طِفْلانِ كَالأَخَوَيْنِ مُؤْتَلِفَانِ

52 أبيات | 1787 مشاهدة

طِــفْــلانِ كَــالأَخَــوَيْــنِ مُــؤْتَـلِفَـانِ
شَــبَّاـ وَشَـبَّ عَـلَى الهَـوَى القَـلْبَـانِ
مُــتَــمَـازِحَـيْـنِ كَـأَنَّمـَا نَـفْـسَـاهُـمَـا
نَــفْــسٌ لَهَــا شَــبَــحَــانِ مُـنْـفَـصِـلانِ
يَـتَـشَـاطَـرَانِ العَـيْـشَ إِنْ يَحْسُنْ وَإِنْ
يَـخْـشُـنْ كَـمَـا تَـتَـشَـاطَـرُ العَـيْـنَـانِ
لَبِــثَـا عَـلَى هَـذَا الوِصَـالِ بُـرَيْهَـةً
ثُــمَّ انْــقَــضَــتْ وَتَــفَــارَقَ الخِــلاَّنِ
كَــانَــتْ أَلِيــفَــتَهُ وَكَــانَ أَلِيـفَهَـا
فَــسَــطَــا النَّوَى وَتَـشَـتَّتـَ الإِلفَـانِ
جَـزِعَـا لِهَـذا البَـيْـنِ حَـتَّى كَانَ لا
يَــلْهُــو بِــشَــيْــءٍ ذَانِـكَ الفَـتَـيـانِ
سَـرْعَـانَ مَـا أَنْـمَى الجَوَى عَقْلَيْهِمَا
وَتَــعَــلَّمَــا التَّفــْكِـيـرَ قَـبْـلَ أَوَانِ
فَــتَــرَاسَـلا لا يُـحْـسِـنَـانِ كِـتَـابَـةً
بِــالذِّكْــرِ وَهْــوَ رَسُــولُ كُــلِّ جَـنَـانِ
وَتَــــشَــــاكَــــيَـــا كُـــلٌّ إِلَى آلامِهِ
شَــكْــوَى أَدَلَّ عَــلَى وَفَــاءِ العَـانِـي
وَاسْــــتَـــرْسَـــلا كُـــلٌّ إِلَى آمَـــالِهِ
بِــالقُــرْبِ بَـعْـدَ تَـطَـاوُحِ الهِـجْـرَانِ
لَكِــنَّهــُ طَــالَ البِــعَــادُ وَشُــوغِــلاَ
عَــنْ مُــؤْلِمِ التَّذْكَــار بِــالحِـدْثَـانِ
فَـاسْـتَـوْدَعَـا فِـي مَـعْـلَمَـيْنِ لِيَنْمُوا
بِهِــمَــا عَــلَى الآداب وَالعِــرْفَــانِ
وَلْيَـنْـسَـيَـا ذَاكَ القَدِيمَ مِنَ الهَوَى
فِــي عِــشْــرَةِ الأَتْــرَابِ وَالأَقْــرَانِ
فَـتَـعَـلَّمَـا النُّطـْقَ الصَّحـِيـحَ وَعُـوِّدَا
خَـــطَّ الحُـــرُوفِ كِــلاهُــمَــا فِــي آنِ
حَـتَّى إِذَا رَسَـمَـا الكَـلامَ جَرَى كَمَا
اتَّفــَقَــا عَــلَى قَـلَمَـيْهِـمَـا لَفْـظَـانِ
خُـلْوَانِ مِـنْ مَـعْـنـىً وَفِـي قَـلْبَـيْهِمَا
لَهُـمَـا أَحَـبَّ مُـنَـى الحَـيَـاةِ مَـعَانِي
جَمَعَا البَلاغَةَ كُلَّهَا فِي اسْمَيْنِ قَدْ
كُــتِــبَــا بــلا حُــسْــنٍ وَلا إِتْـقَـانِ
كَـتَـبَ الفَـتَـى سَـلْمَـى وَخَـطَّتـْ يُـوسُـفُ
وَإِلَيْــكَ مَــا عَـنـيَـا بِـبَـعْـضِ بَـيَـانِ
قَالَ الفَتَى يَا مَنْ تَحَلَّى لِي اسْمُهَا
فَـــرَسَـــمْــتُهُ وَيَــدَايَ تَــرْتَــجِــفَــانِ
صَــــوَّرْتُهُ وَكَـــأَنَّ صُـــورَتَهَـــا بَـــدَتْ
فِــــيـــهِ أَرَاهَـــا دُونَهُ وَتَـــرَانِـــي
وَعَـــبَـــدْتُ أَحْــرُفَهُ كَــرَمْــزٍ حَــاجِــبٍ
صَـــنَـــمـــاً رَآهُ عَـــابِــدُ الأَوْثَــانِ
لَكِــنْ شَــجَــانِــي الطِّرْسُ قَــرَّ بِـضَـمِّهِ
وَمَــشُــوقُ صَــدْرِي دَائمُ الخَــفَــقَــانِ
وَأَغَــارَنِــي قَــلَمِــي يَــصِـرُّ مُـقَـبِّلـاً
تِـــلْكَ الحُـــرُوفَ بِـــمَـــلْثَــمٍ رَنَّاــنِ
فَــحَــطَــمْــتُ شِــقَّيــْهِ تَــوَهُّمـَ أَنَّ مَـا
عَـــاقَـــبْــتُهُ شَــفَــتَــانِ آثِــمَــتَــانِ
سَـلْمَـى وَمَـا أَحْـلَى اسْـمَهَـا وَحُرُوفَهُ
مَـــوْصُـــولَةً كَــقَــلائِدِ العِــقْــيَــانِ
مُـتَـشَـابِـكَـاتٍ يَـرْتَـضِـعْنَ عَلَى المَدَى
مَــاءَ الحَــيَـاةِ مَـعـاً وَهُـنَّ هَـوَانِـي
وَلَوَ أَنَّهــُنَّ فُــصِــلْنَ بِـتْـنَ أَوَاسِـفـاً
كَــاليَــتْـمِ يَـفْـطِـمُ مُـرْضِـعَ الوِلدَانِ
يَـا ذِي الحُـرُوفُ أَأَنْـتِ عَـالِمَةٌ بِمَا
أَوْلَيْـــتِهِ مِـــنْ طَـــائِلِ الإِحْـــسَــانِ
لَوْ كُـنْـتُ مِـنْـكِ لَمَـا فَـتِـئْتُ مَـنَعَّماً
أَبَــداً بِــأَطْــيَــبِ مُــلْتَــقًـى وَقِـرَانِ
وَلمَـا غَـدَوْتُ عَلَى الفِرَاقِ كَمَا أُرَى
رُوحــاً تَهُــمُّ بِــفُــرْقَــةِ الجُــثْـمَـانِ
طَـالَ النَّوَى يَـا مُـنْـيَتِي سَلْمَى فَهَلْ
زَمَـــنُ التَّنـــَائِي آذِنٌ بِـــتَـــدَانِــي
مَــا زِلْتِ مِــلْءَ نَـوَاظِـرِي وَخَـوَاطِـرِي
لَكِـــنَّ شَـــفَـــتَـــايَ مُـــوحَـــشَـــتَـــانِ
يَـا لَيْـتَـنَـا طِـفْـلانِ لَمْ نَبْرَحْ كَمَا
كُــــنَّاـــ إِلَى مُـــتَـــأَخِّرِ الأَزْمَـــانِ
قَـالُوا لِمِـثْـلِكِ فِـي المَدَارِسِ سَلْوَةٌ
كَــذَبُــوا أَيَـسْـلُوا كَـارِهُ السُّلـْوَانِ
بِـيَ حُـرْقَـةٌ أَخْـفَـيْـتُهَـا عَـنْهُـمْ كَـمَا
يُــخْــفِـي الرَّمَـادُ ذَوَاكِـي النِّيـرَانِ
سَـلْمَـى العُـلُومُ جَـمِـيـعُهَا فِي لَفْظَةٍ
كَــالعِــطْــرِ قَــطْـرَتُهُ عَـصِـيـرُ جِـنَـانِ
سَـلْمَـى الحَيَاةُ وَمَا النَّعِيمُ مُخَلَّداً
يُــشْــرَى لَدَى إِقْــبَــالِهَـا بِـثَـوَانِـي
سَــأَجِــدُّ فِــي طَـلَبِـي فَـأَسْـتَـدْنِـي بِهِ
زَمَــنــاً أَصِــيـرُ وَفِـي يَـدَيَّ عِـنَـانِـي
فَـأَطِـيـرُ مِـنْ شَـغَـفِـي إِلَيْـكَ تَـشَـوُّقاً
وَأَبُــــلُّ غُــــلَّةَ قَــــلْبِـــي الظَّمـــْآنِ
قَـالَتْ وَقَـدْ رَسَمَتْ عَلَى الطِّرْسِ اسْمُهُ
يَــا مَــنْ وَقَــفْــتُ لِحُــبِّهــِ وِجْـدَانِـي
وَحَـلا هَـوَانِـي فِـيـهِ لِي وَصَـبَـابَـتِي
حَــتَّى كَــأَنِّيــ قَــدْ هَــوَيْــتُ هَـوَانِـي
لِيَـكُـنْ فِـدًى لَكَ يَـا أَلِيـفَ طُـفُولَتِي
أَنْ بِــتُّ فِــيــكَ أَلِيــفَــةَ الأَشْـجَـانِ
وَغَــدَوْتُ أَسْــتَـحْـلِي جَـمَـالَكَ غَـائِبـاً
مِــنْ أَحْــرُفٍ نَــمَّقــْتُهَــا بِــبَــنَـانِـي
نَـــمَّقـــْتُهَـــا وَكَـــأَنَّنــِي صَــوَّرْتُهَــا
عَــنْ صُــورَةٍ مَــرْسُــومَــةٍ بِــجِــنَـانِـي
سَــوَّدْتُهَــا وَحُــرُوفُهَــا فِـي مُهْـجَـتِـي
نَــارِيَّةــٌ كُــتِــبَــتْ بِــأَحْـمَـر قَـانِـي
يَـبْـغِـي الأَقَـارِبُ لِي هَـنَـاءً آتِـيـاً
بِـالعِـلْمِ وَهْـوَ لِيَ الشَّقـَاءُ الثَّانِي
أَيُـضَـاعُ فِي غَيْرِ الهَوَى عَهْدُ الصِّبَا
وَالعُـمْـرُ مِـنْ بَـعْـدِ الشَّبـِيبَةِ فَانِي
أَلِنَـسْـتَـزِيـدَ يَـقِـيـنَـنَـا بِـضَـلالِنَـا
وَبِــجَهْــلِنَــا نَــقْــضِــي أَحَــبَّ زَمَــانِ
خَـلُّوا سَـبِـيـلَ الطَّيـْرِ يَـمْرَحُ هَانِئاً
فِـــي جَـــوِّهِ وَيَـــرُودُ كُـــلَّ مَـــكَـــانِ
وَليَـــلحَـــقَــنَّ بِــإِلْفِهِ وَلَيَــسْــعَــدَا
حِــيـنـاً قُـبَـيـلَ العَهْـدِ بِـالأَحْـزَانِ
هَــذَا يَــسِــيــرٌ مِــنْ مَــعَـانٍ جَـاوَزَتْ
وُسْـعَ امْـرِيـءٍ وَقَـدِ احْتَوَاهَا اسْمَانِ
وَلَرُبَّمــَا عَــجَــزَتْ بَــلاغَــاتُ الوَرَى
عَــــمَّاــــ يَــــخُـــطُّ هُـــدًى طِـــفْـــلانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك