طِلابُ المَعالي للمَنونِ صَديقُ

54 أبيات | 772 مشاهدة

طِــلابُ المَــعــالي للمَـنـونِ صَـديـقُ
وطــولُ اللّيــالي للنّــفـوسِ عَـشـيـقُ
ولوْلا مُــعــادِي حِــبِّهـِ فـي صـديـقِهِ
لمــا كــانَ فــيــنـا فـائقٌ ومَـفـوقُ
تَسربلْ ثِيابَ الموتِ أو حُلَلَ الغِنى
تَــعـشْ مـاجـداً أو تـعـتـلِقـكَ عُـلوقُ
فــشــرخُ الشّــبـابِ التُّرّهـاتُ قِـسـيُّهُ
وحَـــظُّكـــَ مـــن أفْـــواقِهـــنّ مُـــروقُ
ومــا طـالعـاتُ الشـيـبِ إلا أسـنّـةٌ
لهــنّ بــهــامــاتِ الرِّجــالِ بَــريــقُ
ومــا الفــقْـرُ إلاّ للمـذلّةِ صـاحِـبٌ
ومــا النّــاسُ إلا للغَــنــي صَـديـقُ
وتَـقْـبُـحُ مـنـهـم أوْجـهٌ فـي عُقولِنا
وتَــحــسُــنُ فــي أبــصــارِنـا وتَـروقُ
لذاكَ مــــقَــــتُّ الحـــبَّ إلاّ أقَـــلَّهُ
فـلَوْلا العُـلا قـلت المـحـبَّةـُ مُوقُ
ومــا كــلُّ ريــحٍ فـي زَمـانِـكَ زَفْـرَةٌ
ولا كـــلُّ بـــرقٍ فــي فــؤادِكَ فُــوقُ
وأصــغــرُ عــيــبٍ فــي زمــانِــكَ أنّهُ
بـهِ العِـلْمُ جـهـلٌ والعَـفـافُ فُـسـوقُ
وكـيـفَ يُـسَـرُّ المـرءُ فـيـهِ بـمَـطْـلَبٍ
ومــا فـيـه شـيـءٌ بـالسُّرورِ حَـقـيـقُ
جـعـلنا سيوفَ الهندِ مأوى نفوسنا
وقـلنـا لهـا رحـبُ البـلادِ مَـضـيـقُ
ولمّـا تَـنـكّـبـنـا العِراقَ بَدا لَنا
بـــعَـــرْعَـــر وجـــهٌ للسّــمــاوَةِ روقُ
وخـافـتْ سُـرانـا فانثنينا لقلبِها
نــمــســحــه حــتّـى اسـتـكـانَ خُـفـوقُ
ولوْلاكَ سـيـفَ الدولةِ انقلبتْ بنا
هُــمــومٌ لهـا عـنـدَ الزّمـانِ حُـقـوقُ
تُــغــيــرُ عــلى أحْــداثِهِ وصُــروفــهِ
فــتَــســبـي بُـنـيّـات الرّدَى وتَـسـوقُ
ومــا جــلَّ خـطـبٌ لم يُـصـبـكَ ذُبـابُهُ
ألا كــلُّ خــطــبٍ لم يُــصِـبْـكَ دَقـيـقُ
فــداؤكَ صَــرفُ الدهـرِ مـن حَـدَثـانِهِ
فَـمـا الدهـرُ إلاّ مـن يـديـكَ طَليقُ
أيَــعـرفُ مـلكُ الرومِ وقـعـةَ مَـرْعَـشٍ
وكــفُّ أخــيــهِ فــي الحـديـدِ وثـيـقُ
ويُـنـكِـرُ يـومـاً بـالأحَـيْـدِبِ كـذّبـتْ
بـهِ البَـيْـضُ حَـدَّ البـيْـضِ وهو صَدوقُ
بـه شـرَقَتْ من خشيَةِ الموتِ بالخُصى
صُـــدورٌ وفـــارت بــالقُــلوبِ حُــلوقُ
ولمّــا زجـرتَ الأعـوَجـيّـةَ أو مـضَـتْ
على الأرضِ من أعْلى السّحابِ بُروقُ
فــحـطّـتْ عـليـهـم بـغْـتَـةً كـلَّ فـارسٍ
بَــروْدِ الحَــواشـي والطِّعـانُ حَـريـقُ
إذا اعــتــرضَ المُــرّانُ دونَ عــدوّه
تَــخَــطّــى وأطْــرافُ الرمــاحِ طَـريـقُ
فـمـا كـانَ إلاّ لحـظَـةً مـن مُـسـارِقٍ
إلى أنْ تــركـتَ الخـامِـعـاتِ تـفـوقُ
وفـرّتْ كِـلابٌ قـبـلَ أنْ تُشْهَرَ الظُبا
ولم يـبـقَ مـنـها في الحَناجِرِ ريقُ
لَعَــمْــري لَئِنْ قـيـسٌ تـولّتْ وأدْبَـرَتْ
لَمـا عَـقْـدُ قـيـسٍ فـي الحروبِ وَثيقُ
دَعـوا بـعـدهـا لبسَ العَمائِمِ إنّما
رؤوسُــكُــم بــالمــرهَــفــاتِ تَــليــقُ
ولا تَــلبَــسـوا خـزَّ العِـراقِ وقَـزَّهُ
فــكــلٌّ يــلبــسُ المُــخـزيـاتِ لَبـيـقُ
وأعـوزَ جِـرْمٍ يـقـطِـفُ القـيـدُ خَـطوَهُ
شَــريــقٌ بــأســرابِ الدمـوعِ خَـنـيـقُ
وأفـــلتَ نَـــقْــفــورٌ يُــرَقِّعــُ جِــلْدَه
وفـــيـــهِ لآثـــارِ السِّلـــاحِ خُــروقُ
يَــجُـرّ العَـوالي والسِّهـامَ بـجِـسْـمِهِ
كــمــحــتــطــبٍ للحِـمـلِ ليـسَ يُـطـيـقُ
وقـد ظـنّ لمّـا اسـتَـعْـجَلَ الفَرَّ أنّهُ
عـلى نـفـسـهِ عـنـدَ الفـرارِ شَـفـيـقُ
ولو كـانَ يَهْـوى مَـجـدَهـا لأراقَهـا
وللطّــعــنِ فــي حَـبِ القُـلوبِ شَهـيـقُ
إذا لم تـكـن هـذي الحـياةُ عزيزةً
فــمـاذا إلى طـولِ الحـيـاةِ يـشـوقُ
ألا إنّ خــوفَ المــوتِ مــرّرَ طـعْـمَهُ
وخــوفُ الفَــتــى سـيـفٌ عـليـه ذَلوقُ
وإنّكَ لو تَسْتَشْعِر العيشَ في الرّدَى
تــحـلّيْـتَ طـعـمَ المـوتِ حـيـنَ تَـذوقُ
أحَـقـاً بـنـي ثَـوبـان أنّ جُـيـوشَـكُـم
تـكـادُ بـهـا الأرضُ الفـضـاءُ تَضيقُ
سَــيَــفْــرُسُهــا عـمّـا قـليـلٌ ضَـراغِـمٌ
دمــاءُ الأعــادي عِــنْــدَهُــنّ رَحـيـقُ
فـلا تُـوعـدونـا بـالسـيـوفِ جَهـالةً
فــيــضــنَــى مُـحـبٌّ أوْ يـمـوتَ مَـشـوقُ
فـإنّ المَـبـاتـيـرَ التـي في أكُفّكُمْ
تَـــحِـــنُّ إليْهـــا أنْـــفُــسٌ وتَــتــوقُ
ولا غـروَ حـتـى تُـسـفِـرَ الشّمسُ حيّةً
ويُــصْــبِــحَ وجــهُ الجـوِّ وهـو طَـليـقُ
إذا نــظـرتْ أرضَ الخـليـجِ بـأعْـيُـنٍ
مــنَ النَّورِ قــامــتْ للصّـوارِمِ سـوقُ
ومــا هـي إلا شِـدّةٌ تـسـبـقُ الدُجـى
إلَيــهــا ولو أنّ النّهــارَ مَــحـيـقُ
فـإنْ عـاقَ عنها سرعةَ الخيلِ عائِقٌ
فــقــتــلاكُـمُ مـلءَ الفِـجـاجِ تَـعـوقُ
بــلادٌ تــسـاوتْ شـمْـسُهـا ووِهـادُهـا
فــكُــلُّ حَــضــيْــضٍ بـالجَـمـاجِـمِ نـيـقُ
خــليــليَّ قــد لجّ الزّمـانُ ولجّ بـي
مُــرادٌ بــأحــداثِ الزّمــانِ تَــعــوقُ
فَـقـولا لأنْـواعِ المـصـائِبِ أقْـصِري
تـعَـلّمْـتُ مـا يـكْـفـي الفَـتَى ويَفوقُ
فــإنْ كــنــتِ بِـرِّي تـطْـلُبـيـنَ فـإنّهُ
مـن البِـرِّ فـي بـعْـضِ الأمـورِ عُقوقُ
وأيّ فَــتــىً غـنـيـتُـمـا وسَـقـيـتُـمـا
فـتـى فـيـه نـفـثُ السِّحْرِ ليس يحيقُ
فَـتـىً تـطْـرَبُ الألحـانُ مـن فرحٍ بِهِ
وتـسـكَـرُ مـنـه الخَـمـرُ وهـو مُـفـيقُ
إذا مـا هـززْتَ الصارمَ ابنَ نُباتَةٍ
فــصَــمِّمــْ بــهِ أنّ الحُــسـامَ عـنـيـقُ
فـلو شـئْتُ عـلمـتُ المـكـارمَ شيمتي
ولكــنــنــي بــالمَــكــرُمــاتِ رَفـيـقُ
أخـافُ عـليـهـا أنْ تـجـودَ بـنـفسها
إذا مـا أتـاهـا فـي الزّمانِ مَضيقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك