طفقت تنتهب الأرض انتهاباً

47 أبيات | 395 مشاهدة

طـفـقـت تـنـتـهـب الأرض انـتـهـاباً
وغـدت تـطـوي الفـيـافـي والشعابا
وعــــلى لوح الثــــرى آثــــارهــــا
بـيـراع السـيـر قـد خـطـت كـتـابـا
كــلمــا الغـايـة عـنـهـا ابـتـعـدت
أخــذت مــنــهــا دنـواً واقـتـرابـا
هـــي صـــرح حـــيـــن تـــبـــدو وإذا
مـا جـرت يـحـسـبـهـا ليـثـاً مـهابا
صــوتــهــا الرعـد إذا مـا زمـجـرت
وهـي كـالثـعـبـان تـنساب انسيابا
أدهــشــت وحــش الفــلا هــيـبـتـهـا
فـانـثـنـى للبـيـد عـنـها مسترابا
وتــــولى لافــــتــــاً مــــنـــذعـــراً
يـقـطـع الأغـوار جـريـاً والهضابا
وإذا مـــا صـــرخـــت ليـــث الشــرى
فــر يـنـحـو فـزعـاً غـابـا فـغـابـا
راعـــه وســـط البـــراري هـــيــكــل
لا يـضـاهي الاسد شكلاً والذئابا
يـــا لهـــا ســيــارة أبــدى بــهــا
قــلم الفــن لنــا أمــراً عــجـابـا
جــمــعــت فـي جـوفـهـا مـاء ونـاراً
فـهـي ريـا والحـشى يشكو التهابا
ولهــا عــيــنــان مــهــمــا حــدقــت
بــهــمـا شـقـت مـن الليـل حـجـابـا
ودوي يـــــمـــــلأ الكـــــون صـــــدى
وبــه يــضــطــرب الدو اضــطــرابــا
يـــقـــف الوهــم لديــهــا حــاســراً
كـلمـا تـجـري انـخـفاضاً وانتصابا
ويــظــل الطــيــر فــي الجــو عــلى
حــيــرة يــهــفــو ذهـابـاً وايـابـا
فــعــلى الغــايــة تـنـقـض عـقـابـا
وعــلى الظــلمــاء تـمـتـد شـهـابـا
كــم تــســنــمـت ذراهـا فـي السـرى
وبــهــا ثــائرة طــفــت الرحــابــا
ولكـــم زرت بـــهـــا مـــن مـــرقـــد
لبــنـي الوحـي بـه حـزت الثـوابـا
لســـت أنـــســى ليــلة جــئت بــهــا
لدجــيــل مــســتــهــامــاً أتــصـابـى
قــاصــداً مــرقــد قــدس فـي العـلى
طــاولت قـبـتـه السـبـع القـبـابـا
مــرقــد الطــهــر سـمـي المـصـطـفـى
خـيـر خـلق اللَه أصـلاً وانـتـسابا
خـــلف الهـــادي أخ الزاكــي ومــن
بــمــســاعـيـه زكـا نـفـسـاً وطـابـا
أمـــنـــع النـــاس جـــواراً وحــمــى
وأجـــل الخـــلق قــدراً وجــنــابــا
ذو الخـصـال الغـر عـنـهـا قد غدت
تــقــصــر الأرقــام عـداً وحـسـابـا
والكــــرامـــات التـــي آحـــادهـــا
نـشـرت بـيـن الورى بـابـاً فـبـابا
هــي تــهــدي حــيــن تــروي عــســلا
للمـــحـــبــيــن وللأعــداء صــابــا
يــصــرخ النــاصــب إذ يــســمــعـهـا
قــائلاً يـا ليـتـنـي كـنـت تـرابـا
تـــبـــع الطــهــر أبــاه واقــتــدى
بـــالنـــبـــيـــيـــن ولِلّه أنـــابــا
وعــــــــلى عــــــــليــــــــائه والده
كـم وكـم اثـنـى ثـنـاء مـسـتـطـابا
حــل فــي العــلم مــحــلا شــامـخـاً
شــأوه عــز عــلى النــاس طــلابــا
ولذا لو لا البــدا كــان إمـامـاً
لكــــن اللَه دعــــاه فــــأجـــابـــا
مـــن أنـــاس وقــفــوا أنــفــســهــم
لإله العــرش بــراً واحــتــســابــا
هـــم دعـــاة الحــق فــي آثــارهــم
قـد سـعـى مـن قـال بـالحـق صـوابا
عــن مـزايـاهـم سـل المـحـراب وال
حــرب والعــرب والخـيـل العـرابـا
والأحــاديــث التــي فــي فــضـلهـم
بـثـهـا المـخـتـار سلها والكتابا
واســأل الايـمـان عـنـهـم والهـدى
وعـلومـاً كـشـفـوا عـنـهـا النقابا
مــن جــمـيـع الخـلق فـي يـوم بـلى
بـــولاهـــم طــوق اللَه الرقــابــا
هـم أمـان الأرض فـيـهـم عـن بـنـي
الأرض طـراً يـدرء اللَه العـذابـا
وهــم الأســمــاء فــيـهـم قـد دعـا
مــن دعــا اللَه دعـاء مـسـتـجـابـا
مــن بــهــم لاذ فــقــد فــاز ومــن
راح عــنــهــم حــائداً ضــل وخـابـا
كــم بــهــم صـلت عـلى الدهـر وكـم
مـن خـطـوب الدهـر ذللت الصـعـابا
يــا أبــا جــعــفــر يـا نـدبـا بـه
يلجأ اللاجي إذا ما الخطب نابا
يـــا جـــواداً بـــالنـــدى راحــتــه
لذوي الحــاجــات تــنــهـل سـحـابـا
جــئت اسـتـجـديـك يـا غـيـثـاً هـمـي
لمـن اسـتـجـداه سـحـا وانـسـكـابـا
لك أشـــكـــو جــور دهــر ســامــنــي
بـرزايـا قـد بـرت قـلبـي اكتئابا
فـــأغـــث عـــبـــداً عـــلى حـــبــكــم
يـا بـنـي الزهـراء قـد شـب وشابا
وعــــليــــك اللَه صــــلى كــــلمــــا
أشـرقـت شـمـس السما والبدر غابا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك