طوى البينُ عهد الوصل فهو قصيرُ

47 أبيات | 315 مشاهدة

طـوى البـيـنُ عـهـد الوصـل فـهـو قصيرُ
فــــفــــاض له دمــــع وطــــال زَفِـــيـــرُ
أحــادِي الحُــدوج المــســتــحِــثَّ أَخُــذَّلُ
مــن الأُدْم فــيــهــا أم نــواعِـم حُـور
صَــدَعْــنَ فــؤاداً كــاد يــنـهـلُّ أدمُـعـاً
وقــلبــاً غــداة البــيــن كـاد يـطـيـر
أوانِــس فــي أثــوابــهــن وفـي المُـلاَ
غُـــصـــون وفــي تــنــقِــيــبــهــن بُــدور
كــــأنَّ نــــقــــا خَــــبْـــثٍ لهـــن روادفٍ
تـــأَزَّرنـــهـــا والأقـــحـــوان ثـــغــور
إذا مــا دجــا جِــنْــحُ الظـلام أنـاره
لهــــــنّ تَــــــراقٍ وُصَّحــــــٌ ونُـــــحـــــور
وإن هــنّ حــاولن النــهــوضَ تــمـايـدتْ
بـــهـــنّ مُـــتـــونٌ وانــتــصــبــن صــدور
فــهــنّ المُــنَــى لولا رقــيــبُ وحـاسـد
عــــــدوٌّ وواشٍ كـــــاشـــــحٌ وغَـــــيُـــــور
وإنــي عــلى مـا بـي إليـهـنّ مـن جَـوىً
بــــكّــــل عـــفـــافٍ كـــامـــلٍ لجَـــديـــر
تــبــعِّدُنــي عــن مـنـزل الذمّ والخـنـا
خـــلائقُ زُهْـــرٌ كـــالنـــجـــوم وخِـــيــر
ولو شـئتُ عـاودتُ الصِـبـا واسـتـفـزَّنـي
مــن الغِــيـد مـكـحـولُ الجـفـون غَـريـر
ولكــــن ســـمـــت بـــي هِـــمَّةـــٌ عَـــلَوِيَّةٌ
وقــلبٌ إذا ارتــاع الجَــبــانُ جَــسُــور
ونَـفْـسٌ سـواءٌ عـنـدهـا الفـقـرُ والغنى
وســــيَّاـــنِ بـــؤسٌ نـــالهَـــا وحُـــبُـــور
ومـا لي أخـاف الدهـر أو أحـتـنـى له
ولي مـن أبـي المـنـصـور فـيـه نـصـيـر
عَـــزيـــزٌ بـــه عـــزَّت خــلافــةُ هــاشــمٍ
وراح عــمــودُ البــغــي وهــو كــســيــرُ
تــبــاشــرت الدنــيــا بــه وبــمــلكــه
وأشـــرق مـــنـــه مِـــنْـــبَـــر وســـريـــر
فـيـا بـن الذيـن استُنبِطَ الوحيُ عنهمُ
وأضــحــى بــهــم وجــه الزمـان يـنِـيـر
ويـا بـن المـلوك الشُـمِّ مـن آل هـاشمٍ
ومــن طــاب مــنــهــم ظــاهــر وضــمـيـر
لك الأوّل العالي الزكيُّ الذي انتهى
بـــه المـــجــد يُــزْجَــى والأوائل زُور
إذا عـــدّ قـــوم للفَـــخـــار عــشــيــرةً
غـــدا لك مـــن آل النـــبـــيّ عــشــيــر
هـنـيـئاً لك العـيدُ الذي أنت بالرضا
مــن الله للمــرضــيــك فــيــه بــشـيـر
بــرزت كــبــدر التِــمّ تَــقْـدُم جَـحْـفَـلاً
تــكــاد بــن الأرض الفــضــاء تــمــور
فــلِلبــيــض بَــرْقٌ فــي أعـاليـه خـاطـفٌ
وللأُسْــــد رَكْــــضٌ تــــحــــتـــه وزئيـــر
كــأنّ الدُّروعَ الســابِــغــاتِ عــليــهــمُ
لمِــــا ألَفـــوهـــا سُـــنْـــدُسٌ وحـــريـــر
وقــد مــنــحـوك الّلحـظّ مـن كـل جـانـبٍ
وكـــلّهـــمُ صــافــي الضــمــيــر شَــكــور
فــمِــن مُــقْـلةٍ مـنـهـمْ عـليـك حـبِـيـسـةٍ
ومــن إصــبــع فــيــهــمْ إليــك تِــشـيـر
ولو نـــطـــقــت أحــجــار أرضٍ لسَــلَّمــتْ
عــليــك المُــصَــلَّى أو أتــتــك تــسـيـر
فـلمَّاـ بـلغـت المِـنـبـر الطـاهر الّذي
له بـــك فـــضـــلٌ لا يُـــنــال كــبــيــر
تـــواضـــعـــت للرحـــمـــن ثـــم عــلوتَه
خــطــيــبــاً وكُــلُّ اللحـظ عـنـك حـسـيـر
فـأبـديـت مـا أبـدى النـبيُّ من الهدى
كــذا الفَــرْعُ للأصــل الزكــيّ نــظـيـر
وأســهــبــتَ فــي حـمـد الإله بـخـطـبـة
تَـــفَـــجَّرُ مـــنـــهـــا للصـــواب بــحــور
وبَــشَّرتَ تــرغــيــبــاً وأنــذرتَ خَــشْـيـةً
بـــإيـــجــاز قــولٍ مــا حــواه نــذِيــرُ
فُـدمْ لأبـي المـنـصـور يـا مُلْكُ سالماً
فـــليـــســـت عـــليــك الدائرات تــدور
لأنـــك بـــالمَـــلْك العـــزيــز مــمــنَّعٌ
وأَنّ له يــــعــــقــــوبَ فــــيـــك وزيـــر
أغَــرُّ إذا مــا قــابــل الخــطــبَ رأيُهُ
تــيــسَّر صَــعْــبُ الخَــطْــب وهْــوَ عــسـيـر
تــطــلّبــتَ مــرضــاة الإِله فــنِــلتَهــا
وقـــصَّر عـــنـــهـــا طــالبــون كــثــيــر
فــأنــت له فــي الحــرب سَهْـم ومُـنْـصُـلٌ
وفــــي السِّلــــم لألاءٌ يـــلوحُ ونـــور
فــيــا بــن مـعـزّ الديـن دعـوةَ شـاكـرٍ
عـــلى كـــلّ مــا أوليــتَ ليــس يــحــور
ودادُك فــي قــلبــي صــحــيــحٌ صــفــاؤه
وغَــرْسُــك عــنــدي فــيــه ليــس يــبــور
بـلغُـت بـك الحـالَ التـي كـنـتُ أرتـجي
عُـــلاهـــا فـــحـــالِي غِــبْــطــةٌ وســرور
ومــاليّ لا أحــوِي بـك العـزَّ والمـنـى
وأنـــت عـــلى كـــلّ الأمـــور قـــديـــر
وكــيــف أخــاف الحــاسِـديـن وبـغَـيـهـم
وأنـــت عـــليـــهـــمْ لي يـــدٌ وأمـــيــر
كـــــلانَـــــا لأصـــــلٍ واحـــــد ولوالدٍ
إذا مــا دعــانــا الانـتـسـابُ نـصـيـر
فــلا تَـنْـسَ مـنّـي نـاصـحـاً وابـنَ والدٍ
ووالدةٍ مـــا فـــيـــه عـــنـــك نُـــفُــور
يــودّ بــأن تــبــقــى عــزيـزاً مـسـلَّمـاً
ويَــفــديــك مــن صَــرْف الرّدى ويُــجـيـر
وإنــي بـتـقـبـيـلي لك الأرض والثـرى
عـــلى كـــل مـــن فـــاخــرتــه لفــخــور
عـــليـــك صـــلاةُ الله مـــا ذَرّ شــارقٌ
ومــا دام رَضْــوَى بــاقــيــاً وثَــبِــيــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك