طَرَقَتْ على عِلل الكرى أَسماءُ
48 أبيات
|
295 مشاهدة
طَــرَقَــتْ عــلى عِــلل الكــرى أَســمــاءُ
وَهْــنَــاً ومــا شَـعَـرَتْ بـهـا الرُّقَـبـاءُ
سَــكْــرَى تــرنَّحــ عِــطــفُهــا فـتـعـلمـتْ
مِــنْ مــعــطـفـيـهـا البـانـةُ الغـنَّاـءُ
يَـثْـنِـي الصِّبـا والرّاحُ قـامَـتها كما
تــثــنــي الأراكــةَ زعْــزعٌ نــكــبــاءُ
زارَتْ عــلى شَــحْــطِ المــزارِ مــتـيَّمـاً
بــالرّقْــمَــتــيْــنِ وَدارُهــا تَــيــمــاءُ
فــي ليــلةٍ كَــشَــفَــتْ ذوائبَهــا بـهـا
فــتَــضــاعــفــتْ بـعَـقـاصِهـا الظَّلـْمـاءُ
والطيفُ يخفي في الظلامِ كما اختفى
فــي وجــنــة الزَّنــجــيِّ مــنــه حَـيـاءُ
مـا زال يُـمـتِـعُـنـي الخـيـالُ بوَصْلِها
حــتـى انـزوى عـن مُـقْـلتـي الإغـفـاءُ
بَــرَدَ الحُــليّ فــنــافـرتْ عَـضُـدي وقـد
هـــبَّ الصـــبـــاحُ ونـــامَــتِ الجَــوْزاءُ
وَدَعَــتْ بــرحــلتـهـا النَّوى فـتـحـمَّلـتْ
فــي الرّكــبِ مــنــهــا ظـبـيـة أدمـاءُ
مـاتـت بـدفـتـهـا الشـمـائل والصـبـا
ومـــدامـــعــي والمــزنــة الوطــفــاء
فــلَتــؤخــذَنَّ بــمُهــجــتــي لحَــظَـاتُهـا
وَبِــعَــرْصَــتَــيْهــا الريــحُ والأنــواءُ
طَــلَعَــت بــحــيــثُ البــاتـراتُ بـوارقٌ
والرزق شـــهـــب والقـــتـــام ســمــاء
فــي كــلمــة حــمـراء يـخـفـق دونـهـا
بـــيـــنَ الفـــوارس رايـــةٌ حـــمـــراءُ
والجـــوُّ لابـــسُ قــســطــلٍ مُــتــراكِــمٍ
فــــلهُ مــــن النَّقــــْعِ الأحــــمِّ رداءُ
سَــطَـعَـتْ مـن الغـبـراءِ فـيـه عَـجـاجـةٌ
مـــركـــومـــةٌ فـــاغــبــرَّتِ الخــضــراءُ
دَعْ ظــبــيــةَ الوعــســاءِ واعـنِ لهـذه
فــــلكــــلِّ أَرضٍ يَــــمَّمــــَتْ وَعْــــســــاءُ
قـطـعـتْ بـهـا أيـدي الركـاب تـنـوفـة
قــد أُلهــبــت فــي جــوِّهــا الرَّمـضـاءُ
هــل تُــبــلغــنَّ الظــاعــنــيـنَ تـحـيـةً
ريـــحٌ تـــهـــبُّ مـــع الأصــيــلِ رُخــاءُ
كَـسْـلَى تـجـرُّ عـلى الحـديـقـةِ ذَيْـلَهـا
فــالعَــرْفُ مــنــهــا مَــنْــدَلٌ وَكــبَــاءُ
تُـعْـزى أبـا عـبـدِ المـليـكِ إليـكَ أو
يُــعــزَى إليــهــا مــن عُــلاكَ ثــنــاءُ
يــا كــوكــبـا بـهـرَ الكـواكـبَ نـورُهُ
ومــحــا دُجــى الجـرمـان مـنـه ضـيـاءُ
لكَ هـــــمـــــةٌ عــــلويــــةٌ كــــرمــــيَّةٌ
وســــجــــيـــةٌ مـــعـــســـولةٌ لَمْـــيَـــاءُ
ومـكـانـةٌ فـي المـجـدِ أنـتَ عَـمَـرْتَهـا
بـــعُـــلاكَ وهــيَ مــن الأنــامِ خَــلاءُ
فَــتَّقــْتَ أكــمــامَ البــلاغـةِ والنُّهـى
عــن حــكــمــةٍ لم تُــؤْتَهـا الحُـكَـمـاءُ
ولربَّمــا جــاشَ اعــتــزامُــكَ أو طـمـى
عــن أَبْــحُــرٍ شَــرِقَــتْ بــهـا الأعـداءُ
مــا زالَ يَـفْـرِي الخـطـبَ مـنـه مـهـنَّدٌ
للعــــزمِ مــــنــــه صــــولةٌ ومـــضـــاءُ
شُــــبَّتـــْ قـــريـــحـــتُهُ وهُـــذِّب خَـــلْقُه
فـــلم أَدْرِ هـــل هــو جَــذْوَةٌ أم مــاءُ
تـجـري اليـراعـةُ فـي بـنـانِ يـمـيـنهِ
وكــــأنــــهـــا يَـــزَنِـــيَّةـــٌ ســـمـــراءُ
ويــفــوقُ مـحـتـدُهُ الكـواكـبَ مـرتـقـىً
فـــكـــأنَّهـــُ فـــوقَ الســمــاءِ ســمــاءُ
ذَرِبُ اللســـانِ إذا تـــدفَّقـــَ نُـــطْــقُهُ
خَــرِسَــتْ بــســحــرِ خِـطـابـهِ الخُـطَـبـاءُ
لو نــابَ عــنــه ســواهُ فـي يَـقَـظـاتِهِ
نــابَــتْ مــنــابَ الجَــوْهَـرِ الحـصـبـاءُ
ركــــنَ الأنــــامُ بـــه إلى ذي عـــزَّةٍ
قــعــســاءَ ليــس كــمــثــلِهـا قـعـسـاءُ
لم يَــخْــصُــصــوه بــشـكـرهـم إلا وقـد
عـــمَّتـــ جــمــيــعَهُــمُ بــه النَّعــمــاءُ
لو أنَّ ألسُــنَهُــم جَــحَــدْنَ صــنــيــعــهُ
نَــطَــقَــتْ بــذاك عــليــهــمُ الأعـضـاءُ
كــثُــرتْ أيــاديــه الجــســامُ فــآخــذٌ
مــن قــبــلهــا أنــفــاسَهُ الإحــصــاءُ
طــاب الزمــانُ بــهـا كـطـيـبِ ثـنـائِهِ
وتـــضـــوَّعَ الإصـــبـــاحُ والإمـــســـاءُ
بــأغــرَّ ذي كــرمٍ نَــمَــتْه مــن بــنــي
عــبــدِ العــزيــزِ عــصــابــةٌ كُــرَمــاءُ
المــوقــدون عــلى الثَّنــيَّةــِ نـارَهُـمْ
للطـــارقـــيـــن إذا وَنَـــىَ السُّفــَراءُ
والمــالئون مــن السَّديــفِ جــفـانَهُـمْ
لهُــــمُ إذا شــــمــــلتـــهُـــمُ اللأْواءُ
قـــومٌ ثـــنــاؤهــمُ خــلودُ نــفــوسِهُــمْ
ومــنَ الهَــوامــدِ فـي الثـرى أَحـيـاءُ
إن أخــلفَــتْ غــرُّ الســحــابِ تـهـللوا
أو جَـــنَّ ليـــلُ الحــادثــاتِ أضــاءوا
يــا ابْــنَ الذي عــلمَــتْ مَـعَـدٌّ فـضـلَهُ
وسِـــوى مَـــعَـــدٍّ فـــيـــهِ وهـــي سَــواءُ
وابْــنَ الذي قــد أُلحِـقَـتْ فـي حُـكـمـه
مــن عــدله بـأُولي القُـوى الضُّعـَفـاءُ
هــذي القــصـائدُ قـد أَتـتـكَ بـرُودُهـا
مـــوشـــيـــةً وقـــريــحــتــي صــنــعــاءُ
فــإليــكَ مــنــهــا شُــرَّداً تـصـطـادُهـا
بـــالعـــزِّ لا بــالنــائلِ الكــرمــاءُ
تـرجـو نـصـيـبـاً مـن عُـلاكَ ومـا لهـا
فـــيـــمــا تُــرَجِّيــهِ العُــفــاةُ رجــاءُ
فـانْـعَـمْ أَبـا عـبـدِ المـليـكِ بوصلها
أنـــتَ الكِـــفــاءُ وهــذه الحــســنــاءُ
ومــديــحُ مــثــلِكَ مــادحــي ولربــمــا
مُــدحَــتْ بــمــن تَــتَــمَــدَّحُ الشــعــراءُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك