طلع الهلالُ وأفقهُ متهلّلُ
94 أبيات
|
212 مشاهدة
طـــلع الهـــلالُ وأفـــقـــهُ مــتــهــلّلُ
فــــمــــكــــبِّرٌ لطــــلوعــــهِ ومـــهـــلُلُ
أوفــى عــلى وجــه الصــبــاح بــغــرّة
فــغــدا الصــبــاح بــنــوره يـتـجـمَـلُ
شــمــس الخــلافــة قــد أمــدّت نــوره
وبــسـعـدهـا يـرجـو التـمـام ويـكـمـلُ
للهِ مــــنــــه هـــلالُ ســـعـــد طـــالعٌ
لضــيــائه تــعــشــو البــدور الكُـمّـلُ
وألحــت يـا شـمـس الهـدايـة كـوكـبـاً
يــعــشْــي ســنــاه كــلَّ مــن يــتــأمّــلُ
والتـاج تـاجُ البـدر فـي أفق العلا
مــا زال بــالزُّهــر النــجــومُ يُـكَـلَّلُ
ولئن حَـــوى كـــلَّ الجـــمـــال فــإنــه
بــالشــهـب أبـهـى مـا يـكـون وأجـمـلْ
أطــلعــت يــا بــدرَ الســمـاح هـلالَه
والمـــلكُ أفـــق والخــلافــة مــنــزلُ
يـــبـــدو بـــهـــالاتِ الســروج وإنــه
مـن نـور وجـهـك فـي العـلا يـسـتكملُ
قــلَّدتَ عــطــف المــلك مــنــه صـارمـاً
بـــغَـــنـــائِهِ ومـــضـــائه يُـــتَـــمـــثَّلُ
حـلَّيـتَه بـحـلى الكمال وجوهر الخُلقِ
النـــفـــيـــس وكـــلَّ خـــلق يـــجـــمُـــلُ
يــغــزو أمــامــك والســعــود أمـامـه
ومــلائك الســبــع العــلا تــتــنــزّلُ
مــن مــبــلغ الأنـصـار مـنـه بـشـارة
غــرُّ البــشــائر بــعــدهــا تـسـتـرسـلُ
أحــيــا جــهــادَهــم وجــدّد فــخــرهــم
بــعــد المــئيــن فــمـلكـهـم يـتـأثّـلُ
فــيـه إلى الأجـر الجـزيـل تـوصـلوا
وبـــهـــم إلى رب الســـمـــا يــتــوسَّلُ
مــن مــبــلغ الأذواء مـن يـمـن وهُـمْ
قــد تُــوِّجــوا وتــمــلّكـوا وتَـقَـيَّلـوا
أنّ الخــلافــة فــي بـنـيـهـم أطـلعـت
قــمــراً بــه سـعـدُ الخـليـقـةِ يـكـمـلُ
مــن مــبــلغٌ قــحــطــان آسـاد الشـرى
مـــا غـــابُهــا إلا الوشــيــح الذُبَّلُ
أنّ الخــلافــة وهــو شــبـل ليـوثـهـم
قـد حـاط مـنـهـا الديـنَ ليـث مُـشـبـلُ
يـهـنـي بـنـي الأنـصـار أن إمـامـهـم
قــد بــلّغــتــه ســعــودُهُ مــا يــأمــلُ
يــهــنــي البــنــودَ فـإنـهـا سـتـظـله
وجــنــاح جــبــريــل الأمــيــن يـظـلّلُ
يـهـنـي الجـيـادَ الصـافـنـات فـإنـها
بــفــتــوحــه تــحــت الفــوارس تـهـدلُ
يـهـنـي المـذاكـي والعـوالي والظبى
فــيــهــا إلى نــيـل المـنـى يـتـوصّـلُ
يــهــنــي المــعـالي والمـفـاخـر أنّه
فــي مــرتــقــى أوج العــلا يَــتَــوَقَّلُ
ســبــقــت مــقــدمــةُ الفــتـوح قـدومَهُ
وأتــــاك وهــــو الوادع المـــتـــمَهِّلُ
وبــدتْ نــجــوم السـعـد قـبـلَ طـلوعـه
تــجــلو المــطــامــع قــبــلَه وتُــؤثَّلُ
وروتْ أحــاديــث الفــتــوح غــرائبــاً
والنــصــر يــمـلي والبـشـائرُ تـنـقـلُ
أَلقــت إليــك بــه السـعـودُ زمـامَهـا
فـالسـعـدُ يُـمـضـي مـا تـقـول ويـفـعـلُ
فــالفــتــحُ بــيــن مــعــجّــلٍ ومــؤجــلٍ
يُــنــســيــك مــاضـيَه الذي يـسـتـقـبـلُ
أوليــس فــي شــأن المــشــيــر دلالةٌ
أن المــقــاصــدَ مــن طــلابـك تـكـمـلُ
نــاداهــم داعــي الضـلال فـأقـبـلوا
ودعــاهــم داعــي المــنــون فـجُـدِّلوا
عَــصَــوُا الرســول إبــايــةً وتـحـكـمـت
فـيـهـم سـيـوفـك بـعـدهـا فـاستمثلوا
كـانـوا جـبـالاً قـد عَـلتْ هـضـبـاتـها
نــســفــتــهُـمُ ريـحُ الجـلاد فـزُلْزلوا
كــانــوا بــحــاراً مــن حــديـد زاخـر
أذكــتــهــم نــار الوغــى فـتَـسـيَّلـُوا
ركَــبــت أرجــلهــا الأداهــمَ كــلمــا
يـــتـــحــركــون إلى قــيــام تــصــهــلُ
كــان الحــديــدُ لبـاسـهـم وشـعـارهـم
واليــوم لم تــلبــســه إلاّ الأرجُــلُ
الله أعـــطـــاك التــي لا فــوقــهــا
فــتــحــاً بــه ديــنُ الهــدى يــتــأثَّلُ
جـــددت للأنـــصــار حَــلْيّ جــهــادهــا
فــالديــن والدنــيــا بــه تــتــجـمّـلُ
مـن يـتـحـف البـيـت العـتـيق وزمزماً
والوفـــد وفـــدُ الله فــيــه يــنــزلُ
مــتــســابــقــيـن إلى مـثـابـة رحـمـةٍ
مـــن كـــلّ مــا حَــدَبٍ إليــه تــنــســلُ
هـيـمـاً كـأفـواج القـطـا قـد سـاقـها
ظــمــأٌ شــديــدُ والمــطــافُ المــنـهـلُ
مـــن كـــل مــرفــوع الأكــف ضــراعــةً
والقــلبُ يــخــفـقُ والمـدامـع تـهـمـلُ
حــتــى إذا روت الحــديــث مــسـلسـلاً
بـــيـــضُ الصــوارم والرمــاحُ العُــسَّلُ
مـن فـتـحـك الأسـنـى عن الجيش الذي
بــثــبــاتــه أهــل الوغــى تــتــمـثّـلُ
أهــدتــهــم السَّرَّاءَ نــصــرةُ ديــنـهـم
واســتـبـشـروا بـحـديـثـهـا وتـهـللوا
وتــنــاقــلوا عــنــك الحـديـث مـسـرَّةً
بــســمــاعــه واهــتــزّ ذاك المــحـفـلُ
ودعـوّا بـنـصـرك وهـو أعـظـم مـفـخـراً
أن الحــجــيــج بـنـصـر مـلكـك يـحـفـلُ
فــاهـنـأ بـمـلك واعـتـمـد شـكـراً بـه
لطــــفَ الإله وصــــنـــعَه تَـــتَـــخَـــوَّلُ
شــرفــتَ مــنــه بــاسـم والدك الرضـى
يــحـيـا بـه مـنـه الكـريـمُ المـفـضـلُ
أبـديـت مـن حـسـن الصـنـيـع عـجـائباً
تُــروي عــلى مــرِّ الزمــان وتــنــقــلُ
خــفــقــت بـه أعـلامُـك الحـمـرُ التـي
بــخـفـوقـهـا النـصـر العـزيـز مـوكّـلُ
هَــدَرَتْ طــبــول العــزّ تـحـت ظـلالهـا
عــنــوان فــتــح إثــرهــا يــسـتـعـجـلُ
ودعـــوتَ أشـــرافَ البـــلاد وكـــلهــم
يـثـنـي الجـمـيـلَ وصُـنـعُ جـودك أجـملُ
وردوا ورود الهـيـمِ أجـهـدها الظما
فَــصَــفَــا لهــم مـن وِردِ كـفـك مـنـهـلُ
وأثـــرت فـــيـــه للطـــراد فــوارســاً
مــثــل الشــمــوس وجــوهُهــم تــتـهـلّلُ
مـــن كـــل وضــاح الجــبــيــن كــأنــه
نــجــم وجــنــح النــقــع ليـل مـسـبـلُ
يـــردُ الطـــرادَ عــلى أغــرَّ مــحــجّــل
فـــي ســـرجـــه بـــطـــلٌ أغـــرُّ مــحــجِّلُ
قــد عُــوُدوا قــنـصَ الكـمـاة كـأنـمـا
عــقــبــانــهــا يــنـقـضُ مـنـهـا أجْـدَلُ
يــســتــتــبــعــون هــوادجــاً مــوشــيَّةٌ
تــنــســي عُــقـول النـاظـريـن وتُـذهِـلُ
وتــضــمــنــت جــزل الوقـود حـمـولهـا
والنـصـر فـي التـحـقـيق ما هي تحملُ
والعــاديــات إذا تــلت فــرســانـهـا
آيَ القــتــال صــفــوفــهــا تــتــرتــلُ
لله خــــيــــلك إنــــهــــا لَسَـــوَابـــح
بــحــر القــتــام ومــوجُه مــتــهــيّــلُ
مـــن كـــل بــرق بــالثــريــا مــلجــمٍ
بــالبــدر يُــســرج والأهــلّةِ يــنـعـلُ
أَوْف بـــهـــادِ كـــالظـــليــم وخــلفــه
كــفَــلٌ كـمـا مـاج الكـثـيـب الأهْـيـلُ
حــتَّى البــوارق غــيــر أن جــيـادَهـا
عــن ســبــق خـيـلك يـا مـؤيـد تـنـكُـلُ
مــن أشــهــب كــالصــبـح يـعـلو سـرجَهُ
صــبــحٌ بــه نــجــم الضــلالة يــأفــلُ
أو أدهــــمٍ كــــالليــــل قَّدَ شُهـــبـــه
خــاض الصــبــاحَ فــأثــبــتَـتُه الأجـلُ
أو أشــقــرٍ ســال النُــضــار بـعـطـفـه
وكــســاه صــبــغــة بـهـجـةٍ لا تـنـصـلُ
أو أحــمــرٍ كــالجــمــر أضـمـر بـأسـه
بـالركـض فـي يـوم الحـفـيـظـة يـشـعلُ
أو أصـــفـــرٍ لبـــس العـــشــي مــلاءةً
وبــــذيـــله لِلَّيـــل ذيـــل مـــســـبـــلُ
أجــمــلت فـي هـذا الصـنـيـع عـوائداً
الجــود فــيــهــا مــجــمــل ومــفــصّــلُ
أنــشــأت فـيـهـا مـن نـداك غـمـائمـاً
بـالفـضـل تـنـشـأ والسـمـاحـة تـهـمِـلُ
فــجّــرتَ مــن كــفّــيــكِ عــشــرة أبـحـر
تــزجــي سـحـاب الجـود وهـي الأنـمُـلُ
مــن قــاس كــفــك بــالغــمــام فـإنـه
جــهــل القـيـاس ومـثـلهـا لا يـجـهـلُ
تــســخـو الغـمـام ووجـهـهـا مـتـجـهـم
والوجــه مــنــه مــع النـدى يـتـهـلّلُ
والســحــب تــسـمـح بـالمـيـاه وجـودُهُ
ذهـــبٌ بـــه هـــلُ الغـــنــى تــتــمــوّلُ
مـن قـاسَ بـالشـمـس المـنـيـرة وجههه
ألفَــيْــتــه فــي حــكــمــه لا يــعــدلُ
مــن أيــن للشـمـس المـنـيـرة مـنـطـق
بـــبـــيـــانـــه دُرُّ الكــلام يُــفــصّــلُ
مــن قـاس بـالبـدر المـنـيـر كـمـالَه
فــالبــد يــنـقـص والخـليـفـةُ يـكـمُـلُ
مــن أيــن للبــدر المــنـيـر شـمـائلٌ
تــســري بــريّــاهــا الصِّبـا والشَّمـالُ
مــن أيــن للبــدر المـنـيـر مـنـاقـبٌ
بــجــهــادهــا تُــنـضـى المـطـيُّ الذُلَّلُ
يــا مــن إذا نــفـحـت نـواسـمُ حـمـده
فــالمــســك يــعـبـق طـيـبُه والمـنـدلُ
يــا مــن إذا لُمــحـت مـحـاسـنُ وجـهـه
تــعـشـو العـيـون ويُـبـهـر المـتـأمـلُ
يــا مــن إذا تُــليـت مـفـاخـر قـومـه
آيُ الكـــتـــاب بــذكــرهــا تــتــنــزّلُ
كـفـل الخـلافـة مـنـك يا ملك العلا
واللهُ جــــلاَّ جــــلالهُ لكَ أكــــفــــلُ
مــأمــونُهــا وأمــيــنُهــا ورشــيـدهـا
مــنــصــورهــا مــهــديُّهــا المــتـوكّـلُ
حــســبُ الخــلافــة أن تــكـون وَليَّهـا
ومــجــيــرَهــا مــن كــل مــن يــتـحـيَّلُ
حــســبُ الزمــان بــأن تــكـون إمـامَهَ
فـــــله بـــــذلك عــــزة لا تُهــــمــــلُ
حـسـبُ المـلوك بـأن تـكـون عـمـيـدَهـا
تــرجـو النـدى مـن راحـتـيـك وتـأمـلُ
حــسـب المـعـالي أن تـكـون إمـامـهـا
فــعــليــك أطــنـاب المـفـاخـر تُـسـدلُ
يــا حــجــة الله التــي بــرهــانـهـا
عـــزَّ المـــحـــقُّ بـــه وذَلَّ المــبــطــلُ
أنت الإمام ابنُ الإمام ابنِ الإما
م ابــنِ الإمـام وفـخـرهـا لا يُـعـدَلُ
عــلّمــت حــتّــى لم تــدعْ مــن جــاهــل
أَعــطــيــت حــتــى لم تـدعْ مـن يـسـألُ
وعــنــايــةُ الله اشــتــمـلت رداءهـا
وعــلقــت مــنــهــا عــروةً لا تُــفْـصَـلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك