طَما بَحرُ الهُمومِ بِهِ فَمادا
80 أبيات
|
219 مشاهدة
طَـمـا بَـحـرُ الهُـمـومِ بِهِ فَمادا
وَعَــوَّضَهُ مِــنَ الغــمـضِ السُهـادا
وَأَنــسـاهُ الصَـبـابَـةَ رَيـبُ دَهـرٍ
يُــجَــرِّدُ مِــن مَــكــائِدِهِ عِـنـادا
إِذا قُـلت اِرعـوى أَبـدى غَـراماً
وَأَربــى فــي تَــخــايُــلِهِ وَزادا
شَـكَـوتُ الجَـورَ وَالعُـدوانَ مِـنـهُ
فَـقـالَ شَـكَـوتَ عَـدلاً وَاِقـتِصادا
وَصَــيَّرَنــي لِمــا أَلقــاهُ أَرضــى
مِـن التَـمـريـنِ أَسـرَتـنا وَسادا
أَلا خِـــلٌّ عَـــلى الأَيّــامِ نَــدبٌ
يُـشـاطِـرُنـي الصَبابَةَ وَالسُهادا
أُعــاهِــدُهُ بِــأَن لا خـانَ عَهـداً
وَلا جَـعَـلَ المـحـالَ لَهُ عَـتـادا
وَأَنّـــى لي بِـــذاكَ وَهَــل كَــحُــرٍّ
أَخِـي ثِـقَـةٍ إِذا مـا الأَمرُ آدا
وَأُقــسِــمُ لَو طَـمِـعـتُ بِهِ بِـمـصـرٍ
لَجُـبـتُ لَهُ الغَـوائِرَ وَالنِّجـادا
قَــقَــد قَـضَّيـتُ عُـمـري فـي أُنـاسٍ
يَـرَونَ الغَـدرَ دِيـنـاً وَاِعتِقادا
كَــأَنّــي بَـيـنَهُـم نِـضـوٌ يُـعـانـي
وَقَــد أَفــضــى بِـجَـرَّتِهِ اِزدِرادا
أَهــيــمُ وَلا أَريــمُ حـذارَ أَمـرٍ
يـهـيـجُ بِـحامِلِ الدّاءِ الغِدادا
أُريــهِــم مَــنـطِـقـاً عَـيّـاً وَإِنّـي
لَأُفــحِــمُ فــي بــلاغَـتِهِ زِيـادا
وَأُغــضــي نــاظِــري حَـتّـى كَـأَنّـي
حَـديـثُ عَـمـىً يُـحـرِّجُ أَن يُـقـادا
وَنـارُ الزَنـدِ تُـدرِكُهـا لِحـاظـي
وَإِن لَم يُــورِ قـادِحُهُ الزِنـادا
وَأُبـدي فـيـهِـمُ صَـمَـمـاً وَسَـمـعـي
يُـحِـسُّ النَّملَ إِذ يُخفي السَوادا
سَـــأُرحِـــلُهــا مُــجَــلَّلَةً بِــعَــزمٍ
إِذا يُــدعــى هَـلا وَهَـبٍ تَـمـادى
وَأُقـحِـمُهـا المَهـالِكَ لا أُبالي
أَغَـــيّـــاً كــانَ ذَلِكَ أَم رَشــادا
فَـفـي عُـرضِ البَـسـيـطَةِ لي مَجالٌ
إِذا مُـــتـــأَجِّمــٌ أَلِفَ الوِســادا
فَــإِن أُدرِك مُـنـايَ فَـكَـم هُـمـامٍ
أَفـادَ المَـجدَ أَن جابَ البِلادا
وَإِن أَهـلَك فَـقَـد أَبـلَيـتُ عُـذراً
أَقـــومُ بِهِ وَلَم آلُ اِجـــتِهــادا
وَمــا طَـلَبـي سِـوى لِقـيـانِ مَـلكٍ
يَــلوحُ ضِــيــاءُ غُــرَّتِهِ اِتِّقــادا
لِأَقــضِــي بَــعـضَ واجِـبِهِ وَأَحـظـى
بِـلَفـظٍ مِـنـهُ كَـالدُرِّ اِنـتِـقـادا
يُــؤَيِّدُ خــاطِـري وَيُـجـيـدُ فِـكـري
وَأَجــعَــلُهُ لِمــا أَبـنـي عِـمـادا
وَمَـن يـنـزِل بِـشَمسِ الدينِ يَصحَب
عَــلى العِــلّاتِ بَـسّـامـاً جَـوادا
يُـجـالِسُ مِـنـهُ قَـعـقـاعَ بـنَ شَورٍ
وَكَـعـبـاً مُـلبِـسَ النَـعما إِيادا
مَـليـكٌ إِن يَـقُـل يَـفـعَل وَإِن يَس
تَـزِد مِـن نَـيـلِهِ العافونَ زادا
يُــشــبِّهــُ كَــفَّهــُ بِـالغَـيـثِ قَـومٌ
وَمـا مـن رامَ تَـشـبـيـهاً أَجادا
لَوَ اِنَّ الغَـيـثَ يُـشـبِهُ راحَـتَـيهِ
نَـدىً لَم تَـحمِلِ الإِبلُ المَزادا
فَــأَبــلِغ سـاكِـنَ الزَوراءِ عَـنّـي
رِســالَةَ مُــخــلِصٍ لَهُــمُ الوِدادا
فَــإِنّــي لَم أَحُــطَّ قُــيـودَ رَحـلِي
بِــإمَّعــَةٍ يُــذعــلِبُ إِذ يُــنــادى
وَلَم أَنــزِل بِــزِعــنِــفَــةٍ لَئيــمٍ
يَـصُـرُّ لِوَفـدِهِ النُـكـدَ الجِـلادا
وَلَكــــنّـــي نَـــزَلتُ نُـــزولَ حُـــرٍّ
بِــأَســراهــا وَأَوراهــا زِنــادا
وَأبــســطـهـا يَـداً وَأَمَـدّ بـاعـاً
إِلى العَـليـا وَأَطـوَلِهـا نِجادا
وَأَسـرَعِهـا إِلى الغـايـاتِ سَعياً
عَــلى قَــدَمٍ وَأَرســاهــا عِـمـادا
وَأَكـرَمِهـا إِذا ما العامُ أَبدى
لِأَكـلِ المـالِ أَنـيـابـاً حِـدادا
وَأَبــيَــضُ كَــالمُهــنَّدِ أَيــهَــمِــيٌّ
جَـــوادٌ مـــا بَــدا إِلّا أَعــادا
هُــمـامٌ سـادَ قَـبـلَ تَـمـامِ عَـشـرٍ
وَمَــن ذا قَــبـلَهُ لِلعَـشـرِ سـادا
وَقَـبـلَ الإِحتِلامِ سَقى المَواضي
دَمَ الأَعــداءِ ريّــاً وَالصِـعـادا
وَيَــومٌ تَــشـخَـصُ الأَبـصـارُ فـيـهِ
وَيُـشـبِهُ فَـحـمُهُ اللَيلَ اِسوِدادا
تَــخــالُ بِهِ الأَسِــنَّةــَ لامِـعـاتٍ
نُــجــومَ القَــذفِ تَــطَّرِدُ اِطِّرادا
وَتَــحـكـي الهُـنـدُوانِـيّـاتِ فـيـهِ
شَــقـائِقُ تُـمـتَـرى حَـتّـى تُـصـادا
وَفــيـهِ تُـشـبِهُ الرايـاتُ طَـيـراً
يُـبـاري النَـحـلَ تَـحـسبُهُ جَرادا
تَـــلقّـــاهُ بِــعَــزمٍ لَو ثَــبــيــرٌ
وَثَهــــلانٌ بِهِ رُديــــا لَمــــادا
وَعــامٍ تُــلحَــدُ الأَحـيـاءُ فـيـهِ
وَيُـنـسـيـهـا المَـآثِرَ وَالمَعادا
يَــظَـلُّ بِهِ اللِوى يَـنـصـاعُ حَـتّـى
كَــــأَنَّ بِهِ وَلَيــــسَ بِهِ عــــدادا
أَقــامَ إِلى نَــداهُ بِهِ سَــبـيـلاً
يَـرى لِلمُـعـتَـفـيـنَ بِهِ اِرتِيادا
وَعـودٌ فـي البَـلاغَـةِ ذو فُـنـونٍ
يُــريــكَ بِــذِهــنِهِ إِرمَـاً وَعـادا
تَـــوَهَّمـــَهُ وَلَم يَــلفِــظ بِــحَــرفٍ
فَــمـا أَبـدى لَدَيـهِ وَلا أَعـادا
وَأَحـــمَـــقَ مــارِقٍ نــاوى عُــلاهُ
لِيُــدرِكَهــا فَـعـادَ وَمـا أَفـادا
إِذا أَعــداؤُهُ ذكــرَتــهُ بــاتَــت
كَـأَنَّ عَـلى مَـضـاجِـعِهـا القَتادا
تُــقــلِّبُ رَأيَهــا بَـطـنـاً وَظَهـراً
فَــلا خَــطــاً رَأَتـهُ وَلا سَـدادا
حــذارَ مُـعـاوِدِ الهَـيـجـا لَجـوجٍ
يَـعُـدُّ لَجـاجَـةَ السَـرَفِ اِقـتِصادا
جَـــرِيـــءٌ لَم يَــصُــل إِلّا أَرَتــهُ
أُســودَ الغــابِ صَــولَتُهُ نِـقـادا
بَـنـى بِـالبَـصرَةِ الفَيحاءِ سُوراً
يُـضـاهـي السَـدَّ سَبكاً وَاِنعِقادا
وَأَيَّدَهُ بِــمِــثــلِ اللَهــبِ تَـأبـى
عَـلى الأَيّـامِ صُـفَّتـُهُ اِنـهِـدادا
وَزَيَّنـــَهـــا بِـــأَســـواقٍ أَرانــا
بِهــا كُـلَّ البِـلادِ لَهـا سَـوادا
وَأَروى أَهــلَهــا عَـذبـاً فُـراتـاً
وَلَم يَــنــفَـح لَهـا عَـذبٌ فُـؤادا
وَكَــم مِــن مَــشــهَــدٍ وَرِبـاطِ عَـدٍّ
وَمَــدرَسَــةٍ بَــنــى وَهُـدىً أَفـادا
وَجـامِـعُهـا المُـعَـظَّمـُ إِذ تَداعى
وَقــالَ القـائِلونَ عَـفـا وَبـادا
أَقـامَ لَهُ إِلى الأَهـوازِ عِـيـراً
صِـلاداً تَـحـمِـلُ الصُـمَّ الصِـلادا
وَلِلشِــيـزى إِلى شـيـرازَ نُـجـبـاً
كَــمِـثـلِ الهُـضـبِ أَجـسـاداً وَآدا
وَبَـــثَّ بِـــكُــلِّ بَــحــرٍ مُــنــشــآتٍ
تَـفـوتُ بِـطَـيِّها الجُردَ الجِيادا
فَـحـينَ بَكى المُزاود لَيسَ فيها
تَـرى أَمـتـاً يَـشينُ وَلا اِتِّئادا
وَمــا مِــن جَــوهَــرٍ إِلّا وَأَجــرى
بِهِ مِــن صَــفــوِ جَــوهَـرِهِ مِـدادا
فِــعـالُ مُـجـاهِـدٍ فـي اللَهِ بَـدلٍ
مِـنَ الأَبـدالِ قَـولاً وَاِعـتِقادا
فَهــــا هُــــوَ لَو خَــــوارِزمٌ رَآهُ
لَأَصـغَـرَ قَـصـرَهُ اللَّذ كانَ شادا
فَـتـيـهـي أَيُّهـا الرَعـناءُ عُجباً
بِهِ وَتَـنـاوَلي السَـبـعَ الشِدادا
فَــقَــد صـارَت شُهـورُكِ مُـذ تَـوَلّى
رَبــيــعـاً لا تُـمـرُّ بـهِ جُـمـادى
فِـدىً لَكَ بـاتَـكـيـنُ نُـفـوسُ قَـومٍ
أَجابُوا اللُؤمَ طَوعاً وَاِنقِيادا
إِنِ اِسـتَـمـرَيـتَ أَسـمَـحَهُم فَباباً
تُــعَــوَّرُ إِذ تَــسُــدّ بِهِ الوِدادا
وَإِن يَـــومـــاً دَعَــوتَهُــمُ لِحَــربٍ
أَثَــرتَ لِيَــومِ عــاصِــفَـةٍ رَمـادا
فَـدونَـكَ عَـذبَـةَ الأَلفـاظِ جـاءَت
بِـنـورٍ سـاطِـعٍ يَـغـشـى البِـلادا
تُــريــكَ سُـطـورُهـا وَاللَيـلُ داجٍ
فَـريـدَ الدُرِّ مَـثـنـىً أَو فُـرادى
لَوِ اِجـتـازَت بِـسـامِـعَـتَـي جَـريرٍ
لَقـامَ لَهـا جَـلالاً وَاِسـتَـعـادا
وَلَســتُ بِــحــالِبٍ لِسِــواكَ شِـعـراً
فَـأَخـشـى مِـن تَـعَـرُّضِهِ الكَـسـادا
أَبَــــت لِي ذاكَ آبــــاءٌ كِــــرامٌ
إِذا وُلِدَ اِمــرُؤٌ مِـنـهُـم أَفـادا
وَنَــفــسٌ لا تُــريــعُ لوِردِ سُــوءٍ
تُــعــابُ بِهِ وَلَو مــاتَـت جَـوادا
بَـقـيتَ بَقاءَ ذِكرِكَ في المَعالي
فَــلَيــسَ أَرى عَــلَيـهِ مُـسـتَـزادا
وَعــاشَ عَــدُوُّ مَـجـدِكَ لا يُـنـادي
عَـلى طُـولِ الحَـيـاةِ وَلا يُنادى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك