ظَعن القطين مِن الغَميم وَوَدعوا
204 أبيات
|
276 مشاهدة
ظَـعـن القـطـيـن مِـن الغَـمـيم وَوَدعوا
فَــسَـرى الفـؤاد مَـع الحَـمـول يـشـيـع
ديـــت رســـم ديـــارهـــم لَو يَــســمَــع
يــا رَســم لا رســمــتــك ريــح زَعــزع
وَســـرت بِـــليــل فــي عــراصــك خــروع
تَــرك الحَــشـا قَـلبـي ومـلَّ الأَضـلُعـا
وَسَــرى يَــخــف وَراء أَهــلك مُــســرِعــا
يــا ربــع مــذ تــركـوك قَـلبـي وَدَّعـا
وَلم أَلف صَــدري مِــن فُـؤادي بـلقـعـا
إِلا وَأَنـــتَ مِـــن الأَحـــبـــة بــلقــع
طـفـحـت دمـوعـي وَالبُـحـور لَهـا عَـنـت
وَلسـبـق مـجـراهـا السَـوابـق إِذ عَـنت
وَمــذ المَــدامـع بِـالسِـبـاق تَـبـيـنـت
جـارى السَـحـاب مَـدامِـعـي بِكَ فَاِنثَنَت
جــون السَــحــائب وَهِــيَ حَــســرى ضــلَّع
إِن لَم تَــقــف فــيـكَ الرَواعـد رجـحـا
فَــلَقــد تَــرَكــت مــدامـعـي بِـكَ دلحـا
يــا رَســم لا اِنــفــك فــيـك مـبـرحـا
لا يَـمـحـك الهـتـن المـلث فَـقَـد مَحا
صَــبــري دثــورك مُــذ مـحـتـك الأَربـع
اليـــمـــن فــيــك وَأَنــتَ واد أَيــمَــن
يَهــوى إِزديــارك مَــشــأم أَو مــيـمـن
بِــكَ قَــد قَــصــرن مَـع الأَحـبـة أَزمـن
مــا مــرّ يَــومــك وَهــوَ سَــعــد أَيـمـن
حَـــتّـــى تَــبــدل وَهــوَ نــكــد أَشــنَــع
كــانــوا وَكُــنــت وَجــنـح لَيـلك نـيـر
بِــمــنــارهــم وَبــهـم جَـنـابـك مـزهـر
وَلانــت إِذ تُــمــســي وَربــعـك مـقـفـر
شــروى الزَمــان يَـضـيـء صـبـح مُـسـفـر
فـــيـــهِ فَــيــشــفــعــه ظَــلام اَســفَــع
شـرك الصـبـا قَـد كـانَ فـيـكَ يَـفيدني
بـلقـا المَهـا فَـأصـيـدهـا وَتـصـيـدني
أَحـــظـــى بِهــن وَلا رَقــيــب يــودنــي
لِلّه دَهــــرك وَالضـــلال يَـــقـــودنـــي
بـيـد الهَـوى وَأَنـا الحـرون فـاتـبـع
أَيــام أَســهــر بِــالمــدام وَزيــنـبـا
وَأَبــيــت فـي بَـرد الهَـنـا مـتـجـلبـا
وَكَــأَنــنـي لَسـت الشُـمـوس المـصـعـبـا
يَـقـتـادنـي سـكـر الصَـبـابـة وَالصـبا
وَيــصـيـح بـي داعـي الغَـرام فـاسـمـع
بــان الشَــبـاب وَكـانَ ظَـنـي لَم يَـبـن
حَـــتّـــى كَــأَن قَــنــاة قَــدي لَم تَــلن
أَشــكـو وَأَعـلم بِـالشـكـايـة لَم تَـعـن
دَهــري تَــقــوض راحِــلاً مـا عَـيـب مِـن
عُــــقــــبـــاه إِلا أَنَّهـــُ لا يَـــرجـــع
حـــارَبـــت فــيــكَ أَحــبــة وَأَعــاديــا
وَتَـركـتَـنـي طـاوي الحَـشـاشـة صـاديـا
فَــلَكــم وَقَــفـت عَـلى ثـراك مُـنـاديـاً
يـــا أَيُّهـــا الوادي أَجـــلك واديـــا
وَأَعـــز إِلا فـــي حِـــمـــاك وَاخـــضَـــع
مــا خــلت أن دُروس رَســمــك مــتـلفـي
وَمــحــمِّلــي مــا لم أَطــق وَمــكــلفــي
أَمــشــي بِــأَرضــك إِذ أزورك مـحـتـفـي
وَأســـوف تـــربــك صــاغِــراً وأذل فــي
تـلكَ الربـى وَأَنـا العَـزيـز فـأخـضـع
قَــد كُــنــت وَالبـيـدا إِلَيـك مـجـابـة
خَـبَـبـاً وَدَعـوى الوَفـد فـيـكَ مـجـابـة
وَعَــلَيـك كـانَـت فـي العُـيـون مَهـابـة
أَســفــاً عَــلى مَـغـنـاك إِذ هُـوَ غـابـة
وَعَــلى طَــريــقــك وَهــوَ الحـب مـهـيـع
أَهــــلوك أَبـــهـــة لَهـــم وَحـــمـــيـــة
وَأنــوفــهــم عَــن أَن تــضــام أَبــيــة
كــانــوا وَارضــك فــيــهــم مــحــمـيـة
أَيــــام أَنــــجــــم قـــعـــضـــب دريـــة
فــي غَــيــر مـطـلع أَوجـهـا لا تَـطـلع
كُــنـت الثَـرى وَعَـلى ضـراغـم تـحـتـوي
وَلخــوف أَهــليــك القــبــائل تَـنـزوي
فَـالزرق تَـنـب فـي الصُـدور فَـتـلتـوي
وَالسـمـر تُـورد فـي الوَريـد فَـترتوي
وَالبـيـض تـشـرع فـي الوَتـيـن فَـتشرع
لَم تَـطـمـع العَـرب الغـزاة بِهـم وَهَل
لِعَــدوهــم دُون المَــنــيــة مِــن مَهــل
فَـالسـابـغـات لَهـم إِذا اِشـتَدَ الوَهل
وَالســابِـقـات اللاحِـقـات كَـأَنَّهـا ال
عــقــبــان تَــردي بِـالشـكـيـم وَتـمـرع
فَـلَكـم وَكَـم نَـزهـت طَـرفـي فـي الحِمى
وَزَهَــوت فـي عَـطـفـيَّ مـا بَـيـنَ الدُمـى
فَــعَــســى يَــعــود زَمــانـنـا وَلعـلمـا
ذاكَ الزَمــان هُــوَ الزَمــان كَــأَنَّمــا
قــيــظ الخــطــوب بِهِ رَبــيــع مَــمــرع
زَمَـــن مَـــبـــاســـم لَهــوه مَــشــهــوره
وَبِهِ أَحــــاديـــث الهَـــوى مَـــأثـــوره
فَــحــســانــه مــثــل المَهــا مَـذعـورة
وَكـــأنَّمـــا هُـــوَ رَوضـــة مَـــمـــطــورة
أَو مُـــزنـــة فـــي عـــارض لا تــقــلع
لِلّه بَــــرق لاحَ لي مــــتــــأجــــجــــا
تَـرك الدُجـى كَـالصُـبـح حـيـنَ تَـبـلجـا
وَلِأَنَّنــي لَم أَســتَــطــع لي مَــنــهَـجـا
قَــد قُــلت لِلبَــرق الَّذي شَــقَ الدُجــى
فَـــكَـــأنَّ زنـــجـــيــاً هــنــاك يَــجــدَّع
يــا بــرق خُــذ نَــبـأ نَـكـابـد ثـقـله
سَــيَــنــوء فــيــكَ فــلم تَـطـق لِتـقـلَّه
يـــا بَـــرق إِنـــي بِـــالغـــري مَـــوله
يــا بَــرق أَن جــئت الغــري فَـقُـل لَهُ
أَتـــراك تَـــدري مَــن بِــأَرضــك مــودع
فــيــكَ الَّذي عــلم المــغــيَّبــ عِـنـدَه
وَبِـــفَـــيـــضـــه رَبّ السَـــمـــاء أَمَــده
تَــاللَه لَم يَــك فــيــكَ حَــيـدَر وَحـدَه
فــيـكَ اِبـن عـمـران الكـليـم وَبَـعـده
عــيــســى يَــقــفــيــهِ وَأَحــمَـد يَـتـبـع
بَـل فـيـك لَو تَـدري الشعاع المنعكس
مِــن نُـور طَـلعـتـه الأَشـعـة تـقـتـبـس
بـــك يـــاغــريّ تــبــوأت روح القــدس
بَــل فــيــكَ جــبــريــل وَمــيـكـال واس
رافــيــل والمــلأ المــقــدس أجــمَــع
فـــيـــكَ الوُجـــود ثـــبــوتــه وَزَواله
فـــيـــكَ الزَمــان كــمــاله وَجــمــاله
فـيـك امـرء مـا فـي الوجـود مـثـاله
بَـــل فـــيــكَ نُــور اللَه جــلَّ جَــلاله
لِذَوي البَــصــائر يَــســتــشـف فَـيَـلمَـع
فِــيــكَ المَهــذب ســاكـن فـيـكَ الزَكـي
فـيـكَ الَّذي هـوَ نَـفـسـه نَـفـس النَـبـي
فـيـكَ العـلى بَـل فـيـكَ لَو تَدري عَلي
فـيـكَ الإِمـام المُـرتَـضـى فيكَ الوَصي
المُــجــتَــبــى فـيـكَ الإِمـام الأَنـزَع
القــائد الصَــعـب الحـرون إِذا طَـغـى
وَمــبــدّد الجَــيـش اللهـام إِذا بَـغـى
مَــن لَم يَـزل درع المَـلاحـم مُـفـرِغـاً
وَالضـارب الهـام المـقـنع في الوَغى
بِــالخَــوف للبــهــم الكــمـاة يَـقـنَـع
للشـــرك كـــدَّر كُــل ذي عَــيــش هَــنــي
وَأَهــار مِــنــهُـم بِـالمـذرب مـا بَـنـي
حَـيـث الظـبـا لطـلا الضَـياغم تَنثَني
وَالسَــمــهــريـة تَـسـتَـقـيـم وَتَـنـحـنـي
فَـــكـــأنَّهــا بَــيــنَ الأَضــالع أَضــلع
المــخـصـب الربـع الَّذي يَـسـع المَـلا
أَيــــام لا مــــاء يَـــروق وَلا كَـــلا
مَـأوى الأَنـام بِـعـامـهـم إِن أَمـحَـلا
وَالمـتـرع الحَـوض المـدعـدع حَـيث لا
حَـــوض يَـــفــيــض وَلا قَــليــب يَــتــرع
مَـردي الكَـتـائب إِذ قُـريـش تَـحـزبـوا
وَأَخــوا الحَــرايــب يَـوم جـدّل مَـرحـب
وَمــبــيــد عَــمــرو وَهــوَ لَيــث أَغـضَـب
وَمــبــدد الأَبــطــال حــيــنَ تَـأَلبـوا
وَمــفــرق الأَحــزاب حــيــنَ تَـجـمـعـوا
تَــلقـاه إِن صَـعـد المَـنـابـر صـادِعـا
بِــالحَــق يَـنـطـق بِـالهـدايـة بـارِعـا
هــوَ بَــحــر عـلم لَيـسَ يَـصـدر شـارِعـاً
وَالحـبـر يَـصـدع بِـالمَـواعـظ خـاشِـعـا
حَــتّــى تَــكــاد لَهــا القُــلوب تَـصـدع
مــا زالَ عَـن طـيـب التَـلذذ مـغـضـيـا
طـاوي الحَـشـاشـة بِـالتُـقـى مـتـغـذيا
وَعَـــن الزلال بِـــدَمــعــه مــتــرويــا
حَـتّـى إِذا اسـتـعـر الوَغـى مـتـلظـيـا
كَــرع النَــجــيــع بِــغــلة لا تَــنـقـع
يَــروي مــهــنــده وَيَــمــكــث صــاديــاً
حَــتّــى يَــبــيــد نَــواصِـبـاً وَأَعـاديـا
تَـلقـاه فـي الهَـيـجـاء لَيـثـاً عاديا
مـتـجـلبـبـاً ثَـوبـاً مِـن الدَم قـانـيا
يَــعــلوه مِــن نَـقـع المَـلاحـم بُـرقـع
تَهــدي نَــوافـح رُشـده العـرف الشَـذي
يَهــدي بِهِ حــافـي الوَرى وَالمـحـتـذي
وَلَهُ وَإن لَم يَــــرن ذو طَــــرف قَــــذي
زهـد المَـسـيـح وَهَـيـبـة الدَهـر الَّذي
أَودى بِهِ كــــســــرى وَقَــــوم تــــبــــع
هــذا المــكــسـر جَـمـع عـبـاد الوَثـن
هَـذا الَّذي هـوَ مـبـتـدا خـبـر السـنن
هــذا هــوَ الســر المــمـيـز بِـالعـلن
هــذا ضَــمـيـر العـالم المَـوجـود عَـن
عَـــدم وَســـرّ وجـــوده المـــســـتـــودع
هــذا الَّذي أَردى الطــغـات لجـهـلهـا
هــذا مــفــرقــهــا مــبــدد شــمــلهــا
هــذا الَّذي بَــســط البِـلاد بِـأَهـلِهـا
هــذا الأمـانـة لا يَـقـوم بـحـمـلهـا
خَـــلقـــاء هـــابِـــطــة وَأَطــلَس أَرفَــع
عـرضـت عَـلى الأَشـيـاء حـيـنَ وُجـودها
فَـأَبَـت لتـحـمـل مـا يَـنـوء بِـجـيـدهـا
وَلعــظــمــهــا خَـطـراً وَثـقـل عُهـودهـا
تَـأَبـى الجِـبـال الشـم عَـن تَـقـليدها
وَتــضــج تَــيــهــاء وَتــشــفــق بــرقــع
أَمــا النُــجــوم الغُــرّ فَهِـيَ صِـفـاتـه
وَالغــادِيــات المــعــصــرات هِــبـاتـه
وَالنــيــرات كَــسَــتــهــمــا سَـطـعـاتـه
هـــوَ ذَلِكَ النُـــور الَّذي لَمـــعـــاتــه
كـــانَـــت بِـــبَهـــجـــة آدم تَـــتَــطــلع
فَــأَبــو البَــريــة فـيـهِ ثـقـف مـيـله
وَدَعـــى بِهِ نـــوح فَـــانـــضــب سَــيــله
وَنَــجــى بــهِ مُـوسـى الكَـليـم وَخَـيـله
وَشــهــاب مُــوســى حــيــنَ أَظـلم لَيـله
رَفـــعـــت له لِأَلاؤه تَـــتـــشـــعـــشــع
لِلّه درك أَي فَـــــخـــــر لَم تـــــحـــــز
أَم أَي مــكــرمــة إِلَيــهــا لَم تَــجــز
يــا مَــن لَهُ تَــتَـفـجَـر الأَرض الجـرز
يـــا مَـــن لَهُ رُدَت ذكــاء وَلَم يَــفــز
بِــنَــظــيــرهــا مِــن قَـبـل ألا يُـوشـع
يــا مَــن بِـكُـل عـويـصـة هُـوَ مـمـتـحـن
عَـن وَجـه أَحـمَـد طـالَمـا كَـشـف المحن
يـا صـارِمـاً لَم يَـنـب شـفـرتـه المجن
يـا هـازم الأَحـزاب لا يَـثـنـيـهِ عَـن
خَــــوض الحَــــمـــام مـــدجـــج ومـــدرع
عَــجــبـت مَـلائكـة الجَـليـل لعـجـزِهـا
عَــمّــا فَــعَــلت بِــخَــيــبـر وَبـحـرزهـا
يــا حــامــي الأَحـسـاب حـافـظ عـزّهـا
يــا قــالع البــاب الَّتـي عَـن هَـزهـا
عَــــجــــزت أَكـــف أَربـــعـــون وَأَربَـــع
أَنــتَ السَـبـيـل إِذا تَـفَـرَقَـت السُـبـل
وَلَكَ اِتَــبَــعــت وَعَــن وَلائك لَم أَحــل
أَخــشــى إِذا قُــلت الغــلو فَـلم أَقُـل
لَولا حُــدوثــك قُــلت إِنــكَ جـاعـل ال
أَرواح فــي الأَشــبــاح وَالمـسـتـنـزع
لَكَ فــي الغــري عَــلى ضَــريـحـك قُـبـة
هِــيَ للمــلا بَــل لِلمَــلائك كَــعــبــة
أَيــنَ الضــراح فَــمــا لِعــال رُتــبــة
مـــا العـــالم العَــلوي إِلّا تُــربــة
فــيــهــا لجــثــتـك الشَـريـفـة مَـوضـع
عَــن سُــور حــوزتـك الوَرى لَم تـنـفـذ
وَبِــغَــيـر طـاعـتـك القَـضـا لَم يَـأخـذ
وَالدَهــر مــره بِــمــا تَــشـاء يَـنـفـذ
مــا الدَهــر إِلا عَــبـدك القـن الَّذي
بِــنُــفــوذ أَمــرك فـي البَـريـة مُـولع
أَنـا فـيّ سـحـبـان الفَـصـاحـة يَـقـتَدي
وَعــلت عَــلى قــس ابــن ســاعـدة يَـدي
لَكــنــنــي مَــع طُــول صَــعــدة مــذودي
أَنــا فــي مَـديـحـك الكـن لا أَهـتـدي
وَأَنــا الخَـطـيـب الهـزبـري المـصـقـع
غــادَرت ســحــبـان الفَـصـاحـة بـاقـلا
وَتَـــركـــت أَرطــاليــس غــرا جــاهِــلا
حَــيــرَتــنــي مــاذا تــرانــي قــائِلا
أَأَقـــول فـــيــكَ ســمــيــدع كــلّا وَلا
حــاشــا لمــثــلك أَن يــقـال سَـمـيـدع
أَنــتَ الصِــراط المُــســتَـقـيـم وَسـالم
مــن رام نَهــجــك وَالمــنــكــب نــادم
فَــلأَنــت فــي الدُنــيــا إِمـام قـائم
بَــل أَنـتَ فـي يَـوم القِـيـامـة حـاكـم
بَـــيـــنَ البَــريــة شــافــع وَمُــشــفــع
لَكَ عَــزمــة لَم تَــبــق عَــزمــة عــازم
تَــغــنــيــك عَــن يَــزنــيــة أَو صــارم
وَلِذا لكــنــت وَكُــنــت أَبــدع نــاظــم
وَجَهــلت فــيــكَ وَكُــنــت أَحــذق عــالم
اغــرار عَــزمــك أَم حــســامــك أَقـطـع
جـــلت صِـــفــاتــك أَن تَــنــال لِواصــف
يـــا حـــكـــم ســـلمــان وَدَعــوة آصــف
مَــعــنــاك لَم يَــكــشــف لَدي بِــكـاشـف
وَفَــقــدت مَــعــرِفَــتــي فَـلَسـت بِـعـارف
هَــل فَــضــل عـلمـك أَم جَـنـابـك أَوسَـع
اَشــنــي المــغـالي فـي هَـواك وَاكـره
وَأَخــو التــقــشــف لَسـت أَقـبـل عـذره
يــا مَــن عَـلَيـنـا اللَه أَشـكـل أَمـره
لي فــيــكَ مــعــتــقــد سَــأكــشـف سـره
فَــليـصـغ أَربـاب النُهـى وَليَـسـمـعـوا
يَهـــدي بِهِ حـــرّ الأَنــام وَعــبــدهــا
وَبِهِ يَــــرد مِـــن الخُـــصـــوم ألدهـــا
كَـــم ذا أَرددهـــا وَيَـــصـــعــب رَدهــا
هِـيَ نَـفـثـة المَـصـدور يُـطـفـي بَـردَها
حَـر الصَـبـابـة فَـاعـذلونـي أَو دَعـوا
لَولاه مـــا عُـــرِف الإِلَه وَلا عُــبِــد
وَلِواء أَحـمَـد فـي النُـبـوة مـا عُـقـد
وَلأجــل حَــيــدر عـالم الدُنـيـا وُجـد
وَاللَه لَولا حَــيــدر مــا كـانَـت الد
دنــيــا وَلا جَــمــع البَــريـة مـجـمـع
رَفــعــت بِهِ الأَفــلاك لَمــا أنــشــأت
وَالأَرض فـــيـــهِ تَــمــهــدت وَتَــوطــأت
هــذا الَّذي عَــنـهُ المَـثـانـي أَنـبـأت
مِـــن أَجـــلِهِ خـــلق الزَمـــان وَضــوأَت
شُهــــب كــــنـــســـن وَجـــنَّ لَيـــل أَدرَع
أَنـا فـي اِعـتِـقـادي ذُو دَليـل قـاطـع
لَم يَــدفــعــوه بِــمــقــتــض أَو مـانـع
إِن الوَصـــي بِـــرغـــم كُـــل مـــنـــازع
عــلم الغُــيــوب لَديــهِ غَـيـر مـدافـع
وَالصُــبــح أَبــيــض مــسـفـر لا يَـدفـع
فَــيَــوم مــحــشــرنــا إِلَيــهِ مــآبـنـا
وَنَــعــيــمــنــا فـي أَمـره وَعـقـابـنـا
وَعَـلَيـهِ يَـعـرض فـي السـؤال جَـوابـنا
وَإِلَيــهِ فـي يَـوم المـعـاد حِـسـابـنـا
وَهــوَ المــلاذ لَنــا غَــدا وَالمـفـزع
أَهـــوى عَـــليـــا وَاعـــتــقــدت وَلاءه
وَأحـــبُّ أَربـــاب الحـــجـــى أَبــنــاءه
يِــا مــن يــكــاشــرنـي وَيَـكـتـم داءه
هــذا اِعــتِـقـادي قَـد كَـشـفـت غِـطـاءه
سَــيــضــر مــعــتــقــداً لَهُ أَو يَــنـفَـع
بَــيــنــت مُــعـتـقـدي وَلَم أَكُ أَنـثَـنـي
عَـنـهُ وَعَـن عَـبـد الحَـمـيـد أَنـا غَـني
وَرَّى فَــقــال مَــقــال غَــيــر مُــبــيــن
وَرَأَيـــت ديـــن الإعـــتـــزال وَإِنَّنــي
أَهـــوى لِحُـــبــك كُــلُ مَــن يَــتَــشــيــع
يــا نَــفــس أَحـمَـد أَنـتَ ذالي مـعـقـل
وَإِلَيــكَ اَفــزَع إِن دَهــانــي مــعــضــل
بِهَــواك رَبــع حَــشــاشــتــي مُــتَــأهــل
يــا مَــن لَهُ فــي رُبــع قَـلبـي مَـنـزل
نــعــم المُـراد الرَحـب وَالمـسـتـربـع
أَنـسـى هَـواك أبـا الحُـسـيـن وَبَهـجَتي
وَولاك فــي يَــوم الحِــســاب مـحـجَـتـي
أَصــبَــحـت مِـنـهـمـكـاً وَذكـرك لَهـجَـتـي
أَهــواك حَــتّــى فــي حَـشـاشـة مُهـجَـتـي
نـــار تَـــشـــب عَـــلى هَـــواك وَتـــلدَغ
رَقــد الخَــلي وَمُــقــلَتــي لَم تــرقــد
وَيَـــمـــر لَيـــلي وَهـــوَ لَيــل مــســهَّد
أَبــكــي وَفَــقــد أَحــبــتــي لَم أَقـصـد
وَلَقَــد بَــكَــيــت لِفَــقــد آل مــحــمــد
بِـــالطـــف حَــتّــى كُــل عُــضــو مــدمــع
شُهـــب السَـــمــاء تَــكــدرت وَتَــغــورت
وَالشَــمــس مِــنــهــا أَظـلَمـت وَتَـكـوَرَت
حَـيـث الخُـيـول عَـلى اِبـن فاطِمة جَرَت
عَــقــرت بَــنــات الأَعـوجـيـة هَـل دَرَت
مــا يُــســتَــبـاح بِهـا وَمـاذا يـصـنَـع
أَبــكَــت أُمـيـة فـي الطُـفـوف مـحـمـداً
إِذ أَسـلَمَـت فـيـهـا بِـنيه إِلى الرَدى
وَســرت بــزيــن العــابــديـن مـصـفـدا
وَحَــريــم آل مــحــمــد بــيــن العِــدى
نَهـــبـــا تُــقــاســمــه اللئام الوُضَّع
خَـدر النِـسـاء لَهُ العَـدو قَـد اِخـتَرَق
وَلَها الطَليق اِبن الطَليق قَد استَرَق
قَـد سَـيـرت نَـحـو الزَنـيـم عَـلى حَـنـق
تِـلكَ الظَـعـائن كَـالإِمـاء مَـتـى يَـسق
يــعــنــف بِهــن وَبِــالسِــيــاط تَــقـنـع
تِــلكَ الرُؤوس عَـلى الرِمـاح تَـقـنـهـا
بِــدمــائِهــا نَهــلت وَمِــنــهــا عـلهـا
حــفــت بِهــا تِــلكَ الظَــعــائن وَلهــا
مِــن فَــوق أَقــتـاب الجَـمـال يَـشـلهـا
لَكـــع عَـــلى حـــنـــق وَعَـــبـــد اَكــوَع
لَم أَنـسَ زيـن العـابـدين إِذا اِمتَحَن
بِــســقــامــه وَبــثــقــل جـامـعـة قـرن
كَــلا وَلا أَنـسـى نـسـاه عَـلى البَـدَن
مــثــل السَــبـايـا بَـل أَذل يَـشـق مِـن
هــن الخِــمــار وَيــســتـبـاح البـرقـع
قَـد أَصـبَـحـت خـيـم الإِمـامـة مـوقـدا
وَبَـنـو النَبي عَلى ظمى وَردوا الرَدى
مِــنـهُـم قَـتـيـل لا يُـسـام لَهُ الفِـدا
فَــمــصــفــد فــي قَــيــده لا يُــفـتـدى
وَكَـــريـــمــة تُــســبــى وَقَــرط يَــنــزع
لَم أَنـسَ مـنـعـفـر الجَـبـيـن عَـلى يَـد
مـــتـــوســـداً فـــي جــنــدل مُــتَــوقــد
فــي شَــكــل مَــســلوب الحَـيـاة مـجـرد
مــتــلفــعــاً حـمـر الثِـيـاب وَفـي غَـد
بِــالخــضــر مِــن فَــردوســه يَــتــلفــع
أَبــدى لَهُ الديــن الحَـنـيـف شُـجـونـه
مُـــذ حَـــز شَــمــر نَــحــره وَوتــيــنــه
لَم أَنــس مِـن تَـحـت الخُـيـول أَنـيـنـه
تَــطــأ السَــنــابــك صَــدره وَجَـبـيـنـه
وَالأَرض تَــرجــف خــيــفــة وَتــضــعـضـع
لِمــصَــابــه فــلك السَـمـاء مـتـشـاغـل
عَــن جَــريــه وَالدَمــع مِــنــهُ هــاطــل
وَالبَــدر مِــن نُــور المَهـابـة عـاطـل
وَالشَــمــس نــاشــرة الذَوائب ثــاكــل
وَالدَهــر مَــشــقــوق الرِداء مــقــنــع
هَــذي أُمــيــة حــقــدهـا مِـنـهـا شـفـي
فـي قَـتل مَن هُوَ لِلوَرى اللطف الخَفي
أَسَــفــي وَهَــل يُــجــدي لَدي تَــأســفــي
لَهــفـي عَـلى تِـلكَ الدِمـاء تُـراق فـي
أَيـــدي أُمـــيـــة عُـــنـــوة وَتـــضــيــع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك