طُلوعٌ هَداهُ إِلَينا المَغيبُ
50 أبيات
|
344 مشاهدة
طُــلوعٌ هَـداهُ إِلَيـنـا المَـغـيـبُ
وَيَــومٌ تَــمَــزَّقُ عَــنــهُ الخُـطـوبُ
لَقــيــتُــكَ فــي صَــدرِهِ شــاحِـبـاً
وَمِــن حِـليَـةِ العَـرَبـيِّ الشَـحـوبُ
إِلَيــهِ تَــمُـجُّ النُـفـوسَ الصُـدورُ
وَفـيـهِ تُهَـنّـي العُـيـونَ القُلوبُ
تَـعَـزَّيـتَ مُـسـتَـأنِـسـاً بِـالبُـعادِ
وَاللَيــثُ فــي كُــلِّ أَرضٍ غَــريــبُ
وَأَحـــرَزتَ صَـــبــرَكَ لِلنــائِبــاتِ
وَلِلداءِ يَـومـاً يُـرادُ الطَـبـيـبُ
لَحـا اللَهُ دَهـراً أَرانا الدِيا
رَ يَـنـدُبُ فيها البَعيدَ القَريبُ
وَمــــا كـــانَ مَـــوتـــاً وَلَكِـــنَّهُ
فِــراقٌ تُــشَــقُّ عَــلَيــهِ الجُـيـوبُ
لَئِن كُـنـتَ لَم تَـسـتَرِب بِالزَمانِ
فَـقَـد كـانَ مِـن فِـعـلِهِ ما يُريبُ
رَمـى بِـكَ وَالأَمرُ ذاوي النَباتِ
فَــآلَ وَغُــصــنُ المَـعـالي رَطـيـبُ
وَلَمّــا جَــذَبــتَ زِمــامَ الزَمــانِ
أَطــاعَ وَلَكِــن عَــصـاكَ الحَـبـيـبُ
وَلَمّـا اِسـتَـطـالَ عَـلَيـكَ البُعادُ
وَذَلَّلَ فــيــكَ المَــطِــيَّ اللُغــوبُ
رَجَــــوتَ البُــــعـــادَ عَـــلى أَنَّهُ
كَـفـيـلُ طُـلوعِ البُـدورِ الغُـروبُ
رَحَــــلتَ وَفـــي كُـــلِّ جَـــفـــنٍ دَمٌ
عَــلَيــكَ وَفــي كُــلِّ قَــلبٍ وَجـيـبُ
وَلا نُــــطــــقَ إِلّا وَمِــــن دونِهِ
عَـــزاءٌ يَـــغــورُ وَدَمــعٌ رَبــيــبُ
وَأَنـــتَ تُـــعَـــلِّلُنـــا بِــالإِيــا
بِ وَالصَــبــرُ مُـرتَـحِـلٌ لا يَـؤوبُ
وَسَـرَّ العِـدى فـيـكَ نَقصُ العُقولِ
وَأَعــلَمُ أَن لا يُــسَــرُّ اللَبـيـبُ
أَمـا عَـلِمَ الحـاسِـدُ المُـسـتَـغِـر
رُ أَنَّ الزَمــانَ عَــلَيــهِ رَقــيــبُ
قَــدِمــتَ قُــدومَ رِقــاقِ السَــحــا
بِ تَــخُــطُّ وَالرَبــعُ رَبــعٌ جَـديـبُ
فَــمــا ضَــحِــكَ الدَهــرُ إِلّا إِلَي
كَ مُـذ بـانَ في حاجِبَيهِ القُطوبُ
حَــلَفـتُ بِـمـا ضُـمَّنـَتـهُ الحُـجـونُ
وَمـا ضَـمَّ ذاكَ المُـقـامُ الرَحيبُ
لَقَـد سَـرَّكَ الدَهرُ في الغادِرينَ
بِــعُــذرٍ تَــضـاءَلُ فـيـهِ الذُنـوبُ
وَأَجــلى رُجــوعَــكَ عَــن حــاسِــدي
كَ هَــذا قَــتــيــلٌ وَهَــذا سَـليـبُ
تَـــحَـــرَّقُ مِــنــكَ قُــلوبُ العُــدا
ةِ غَــيــظـاً وَأَنـتَ ضَـحـوكٌ قَـطـوبُ
وَأَجــهَــلُ ذا النـاسِ مُـسـتَـنـهِـضٌ
دُعـاءً إِلى سَـمـعِ مَـن لا يُـجـيبُ
زَعــانِــفُ يَــســتَـصـرِخـونَ العُـلى
وَمـا اِسـتَـلَبَ العِـزَّ إِلّا نَـجـيبُ
وَطـــالَ مُـــقــامُــكَ فــي مَــنــزِلٍ
تَــطَــلَّعُ مِـن جـانِـبَـيـهِ الحُـروبُ
بِـضَـربٍ كَـمـا اِشـتَـرَطَتهُ السُيوفُ
وَطَـعـنٍ كَـمـا اِقـتَـرَحَتهُ الكُعوبُ
وَنَـجـلٍ تَـغَـلغَـلَ فـيـهـا الطَـعـا
نُ وَاِنشَقَّ عَنها النَجيعُ الصَبيبُ
وَصُـــحـــبَـــةِ كُـــلَّ غُـــلامٍ عَـــلَي
هِ مِـن سِـمَـةِ العِـزِّ حُـسـنٌ وَطـيـبُ
إِذا خَـــضَـــبَ الرُمــحُ أَدمــى بِهِ
كَــأَنَّ السِــنــانَ بَــنـانٌ خَـضـيـبُ
وَقَــطــعِــكَ كُـلَّ بَـعـيـدِ النِـيـاطِ
كَــأَنَّ الجَــوادَ بِهِ مُــســتَــريــبُ
وَأَرضاً إِذا ما اِجتَلاها الهَجي
رُ طَــلَّقَهـا مِـن يَـدَيـهِ الضَـريـبُ
وَمـا زالَ مِـنـكَ عَـلى النائِباتِ
مَــقــامٌ عَــظــيــمٌ وَيَـومُ عَـصـيـبُ
فَـيَـومٌ حُـسـامُـكَ فـيـهِ الخَـطـيـبُ
وَيَــومٌ لِســانُـكَ فـيـهِ الخَـطـيـبُ
طَــلَبــتَ لِنَــفــسِـكَ فَـاِطـلُب لَنـا
مِـنَ العِـزِّ إِنَّ المُـحـامـي طَـلوبُ
وَإِن كُـــنـــتَ تَــأنَــفُ مِــن حُــبِّهِ
فَــإِنَّ العَــلاءَ إِلَيــنـا حَـبـيـبُ
وَمـــا نَـــحـــنُ أَنـــتَ وَكُــلٌّ إِلى
دُعــاءِ العُــلى طَـرِبٌ مُـسـتَـجـيـبُ
وَنَـحـنُ قِـسـامٌ إِلَيـنـا الشَـبـابُ
وَأَنــتَ قِــســامٌ إِلَيـكَ المَـشـيـبُ
عَــلى أَنَّهــُ أَنـتَ عَـيـنُ الزَمـانِ
وَعَــيــشٌ بِـلا نـاظِـرٍ لا يَـطـيـبُ
وَلَولاكَ مــا لَذَّ طَـعـمُ الفَـخـارِ
وَلا راقَ بُـردُ العَـلاءِ القَشيبُ
أَتَــرضــى لِمَـجـدِكَ أَن لا يَـكـونَ
لَنـا مِـن عَطايا المَعالي نَصيبُ
فَــلا يُــقــعِـدَنَّكـَ كَـيـدُ الحَـسـو
دِ وَاِنــهَــض فَــكُـلُّ مَـرامٍ قَـريـبُ
وَحُـــثَّ الطِـــلابَ فَــإِنّــا نَــجُــدُّ
وَأَمــضِ الأُمــورَ فَــإِنّــا نَـتـوبُ
وَلِم لا يَــضـيـفُ العُـلا مَـن لَهُ
غَــديــرٌ مَـعـيـنٌ وَمَـرعـىً خَـصـيـبُ
لَحَــيّــاكَ مِــنِّيــَ عِــنــدَ اللِقــا
ءِ خَــلقٌ عَــجــيــبٌ وَخُــلقٌ أَديــبُ
وَخَــلَّفــتَــنــي غَــرسَ مُــسـتَـثـمِـرٍ
فَــطــالَ وَأَورَقَ ذاكَ القَــضــيــبُ
ذَخَـــرتُ لَكَ الغُـــرَرَ الســائِراتِ
يُـعَـبِّرُ عَـنـهـا الفُـؤادُ الكَئيبُ
تَــصــونُ مَــنــاقِــبَــكَ الشــارِدا
تِ أَن تَـتَـخَـطّـى إِلَيـهـا العُيوبُ
إِذا نَــثَــرَتــهــا شِـفـاهُ الرُوا
ةِ راقَـكَ مِـنها النِظامُ العَجيبُ
وَإِنّــي لَأَرجـوكَ فـي النـائِبـاتِ
إِذا جـاءَنـي الأَمَـلُ المُـستَثيبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك