ظَلَمَ الرِجالُ نِساءَهُم وَتَعَسَّفوا

36 أبيات | 2004 مشاهدة

ظَـلَمَ الرِجـالُ نِـسـاءَهُم وَتَعَسَّفوا
هَـل لِلنِـسـاءِ بِـمِـصـرَ مِـن أَنـصارِ
يـا مَـعـشَـرَ الكُتّابِ أَينَ بَلاؤُكُم
أَيـنَ البَـيـانُ وَصـائِبُ الأَفـكـارِ
أَيَهُــمُّكــُم عَــبَــثٌ وَلَيــسَ يَهُـمُّكـُم
بُــنــيــانُ أَخــلاقٍ بِـغَـيـرِ جِـدارِ
عِـنـدي عَلى ضَيمِ الحَرائِرِ بَينَكُم
نَــبَــأٌ يُـثـيـرُ ضَـمـائِرَ الأَحـرارِ
مِـمّـا رَأَيـتُ وَمـا عَـلِمـتُ مُسافِراً
وَالعِـلمُ بَـعـضُ فَـوائِدِ الأَسـفـارِ
فــيــهِ مَــجــالٌ لِلكَــلامِ وَمَـذهَـبٌ
لِيَـــراعِ بـــاحِــثَــةٍ وَسِــتِّ الدارِ
كَـثُـرَت عَـلى دارِ السَـعادَةِ زُمرَةٌ
مِــن مِــصــرَ أَهـلُ مَـزارِعٍ وَيَـسـارِ
يَــتَـزَوَّجـونَ عَـلى نِـسـاءٍ تَـحـتَهُـم
لا صــاحِـبـاتِ بُـغـىً وَلا بِـشَـرارِ
شـاطَـرنَهُـم نِـعَمَ الصِبا وَسَقَينَهُم
دَهــراً بِــكَــأسٍ لِلسُــرورِ عُــقــارُ
الوالِداتُ بَــنــيــهُـمُ وَبَـنـاتِهِـم
الحــائِطــاتُ العِــرضَ كَـالأَسـوارِ
الصــــابِـــراتُ لِضَـــرَّةٍ وَمَـــضَـــرَّةٍ
المُــحـيِـيـاتُ اللَيـلَ بِـالأَذكـارِ
مِـن كُـلِّ ذي سَـبـعـيـنَ يَكتُمُ شَيبَهُ
وَالشَـيـبُ فـي فَـودَيـهِ ضَـوءُ نَهارِ
يَـأبـى لَهُ في الشَيبِ غَيرَ سَفاهَةٍ
قَــلبٌ صَــغــيــرُ الهَـمِّ وَالأَوطـارِ
مــا حَــلَّهُ عَــطــفٌ وَلا رِفــقٌ وَلا
بِـــرٌّ بِـــأَهـــلٍ أَو هَـــوىً لِدِيــارِ
كَـم نـاهِـدٍ فـي اللّاعِباتِ صَغيرَةٍ
أَلهَـتـهُ عَـن حَـفَـدٍ بِـمِـصـرَ صِـغـارِ
مَهـمـا غَـدا أَو راحَ فـي جَولاتِهِ
دَفَــعَــتــهُ خـاطِـبَـةٌ إِلى سِـمـسـارِ
شُـغِـلَ المَـشـايِخُ بِالمَتابِ وَشُغلُهُ
بِــتَــبَــدُّلِ الأَزواجِ وَالأَصــهــارِ
فــي كُــلِّ عــامٍ هَــمُّهـُ فـي طَـفـلَةٍ
كَـالشَـمـسِ إِن خُـطِـبَـت فَـلِلأَقـمارِ
يَـرشـو عَـلَيـها الوالِدينَ ثَلاثَةً
لَم أَدرِ أَيُّهـُمُ الغَـليـظُ الضـاري
المــالُ حَــلَّلَ كُــلَّ غَــيــرِ مُـحَـلَّلِ
حَــتّـى زَواجَ الشـيـبِ بِـالأَبـكـارِ
سَــحَــرَ القُـلوبَ فَـرُبَّ أُمٍّ قَـلبُهـا
مِــن سِــحـرِهِ حَـجَـرٌ مِـنَ الأَحـجـارِ
دَفَـعَـت بُـنَـيَّتـَهـا لِأَشـأَمَ مَـضـجَـعٍ
وَرَمَــت بِهــا فــي غُــربَـةٍ وَإِسـارِ
وَتَــعَـلَّلَت بِـالشَـرعِ قُـلتُ كَـذِبـتِهِ
مــا كــانَ شَــرعُ اللَهِ بِـالجَـزّارِ
مـا زُوِّجَـت تِـلكَ الفَـتـاةُ وَإِنَّمـا
بـيـعَ الصِـبـا وَالحُسنُ بِالدينارِ
بَـعـضُ الزَواجِ مُـذَمَّمـٌ ما بِالزِنا
وَالرِقِّ إِن قــيــســا بِهِ مِـن عـارِ
فَـتَّشـتُ لَم أَرَ في الزَواجِ كَفاءَةً
كَـكَـفـاءَةِ الأَزواجِ فـي الأَعمارِ
أَسَـفـي عَـلى تِـلكَ المَحاسِنِ كُلَّما
نُـقِـلَت مِـنَ البـالي إِلى الدَوّارِ
إِنَّ الحِــجــابَ عَــلى فُــروقٍ جَــنَّةٌ
وَحِـجـابُ مِـصـرَ وَريـفِهـا مِـن نـارِ
وَعَــلى وُجــوهٍ كَــالأَهِــلَّةِ رُوِّعَــت
بَــعـدَ السُـفـورِ بِـبُـرقُـعٍ وَخِـمـارِ
وَعَـلى الذَوائِبِ وَهـيَ مِسكٌ خولِطَت
عِـنـدَ العِـنـاقِ بِمِثلِ ذَوبِ القارِ
وَعَلى الشِفاهِ المُحيِياتِ أَماتَها
ريـحُ الشُـيـوخِ تَهُـبُّ في الأَسحارِ
وَعَـلى المَـجـالِسِ فَـوقَ كُلِّ خَميلَةٍ
بَــيـنَ الجِـبـالِ وَشـاطِـئٍ مِـحـبـارِ
تَدنو الزَوارِقُ مِنهُ تُنزِلُ جُؤذَراً
بِــقِــلادَةٍ أَو شــادِنــاً بِــسِــوارِ
يَـرفُـلنَ فـي أُزُرِ الحَـريرِ تَنَوَّعَت
أَلوانُهُ كَــــالزَهــــرِ فــــي آذارِ
الطـاهِـراتُ اللَحظِ أَمثالَ المَها
النــاطِــقـاتُ الجَـرسِ كَـالأَوتـارِ
الدَهــرُ فَــرَّقَ شَــمـلَهُـنَّ فَـمُـر بِهِ
يــا رَبِّ تَــجــمَـعُهُ يَـدُ المِـقـدارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك