ظُلامَةَ مَن أَعَدَّكَ لِلَّيالي

53 أبيات | 252 مشاهدة

ظُـــلامَـــةَ مَـــن أَعَـــدَّكَ لِلَّيــالي
وَمَــن أَثــنــى بِــفَـضـلِكَ غَـيـرَ آلِ
أَيـا ثِـقَـةَ الثِـقـاتِ أَصِـخ فُواقاً
لِتَـسـمَـعَ مـا يَـشُـقُّ عَلى المَعالي
أَمـا أَنـا مُثبِتُ الحُجَجِ القَواضي
لَكُم بِالمَجدِ في الحِجَجِ الخَوالي
وَمُــفــرِدُكُــم لِلا سَــبَــبٍ بِــشُـكـرٍ
تَــعــالَمَهُ المُــعـادي وَالمُـوالي
ثَــنــاءٌ لَم أَشُــبــهُ بِــاِخــتِــلاقِ
وَوَصــفٌ لَم أَشِــنــهُ بِــاِنــتِــحــالِ
إِلَيـكُـم دونَ ذا الخَلقِ اِعتِزائي
وَعَــنــكُــم كـانَ صَـدّي وَاِعـتِـزالي
وَقَــد سَــمِــعَ الوَرى فـي كُـلِّ أَرضٍ
وَلَيـسَ المَـيـنُ مِـن شِـيَـمي مَقالي
إِذا ذُكِــرَ البُـيـوتُ عَـدا قُـصَـيّـاً
فَـــآلُ أَبـــي عَــقــيــلٍ خَــيــرُ آلِ
وَأَنــتَ أَعَــزُّهُــم جــاراً وَنَــفـسـاً
وَأَغــلَبُهُــم عَــلى شَــرَفِ الخِــلالِ
عَـلَوتَهُـمُ بَـنـانـاً فـي العَـطـايا
وَفُــتَّهــُمُ ثَــبــاتـاً فـي النِـضـالِ
أَلَسـتَ اِبـنَ المُـنَـبّـي عَـن سَجايا
بِهِــنَّ تَــفــاوَتَــت قِــيَـمُ الرِجـالِ
يَــظَــلُّ جَــنـابُهُ مَـأوى الأَمـانـي
وَيُــمــســي بـابُهُ مَـلقـى الرِحـالِ
يُــحَــكِّمــُ فـي الذَخـائِرِ سـائِليـهِ
وَيَــمـنَـعُهُـم مِـنَ الأَسَـلِ الطِـوالِ
وَذاكَ الوَفـــرُ بـــالٍ وَهــوَ بــاقٍ
بِهَــذا الشُــكــرِ بــاقٍ وَهـوَ بـالِ
وَإِنَّكـَ فـي اِكـتِـسـابِ الحَـمدِ حَقّاً
لِتَــأتــي ســابِـقـاً وَأَبـوكَ تـالي
تَــحَــيَّفــَنــي الزَمــانُ بِــكُـلِّ فَـنٍّ
فَــمــا أَنــفَــكُّ مِــن داءٍ عُــضــالِ
وَأَعــوَزَتِ الأَمــانَــةُ فـيـهِ حَـتّـى
تَــخَـوَّفَـتِ اليَـمـيـنُ مِـنَ الشِـمـالِ
وَأَذهَــبَ كُــلَّ مــا أَحـوي ضَـيـاعـاً
فَهـا أَنـا ذا بِـنـارِ الفَقرِ صالِ
وَقَـد أَودَعـتُ مـا أَبـقـى صَـديـقـاً
فَـــعَـــرَّضــتُ البَــقِــيَّةــَ لِلوَبــالِ
وَقَـــصَّرَ عَـــن أَمـــانَـــتِهِ كَــأَنّــي
طَــلَبــتُ الوَخـدَ مِـن جَـمَـلٍ ثَـقـالِ
فَـــلا تَـــركُــن إِلى زَمَــنٍ خَــؤونٍ
لِآمِـــلِهِ سَـــريـــعِ الإِنـــتِــقــالِ
فَــمــا يَــكُ فـيـهِ مِـن خَـيـرٍ وَشَـرٍّ
قَــليـلُ اللَبـثِ مُـنـتَـظَـرُ الزَوالِ
لَقَــد ضَـلَّ اِمـرُؤٌ رامَ اِهـتِـضـامـي
وَلَســتُ مُــشــايِـعـاً أَهـلَ الضَـلالِ
وَأَقـدَمَ مَـن بَـغـى إِغـضـابَ مِـثـلي
عَــلى أَمــرٍ ثَــنــاهُ عَــلى مِـثـالِ
وَتِــلكَ حُــكــومَــةٌ عَــزَّت مَــرامــاً
فَــمــا خَــطَــرَت لِذي ظُــلمٍ بِـبـالِ
سَـقـى ذو العَرشِ رُهبانَ النَصارى
وَجــادَهُــمُ بِــمُــنــهَــلِّ العَــزالي
فَـمـا مَـنَـعوا الوَدائِعَ مودِعيها
لِضَـــربٍ مِـــن ضُــروبِ الإِعــتِــلالِ
وَلا شَـــدّوا أَكُـــفَّهــُمُ عَــلَيــهــا
لِتُــؤخَــذَ بِــالخُـصـومَـةِ وَالجِـدالِ
كَـــتَـــبــتُ إِلَيــهِ أَعــطِــفُهُ بِــذُلٍّ
فَــأَضــرَبَ عَــن مَــقــالٍ أَو فِـعـالِ
وَمـا قَـرَأَ الكِـتـابَ وَلا كِـتـاباً
بِهِ عُــرِفَ الحَــرامُ مِــنَ الحَــلالِ
وَمـــا أُســـمـــيـــهِ إِبــقــاءً لِوُدٍّ
سَـلا عَـنـهُ وَمـا أَنـا عَـنـهُ سـالِ
وَإِن كانَ الوِدادُ اليَومَ بَينَ ال
رِجـــالِ كَـــوُدِّ رَبّـــاتِ الحِـــجــالِ
وَلَمّــا ســيــلَ فِــيَّ وَفــاضَ جــوداً
أَحــالَ عَــلى التَـعَـلُّلِ وَالمِـطـالِ
فَــشَــدَّ بِــذا قُـوىً ضَـعُـفَـت حَـيـاءً
وَسَــدَّ طَــريـقَ صَـبـري وَاِحـتِـمـالي
وَأَنـتَ إِذا عَـدا بـاغٍ سِـلاحي ال
حَــصــيـنُ وَإِن عَـرا خَـطـبٌ ثِـمـالي
وَأَمــرُكَ نــافِــذٌ فــيـنـا فَـأَطـلِق
بِــمَـحـضِ العَـدلِ حَـقّـي مِـن عِـقـالِ
فَـإِنَّكـَ لا تَـمَـلُّ العَـدلَ بَـينَ ال
خُــصـومِ وَلا تَـمـيـلُ وَلا تُـمـالي
لَقَـد آلَت بِـيَ الدُنـيـا فَـقُـبـحـاً
لِمــا صَــنَــعَــت إِلى هَـذا المَـآلِ
وَغــالَ الدَهــرُ مَـنـزِلَتـي وَوَفـري
فَــأَرخَــصَ مِــن مَــديـحـي كُـلَّ غـالِ
مَـضـى الكُرَماءُ صانوا ماءَ وَجهي
بِــمــا بَــذَلوهُ عَــن ذُلِّ السُــؤالِ
وَها أَنا بَعدَهُم في الناسِ أَبغي
كَـريـمـاً يَـشـتَـري شُـكـري بِـمـالي
أَرى الأَكـدارَ يَـشـرَقُ شـارِبـوهـا
فَــواشَــرَقــي مِـنَ المـاءِ الزُلالِ
لَعَـلَّكَ يـا اِبـنَ عَـبدِ اللَهِ تَرعى
قَــديــمَ الوُدِّ أَو تَــرثـي لِحـالي
وَلا تَــحــبِـس جَـمـيـلَكَ عَـن مُـوالٍ
لَكُــم وَلِنَــشــرِ فَــضــلِكُـمُ مُـوالي
وَفــي الأَمـرَيـنِ مِـن مَـنـعٍ وَبَـذلٍ
فَـــإِنّـــي شــاكِــرٌ فــي كُــلِّ حــالِ
وَمـاذا القَـولُ تَـمـهـيـداً لِظُلمي
وَمِـثـلُكَ لا يَـمـيـلُ إِلى المِـحالِ
وَلَيــسَ بِــغــامِــضٍ وَأَبــيـكَ أَمـري
فَــأَنــسُــبَهُ إِلى جَــورِ اللَيــالي
وَلَولا فــاقَــةٌ فــاقَــت فَــعـاقَـت
لَصُــنـتُ عُـلاكَ عَـن هَـذا المَـقـالِ
سَـأَتـرُكُ ذي البِلادِ بِلا اِختِيارٍ
وَأَهــجُــرُ أَهــلَهـا لا عَـن تَـقـالِ
بِـــحـــالٍ لَو تَـــأَمَّلـــَهــا عَــدُوّي
لَسـاهَـمَـنـي الرَزِيَّةـَ أَو رَثـى لي
فَــزَوِّدنــي بِــمـا تَـأتـي حَـديـثـاً
سَـيُـروى في العِراقِ وَفي الشَمالِ
فَــإِنّــي فُــقـتُ غَـيـلانـاً مَـقـالاً
يَــســيــرُ وَأَنـتَ أَكـرَمُ مِـن بِـلالِ
أَدامَ لَكَ العُـلى وَالنَـصـرَ مَـولىً
إِلَيــهِ فــي حِــراسَـتِـكَ اِبـتِهـالي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك