طلتَ يا ليلي أو لم تطلِ

128 أبيات | 991 مشاهدة

طــلتَ يـا ليـلي أو لم تـطـلِ
مـثـلك الفـجـرُ الذي سـوف يـلي
أيـهـا الليل استطلْ مهما تشا
وتـحـكـم يـا كـرى فـي المُـقَـلِ
مـا يـفـيـد النـورُ فـي إشراقه
إن يــكــن أُطــفــئ نـورُ الأمـل
أنا، مهما تطردِ الشمسُ الدجى
لا تــزلْ نــفــسـي بـليـلٍ أليـل
أعـشـق الليـلَ ومـا لي والضحى
عــشــت يــا ليـل: ألا فـانـسـدل
إنـسـدل تحجبْ عن الطّرفِ الشقا
يــا لطـرفٍ بـالشـقـا مـكـتـحـل
لا يرى، إذ تطلعُ الشّمسُ، سوى
ســـائلٍ أو عـــاجـــزٍ أو وَكَـــلِ
عـصـف الفـقـرُ بـهـمـ، فـانتشروا
كـانـتـشـار الوابئ المستفحِلِ
يـلهَـمـون العـشـبَ مـن جـوعـهم
َوْيــحَهــم مــا تُـركـوا للهَـمَـل؟
بـــجـــســـومِ هَـــزْلٍ، تــحــمــلهــا
بِـــعَـــيَــاءٍ واهــيــاتُ الأرجــلِ
ووجــوهٍــ، كــتــب المــوتُ عــلى
صـفـحـتـيـهـا: هـذه الأوجـه لي
صــدق المــوت بــمــا قـد قـاله
ما ترى أشلاءَهم في السبل ؟
الدول العـــــــــظـــــــــمــــــــى
دولة المــاء ولا تــجــري إذا
لم تــشــائي قــطــرة فـي جـدول
بـعـد هـذا المـجـد مـاذا يرتجى
هـو ذا النـجـم قـريـب فـاعتلي
مـا عـلى الأسـطـول من أسطولهم
أيــخــاف البــاز شــر الحــجــل
ذكــر الســيــن عــهـوداً للتـي
تــيــمــت مــهــجــتــه وهــو خــلي
فــإذا بــالنــار فــي أحــشــائه
وإذا بـــالجـــرح لم يـــنـــدمــل
فــمــشــى يــقــسـم أن لا يـنـشـي
عــن لقــا ألزاســه أو يــقــتــل
فــلتــك الألزاس يـا سـيـن لهـم
إنـــــمـــــا المــــلك لرب الأزل
لك عــرش العــلم فــي أبــهــتــه
وله ســــلطـــانـــه فـــي المـــلل
حــلم القــيــصــر أن يــرفــعـهـا
دولة للســـــلف فـــــوق الدول
واســتــلذ الحـلم فـاسـتـعـجـله
بـالظـبـى البـيـض وسـمـر الأسـل
عـقـت البـلغـار والحـلم قـضى
وتــلاشــى فــي شــهــور الحــمــل
قــيـصـر الروس ولم يـحـلم بـمـا
حــزتــه تــاج المــعــم المـخـول
لك نـصـف النـاس لو تـنـهـضـهـم
كــانــت الأمــلاك بــعـض الخـول
إيـه غـليـوم اسـتزد من حشدها
واسـتـنـبـح أبـنـاءهـا واسـترسل
إنــمــا الأمــة للجــيــش وقــد
رضـيـت فـاضـرب بـهـا واسـتـبـسـل
ومــر المــعـمـل فـي تـسـليـحـهـا
هــو يــدعـى مـعـمـلاً فـليـعـمـل
وامـإ البـحـر سـفـيـناً والفضا
زبــليــنــاً ســاء فـأل الأعـزل
ومــتــى يــنــهــض عــزيـز فـارده
ومــتــى يــجــهـل مـليـك فـاجـهـل
نــم عــلى صــهـوتـه أو لا تـنـم
وانـطـلق مـثـل النـسـيم المرسل
تــرتـجـي أن تـصـبـح الكـف وأن
تـصـبـح الأمـلاك بـعـض الأنـمـل
أمـــل نـــاجــزتــهــم مــن أجــله
ولقــد يــردى الفــتــى بـالأمـل
فــــــــــــنـــــــــــون الحـــــــــــرب
ليـتـنـا فـي الكهف حتى ينقضي
لا شـــفـــاه الله جــهــل الدول
ســعــروهــا لو أصــابــت جـبـلاً
أو أصـابـت جـحـفـلاً مـا تـركـت
رجــلاً حــيــاً بــذاك الجــحــفــل
تـــارة وجـــه الثــرى حــربــهــم
وأحـــايـــيــن تــراهــا مــن عــل
تــقــذف النــار مــنــاطــيــدهــم
كــانـقـذاف النـيـزك المـشـتـعـل
يــتــجــارون عـلى الأفـق كـمـا
يــتـجـارى النـسـر إثـر الأجـدل
تــســبــق الطـيـر إذا سـابـقـهـا
ويـــهـــي الطـــيـــر ولمــا تــزل
وإذا مــا ســعـروهـا فـي الدجـى
وتـــرقـــوا للســـمـــاك الأعــزل
وتــرامـوا بـاللظـى واشـتـعـلوا
وتــهــاووا كـالقـضـاء المـقـبـل
خــلت أن النــجــم فــي عــالمــه
بــات فــي كــارثــة لا تــنـجـلي
سـعـر الحـرب فـنـادى المـشـتـري
يــا لثــارات العــلى مــن زحــل
وبــدا الليــث عـلى أنـيـابـه
قــطــرات مــن دمــاء الحــمــل
بــدع لو لم تــشــاهـد حـسـبـت
مــن أســاطــيــر الشـعـوب الأول
ورمــوا بــالغـاز قـتـالاً فـإن
يــنــتـشـر يـنـشـر حـبـال الأجـل
تــحــســب الجــيــش وقـد نـشـقـه
أخــضـر السـنـبـل تـحـت الشـمـأل
يــأخــذ الفــيــلق إذ يــبــكـمـه
ولقــــد يــــأخـــذه بـــالحـــبـــل
ولقــد يــنــســاب فــي أنــفـاسـه
مــثـلمـا انـسـاب دم فـي مـفـصـل
ولقــــد يــــتـــركـــه ذا صـــمـــم
ولقــــد يــــتــــركــــه ذا شــــلل
عــدد كــانــت لتــشــفــي عــللاً
صــيــروهــا لاخــتــلاق العــلل
ولجـوا بـطـن الثـرى فـهـو بهم
جــبــهــة الليــث وحـد المـنـصـل
بــل عـريـن يـبـعـث الهـول بـمـا
ضـــم مـــن ليــث وليــث مــشــبــل
تـركـوا ضرب الظبى كي يضربوا
فـي جـلامـيـد الصـفـا بـالمـعول
وإذا مــا خــنــدق الأعـدا بـداً
نــســفــوه وانــثــنـوا فـي عـجـل
فــهــنــا قــد زلزلت زلزالهــا
ورمــت بــالجــلمــد المــشــتـعـل
فـإذا التـرب لمـن كـانـوا بـه
كــفــن بــالدمــع لم يــغــتــســل
وإذا الخــنــدق أمــســى مـنـزلاً
أبـــديـــاً يـــا له مـــن مــنــزل
يــا لعــيــنــيــك تــرى غــواصــة
نــزلت مــن لجــه فــي الأســفــل
ولقــد تـلمـح فـي المـاء كـمـا
يــلمــح المـعـنـى خـلال الجـمـل
عــجــبــاً للحــوت فــي أحــشــائه
بــشــر مــا يــأمــروا يــمــتـثـل
حــــوت يـــونـــان حـــواه رجـــلاً
وبــحــوت اليــوم كــم مـن رجـل
وجــدت كــي تــصــل الســبـل وقـد
صــارت اليــوم لقــطــع الســبــل
ويـــــــــــــــلات الحـــــــــــــــرب
يـا لهـول الحـرب فـي ويـلاتـها
رمـــت الكـــون بـــخـــطـــب جـــلل
تــلهـم المـليـون لا يـشـبـعـهـا
ومــتــى تــطــعــم أخــاه تــأكــل
كـم شـموس في سما الماضي وكم
مـن نـجـوم فـي سـمـا المـسـتقبل
ويـــتـــيـــمـــات فـــنـــون جــمــة
حــســبــت مــن مــعــجــزات الأول
فــإذا تــلك انــطـفـت شـعـلتـهـا
وإذا هـــــذي كـــــبــــالي طــــلل
ولكــــم روضــــة بــــيـــت ذبـــلت
وهـــي لولا حـــرهــا لم تــذبــل
وفـــتـــاة طـــفـــلة قـــد ســـألت
أمــهــا أيــن أبــي لم يــقـبـل
فــلقــد طــالت بــنــا غــيــبـتـه
وأنــا اشـتـقـت لتـلك القـبـل
ولكــم عــذراء كــالبــدر عــلى
قــامــة كــالغــصــن المــعــتــدل
تــلمـس النـجـمـة فـي مـبـسـمـهـا
ويــرى ذوب الدجــى فــي المـقـل
سـامـهـا الفـقـر وكـانـت قـبله
تـــغـــذى بـــخـــيـــوط المـــغــزل
فــأبــاحــت ثــغــرهــا مــرغــمــة
وهـي لولا جـوعـهـا لم تـفـعل
أنـا مـهـمـا قـلت فـي ويـلاتـها
كــنــت مــمــن قــنـعـزا بـالوشـل
مــــــؤتــــــمــــــر الجــــــمــــــاد
أدوات الحــرب عــنـهـا أضـربـت
والتـقـت أجـمـعـهـا فـي مـحـفـل
وقــف الفــولاذ فـيـهـم خـاطـبـاً
بــكــلام كــالرحــيــق الســلســل
قـال لو أنـصـفـت مـا كـنت سوى
ســـكـــة أو مــعــول أو مــنــجــل
أسـعـف الإنسان في الحرث ولا
أتــوانــى عــنـد حـصـد السـنـبـل
مــؤثــر لو كــنـت مـسـمـاراً ولا
خــجــل فــي نــعــل طــفــل مـحـول
أمــنــع الأشــواك أن تــجــرحــه
وأقــــــي أرجــــــه مـــــن بـــــلل
عــنــد هـذا الخـشـب اهـتـز وقـد
قــال فـلتـقـطـع يـمـيـن الرجـل
حــبــذا اليــوم الذي كــنـت بـه
غــصــنــاً عــنــد ضــفـاف الجـدول
لي مـــن الأوراق أبـــهــى حــلل
ومــن الزهــر نــفـيـسـات الحـلي
وتــثــنــيـنـي نـسـيـمـات الصـبـا
ويــســليــنــي غــنــاء البــلبــل
أحـمـل الأثـمـار يـجـنيها بنو
آدم ســـــائغـــــة كــــالعــــســــل
فـــإذا بـــي تـــارة مـــركـــبـــة
تــحــمــل المـدفـع ثـقـل الجـبـل
وإذا بـــي تـــارة فـــي ســـابــح
وإذا بـــي تـــارة فــي مــعــقــل
أنــا لو أنـصـفـنـي المـرء لمـا
كــنــت إلا مــغــزلاً فـي مـعـمـل
أنــســج الصــوف فــأكــســوه ولا
أشـــتـــكــي مــن تــعــب أو مــلل
عـنـد هـذا الكـهـربـا قالت وقد
لمــعــت أنــوارهــا للمــجـتـلي
قــوتــل الإنــسـان كـم دمـر بـي
وأنــا روح النــظــام الأمــثــل
أحــفـظ الأجـرام فـي أفـلاكـهـا
وأقـــيـــهـــا عـــاديــات الخــلل
أنـا مـلء الكـون مـا فـيـه سوى
خــــدمــــي أو خـــولي أو رســـلي
قـــســـمــاً لو كــنــت أدري أنــه
بــســوى الآثــام لم يــشــتــمــل
لتـــحـــجـــبـــت فــلم أظــهــر له
ولمـــا دنـــس يــومــاً هــيــكــلي
ولمـــا جـــشـــمـــنـــي أثـــقــاله
ولمـــا فـــارق ظـــهـــر الجــمــل
أنـا لو خـيـرت لاخـتـرت الخـفا
ورجــــوعــــي للخــــمــــول الأول
فــانــبــرى البـارود فـي حـدتـه
وهــو يــغــلي غــليــان المـرجـل
قـال لم يـنـكـب بـهـم مثلي ولم
يـحـتـمـل مـنـكـم بـهـم مـحـتـملي
قــوتــلوا مــن بــشــر أفــضـلهـم
إن يــفــاضــل أي وحــش يــفــضــل
أقــذف المــدفــع فــي أحــشــائه
للمـــنـــايــا زمــزمــات الهــول
حـمـم ظـمـأى مـتـى مـا انـطـلقـت
فــدم الإنــســان أروى مــنــهــل
تــصــدم الحــصــن فـتـذريـه وقـد
قــهــقــهـت مـن شـائديـه الجـهـل
أنـا لو خـيـرت لاخـتـرت البـقا
فـي يـد الآسـي وعـلم الصـيـدلي
أنــقــذ الإنــســان مــن آلامــه
ولقــــد أدرأ بــــعــــض العــــلل
هــــذه وهــــي جـــمـــاد أنـــفـــت
أن تـرى الإنـسـان يـهوي من عل
يــدعــي العــقــل ولكــن حــربــه
أنــبــأتــنــا أنــه لم يــعــقــل
أيـــــــــهـــــــــا العــــــــصــــــــر
أيــهــا العــصــر الذي آيــاتــه
ســامــتــت آي الكـتـاب المـنـزل
كــم تــنــقــصــت عــصــورا سـلفـت
ويــلنــا مــن عـصـرك المـكـتـمـل
قــســمــا لو بــعــثــت واتــهـمـت
بــالذي جــئت ارتــدت بــالخـجـل
عــصــر نــيــرون ونــيــرون مـعـا
رفـــضـــا لو خـــيـــرا بــالبــدل
ضــحــك الجــهـل مـن العـلم وقـد
فــاخــر الجــد بــمـاضـي الكـسـل
قــدك يــا عـصـر اخـتـراعـا إنـه
مــكــمــن الويـل ولكـن قـد طـلي
كــالمــرائي لا بــســا شــفـافـة
للتــــقــــى فــــوق فـــؤاد دغـــل
أو كــصــمــصــام بــخـديـه الردى
كــامــن والغــمــد زاهـي الخـلل
تــعــمــرُ الكــون لكــي تــهـدمـه
ليــت ذيــاك البــنـا لمـي كـمـل
وتــربــي الطــفــل كــي تــقـتـله
ليـت أحـشـاء النـسـا لم تـحـمـل
يــا لخـطـب العـلم فـي أبـنـائهِ
إنـــهُ مـــنــهــم بــداءٍ مــعــضِــلِ
قـوّسـوا مـن ظـهـرِهِ فـيـمـا جنوا
فــهــو قــد شــاب ولم يــكــتـهِـل
نــعــمٌ عــقّــت له فــي جــيــدهــم
فــهــي مـن كـفـرانـهـا فـي عـطـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك