ظَفِرنا من عداتِكِ بالخِداعِ
58 أبيات
|
359 مشاهدة
ظَــفِــرنـا مـن عـداتِـكِ بـالخِـداعِ
ومـن عَـقـدِ المـواثِـقِ بـالضـيـاعِ
ولو شــاوَرتــنــي فـي غَـيـرِ لُبّـي
ربــحــتِ وفــاز كــفـكِ بـالبـيـاعِ
مــنــعــتــيــنـا وكـلُّ هـوى وجـوعٍ
يُـغـيـرُ بـه الجبانُ على الشُّجاعِ
كــان البــرقَ ليــلةَ زرتِ يَـجـلي
لُمـامَـكِ في النقاءِ وفي الشُّعَاعِ
وطــيــف مــنــكِ هـلل بـالتـلاقـي
فَــعــانــقـنـي مُـعَـانَـقَـةَ الوَداعِ
هَــنــيْــئاً أنَهــا سَــئِمَـتْ وصَـالي
وأَنــي مــا ســئمــتُ مــن النِّزَاعِ
كـمـا لا يـسـأَمُ المـلكُ المُـرجى
مَــطــالِبَ كـل صَـعْـبٍ ذي امـتِـنَـاعِ
فــتــىً مــاهِــيـبَ هَـيـبَـتَهُ مـليـكٌ
ولا انـــقـــادتْ رعـــيـــتُه لِراعِ
سَــعَــى للمـجـدِ يـطـلبُ مـنـتـهـاهُ
فـأَدركَ فـوقَ مـا تَـسَـعُ المَـسَاعي
اذا مــا كُــتْــبُهُ نَــفـذَتْ بـكـيـدٍ
فـيـا ويـحَ الرمـاحِ مـن اليَـراعِ
تُــطــاعــنُ عــن قــنـاه مـلطـفـاتٌ
وقـد تُـقـضـى الحـوائجُ بـالرِقَاعِ
ســألنــا عـن تـشـاغـلِه فـقـالوا
مـــعـــنــىً بــالسِّلــاحِ والكُــراعِ
وتـركـيـبِ الأَسـنـةِ فـي العَوالي
وتـجـريـبِ الصـوارمِ فـي النِّطـاعِ
وعــرضِ المــقــربــات مُــســوَّمــاتٍ
ومــــــا سُــــــوّمْــــــنَ للقِــــــراعِ
يُــريــدُ بـفـارسٍ احـدى الدَّواهـي
زحــامَ الهـضـبِ أَو قـلعَ القِـلاعِ
كَـدَأْبِ الخـيـلِ يـومَ طَـلَبْـنَ بَاداً
تُــفــارطُ بــيــنَ مَــلْقٍ وانِـتـزَاعِ
غَـــداةَ هـــوى لِعَــثْــرةِ أَعــوَجــيٍّ
يَــعَــضُ التـربَ مـنـقـطـعَ النُّخـَاعِ
وأَفــنــي الركــضُ مـنـه كـلَّ طـرفٍ
وجُـــنَّةـــَ كـــل ســـابـــحـــةٍ رواعِ
تَـصُـدُّ عـن اللجَـامِ بـمِـلْطَـمَـيـهـا
كــمـا صَـدَّ الكـريـمُ عـن القِـذاعِ
فـلمَّاـ عُـدْنَ يـمـشـيـنَ الهُـويـنـا
ذَرَعْـنَ البـيـدَ بـالخـطـوِ الوَسَاع
كــســونَ الحَـزنَ حَـزنَ دُرَا بـجُـردٍ
مــعــاوزَ مــا نـسـجـنَ بـكـلِّ قَـاعِ
وأَشـــرفَ للشـــواهــقِ كــلُّ جِــيــدٍ
كــمــا هَــمَّ الرَّبــيَّةــُ بــأطــلاعِ
وهُـنَّ عـلى السـيـاطِ مُـغَـاضـشـباتٌ
فــمــا يُــمْــلَكْــنَ الاَّ بـالخِـدَاعِ
فــلولا أَنَّهــا بــالغـربِ قـالوا
سَـرَى يـا ليـلُ فـجـرُكَ بـانِـصـداعِ
وولي عــــنــــد ذلكَ مـــن تَـــولى
يَـفُـلُّ شَـبَـا الأسـنَّةـِ بـاضـطـجَـاعِ
ومـا عـرفَ المـقـاتـلَ مـثـلُ رمـحٍ
وصـــلتَ كـــعــوبَه بــيــدٍ صَــنَــاعِ
أَظـنُّكـَ خِـفـتَ أَنْ يَـخـفـى عـليـنـا
فــقــمــتَ لنــا عـلى شَـرفٍ يَـفَـاعِ
مــشــيــتَ الى أُسـامـةَ وهـو طـاوٍ
تــــقـــولُ لهُ هـــلُمَّ الى الصِّراعِ
وكـان اذا غـزا بـالجـيـشِ قـوماً
تُــوَلوِلُ قـبـل وقـعـتـهِ النَّواعـي
رأَى خَـوَرَ الأَسِـنَّةـِ فـي التَّنادي
فــعــدَّك قــسـمـةَ الضَّرْبِ المـثَـاعِ
أَاِن بــانــتْ سـريـرتُـكـم وكـانَـت
فَــضــيــحَـتُـكُـم قـنـاعـاً للقِـنَـاعِ
جــعـلتُـم ذَنـبـنـا أَنّـا سَـمِـعْـنَـا
ومــــــا الآذان الا للسَّمــــــاعِ
وانَّ الســفــحَ مــن هـضـبـاتِ جُـورٍ
وجـــارٌ كـــان قــبــلكَ للضــيــاعِ
بـهـاءَ المـلكِ انـكَ غـبـتَ يـومـاً
فــطـاولَ أَقـصـرُ الأقْـوامِ بـاعـي
أَضــاع النـاسُ مـا راعـيـتَ مـنـي
ولا تُـخـشـى الاضـاعةُ من تراعي
ولمــا أَنْ دعــوتُــكَ مــن بــعـيـدٍ
أَجــبــتَ كــأَنَّمــا المــدعــوُّ داعِ
كـتـبـتَ الى الشـريفِ فكان برءاً
شــفـيـتَ بـه الرؤوسَ مـن الصُّداعِ
وَمَــنْ مــثــلُ الشـريـفِ لكـلِّ أَمـر
يــبــذ النــاس ليـس بـمـسـتـطـاعِ
تَــراه كــأَنــه فـي القـومِ غُـفـلٌ
وقـد وَرَدَ المـيـاهَ مـع السـبـاعِ
يـثـيـبُ عـلى البلاءِ ولا يُحابى
بــايــثــارٍ أَخــاه مــن الرَّضــاعِ
اذا مــا هــم أَزمــعَ مــســتـمـراً
وليـــس الأمـــرُ الا بــالزَّمَــاعِ
ومـا تُـغـنـي التَّجَاربُ عنكَ مالم
تُـــعـــاوِنْهــا بــرأيٍ واخْــتِــراعِ
يــخــافُ بـه المـسـارقُ راحـتـيـهِ
ويــأمــنُ عـازبَ النـعـمَ الرِّتـاعِ
وما استبقى له في الرفقِ جُهداً
ولا فــي الذَّبِ عــنــه والدِّفــاعِ
فَـلِمْ عـبـدُ العـزيـزِ بـكـم خَـصيصٌ
أَلا يــا قــومُ للثــأر المـضـاعِ
وكـنـتـم اِخـوةً فـي المـلكِ شَـتـى
فــفـرقَ بـيـنـكـم بَـعـدَ اجـتـمَـاعِ
وســنَّ قـطـيـعـةَ الأرحـامِ فـيـكـم
أَخــبُّ كَــرَىً مـن الطُّلـسِ الجِـيَـاعِ
وخـــانَ أَخـــاكَ وهـــو له وزيـــرٌ
مــكــانَ الســرِ والرأْي المـطـاعِ
فــلم تــك أَنــت بُــغــيـتَه ولكـن
وقــى بــك نـفـسَه عـنـد المِـصَـاعِ
أقــامــك تـحـتَ أَطـرافِ العـوالي
وفــر يَــشُــوبُ غَــدراً بــارتَـيـاعِ
فــآلى اذْ نـجـا مـنـهـا جـريـضـاً
نـجـا بـكَ أَو وقـاكَ مـن الوِقَـاعِ
ولا يَــرعــى الأَمــانـةَ يـوسـفـيٌ
مَــــوَدَّتَهُ عــــلى حـــبـــلِ الذرَاعِ
اذا مــحــيــت ضَــغَــائِنُه بــعــذرٍ
نـبـتـنَ نـبـاتَ أَنـيـابِ الأفـاعي
صــنــعــتَ الذنـبَ ثـم أَردتَ مـنـه
بــأَنْ يَــرعـى حـقـوقَ الاصْـطِـنَـاعِ
وأَيُّ النــاسِ أَكــرمُ مـنـك عـفـواً
وقــد أَقــطــعــتَه غُــررَ الضِّيــَاعِ
رأَيـتُ التـركَ تـرجـمُ مـن رمـاها
بــمــثـلِ قـوادمِ الطـيـرِ السِّراعِ
ومــا غــلبــوا بــحــدِّهــم ولكــنْ
بـــجَـــدِّك والأمـــورُ لهـــا دَواعِ
أَصــابَ الزجــرَ مَـنْ سَـمَّكـَ غـيـثـاً
ومــن كــنَّى أَبــاكَ أَبــا شُــجَــاعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك