طُموحٌ وإلاّ ما صِراعُ الكتائبِ
39 أبيات
|
372 مشاهدة
طُـــمـــوحٌ وإلاّ مــا صِــراعُ الكــتــائبِ
وعَــــزمٌ وإلاّ فـــيـــمَ حَـــثُّ الركَـــائبِ
إذا المــجـد لم يـتـرك وراءَكَ صَـيـحـةً
مُـــدَوِّيـــةً فـــالمـــجــدُ أوهــامُ كــاذبِ
يــخــوضُ الهــمــامُ العـبـقـري بِـعـزمـهِ
ظـلامَ الفـيـافِـي فـي ظـلامِ الغَـيـاهبِ
وأرْوَعُ مــا تــهــفـو له العـيـنُ رايـةٌ
تُــداعــبــهــا الأرواحُ فــي كَـفِّ غَـالبِ
وكــم بَــطــلٍ فــي الأرضِ غــابَ وذكــرهُ
يُـــحـــلِّق فــي الآفــاقِ ليــسَ بــغــائبِ
يُــــدونُه المــــيــــلادُ بـــيـــنَ لِداتِهِ
ويــكــتُـبـه التـاريـخُ بـيـنَ الكـواكـبِ
ومــا مَــاتَ مــن أبـقـى لمـصـر مـجـادةً
تُــطــاول أعــنــانَ الســمــاءِ بــغَــاربِ
حَـــمـــاهَــا بــعــزمٍ لو رأَتْه قــواضــبٌ
لأضــحَــى ســنـاهُ حـسـرة فـي القـواضـبِ
ومـن مـثـل إبـراهـيـم إن حـمـى الوغَى
وأمــطــرت الأرضُ الســمــاءَ بــحــاصــبِ
صَــواعِــقُ تــلقــى للحــتــوفِ صَــواعـقـاً
وسُــحْــبُ عُــجَــاجٍ تــلتــقــي بــســحــائبِ
وزمــزمــةٌ تُــنــســى الرعـودَ هـزيـمَهـا
وتــثــقــب آذانَ النــجــومِ الثــواقــبِ
ســلُوا عــنــه عـكـا إنَّهـا إن تـكـلَّمـتْ
مــعَــاقــلُهــا حــدثــتــكُـمْ بـالعـجـائبِ
رمـاهَـا بـجـيـشٍ لو رمَـى مـشـرِقَ الضُحى
لفــر حــســيـرَ الطـرفِ نَـحـو المـغـاربِ
رمــاهَــا فـتـىً لا يـعـرف الشـك رأيـه
ويــعــرف بــالإلهَــام ســرَّ العــواقــبِ
مـــمـــنــعــةٌ مــا راضَهــا عــزمُ قــائدٍ
وعــذراءُ لم تَــظْــفَـرْ بـهـا كَـفُّ خَـاطـبِ
أتــاهــا بــنــوبــارتٌ يُــداوي نــدوبَهُ
وآبَ يــــصُـــك الوجـــه صَـــكَّ النـــوادبِ
أتــاهَـا يـجُـر الذيْـلَ فـي تـيـه واثـقٍ
فــعــادَ يَــجُــر الذيْـلَ فـي خِـزي خَـائبِ
رآهَا وفي العنقودِ والكرم ما اشْتهَى
وأيْـنَ مـن العـنـقُـودِ أيـدِي الثـعـالبِ
وكــم وضَــعـت مِـنْ إصْـبـع فـوقَ أنـفـهـا
وكــم غــمــزَتْ أســوارُهَــا بــالحـواجـبِ
رأت فــاتــحَ الدنْــيــا يــفـرُّ جـبـانـةً
ويُــلْقِــي عـلى الأقـدارِ نـظـرةَ عـاتـبِ
ولكــنَّ إبــراهــيــم فــي الروْعِ كـوكـبٌ
إذا انــقــضّ فــالآطــام لُعــبـة لاعـبِ
ويــوم نــصـيـبـيـن التـي قـامَ حـولهـا
بـنُـو التـركِ والألمـانُ حُمْرَ المخالبِ
عَــلاهَــا فــتــى مـصـرِ بـضـربـةِ فـيـصـلٍ
ولكــــنَّهــــا للنـــصـــرِ ضـــربـــة لازبِ
فـريـعَ لهـا البـوسـفـورُ وارتّـج عـرشَه
وصــاحــت ذئابُ الشــر مــن كــلِّ جـانـبِ
أبـى الغـربُ أن تـخـتـالَ للشـرقِ رايةٌ
وأن يــقــفَ المــسـلوبُ فـي وجـهِ سـالبِ
أيُـدْعَـى سـليـلُ الشـرقِ للشـرق غَـاصِـباً
ومــغــتــالُه فـي الغـربِ ليـسَ بـغـاصـبِ
ســيــاسَــةُ حِــقْــدٍ أيَـن مـن نـفـثـاتِهَـا
لعــاب الأفَـاعِـي أو سـمـوم العـقـاربِ
حــنَــانـاً لإبـراهـيـم لاقـى كـتـائِبـاً
مـن الكـيـدِ لم تَـعْـرِف نـضَالَ الكتائبِ
غـــزُوه بـــجــيــشٍ بــالدهــاءِ مُــحــارِبٌ
ولكـــنّه بـــالســـيـــف غــيــر مــحــاربِ
فــمــا ليَّنــُوا مــنــه قــنـاةً صـليـبـةً
ولا كـدّرُوا مـن صـفـو تـلك المـنـاقـبِ
عــرفـنـا لحـامِـي القـبـلتـيْـنِ جـهـادَهُ
وكَـــمْ هـــانَ مـــطـــلوبٌ لعـــزّةِ طَـــالبِ
له العُــرْبُ ألقــتْ فـي إبـاءٍ زِمَـامَهـا
وكــانــت سَــرابــاً لا يُــنــالُ لشــاربِ
فــــوحــــدهَــــا فـــي دولةٍ عـــربـــيـــةٍ
تُــزاحـم فـي ركـب العُـلا بـالمـنـاكـبِ
يــقـولون قِـفْ بـالجـيـش مـاذَا تـريـدُه
ومــاذا تُــرجِّيــ مــن وَرَاءِ الســبـاسـبِ
فـقـالَ إلى أَنْ تـنـتـهـي الضادُ أنتهي
وحـيـث تـسـيـرُ العُـرْبُ تـسـري نـجـائِبي
لقــد زُهــيــت مــصــر بـبـاعـثِ شـعـبِهـا
لكـسـب المـعَـالي واقـتـنـاءِ الرغـائبِ
وكَــمْ كــتــبَ التــاريــخُ لابـن مـحـمـدٍ
خَـــوالِدَ والتـــاريـــخُ أصـــدَقُ كــاتــبِ
وكَــمْ صــانَ مــصــراً مـن بـنـيـه مـمـلكٌ
بــعــيــد مـنـال العـزمِ جَـمّ المـطَـالبِ
شـــــمـــــائلُ فــــاروقٍ وعــــزّةُ مــــلكِه
تَــزِيــدُ جَــلالاً فــي جـلال المـنـاسـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك