ظلمتم الدهر فما ذنبه
71 أبيات
|
283 مشاهدة
ظـــلمـــتــم الدهــر فــمــا ذنــبــه
يـــرحـــمـــه مـــن ظـــلمـــكــم ربــه
شـــاب بـــكـــم فـــي حــســرة رأســه
أمــا كــفــى فــي حــســرة شــيــبــه
يـــا ليـــتـــه عـــاتـــبـــكــم مــرة
فـــربـــمـــا يـــصــلحــكــم عــتــبــه
لقــــد مــــضــــى مــــن زمـــن جـــده
فــــلا يــــغـــرنـــكـــمـــو لعـــبـــه
مــا للهــدى قــد ضــل عــن أرضـكـم
مــا خــطــبــه إذ ضــل مــا خــطـبـه
أخـــوانـــنــا إن الصــبــا غــركــم
وهـــكـــذا فـــي غـــيـــركـــم دأبــه
قــد كـان مـرعـى فـانـقـضـى خـصـبـه
هــــذا الذي بــــنـــصـــره جـــدبـــه
بــــت عـــليـــه بـــعـــده نـــاديـــاً
وليـــس بـــجـــدي بـــعـــده نـــدبــه
أشــكــو إلى الله قــلوبــاً جــنــت
وإنـــنـــي مــن قــد جــنــى قــلبــه
أيـــن الوفـــاء لا أرى مــن وفــا
أمـــــات أم أمـــــاتــــه حــــزبــــه
أحـــزنـــنـــا أحـــزنـــنـــا بــعــده
وقــــبــــله افــــرحـــنـــا قـــربـــه
الحـــمـــد لله مـــضـــى مــا مــضــى
لا يــــغــــضـــه بـــاق ولا حـــبـــه
يــا مــنــزلاً بــات الهــوى صــبــه
وإنـــنـــي قـــبـــل الهـــوى صـــبــه
أظـــل ابـــكـــيـــك بـــدمـــعــي وإن
يــنــفــد يــجــد بــغــيــره غــربــه
كــــأنــــمــــا يــــراعــــه ســـوطـــه
يــــضــــرب إن جـــد ولا يـــكـــتـــب
لا تـــدع العـــجـــمـــة أســـلوبـــه
فـــليـــس فــي الأســلوبــه مــعــرب
والله يــا مــلعــون قــد غـظـتـنـي
فـــلســـت أدري مـــا الذي أصـــنــع
أهـــجـــوك إن الهــجــو لي مــأثــم
وقــــدرك الأدنــــى بــــه يـــرفـــع
الله فــــي وجــــد وفــــي مـــأمـــل
مــــن لي بــــعـــود الزمـــن الأول
قـد كـنـت أشـكـو عـذلي فـي الهـوى
وهـــا أنـــا أثـــنـــي عــلى عــذلي
مـــللت عـــذب اللوم جـــهـــلاً بــه
لو كـــنـــت أدري الحــب لم أمــلل
إن الصــبــا والحــسـن لم يـبـلغـا
بــعــد بــيــوت الشــعــر مـن مـوئل
مــا اولع القــلب بــمــا يـجـتـنـي
وأفــتــن العــيــن بــمــا تــجـتـلي
أهــفــو لســهــدي ليــت لي مــثــله
وليـــتـــنـــي فـــي ليــلي الاليــل
إذ أتــرك الأنــجــم فــي أفــقـهـا
شــوقــاً إلى نــبــراســي المــشـعـل
وأحــــكـــم الكـــوة دون الصـــبـــا
وأوصـــد البـــاب عـــلى الشـــمــأل
وأعـــتـــلي كــرســي مــســتــكــبــراً
كــالمـلك فـوق العـرش إذ يـعـتـلي
ســيــجــارتــي مــشــعــلة فــي فـمـي
والطــرس مــحــمــول عــلى أنــمــلي
وقـــهـــوتــي أبــريــقــهــا مــتــرع
يــإذا أنــا أفـرغـتـه إلى مـشـكـل
مـــا بـــيـــن أوراق بـــهــا غــضــة
وبـــــيـــــن أوراق بــــهــــا ذبــــل
فــي حــجــرة كــالقــلب ضــيــقــهــا
لو حـــمـــلت غـــيـــري لم تــحــمــل
تــســمــع مــنــي فـي سـكـون الدجـى
مــا يــســمــع الروض مــن البـلبـل
له يـــطـــيـــب اللبـــث فــي عــشــه
ولي يــطــيــب اللبــث فــي مـنـزلي
إنـا اقـتـسـمـنـا الليل ما بيننا
له الكـرى فـي الليـل والسـهد لي
يــا خــلوات الوحــي فــي تــيــهــه
مــلأت قــلب الشــاعــر المــخـتـلي
ســوانــحــي مــنــك وفــيــك انـجـلت
فــــأنــــزلي الآيـــات لي أنـــزلي
يـــا طـــيـــفـــهـــا لا تـــرتـــجـــع
لا تــقــنــع الزورة مــن مــعــجــل
إنـــي وحـــدي حـــجـــرتـــي مـــأمــن
فـــأنـــس إلى صـــبـــك لا تــجــفــل
أدن قـــليـــلاً قــد أطــلت النــوى
جـــد مـــرة بـــالله لا تـــبـــخـــل
لو لم تــكـن تـشـتـاقـنـي نـفـسـهـا
يـا طـيـفـهـا مـا كـنـت بـالمـقـبـل
عــيــنــاك عـيـنـاهـا كـذا كـانـتـا
والوجـــه ذاك الوجـــه لم يــبــدل
أعــرف لحــظــيــهــا بــرغـم النـوى
فــكــم أصــابــا قــبـل ذا مـقـتـلي
يـــظـــل قــلبــي خــافــقــاً هــكــذا
كــــأنــــه ألقــــي فــــي مــــرجــــل
جــســي بــهــذا الكــف صــدري تــري
مــا فــيــه مــن نــار جــوى مـوغـل
أظــــلنـــي هـــم فـــلم أنـــتـــبـــه
إلا وقــد أوغــلت فــي المــجــهــل
إن كــان هــذا مــا دعــوه الهــوى
فــمــثــل هــذا الليـل لا يـنـجـلي
يــا مــهـجـتـي يـا جـلدي يـا صـبـا
إن لم أمـــت وجـــداً فــلا بــد لي
مـــكـــانــك الأفــق فــمــا أنــزلك
بــــدلت عــــنـــه الأرض أم بـــدلك
يـــا مـــلك الله أيــرضــى المــلك
مـلك الثـرى مـن بـعـد مـلك الفلك
كـــلا فـــلن تــألف هــذا الأنــام
خــلقــت مــن نــور وهــم مـن ظـلام
أيــن جــنــاحــاك مــتــى فــارقــاك
قد سقطا في الارض أم في السماك
لو صــــدقــــاك الود مـــازايـــلاك
بــل صــعــدا للأفـق واسـتـصـحـبـاك
أنــــك للأولى بــــذاك المـــقـــام
مــثــلك لا يــهــنــأ فـوق الرغـام
مـن عـنـدنـا يـفـهـم هـذا الجـمـال
أي امــرئ يــهــوى صـفـات الكـمـال
انـــت خـــيـــال نـــعـــم الخـــيــال
حــذار لا تــدخــل قــلوب الرجــال
تــلك قــلوب دهــرهــا فــي اضــرام
كـــأنـــهـــا مـــوقـــدة بـــالأثــام
إن تـؤت خـيـراً بـيـنـهـم يـحـسـدوك
وإن تــجــد بـالفـضـل لا يـحـمـدوك
دانــيــتــهــم لكــنــهــم أبــعــدوك
لو صــرت رب القــوم لم يــعـبـدوك
أف لخــــلق ليــــس فــــيـــه كـــرام
هــل كــرم يــســكــن هــذي العـظـام
تــبــقـى ليـاليـك وتـفـنـى المـنـى
بـيـن الهـمـوم الكـثـر بين الضنى
ويــلي فــكــم تـحـمـل هـذا العـنـا
كــم تــشــتــكــي أنـت وأبـكـي أنـا
قــد نــفــد الدمــع فـهـل للغـمـام
كــمــدمـعـي إن زاد فـيـه الهـيـام
تــفــتــن لكــن لســت أدري الفـتـن
كـــذاك يـــؤذي كـــل شـــيــء حــســن
بــــهــــذه الروح وهــــذا البــــدن
تــلقــى مــن النــاس ســهــام ضـغـن
لله مـــا أظـــلم تـــلك الســـهــام
ألم تــصــب غــيــر فــؤاد الغــرام
تــغــفــر جـرم النـاس إن اجـرمـوا
وتـــحـــمـــل الظـــلم ولا تـــظـــلم
قــد غــنــمــوا مــنــك ولا تــغـنـم
مـــنـــهــم ولو تــعــلم مــا أعــلم
خــاصــمــتــهـم عـدلاً وإن الخـصـام
أعـدل مـا يـحـبـو الكـرام اللئام
ابــكــيــك أم أرثــيــك هــل نـافـع
دمــــع ونــــوح والقــــضـــا واقـــع
هــــذا شــــقــــاء مــــا له دافــــع
إســــمـــع فـــإن الله لي ســـامـــع
قــل أيــهـا الأرض عـليـك السـلام
تــحــيــة بــالدمــع لا بــالكــلام
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك