طَلَلٌ لِخَولَةَ بِالرَسيسِ قَديمُ

55 أبيات | 477 مشاهدة

طَـــلَلٌ لِخَـــولَةَ بِــالرَســيــسِ قَــديــمُ
فَــبِــعــاقِــلٍ فَــالأَنــعَــمــيـنِ رُسـومُ
فَــكَــأَنَّ مَــعــروفَ الدِيــارِ بِــقــادِمٍ
فَـــبُـــراقِ غَـــولٍ فَـــالرِجــامِ وُشــومُ
أَو مَـــذهَـــبٌ جَـــدَدٌ عَـــلى أَلواحِهِــن
نَ النــاطِــقُ المَــبـروزُ وَالمَـخـتـومُ
دِمَــنٌ تَــلاعَــبَــتِ الرِيـاحُ بِـرَسـمِهـا
حَـــتّـــى تَــنَــكَّرَ نُــؤيُهــا المَهــدومُ
أَضــحَــت مُــعَــطَّلــَةً وَأَصــبَــحَ أَهـلُهـا
ظَــعَــنــوا وَلَكِــنَّ الفُــؤادَ سَــقــيــمُ
فَــكَــأَنَّ ظُــعــنَ الحَــيِّ لَمّــا أَشـرَفَـت
بِـــالآلِ وَاِرتَـــفَـــعَـــت بِهِــنَّ حُــزومُ
نَــخــلٌ كَــوارِعُ فــي خَــليــجِ مُــحَــلِّمٍ
حَــمَــلَت فَــمِــنــهــا مــوقِـرٌ مَـكـمـومُ
سُــحُــقٌ يُــمَــتِّعــُهــا الصَــفـا وَسَـرِيُّهُ
عُــــمٌّ نَـــواعِـــمُ بَـــيـــنَهُـــنَّ كُـــرومُ
زُجَـــلٌ وَرُفِّعـــَ فــي ظِــلالِ حُــدوجِهــا
بــيــضُ الخُــدودِ حَــديــثُهُــنَّ رَخــيــمُ
بَــقَــرٌ مَــســاكِــنُهــا مَــسـارِبُ عـازِبٍ
وَاِرتَــــبَّهــــُنَّ شَــــقــــائِقٌ وَصَـــريـــمُ
فَــصَــرَفــتُ قَــصـراً وَالشُـؤونُ كَـأَنَّهـا
غَـــربٌ تَـــحُـــثُّ بِهِ القَـــلوصُ هَــزيــمُ
بَـــكَـــرَت بِهِ جُـــرَشِـــيَّةــٌ مَــقــطــورَةٌ
تُــروي المَــحــاجِــرَ بــازِلٌ عُــلكــومُ
دَهــمـاءُ قَـد دَجَـنَـت وَأَحـنَـقَ صُـلبُهـا
وَأَحــالَ فــيـهـا الرَضـحُ وَالتَـصـريـمُ
تَــســنــو وَيُــعــجِــلُ كَــرَّهـا مُـتَـبَـذِّلٌ
شَـــثـــنٌ بِهِ دَنَــسُ الهَــنــاءِ دَمــيــمُ
بِــمُــقــابِــلٍ سَــرِبِ المَــخـارِزِ عِـدلُهُ
قَـــلِقُ المَـــحـــالَةِ جـــارِنٌ مَــســلومُ
حَـــتّـــى تَــحَــيَّرَتِ الدِبــارُ كَــأَنَّهــا
زَلَفٌ وَأُلقِـــيَ قِـــتــبُهــا المَــحــزومُ
لَولا تُـــسَـــلّيـــكَ اللِبـــانَــةَ حُــرَّةٌ
حَــرَجٌ كَــأَحــنــاءِ الغَــبــيـطِ عَـقـيـمُ
حَــرفٌ أَضَــرَّ بِهــا السِــفــارُ كَـأَنَّهـا
بَـــعـــدَ الكَــلالِ مُــسَــدَّمٌ مَــحــجــومُ
أَو مِــســحَــلٍ سَــنِــقٍ عِــضـادَةَ سَـمـحَـجٍ
بِــــسَــــراتِهــــا نَــــدَبٌ لَهُ وَكُــــلومُ
جَـــونٍ بِـــصـــارَةَ أَقـــفَــرَت لِمَــرادِهِ
وَخَــلا لَهُ السُــؤبــانُ فَــالبُــرعــومُ
وَتَــصَــيَّفـا بَـعـدَ الرَبـيـعِ وَأَحـنَـقـا
وَعَــلاهُــمــا مَــوقــودُهُ المَــســمــومُ
مِــن كُــلِّ أَبــطَـحَ يَـخـفِـيـانِ غَـمـيـرَهُ
أَو يَـــرتَـــعــانِ فَــبــارِضٌ وَجَــمــيــمُ
حَــتّــى إِذا اِنـجَـرَدَ النَـسـيـلُ كَـأَنَّهُ
زَغَـــبٌ يَـــطـــيـــرُ وَكُــرسُــفٌ مَــجــلومُ
ظَـــلَّت تُـــخـــالِجُهُ وَظَـــلَّ يَــحــوطُهــا
طَـــوراً وَيَـــربَــأُ فَــوقَهــا وَيَــحــومُ
يُــوفــي وَيَــرتَــقِــبُ النِــجـادَ كَـأَنَّهُ
ذو إِربَــــةٍ كُــــلَّ المَــــرامِ يَــــرومُ
حَـــتّـــى تَهَــجَّرَ فــي الرَواحِ وَهــاجَهُ
طَــلَبُ المُــعَــقِّبــِ حَــقَّهــُ المَــظــلومُ
قَــرِبــاً يَــشُــجُّ بِهـا الخُـروقَ عَـشِـيَّةً
رَبِــذٌ كَــمِــقــلاةِ الوَليــدِ شَــتــيــمُ
وَإِذا تُــريــدُ الشَـأوَ يُـدرِكُ شَـأوَهـا
مُـــعـــجٌ كَـــأَنَّ رَجـــيــعَهُــنَّ عَــصــيــمُ
شَـــدّاً وَمَـــرفــوعــاً يُــقَــرِّبُ مِــثــلُهُ
لِلوَردِ لا نَــــفِــــقٌ وَلا مَــــســــؤومُ
فَــتَــضَــيَّفــا مــاءً بِــدَحــلٍ ســاكِـنـاً
يَـــســـتَــنُّ فَــوقَ سَــراتِهِ العُــلجــومُ
غَـــلَلاً تَـــضَـــمَّنـــَهُ ظِــلالُ يَــراعَــةٍ
غَـــرقـــى ضَـــفـــادِعُهُ لَهُـــنَّ نَـــئيــمُ
فَـمَـضـى وَضـاحـي المـاءِ فَـوقَ لَبـانِهِ
وَرَمـــى بِهـــا عُــرضَ السَــرِيِّ يَــعــومُ
فَــبِــتِــلكَ أَقــضــي الهَـمَّ إِنَّ خِـلاجَهُ
سَــــقَــــمٌ وَإِنّــــي لِلخِــــلاجِ صَــــرومُ
طَــعــنٌ إِذا خِــفــتُ الهَــوانَ بِـبَـلدَةٍ
وَأَخــو المَــضـاعِـفِ لا يَـكـادُ يَـريـمُ
وَمَــســارِبٍ كَــالزَوجِ رَشَّحــَ بَــقــلَهــا
صُهــــبٌ دَواجِــــنُ صَـــوبُهُـــنَّ مُـــديـــمُ
قَــد قُـدتُ فـي غَـلَسِ الظَـلامِ وَطَـيـرُهُ
عُــصَــبٌ عَــلى فَــنَــنِ العِـضـاهِ جُـثـومُ
غَرباً لَجوجاً في العِنانِ إِذا اِنتَحى
زَبَــــدٌ عَــــلى أَقـــرابِهِ وَحَـــمـــيـــمُ
إِنّــي اِمــرُؤٌ مَــنَــعَـت أَرومَـةُ عـامِـرٍ
ضَــيــمــي وَقَــد جَــنَــفَـت عَـلَيَّ خُـصـومُ
جَهَــدوا العَــداوَةَ كُــلَّهـا فَـأَصَـدَّهـا
عَـــنّـــي مَــنــاكِــبُ عِــزُّهــا مَــعــلومُ
مِـــنـــهــا حُــوَيٌّ وَالذَهــابُ وَقَــبــلُهُ
يَـــومٌ بِـــبُــرقَــةَ رَحــرَحــانَ كَــريــمُ
وَغَــداةَ قـاعِ القُـرنَـتَـيـنِ أَتَـيـنَهُـم
رَهــواً يَــلوحُ خِــلالَهــا التَــسـويـمُ
بِــكَــتــائِبٍ تَــردي تَــعَــوَّدَ كَــبـشُهـا
نَـــطـــحَ الكِــبــاشِ كَــأَنَّهــُنَّ نُــجــومُ
نَــمــضــي بِهـا حَـتّـى تُـصـيـبَ عَـدُوَّنـا
وَتُـــرَدَّ مِـــنـــهـــا غــانِــمٌ وَكَــليــمُ
وَتَــرى المُـسَـوَّمَ فـي القِـيـادِ كَـأَنَّهُ
صَــعــلٌ إِذا فَــقَــدَ السِــبــاقَ يَـصـومُ
وَكَــتـيـبَـةُ الأَحـلافِ قَـد لاقَـيـتُهُـم
حَــيــثُ اِســتَــفــاضَ دَكــادِكٌ وَقَــصـيـمُ
وَعَــشِــيَّةــَ الحَــومــانِ أَســلَمَ جُـنـدَهُ
قَــــيــــسٌ وَأَيــــقَــــنَ أَنَّهـــُ مَهـــزومُ
وَلَقَــد بَــلَت يَـومَ النُـخَـيـلِ وَقَـبـلَهُ
مَـــرّانُ مِـــن أَيّـــامِـــنـــا وَحَـــريــمُ
مِـنّـا حُـمـاةُ الشَـعـبِ حـيـنَ تَـواكَـلَت
أَسَــدٌ وَذُبــيــانُ الصَــفــا وَتَــمــيــمُ
فَــاِرتَــثَّ كَــلمــاهُـم عَـشِـيَّةـَ هَـزمِهِـم
حَــيٌّ بِــمُــنــعَــرَجِ المَــســيـلِ مُـقـيـمُ
قَــومــي أولَئِكَ إِن سَــأَلتِ بِـخـيـمِهِـم
وَلِكُـــلِّ قَـــومٍ فــي النَــوائِبِ خــيــمُ
وَإِذا شَــتَـوا عـادَت عَـلى جِـيـرانِهِـم
رُجُـــحٌ تُـــوَفّـــيـــهــا مَــرابِــعُ كــومُ
لا يَـجـتَـويـهـا ضَـيـفُهُـم وَفَـقـيـرُهُـم
وَمُـــدَفَّعـــٌ طَــرَقَ النُــبــوحَ يَــتــيــمُ
وَلَهُـــم حُـــلومٌ كَــالجِــبــالِ وَســادَةٌ
نُـــــجُـــــبٌ وَفَــــرعٌ مــــاجِــــدٌ وَأَرومُ
وَإِذا تَــواكَــلَتِ المَـقـانِـبُ لَم يَـزَل
بِــالثَــغــرِ مِــنّــا مِــنــسَـرٌ وَعَـظـيـمُ
نَـــســـمــو بِهِ وَنَــفُــلُّ حَــدَّ عَــدُوِّنــا
حَــتّــى نَــؤوبَ وَفــي الوُجــوهِ سُهــومُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك