طَــرقـتْ عـلى خـطـرَ السُّرى المـركـوبِ
والليــلُ بــيــن شَــبــيــبـةٍ ومَـشـيـبِ
وعـلى الرحـائل سـاجـدون دَحَـأ بـهم
سُــكْــرانِ سُــكْــرُ هــوىً وسُــكْـرُ لُغـوبِ
دعَــمــوا الخـدودَ بـأذرعٍ مـضـعـوفـةٍ
وتـــواقـــعــوا لمــنــاكــبٍ وجُــنــوبِ
وتــعــلَّلوا طــرَبــاً إلى أوطــانـهـم
بـــحـــنـــيـــن كــلِّ مــنــدَّب مــجــلوبِ
فــكــأنَّ صَــحْــبـي نـافـحـتـهـم قَـرقـفٌ
أو فــزَّ بــيــنــهُــمُ عِــيــابُ الطِّيــبِ
فــعــجـبـتُ للزَّورِ القـريـبِ دنـا بـه
قَــــدرٌ وليــــس مَـــزارهُ بـــقـــريـــبِ
يَــســرِي وحــيــداً بــالعـراق وأهـلهُ
مــا بــيــن قُــنَّةــِ لَعــلَعٍ وعَــســيــبِ
وأبــي سَــلامــةَ إنـمـا جَـلبَ الكـرى
مــنــهــا عــدوّاً فــي ثــيـابِ حـبـيـبِ
لو حُــكِّمــتْ يــقـظَـى لمـا زارت بـلا
عِـــدَةٍ ولا وصـــلتْ بــغــيــرِ رقــيــبِ
يــا أخــت فِهـرٍ والمـحـبـة بـيـنـنـا
نــســبٌ وإن نــاداكِ غــيــرُ نــســيــبِ
لولاك لم أشِــمِ الخِــلابَ ولا صـبـتْ
نــفــســي لأحـلامِ الكـرى المـكـذوبِ
ولكــان لي مــنــدوحـةٌ بـالحَـزْنِ فـي
أخـــويـــك مـــن رشـــأٍ له وقــضــيــبِ
نــاهـضـتُ حـبَّكـ والنـحـولُ يـخـونـنـي
وكــتــمــتُ ســرّك والدمـوعُ تَـشِـي بـي
وحَــمــلتُ حــتــى قــيــلَ مـات إبـاؤه
وجــزعــتُ حــتــى قــيــلَ غـيـر لبـيـبِ
فــإذا وذلك ليــس عــنــدكِ نــافـعـاً
لمــا مِــللتِ وقــلَّ مــنــك نــصــيـبـي
تــتــجــرّمـيـن الذنـب تـجـزيـنـي بـه
والشــيــبُ والإقــلالُ كــلُّ ذنــوبــي
ثِــنــتـان لو خُـيِّرتُ فـي كـلتـيـهـمـا
عُـمَـر الربـا مـالي وعَـمْـر مَـشـيـبـي
ولقـد حَـبـسـتُ عـن اللئامِ مَـطـامـعي
وأطــلتُ فــي دار الهــوان مَـغـيـبـي
وعــزفــتُ والأرزاقُ مــطـمـحُ نـاظـري
أَنِــفــاً مــن المــتــمـنَّنـِ المـوهـوبِ
مــالي أذلُّ وســيـف نـصـري فـي فـمـي
والصــونُ بــيــن مــآزري وجــيــوبــي
وعــليّ دون الحــاســديــن ونَــبـلِهـم
دِرعــان مــن فــنــي ومــن تـجـريـبـي
وحـمـايـةُ الأحـرارِ تـحـفـظُ جـانـبـي
والفــضــلُ يـمـنـع سـارحـي وعـزيـبـي
وإذا فــزعــتُ لجــأتُ مــن أَســدٍ إلى
أســدٍ تـأشَّبـَ فـي القـنـا المـخـضـوبِ
ونــزلتُ فــي غُــرفِ العـلا مـتـظـلّلاً
بــالعــزّ تــحــت رواقـهـا المـضـروبِ
وعـــلِقـــتُ مـــنـــهـــا ذمَّةـــً ومــودّةً
أن فــات حــمّــادٌ بــحــبــلِ شــبــيــبِ
المــاجــد ابـن المـاجـديـن وربـمـا
تـجـدُ النـجـيـبَ وليـس بـابـن نـجـيبِ
وابن القِرى وابن الصوارم والقنا
والخــيــلُ تَــخــلِط أرجــلاً بـسـبـيـبِ
والواهــبــي مـا لا يُـجـاد بـمـثـلِه
والســالبــي مــا ليــس بــالمـسـلوبِ
والراكــبــيــن إلى ذوي حــاجـاتِهـم
ظَهــراً مــن الأخــطــار غــيـر رَكـوبِ
جـادوا فـقـال المـالُ سُـحْـبُ مَـواهـبٍ
وسَــطــوْا فــقـال المـوتُ أُسـدُ حـروبِ
وتـتـابـعـوا فـي المـجـد يـنتظمونه
والرمـــحُ أُنـــبـــوبٌ عـــلى أنــبــوبِ
كــانــوا الأســنـةَ فـي مَـعَـدٍّ كـلِّهـا
والنــاسُ بــيــن مَــعــاقِــدٍ وكُــعــوبِ
إن فــوخــروا شـهِـدت لهـم أيّـامـهـم
فـــيـــهــا بــكــلِّ مــعــلَّم مــكــتــوبِ
يـــتـــوارثـــون مَـــارمـــاً مُـــضَــريَّةً
إرثَ النّــبــوةِ فــي بــنــي يــعـقـوبِ
دَرَجــوا عـليـهـا آخـذيـن بـحـكـمـهـا
لم يُــفــســدوا حـسـنـاتـهـا بـعـيـوبِ
وجـرى أبـو الحـمـلاتِ يـطـلبُ شأوَهم
أكــــرِمْ بــــه مــــن لاحـــقٍ وطـــلوبِ
قـالوا الهـمـامُ فـأفـرجَـتْ أبطالُهم
لك عــن طــريـق الضـيـغـمِ المـرهـوبِ
لقــبٌ يــصــدّق فــيــك مـعـنـاه اسـمَه
ومـــن الرجـــالِ مُــمَّوةُ التــلقــيــبِ
لك يــا شــبـيـبُ صـبـاحَهـا ورواحَهـا
عَـقُـر الكـمـاةِ بـهـا وعَـقـرُ النـيـبِ
وعــلى ســلاحــك أو سـمـاحـك أُركِـزتْ
رايــاتُهــا بِــفــنــائهــا المـطـلوبِ
أصــبــحــتَ غــرَّةَ مــجـدهـا فـبـيـاضـهُ
مــســتــخــرَجٌ مــن لونــك الغِــربـيـبِ
وعــلامــةُ العــربــيّ دُهــمــةُ وجـهـه
ومــن الوجـوه البِـيـض غـيـرُ حـسـيـب
والبــدرُ أشــرفُ طــالِعٍ فــي أفــقــه
وبــيــاضُه المــرمــوقُ فــوق شُــحــوبِ
للّه بــــيــــتُـــك أمـــنُهُ وجِـــفـــانُهُ
والحـــق بـــيـــن مَـــخــافــةٍ وجُــدوبِ
ومَـكـرَّمـاتُ النـسـلِ تُهـوِن في القِرى
بــالمــصـطـفـى مـنـهـا وبـالمـجـنـوبِ
وإذا الوَوقـدُ خَـبَـا جـعـلتَ لحـومَها
حــطــبــاً لنــارِ الطــارق المـجـلوبِ
مــن كــلِّ مُــشــرِفــةٍ تــحــدّث هــامــةً
ورديـــفـــةٍ عـــن صـــخــرةٍ وعــســيــبِ
الكُـور فـي وضـح الصـبـاحِ لظـهـرِهـا
والســيــفُ فــي الظـلمـاءِ للعُـرقـوبِ
حُـــدّثـــتُ والخــبــرُ الجــليُّ مــصــدَّقٌ
عــن ســيــبــك المـتـدفِّقـِ المـسـكـوبِ
وشــمــائلٍ لك فـي النـدَى مـطـبـوعـةٍ
كــالتــبــر ليــس صــفــاؤه بــمـشـوبِ
وبــمــا عَــرفـتَ فـضـائلي ووصـفْـتَهـا
ورغِــبــتَ فــي ودّي وفــي تــقــريـبـي
فـاسـتـاق مـنـك غـريـبَ أشـعاري إلى
مــتــوحِّدٍ فــي المــكــرمــاتِ غــريــبِ
فـبـعـثـتُهـا لك فـاتـحـاً مـا بـيننا
بــابَ الوصــال ونُهــزةَ التــرغــيــبِ
مــن كــلِّ ســاريــةٍ بــذكـرك صـيـتُهـا
فــي الأرض بــيــن فــدافــدٍ وسُهــوبِ
تــزدادُ صــبــراً فــي الزمـان وقـوّةً
أبـــداً عـــلى الإدلاج والتــأويــبِ
وهـي التـي شَـجَـتِ المـلوكَ وخـودِعوا
مــنــهــا عـن المـنـفـوس والمـرغـوب
فـاسـتـقـربـوهـا مـغَـرمِـيـنَ بها وما
تـــزدادُ غـــيـــر تـــمــنُّعــٍ ونُــكــوبِ
وتــفــرّدتْ فـي ذا الزمـانِ بـمـعـجـزٍ
لم تُـــؤتَ مـــن ردٍّ ومـــن تـــكــذيــبِ
فــاعــرف لهـا حـقَّ الزيـارة بـغـتـةً
وتـــلقَّهـــا بــالأهــلِ والتــرحــيــبِ
وأكــرِمْ عـليـهـا تـجـتـلبْ أخـواتِهـا
إن الصــلاةَ تــتــمُّ بــالتــعــقــيــبِ
طـلبـتـك تـأمـلُ أن تـنالَ بك الغنى
فــلئن وَفــيْــتَ لهــا فـغـيـرُ عـجـيـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك