طِلابُ العِزِّ مِن شِيَمِ الشُجاعِ

52 أبيات | 909 مشاهدة

طِـلابُ العِـزِّ مِـن شِـيَـمِ الشُـجاعِ
وَسَـعـيُ المَـرءِ تُـحرِزُهُ المَساعي
وَدونَ المَــجــدِ قَـلبٌ مُـسـتَـطـيـلٌ
وَبــاعٌ غَــيــرُ مَــجـبـوبِ الذِراعِ
أُخَــوَّفُ بِــالزَمــاعِ وَلَســتُ أَدري
بِــأَيــنَ أَجُــزُّ نـاصِـيَـةَ الزَمـاعِ
وَلَسـتُ أَضَـلُّ فـي طُـرُقِ المَـعـالي
وَنــارُ العِــزِّ عـالِيَـةُ الشُـعـاعِ
وَيُـعـجِـبُـنـي البِـعادُ كَأَنَّ قَلبي
يُــحَــدِّثُ عَــن عَــدِيَّ بِـنِ الرِقـاعِ
لَقيتُ مِنَ المُقامِ عَلى الأَماني
كَـمـا لَقِـيَ الطُـموحُ مِنَ الصِقاعِ
وَلَو أَنّــي مَـلَكـتُ عِـنـانَ طَـرفـي
أَخَـذتُ عَـلى الوَسـيـقَةِ بِالكُراعِ
وَكُــنــتُ إِذا تَــلَوَّنَ لي خَــليــلٌ
تَـــلَّوَنَ بـــي لَهُ خِــلوُ النِــزاعِ
بَـخـيلٌ بِالسَلامِ إِذا اِلتَقَينا
وَلَكِــــنّــــي جَــــوادٌ بِــــالوَداعِ
أَيَـصـرَعُـنـي الزَمـانُ وَلَسـتُ آوي
إِلى جَــــنــــبٍ ذَليـــلٍ لِلصِـــراعِ
وَأَرضَـعُ بِـالخِـداعِ عَـنِ المَعالي
وَكــانَ الطِـفـلُ أَولى بِـالرِضـاعِ
أَلا لِلَّهِ طـــيـــنَــتُــنــا بِــأَرضٍ
مُــشَــوَّهَــةِ المَـعـالِمِ وَالبِـقـاعِ
إِذا مَـرَقَ الدُجـى مِـنّـا أَخَـذنـا
عَــليـهـا بِـالمَـذانِـبِ وَالتَـلاعِ
وَأَولى بِـالضِـيـافَـةِ لَو عَـلِمـنا
خَـصـيـبُ الرَحـلِ مَـطـروقُ الرِباعِ
إِلى أَمَـلِ الحُـسَـيـنِ بَـسَـطتُ ظَنّي
وَرَشَّحــتُ المَـطـالِبَ لِانـتِـجـاعـي
إِذا بَــخِـلَ الغَـمـامُ عَـلى مَـحَـلٍّ
تَــدارَكَ غُــلَّةَ الإِبِــلِ الزِمــاعِ
مُـجـيـري إِن تَـنـاكَـرَتِ اللَيالي
وَعَـونـي إِن تَـكـاثَـرَتِ الدَواعـي
وَقَـد جَـعَـلَ الزَمـانُ يُضيءُ وَجهي
وَيَــرفَــعُ نـاظِـري وَيَـمُـدُّ بـاعـي
رَفَــعـتُ إِلَيـكَ دِعـوَةَ مُـسـتَـجـيـرٍ
وَأَنــتَ مَــدى عَــقــيـرَةِ كُـلِّ داعِ
لِيَهــنِــكَ مـا تُـجَـدِّدُهُ اللَيـالي
وَحَــســبُـكَ مِـن فِـراقٍ وَاِجـتِـمـاعِ
وَمـا رَدَّ الزَمـانُ عَـليـكَ حِـفـظاً
مِـنَ الأَمـلاكِ وَالمـالِ المُـضاعِ
تَـمـارى النـاسُ قَـبلَكَ وَهيَ غَصبٌ
أَديــوانُ الضِـيـاعِ أَمِ الضَـيـاعِ
وَعــادَت فــي يَــدَيــكَ مُــرَوَّضــاتٍ
وَكــانَــت فَــقــعَ قَـرقَـرَةٍ بِـقـاعِ
ظَـفِـرتَ بِـمـا اِشتَهَيتَ وَأَنتَ وانٍ
وَنـالَ البَـعـضُ غَـيـرَكَ وَهـوَ ساعٍ
يُــبَــشِّرُ وَالقُــلوبُ مُــفَــجَّعــاتٌ
كَــأَنَّ بَـشـيـرَهُ فـي الخَـلقِ نـاعِ
وَمـا كُـلُّ المَـواهِـبِ بِـالأَمـاني
وَلا كُــلُّ الأَحــاظــي بِـالقِـراعِ
لِكُــلٍّ فــي بُــلوغِ العِــزِّ طَــبــعٌ
وَبَـعـضُ النـاسِ مُـخـتَـلِفُ الطِباعِ
بِـزَيـنِ المِـلَّةِ اِشـتَفَتِ الأَماني
مِـنَ المَـطـلِ المُـمانِعِ وَالدِفاعِ
وَأَصــبَــحَـتِ الشِـفـاهُ مُـقَـلقَـلاتٍ
تُـنـازِعُ نُـطـفَـةَ الخَـيرِ المُذاعِ
فَــأَعــلَنَ بِــشــرَهُ فــي كُـلِّ وَجـهٍ
وَبَـــيَّنـــَ طَــولَهُ فــي كُــلِّ بــاعِ
رَآكَ لِكُــلِّ مــا يَــأتــيـهِ أَهـلاً
وَأَنـــتَ أَحَـــقُّ ذَوداً بِــالمِــراعِ
صَـنـيـعـاً لا يَـجُـرُّ عَـلَيـكَ مَـنّـاً
وَحِـمـلُ المَـنِّ غَـيـرُ المُـسـتَـطاعِ
أَجـارَ أَبـو الفَوارِسِ مِنكَ سَيفاً
تَــحــامَـتـهُ يَـمـيـنُ أَبـي شُـجـاعِ
فِـدىً لَكَ مَـن يُـنـازِعُكَ الرَزايا
وَيَــقـرِضُـكَ الأَذى صـاعـاً بِـصـاعِ
بَـعَـضِّ أَنـامِـلَ الأُسـدِ الضَـواري
عَـليـكَ بِـغَـيـظِ أَنـيابِ الأَفاعي
رَعــاكَ بِــلَحــظِ طَــرفٍ غَـيـرِ رانٍ
وَعـاجَ عَـليـكَ سَـمـعـاً غَـيـرَ واعِ
فَــكُـنـتَ السَـيـفَ أَغـمَـدَهُ جَـبـانٌ
فَــسُــلَّ وَقَــد تَــصَــدَّى لِلمِــصــاعِ
أَلانَ رِدِ العَــلاءَ بِــلا رَقـيـبٍ
وَشَــمِّر فــي الأُمـورِ وَلا تُـراعِ
وَلا يَـغـرُركَ قَـعـقَـعَـةُ الأَعادي
فَـذاكَ الصَـخـرُ خَـرَّ مِـنَ اليَـفاعِ
رَجَـونـا مِـنـكَ يَـومـاً مُـسـتَطيلاً
عَــلى الأَعـداءِ وَضّـاحَ القِـنـاعِ
تَـغـيـظُ الحـاسِـديـنَ بِهِ وَتُـرضـي
قُــلوبــاً لا تُــعَــلَّلُ بِـالخِـداعِ
أَتَــقـنَـعُ أَن تُـضـامَ وَأَنـتَ حـامٍ
وَتُهـمِـلُنـا البِـقـاعُ وَأَنـتَ راعِ
وَمـافِ الأَرضِ أَحـسَـنُ مِـن يَـسـارٍ
إِذا اِسـتَـولى عَـلى أَمـرٍ مُـطـاعِ
أَلانَ تَـراجَـعَـت تِـلكَ الرَعـايـا
وَجُهِّزَتِ الرَعِـــيَـــةُ لِلمَـــراعـــي
وَعـادَ السِـربُ أَمـنَـعَ مِـن قُـلوبٍ
تَــقَــلَّبُ بَــيـنَ أَضـلاعِ السِـبـاعِ
وَصــارَ الدَهـرُ أَمـرَحَ مِـن طَـروبٍ
تُــصـافِـحُ سَـمـعَهُ نَـغَـمُ السَـمـاعِ
تُــسَــمَّحـُ عِـطـفَهُ بَـعـدَ اِجـتِـنـابٍ
وَتَــخـطِـمُ أَنـفَهُ بَـعـدَ اِمـتِـنـاعِ
تُــفــاخِــرُنـا رِجـالٌ لَيـسَ تَـدري
بِـمـا عَـلِمَ الجَـبانُ مِنَ الشُجاعِ
وَلَو خَــلَّيــتَ عَــنّــا فــي رِهــانٍ
تَــبَـيَّنـَتِ البِـطـاءُ مِـنَ السِـراعِ
وَنَــحــنُ أَحَــقُّ بِـالدُنـيـا وَلَكِـن
تَـخَـيَّرتَ القُـطـوفَ عَـلى الوِسـاعِ
أَرومُ بِــحُــســنِ رَأيِــكَ كُـلَّ أَمـرٍ
يُـؤَلِّفُ فِـرقَـةَ الأَمَـلِ الشَـعـاعِ
وَأَطـلُبُ مِـنـكَ مـا لا عَـيـبَ فيهِ
وَأَيـنَ المَـجدُ إِلّا في اِصطِناعي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك