طُفْ بالمصارعِ وَاسْتَمِعْ نَجواها

39 أبيات | 365 مشاهدة

طُـفْ بـالمـصـارعِ وَاسْـتَـمِـعْ نَـجواها
وَالْثِـمْ بـأفـيـاءِ الجِـنـانِ ثَـراهـا
ضَـاعَ الشَّذَى القُـدسِـيُّ فـي جَنَباتها
فَـانْـشَـقْ وَصِـفْ لِلمُـؤمـنـيـن شـذاهـا
حِـــلَلٌ يَـــروعُ جَــلالُهــا ومــنــازلٌ
مِــن نُــورِ ربِّ العـالَمِـيـنَ سَـنـاهـا
ضَـمّـتْ حُـمـاةَ الحـقِّ مـا عَـرَف امْـرُؤٌ
عِـــزّاً لهـــم مــن دُونِهِ أو جــاهــا
الطّـــالِعـــيــنَ بــهِ عــلى أعــدائهِ
مَـوْتـاً إذا نـشـروا الجُنودَ طَواها
الخـائِضـيـنَ مـن الخُـطـوبِ غِـمَـارها
المُــصْــطَـلِيـنَ مِـنَ الحُـروبِ لَظـاهـا
البـاذِلَيـن لَدَى الفِـدَاءِ نُـفـوسَهُـمْ
يَــبــغــونَ عِــنـد إلهِهـمْ مَـحـيـاهـا
مــا آثــروا فـي الأرضِ إلا دِيـنَهُ
دِيــنــاً ولا عَــبــدوا سِـواهُ إلهـا
سَـلكـوا السَّبـيـلَ مُـسـدَّديـن تُـضيئهُ
آيُ المُــفــصَّلــ يَــتــبـعـونَ هُـداهـا
قَـومٌ هُـم اتّـخـذوا الشَّهـادةَ بُـغيةً
لا يـبـتـغـونَ لَدَى الجِهـادِ سِـوَاها
هُـمْ فـي حِـمَـى الإيـمـانِ أوّلُ صخرةٍ
فَـسَـلِ الصـخـورَ أمـا عـرفـن قُـواها
حَـمـلتْ جِبالَ الحقِّ في دنيا الهُدَى
بــيـضـاً شـواهـقَ مـا تُـنـالُ ذُراهـا
تُـؤْتِـي المـمـالكَ والشُّعوبَ حيَاتَها
وتُــقــيــمُ مـن أمـجـادِهـا وعُـلاهـا
ذَهـبـتْ تُـرفـرِفُ فـي مَـسـابـحِ عـزِّهـا
ومَـضَـتْ يَـفـوتُ مـدَى النُّسـورِ مَداها
تَـجـرِي الرياحُ الهُوجُ طَوْعَ قَضائِها
وتَــخـافُهـا فَـتـحـيـدُ عـن مَـجـراهـا
طــافَ الغــمــامُ مُهـلِّلاً بـظـلالِهـا
فَــســقـتْهُ مِـن بَـركـاتِهـا وسـقَـاهـا
شُهــداءَ بــدرٍ أنـتـمُ المـثـلُ الذي
بَـلغَ المـدى بـعـد المـدى فـتناهَى
عَـلَّمـتُـمُ النـاسَ الكـفـاحَ فأقبلوا
مِــلْءَ الحــوادثِ يَــدفــعـونَ أذاهـا
أمّــا الفِـداءُ فـقـد قَـضـيـتُـمْ حَـقَّهُ
وجَــعــلتــمــوهُ شَــريــعـةً نَـرضـاهـا
مَـن رامَ تـفـسـيـرَ الحـيـاةِ لقـومِهِ
فَـدمُ الشّهـيـدِ يُـبـيـنُ عـن مَـعناها
لولا الدِّمــاءُ تُــراقُ لم نـرَ أمّـةً
بـلغَـتْ مـن المـجـدِ العَـريضِ مُناها
أدنى الرجالِ من المهالك مَن إذا
عَـرضـتْ مـنـايـا الخـالديـنَ أبـاها
وأَجْـلُّ مـن رفـعَ المـمـالكَ مـظـهـراً
بــانٍ مـن المُهَـجِ السِّمـاحِ بـنـاهـا
كــم أُمّــةٍ لم تُــوقَ عـادِيـةَ الرَّدى
لولا الذي اقْـتَـحَمَ الرَّدى فوقاها
تَــســمــو الشُّعـوبُ بـكـلِّ حـرٍّ مـاجـدٍ
وجَــبـتْ عـليـه حـقـوقُهـا فـقـضـاهـا
مـا أكـرمَ الأبـطـالَ يَـومَ تَـفيَّأوا
ظُـلَل المـنـايـا يـبـتـغـون جَـنـاها
راحـوا مـن الدّمِ في مَطارِفَ أشرقتْ
حُــمْـرُ الجـراح بـهـا فـكـنَّ حِـلاهـا
لو أنّهــم نُــشِـرُوا رَأيـتَ كُـلومَهـم
تَـدْمَـى كـأنّـكَ فـي القـتـالِ تـراها
ليـسـوا وإن وَرَدُوا المنيَّةَ لِلأُلى
غَــمَــر البِــلَى وُرّادَهَــم أشــبـاهـا
هُــمْ عِــنــدَ ربِّكـ يُـرزَقـون فَـحـيِّهـم
وَصِــفِ الحــيــاةَ لأنْــفُــسٍ تَهـواهـا
اللهُ بـــاركَهـــا بِـــبَـــدْرٍ وقــعــةً
كــلُّ الفُــتــوحِ الغُـرِّ مِـن جَـدْواهـا
مَـنـعـتْ ذِمـارَ الحـقِّ حِـيـنَ أثـارَها
وحَــمــتْ لِواءَ اللهِ حــيــن دَعـاهـا
بَـخِـلَ الزمـانُ فـكـنـت من شُعرائها
لو شــاءَ رَبِّيــ كـنـتُ مـن قَـتـلاهـا
كــم دولةٍ للشّــركِ زُلزِلَ عَــرْشــهــا
بــدمــاءِ بَـدْرٍ واسْـتُـبِـيـحَ حـمـاهـا
فــي دولةٍ للمــســلمــيـن تـشـوقُهـم
أيّـــامُهـــا وتـــهَـــزُّهــم ذِكــراهــا
يـا ويـحَ لِلأمـمِ الضِّعـافِ اتَـنْـقَضِي
دُنـيـا الشُّعوبِ وما انْقَضتْ بلواها
أُمــمٌ هَــوالِكُ مــا لَمـسـتُ جِـراحَهـا
إلا بــكــتْ وبــكــيــتُ مــن جَـرّاهـا
لم أدرِ إذ ذهـبَ الزَّمـانُ بـريـحِها
مـاذا مـن القَـدَرِ المُـتَـاحِ دَهـاها
إنّ الذي خَــلَقَ السّهــامَ لِمــثـلِهـا
جَــمــعَ المــصـائبَ كُـلَّهـا فَـرمـاهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك