طَرَقَتْ ونحنُ بسُرَّةِ البَطْحاءِ

46 أبيات | 724 مشاهدة

طَـــرَقَـــتْ ونــحــنُ بــسُــرَّةِ البَــطْــحــاءِ
والليـــلُ يَـــنــشُــرُ وَفْــرَةَ الظَّلــمــاءِ
فـــرَأَتْ رَذايـــا أنْــفُــسٍ تُــدْمــي بِهــا
أيـــدي الخُـــطــوبِ غَــوارِبَ الأنْــضــاءِ
وإذا النّــوى مَــدّتْ إليــنــا بــاعَهــا
سُــــدّتْ بِهِــــنَّ مَــــطــــالِعُ البَـــيْـــداءِ
أأُمَــيــمَ كــيــفَ طـوَيـتِ أروِقَـةَ الدُجـى
فـــي كـــلِّ أغْـــبَـــرَ قــاتِــمِ الأرجــاءِ
هــلا اتَّقــَيــتِ الشُّهـْبَ حـيـن تَـخـاوَصَـتْ
فـــرَنَـــتْ إليــكِ بــأعــيُــنِ الرُّقَــبــاءِ
خُــضْـتِ الظَّلـامَ ومِـن جَـبـيـنِـكِ يُـجْـتَـلى
صُـــبْـــحٌ يَـــنِـــمُّ عـــليـــكِ بــالأضــواءِ
فــطَــرَقْــتِ مَــطْــويَّ الضــلوعِ عـلى جـوًى
أغــضَــى الجُــفــونَ بــهِ عـلى الأقـذاءِ
مِـــن أرْيَـــحـــيَّاـــتٍ إذا هَـــبَّتـــْ بِهــا
ذِكــرى الحَــبــيــبِ نـهَـضْـنَ بـالأحـشـاءِ
قَــسَــمــاً بــثَــغْــرٍ فــي رُضــابِـكِ كـارِعٍ
فــــكــــأنَّهـــُ حَـــبَـــبٌ عـــلى صَهْـــبـــاءِ
وجُـفـونِـكِ المَـرضَـى الصَّحـيـحـةِ لا دَرَتْ
مــا الدّاءُ بــل لا أفْــرَقَــتْ مِــن داءِ
لأُخــالِفَــنَّ هــوى العَــذولِ فَــطــالمــا
أفـــضـــى المَــلامُ بــهِ إِلى الإغــراءِ
وإذا القُــلوبُ تَــنَــقَّلــَتْ صَــبَــواتُهــا
فــي الغــانِــيــاتِ تــنَــقُّلــَ الأفْـيـاءِ
لمْ تَــتِّبــِعْ عَــيــنــي سِــواكِ ولا ثَـنـى
عَـــنْـــكِ الفُـــؤادَ تَـــقَــسُّمــُ الأهــواءِ
وأقــلُّ مــا جَــنَــتِ الصّــبــابَــةُ وَقْـفَـةٌ
مَــلَكَــتْ قِــيــادَ الدَّمــعِ بــالخَــلْصــاءِ
وبَـــدا لنـــا طَـــلَلٌ لرَبْـــعِــكِ خــاشِــعٌ
تَــــزدادُ بَهــــجَــــتُهُ عـــلى الإقـــواءِ
وأَبِـي الدِّيـارِ لقـد مـشى فيها البِلى
وعَـــفَـــتْ مـــعـــالِمُهـــا سِـــوى أشْــلاءِ
يَـبـكـي الغَـمـامُ بـهـا ويَـبْـسِـمُ رَوضُها
لا زِلْنَ بــــيـــنَ تَـــبَـــسُّمـــٍ وبُـــكـــاءِ
وقَــفَــتْ مَــطــايــانـا بِهـا فـعَـرَفْـنَهـا
وكَـــفَـــفْــنَ غَــرْبَــيْ مَــيْــعَــةٍ ونَــجــاءِ
وهـــزَزْنَ مِـــن أعـــطـــافِهـــنَّ كـــأنَّمــا
مُـــلِئَتْ مَـــســـامِـــعُهُـــنَّ رَجْـــعَ غِــنــاءِ
ونَـــزَلْتُ أفـــتَـــرشُ الثَّرى مُـــتَــلوِّيــاً
فــــيــــهِ تــــلوِّيَ حــــيَّةــــٍ رَقْــــشــــاءِ
وبــــنَـــفْـــحَـــةِ الأرَجِ الذي أودَعْـــتِهِ
عَـــبـــقَــتْ حَــواشــي رَيْــطَــتــي وردائي
وكـــأنـــنـــي بِـــذَرا الإمــامِ مُــقَــبِّلٌ
مِــــن سُـــدَّتَـــيْهِ مُـــعَـــرَّسَ العَـــليـــاءِ
حــيــثُ الجِــبـاهُ البِـيـضُ تَـلْثِـمُ تُـرْبَهُ
وتَــحُــلُّ هَــيــبَــتُهُ حُــبــا العُــظَــمــاءِ
وخُــطـا المُـلوكِ الصِّيـدِ تَـقْـصُـرُ عِـنـدَهُ
وتَــــطــــولُ فـــيـــهِ ألْسُـــنُ الشُّعـــَراءِ
مَــلِكٌ نَــمَــتْ فــي الأنــبــيـاءِ فـروعُهُ
وزَكَــتْ بــهِ الأعْــراقُ فــي الخُــلَفــاءِ
بــلغَ المَــدى والسِّنــُّ فــي غُــلَوائِهــا
خَــــضِــــلَ الصِّبـــا مُـــتـــكَهِّلـــَ الآراءِ
فـــغَـــدا الرَّعـــيَّةـــُ لائِذيــنَ بــظِــلِّهِ
يَــرْجُــونَ غَــيْــثَ حَــيــاً ولَيْــثَ حَــيــاءِ
ومَــــرابِــــضُ الآســــادِ فــــي أيَّاــــمِهِ
بــالعَــدْلِ مــثْــلُ مَــجــاثِــمِ الأطْــلاءِ
مَــلأَ البِــلادَ كَـتـائِبـاً لَمْ يَـرضَـعـوا
إلا لِبــــانَ العِــــزَّةِ القَــــعْــــســــاءِ
يـــتَـــسَــرَّعــونَ إِلى الوَغــى بِــصَــوارِمٍ
خَــلَطَــتْ بــنَــشْــرِ المِــســكِ ريـحَ دِمـاءِ
لم تَهــجُــرِ الأغــمــادَ إلاّ رَيْــثَــمــا
تَــعــرى لِتُــغْــمَــدَ فــي طُـلَى الأعـداءِ
مِــن كُــلِّ مَــشْــبــوحِ الأشــاجِــعِ سـاحِـبٍ
فــي الرَّوعِ ذَيْــلَ النَّثــْرةِ الحَــصْــداءِ
يَــنــســابُ فــي الأدْراعِ عــامِـلُ رُمْـحِهِ
كــالأَيْــمِ يَــســبَــحُ فـي غَـديـرِ المـاءِ
أخــذَ الحُــقــوقَ بِهِـمْ وأعـطـاهـا مَـعـاً
والحَـــزْمُ بَـــيــنَ الأخْــذِ والإعــطــاءِ
يا بْنَ الشّفيعِ إِلى الحَيا وقدِ اكْتَسَتْ
شَـــمَـــطـــاً فُـــروعُ الروضَــةِ الغــنَّاــءِ
فَـدنـا الغَـمَـامُ وكـاد يَـمْري المُجْتَدِي
بِـــيَـــدَيْهِ خِــلْفَ المُــزْنَــةِ الوَطْــفــاءِ
لَولاهُ لَم تَـــشِـــمِ الرِّيــاضُ بــأعْــيُــنٍ
مِـــن زَهـــرِهِـــنَّ مَـــخـــايِـــلَ الأنْــواءِ
خُــلِقَــتْ طِــلاعَ القَـلْبِ هَـيْـبَـتُـكَ التـي
خَــلفَــتْ غِــرارَ السَّيــفَ فـي الهَـيـجـاءِ
ونَـــضـــا وَزيــرُكَ دونَ مُــلْكِــكَ عَــزْمَــةً
تَـــكْـــفــيــهِ نَهْــضَــةَ فَــيــلَقٍ شَهــبــاءِ
وتَـــرُدُّ مَـــن قَـــلِقَـــتْ بـــهِ أضْـــغــانُهُ
حَـــيَّ المَـــخـــافَـــةِ مَــيِّتــَ الأعــضــاءِ
وتُــصــيــبُ شــاكِــلَةَ الرَّمِــيِّ إذا بَــدَتْ
رِيَـــبٌ تُهـــيـــبُ بِـــمُـــقْـــلَةٍ شَـــوْســـاءِ
فــــكــــأنَّ أســـرارَ القُـــلوبِ تُـــظِـــلُّهُ
بــــغُـــيـــوبِهـــنَّ جَـــوائِبُ الأنـــبـــاءِ
يَــســعــى ويَــدْأبُ فــي رِضـاكَ وإنْ غَـلَتْ
مُهَــجُ النــفــوسِ عَــلَيــهِ بــالشَّحــْنــاءِ
وإذا الزَّمــانُ أتــى بــخَــطْــبٍ مُــعْـضِـلٍ
ولِيَ افــــتِـــراعَ الخُـــطَّةـــِ العَـــذْراءِ
وإصــابَــةُ الخُــلَفــاءِ فـيـمـا حـاوَلوا
مَــــقْـــرونَـــةٌ بِـــكِـــفـــايَـــةِ الوُزَراءِ
لا زِلْتُـــمـــا مُـــتَـــوَشِّحـــَيْـــنِ بِــدَوْلَةٍ
مُـــرْخًـــى ذَوائِبــهــا عَــلى النَّعــمــاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك