طَلَعت كَشَمسِ الأُفق غَيرَ مُحجّبٍ

54 أبيات | 189 مشاهدة

طَــلَعــت كَــشَــمــسِ الأُفـق غَـيـرَ مُـحـجّـبٍ
وَصِـــرتَ مُـــضــيــئاً كــلَّ شَــرقٍ وَمــغــربِ
وَســارَت بِــكَ العَـليـاءُ فـي كـلِّ مَـذهَـب
قَــدمــت عَـليَّ المَـجـدِ فـي حُـسـنِ مَـوكِـبِ
بِهِ تُــضــرَبُ الأَمـثـالُ بَـيـنَ المَـواكِـبِ
ذَهَــبــتَ عَــلى العَــليـاءِ أَمـجَـدَ ذَاهِـب
وَقَــد إِبــتَ بِــالعَــليــاءِ أَســعـد آيـبِ
تَــراقَــصَــتِ الأَكــوانُ مِــن كُــلِّ جـانِـبٍ
فَــكُــنــتَ كَــبــدرٍ ســارَ بَــيــنَ كَـواكِـبِ
وَلا شَـيـءَ مِـثـل البـدرِ بَـينَ الكَواكِبِ
وَنِــلتَ عَــلى العَــليـاءِ خَـيـرَ مَـغـانِـم
وَكُــنــتَ هِـزَبـراً ذا اِبـتِـسـام مَـبـاسِـمِ
مَهــيــبــاً وَقــوراً مـا لَهُ مِـن مُـصـادم
وَلَيــث عَــريــنٍ بَــيــنَ أُســدٍ ضَــيــاغــمِ
أَضــاقَ بِــمَــن عــاداهُ رَحــب المَـذاهِـبِ
تَــقَــلَّدْتَ عَــضــبــاً هــابَهُ كــلّ صَــيـقَـلٍ
وَرمـحـاً يَـطـول النّـجـمَ فـي كـلِّ مَـحـفلِ
وَقَــد صــلتَ تُــبـدي لِلحِـجـى كـلَّ مـذهـل
رَكــــبـــت عَـــلى طِـــرْفٍ أَغـــرَّ مُـــحـــجَّلِ
عَــجــيــبٍ تَــراهُ مِـن غَـريـبِ العَـجـايِـبِ
كَــحــيــلٍ وَيــعــبــوب أَصــيــل وَأَعــنَــق
بِــوَجــهِ غَــزالٍ بِــالمَــحــاسِــنِ مُــشــرِقِ
بِـــجُـــؤجُـــؤِ طـــاووسٍ بِــحُــســنِ تَــخَــلُّقٍ
بِـــحُـــســـنِ تَـــقــاطــيــعٍ بِــلَون مــؤرِقِ
بِــحُــســنِ نَــيــاشــيــنٍ بِـخَـيـرِ مـصـاحِـبِ
فَـإِنْ يَـجرِ فَهوَ البرقُ إِن راحَ أَو غَدا
يَخوضُ الوَغى لا يَختَشي المَوتَ والردى
وَكَـم جـالَ في المَيدانِ وَاِختَشَتِ العِدى
بِــعَــدوٍ يَــفــوقُ الرّيــح لَو أَنّهُ عَــدا
مِـنَ الشّـرقِ حالاً قَد يرى في المَغارِبِ
فَـلَو رُمـت جَـوبَ الأَرضِ فـيـهِ لَجُـبـتـها
بِــمــدّةِ يَــومٍ قَــد ذَهــبــت وَأُبــتــهــا
فَــإِنْ تَــعـلُه هـام السّـمـاكِ رَكِـبـتـهـا
تَــطــولُ الثّـريّـا فَـوقـه لَو طَـلبـتـهـا
وَفــيــهِ الثّــريّــا لَم تَـفـت كَـفَّ طـالِبِ
بِهِ مُــعــتَــليــهِ كَــم يــســرّ إِذا جــرى
وَيَــبـدو عَـليـهِ لَو جَـبـانـاً غَـضَـنـفـرا
وَذَلكَ طِـــرفٌ بِـــالخُـــيـــولِ قَــدِ اِزدَرى
يَـقـولُ مِـثـالي قَـلَّ فـي الخَيلِ أَن يُرى
كَـمـا قَـلَّ فـي فُـرسـانِهـا مـثـل رَاكـبي
تَــســلطــنـهُ فـي الخَـيـلِ لا شَـكّ واجِـب
وَراكِـبـهُ لَم يَـحـكـهِ فـي الدّهـرِ رَاكِـب
وَســائِسُه العَــليــاء وَالمَــجــدُ سـاحِـبٌ
لَهُ السّــعــدُ خَــدّامٌ لَهُ اليُـمـن صـاحِـب
لَهُ العِــزُّ قَــوّادٌ لِأَســنــى المَــراتِــبِ
فَـيـا ضَـيـغَـمـاً فـي الأُسـدِ أَعظَمَ ضَيغَمٍ
ذَهَــبــت إِلى عــكّــاء فـي حُـسـنِ مَـيـسـمِ
وَمُــذ أبـت مِـنـهـا خَـيـرَ فَـخـمٍ وَمـكـرم
قَــدمــت عَــلى بَـيـروتِـنـا خَـيـرَ مـقـدمِ
فَـسـارَت بِهـا الأَفـراحُ مِـن كُـلِّ جـانِـبِ
غَـدا كـلُّهـا بِـالشّـكـرِ إِذ ذاكَ ألسُـنـا
وَفـاضَ عَـلى أَكـنـافِهـا النّـور وَالسّنا
وَقَـد قـامَ طَـيـرُ البِـشـرِ يَصدَحُ بِالغنا
وَقـامَـت مِـنَ الأَفـراحِ تَـرقـصُ بِـالهَـنا
تَـقـولُ هَـنـاي اليـومَ قَـد جـاءَ غـائِبي
وَقَـد أبـدلَت بِـالرّقـصِ مِـن بَـعـدِ رَعـشةٍ
وَأَبـدَت فـنـونَ الرّقـصِ مِـن فَـرطِ دَهـشَـةِ
وَصـارَت عَـلى الأَفـراحِ فـي حُـسـنِ هـشّـة
وَإِذ غِــبــت قَــد أَوحَـشـتـهـا أَيَّ وَحـشَـةِ
يَــكــادُ بِهــا يَـبـدو حُـلول الغَـيـاهِـبِ
عَـلَيـهـا سَـمـاءُ الأُنـسِ بِالبشرِ أَوسَمت
وَفـيـكَ عَـلَت مَـجـداً وَفَـخـراً وَقَـد سَـمَـت
وَقــالَت وَقَــد آلَت يَــمـيـنـاً وَأَقـسَـمـت
وَلَو لَم يَـكُ المِـصـبـاحُ فـيـها لَأَظلَمت
ظَـلام الدّيـاجـي مِـن جَـمـيـعِ الجَـوانِبِ
فَـذا شِـبـلكَ المَـسـعـود زادَ اِعتِلاءها
وَنـالَت مِـنَ الأَكـدارِ فـيـهـا صَـفـاءها
فَـلَولاهُ فَـالتّـكـديـرُ إِذ غـبـتَ سـاءها
وَلَكـــنّه إِذ نـــابَ عَــنــكُــم أَضــاءهــا
وَقَـد كـانَ عَـن شَـمـسِ العُـلى خَير نائِبِ
فَـلا زالَ مِـصـبـاحـاً لِأَنـوارِهِ اِعـتَـلى
وَكَـــعـــبــةَ آمــالٍ وَلِلنّــاسِ مَــنــهــلا
وَحــمــد الرّبــى حــيــث لِلمَــجـدِ أهّـلا
فَــأَبـقـاهُ رَبّـي اللّه بِـالعـزِّ وَالعـلى
وَرَقّــاه مَــولانــا لأَعــلى المَــنـاصِـبِ
وَنِــلتُـم بِهِ فَـخـراً وَيَـسـمـو بِـفَـخـرِكـم
وَطـالَت بِهِ فـي الدَّهـرِ أَعـمـارُ ذِكـرِكُم
وَطــالَ لِســانُ الكَــونِ فـيـهِ بِـشُـكـرِكُـم
وَمَــنَّ عَـلَيـنـا اللَّه فـي طـولِ عُـمـرِكـم
وَنَــوَّلكــم بِــالخــيــرِ كــلّ المَــطــالِبِ
وَمِــن كُــلِّ شَــيــنٍ دُمــتَ أَســنــى مُـنَـزَّه
وَنِـلتَ اِعـتِـلاءً فـي الدُّنَـى غَـيرَ مُنتَهِ
فَـريـداً بِهِ فـي الدّهـرِ عَـن كـلِّ مُـشـبه
بِـمَـجـدٍ وَجـاهٍ لَيـسَ فـي الدّهـرِ يَـنتَهي
وَأَرغــد عَــيــشٍ مِــنــهُ صَـفـو المَـشـارِبِ
وَراحَــة بــالٍ مــا العُــيــون تَــفَــجَّرَت
وَمـا قَـد هَـمـى غَـيـثُ السّـمـاءِ وَأَمطَرَت
وَمـا مـاجَ مَـوجٌ فـي البـحـارِ وَما جَرَت
مَـدى الدّهـرِ ما قَد لاحَ بَرقٌ وَما سرَت
نَـــســـيــمٌ وَمــا سَــحَّ وَبــل السّــحــائِبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك