طَرَقَتْ فَنَمَّ على الصَّباحِ شُروقُ

49 أبيات | 577 مشاهدة

طَــرَقَـتْ فَـنَـمَّ عـلى الصَّبـاحِ شُـروقُ
واللّيـلُ تَـخْـطِـرُ فـي حَـشاهُ النُّوقُ
والنَّجـْمُ يَـعْـثُـرُ بالظَّلامِ فيَشْتَكي
ظَــلَعــاً ليَــجْــذِبَ ضَــبْـعَهُ العَـيُّوقُ
فـاسْـتَـيـقَظَ النَّفَرُ الهُجودُ بمَنزِلٍ
للقَـــلْبِ مـــنْ وَجَــلٍ لدَيْهِ خُــفــوقُ
والرُّعْـبُ يَـسْـتَـلِبُ الشُّجـاعَ فـؤادَهُ
ويَــغُــصُّ مــنْ كَـلِمـاتِهِ المِـنْـطـيـقُ
نَــزَلَتْ بِــنـا واللّيـلُ ضـافٍ بُـرْدُهُ
ثــمّ انْــثَــنَــتْ وقَــمـيـصُهُ مَـخْـروقُ
والأفْـقُ مُـلتَهِـبُ الحَـواشي يَلتَظي
والأرضُ ضــاحِــيَــةُ الوشُـومِ تَـروقُ
لِلهِ نــاضِــرَةُ الصِّبـا يَـسْـرِي لَهـا
طَــيْــفٌ إذا صَــغَــتِ النُّجـومُ طَـروقُ
طَــلَعَــتْ عَـليـنـا والمُـعَـرَّسُ عـالِجٌ
والعِــيــسُ أهْــوَنُ سَـيْـرِهِـنَّ عَـنـيـقُ
واللّيلُ ما سَفَرَتْ لَنا عَجِلُ الخُطا
والرَّمــلُ مــا نَــزَلَتْ بــهِ مَـوْمـوقُ
هَـيـفاءُ نَشْوى اللَّحْظِ يُقْصِرُ طَرْفَها
خَــفَــرٌ ويَــسْــكَــرُ تــارَةً ويُــفـيـقُ
فــكَــأنَّهـُ والبَـيْـنُ يُـخـضِـلُ جَـفْـنَهُ
بـالدَّمْـعِ مـنْ حَـدَقِ المَهـا مَـسْرُوقُ
يـا أُخـتَ مُـقـتَـنِـصِ الكُماةِ بمَوقِفٍ
للنَّســْرِ تــحــتَ عَــجــاجِهِ تَــرنِـيـقُ
أتَـرَكْـتِـنـا بـلِوى زَرودَ وقـد صَفا
عَــيــشٌ كــحــاشِـيَـةِ الرِّداء رَقـيـقُ
والرِّيـحُ أيـقَـظَـتِ الرِّياضَ وَلِلْحَيا
فــيـهـا إذا رَقَـدَ العَـرارُ شَهـيـقُ
وطَـلَبْـتِـنـا وعلى المُضَيَّحِ فالحِمى
مَـغْـدى النّـجـائِبِ والمَـراحُ عَـقيقُ
هَـلاّ بَـخِـلْتِ بِـنـا ونـحْـنُ بـغِـبْـطَةٍ
والدَّهْــرُ مَـصْـقـولُ الأدِيـمِ أنـيـقُ
وعــلَيَّ مِــن حُــلَلِ الشَّبــابِ ذَوائِبٌ
عَـبِـقَـتْ بِـرَيَّاـ المِـسْـكِ وهْـوَ فَتيقُ
وهَـوايَ تِـلوُ هَواكِ في رَوْقِ الصِّبا
حــتّــى كــأنّ العــاشِـقَ المَـعْـشـوقُ
وتَـصَـرَّمَـتْ تِـلكَ السِّنـونَ وشـاغَـبَـتْ
نُــوَبٌ تَــفُــلُّ السَّيــفَ وهْــوَ ذَليــقُ
عَــرَضَـتْ عـلى غَـفَـلاتِ ظَـنِّيـَ عَـزْمَـةٌ
لمْ يُــسْــتَــشَـفَّ وراءَهـا التَّوفـيـقُ
واسْـتَـرْقَـصَ السَّمـْعَ الطَّروبَ رَواعِدٌ
واسـتَـغْـوَتِ العَـيـنَ الطَّمـوحَ بُروقُ
وأُشِــبَّ لي طَــمَــعٌ فـلَيـتَ ركـائِبـي
عَــلِمَــتْ غَـداةَ الجِـزْعِ أيـنَ أَسـوقُ
فـعَـرَفْتُ ما جَنَتِ الخُطوبُ ولم أُطِلْ
أمَــلاً فــمــا لِمَــخِــيـلَةٍ تَـصـديـقُ
ونَـجَـوتُ مُـنـصَـلِتـاً ولَم أكُ ناصِلاً
سِـيـمَ المُـروقَ فـلَم يُـعِـنْهُ الفُوقُ
وإذا اللّئيــمُ تَــغَـضَّنـَتْ وَجَـنـاتُهُ
بُــخــلاً وجَــفَّ بــمـاضِـغَـيْهِ الرِّيـقُ
فـالعَـرْصَـةُ الفَـيـحـاءُ مَسرَحُ أيْنُقٍ
لمْ يَــنْــبُ عَـنْ عَـطَـنٍ بـهِـنَّ الضِّيـقُ
وعلى ندىً المُستَظهِرِ بنِ المقتَدِي
حــامَ الرَّجــاءُ يُــظِـلُّهُ التَّحـقـيـقُ
ورِثَ الإمـامَـةَ كـابِـراً عـن كـابِرٍ
مُـــتَـــوكِّلـــيٌّ بـــالعَــلاءِ خَــليــقُ
كَهـلُ الحِـجـى عَـرُضَـتْ مَـنادِحُ رأيِهِ
والغُـصْـنُ مُـقـتَـبِـلُ النَّبـاتِ وَريـقُ
خَــضِـلُ البَـنـانِ بِـنـائِلٍ مـنْ دونِهِ
وَجــهٌ يَـجـولُ البِـشْـرُ فـيـهِ طَـليـقُ
تَــجــري عــلى ظَــلَعٍ إِلى غـايـاتِهِ
هَــوجــاءُ طـائِشَـةُ الهُـبـوبِ خَـريـقُ
ويُـخـلِّفُ المُـتَـطَـلِّعـينَ إِلى المَدى
فـي الفَـخْـرِ مُـنْجَذِبُ العِنانِ سَبوقُ
ويُـقـيـمُ زَيـغَ الأمـرِ نـاءَ بعِبْئِهِ
ذو الغـارِبِ المَـجْـزولِ وهْـوَ مُطيقُ
وعَــلَيــهِ مِــن ســيـمـاءِ آلِ مُـحـمَّدٍ
نُـورٌ يُـجـيـرُ عـلى الدُّجـى مَـرمـوقُ
والبُــرْدُ يَــعـلَمُ أنَّ فـي أثـنـائِهِ
كَــرَمـاً يَـفـوقُ المُـزْنَ وهْـوَ دَفـوقُ
أفْــضَــتْ إليــهِ خِــلافَــةٌ نَــبَــويَّةٌ
مــنْ دونِهــا للمَــشْــرَفِــيِّ بَــريــقُ
فـاخْـتـالَ مِـنـبـرُهـا بـهِ وسَريرُها
وكِــلاهُــمــا طَــرِبٌ إليــه مَــشــوقُ
فــالآنَ قَــرَّتْ فـي مُـعَـرَّسِهـا الذي
كــانــتْ عــلى قَــلَقٍ إليــهِ تَـتُـوقُ
لكَ يـا أمـيـرَ المـؤْمِنينَ تُراثُها
وبِهِ اســتَــتَــبَّ لَهـا إليـكَ طَـريـقُ
ولكَ الأيـادي مـا يـزالُ بـذِكْرِها
يَـطْـوي الفَـلا مَـرِحُ النَّجاءِ فَنيقُ
ومَــنــاقِـبٌ يَـزْدادُ طـولاً عِـنـدَهـا
بــاعٌ بــتَــصْـريـفِ القَـنـاةِ لَبـيـقُ
شَـــرَفٌ مَـــنـــافِـــيٌّ ومَــجــدٌ أتــلَعٌ
يَــســمــو بــهِ نَــسَــبٌ أغَـرُّ عَـتـيـقُ
وشَـمـائِلٌ طَـمَـحَـتْ بـهِنَّ إِلى العُلا
فــي سُــرّةِ البَـلَدِ الأمـيـنِ عُـروقُ
وبَـلَغْـتَ فـي السِّنـّ القَريبَةِ رُتْبَةً
نــهَــضَ الحَـسـودُ لَهـا فـعَـزَّ لُحـوقُ
ونَــضــا وَزيــرُكَ عَــزْمــةً عَــرَبـيّـةً
نَــبَـذَتْ إليـكَ الأمـرَ وهْـوَ وَثـيـقُ
ودَعـا لِبَـيـعَـتِكَ القُلوبَ فلَمْ يَمِلْ
مِــنــهــا إِلى أحَــدٍ سِــواكَ فَـريـقُ
يَـرمـي وَراءَكَ وهْـوَ مَـرْهوبُ الشَّذا
وعَــليـكَ مُـلتَهِـبُ الضَّمـيـرِ شَـفـيـقُ
رأيٌ يُـطِـلُّ عـلى الخُـطـوبِ فـتَنْجَلي
عــنــهُ وكَــيْــدٌ بــالعَــدوِّ يَــحـيـقُ
لا زالَ مَـمـدودَ الرِّواقِ عـلَيـكُما
ظِــلٌّ يَــقــيــلُ العِـزُّ فـيـهِ صَـفـيـقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك