طُوِيَ البِساطُ وَجَفَّتِ الأَقداحُ

28 أبيات | 492 مشاهدة

طُــوِيَ البِــســاطُ وَجَــفَّتــِ الأَقــداحُ
وَغَــدَت عَــواطِــلٌ بَــعــدَكَ الأَفــراحُ
وَاِنــفَــضَّ نــادٍ بِــالشَــآمِ وَســامِــرٌ
فــي مِــصــرَ أَنــتَ هَــزارُهُ الصَــدّاحُ
وَتَـــقَـــوَّضَــت لِلفَــنِّ أَطــوَلُ سَــرحَــةٍ
يُـــغـــدى إِلى أَفــيــائِهــا وَيُــراحُ
وَاللَهِ مـــا أَدري وَأَنـــتَ وَحــيــدُهُ
أَعَــلَيــهِ يُــبـكـى أَم عَـلَيـكَ يُـنـاحُ
إِســحـاقُ مـاتَ فَـلا صَـبـوحَ وَمَـعـبَـدٌ
أَودى فَــلَيــسَ مَــعَ الغَــبـوقِ فَـلاحُ
مَــلِكُ الغِــنــاءِ أَزالَهُ عَــن تَـخـتِهِ
قَــدَرٌ يُــزيــلُ الراسِــيــاتِ مُــتــاحُ
فـي التُـربِ فَـوقَ بَـني سُوَيفَ يَتيمَةٌ
وَمِـــنَ الجَـــواهِـــرِ زَيِّفـــٌ وَصِــحــاحُ
مــا زالَ تـاجُ الفَـنِّ تَـيّـاهـاً بِهـا
حَـتّـى اِسـتَـبَدَّ بِها الرَدى المُجتاحُ
لَو تَــســتَـطـيـعُ كَـرامَـةً لِمَـكـانِهـا
مَـــشَـــتِ الرِيــاضُ إِلَيــهِ وَالأَدواحُ
رُحــمــاكَ عَــبـدَ الحَـيِّ أُمُّكـَ شَـيـخَـةٌ
قَـعَـدَت وَهـيـضَ لَهـا الغَـداةَ جَـنـاحُ
كُــسِــرَت عَــصــاهــا فَهـيَ بِـلا عَـصـاً
وَقَـضـى فَـتـاهـا الأَجـوَدُ المِـسـماحُ
اللَهُ يَــعـلَمُ إِن يَـكُـن فـي قَـلبِهـا
جُــرحٌ فَــفــي أَحــشــاءِ مِــصـرَ جِـراحُ
وَالنـــاسُ مَـــبـــكِـــيٌّ وَبــاكٍ إِثــرَهُ
وَبُكا الشُعوبِ إِذا النَوابِغُ طاحوا
كـانَ النَـدامـى إِن شَـدَوتَ وَعاقَروا
سِــيّــانَ صَــوتُــكَ بَــيــنَهُــم وَالراحُ
فــيــمــا تَـقـولُ مُـغَـنِّيـاً وَمُـحَـدِّثـاً
تَــتَــنــافَــسُ الأَســمــاعُ وَالأَرواحُ
فــارَقــتَ دُنــيـا أَرهَـقَـتـكَ خَـسـارَةً
وَغَــنِــمــتَ قُــربَ اللَهِ وَهــوَ رَبــاحُ
يــا مُــخــلِفـاً لِلوَعـدِ وَعـدُكَ مـالَهُ
عِـنـدي وَلا لَكَ فـي الضَـمـيـرِ بَراحُ
عَـبَـثَـت بِهِ وَبِـكَ المَـنِـيَّةـُ وَاِنـقَضى
سَــبَــبٌ إِلَيــهِ بِــأُنــسِــنــا نَـرتـاحُ
لَمّــا بَـلَغـنـا بِـالأَحِـبَّةـِ وَالمُـنـى
بــابَ السُــرورِ تَــغَــيَّبـَ المِـفـتـاحُ
زَعَـمـوا نَـعِـيَّكَ في المَجامِعِ مازِحاً
هَــيــهـاتَ فـي رَيـبِ المَـنـونِ مِـزاحُ
الجِــــدُّ غـــايَـــةُ كُـــلِّ لاهٍ لاعِـــبٍ
عِــنــدَ المَــنِـيَّةـِ يَـجـزَعُ المِـفـراحُ
رَمَـتِ المَـنـايـا إِذ رَمَـيـنَكَ بُلبُلاً
أَراَهُ فــي شَــرَكِ الحَــيــاةِ جِــمــاحُ
آهــــاتُهُ حُــــرَقُ الغَـــرامِ وَلَفـــظُهُ
سَــجــعُ الحَــمــامِ لَوَ انَّهــُنَّ فِـصـاحُ
وَذَبَــحــنَ حَــنــجَـرَةً عَـلى أَوتـارِهـا
تُــؤســى الجِـراحُ وَتُـذبَـحُ الأَتـراحُ
وَفَــلَلنَ مِــن ذاكَ اللِســانِ حَـديـدَةً
يَـــخـــشــى لَئيــمٌ بَــأسَهــا وَوَقــاحُ
وَأَبَــحـنَ راحَـتَـكَ البِـلى وَلَطـالَمـا
أَمـسـى عَـلَيـهـا المـالُ وَهـوَ مُـباحُ
روحٌ تَـــنـــاهَــت خِــفَّةــً فَــتَــخَــيَّرَت
نُــزُلاً تَــقــاصَــرُ دونَهُ الأَشــبــاحُ
قُــم غَــنِّ وِلدانَ الجِـنـانِ وَحـورِهـا
وَاِبـــعَـــث صَــداكَ فَــكُــلُّنــا أَرواحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك