ظَمائي إِلى مَن لَو أَرادَ سَقاني

46 أبيات | 318 مشاهدة

ظَــمــائي إِلى مَـن لَو أَرادَ سَـقـانـي
وَديـنـي عَـلى مَـن لَو يَـشـاءُ قَـضـاني
وَلَو كــانَ عِــنــدي مُـعـسِـراً لَعَـذَرتُهُ
وَلَكِـــنَّهـــُ وَهـــوَ المَـــليــءُ لَوانــي
رَمـى مَـقتَلي وَاِستَرجَعَ السَهمَ دامِياً
غَــزالٌ بِــنَــجــلاوَيــنِ تَــنــتَــضِــلانِ
أَأَرجـو شِـفـاءً مِـنـهُ وَهـوَ الَّذي جَنى
عَــلى بَــدَنـي داءَ الضَـنـى وَشَـجـانـي
أَبـيـتُ فَـلَم أَسـتَـسـقِ مَـن كـانَ غُلَّتي
وَلَم أَسـتَـرِش مَـن كـانَ قَـبـلُ بَـرانـي
مَــرَرتُ عَــلى تِـلكَ الدِيـارِ وَوَحـشُهـا
دَوانٍ وَمَــن يَــحــكــيـنَ غَـيـرُ دَوانـي
فَـأَنـكَـرَتِ العَـيـنـانِ وَالقَـلبُ عـارِف
قَــليــلاً وَلَجّـا بَـعـدُ فـي الهَـمَـلانِ
عَــشِــيَّةــَ بَـلَّتـنـي الدُمـوعُ كَـأَنَّمـا
رِداوايَ بُــــردا مـــاتِـــحٍ خَـــضِـــلانِ
ضَــمِــنَّ وِصــالي ثُــمَّ مــا طَــلنَ دونَهُ
وَإِنَّ ضَـــمـــانَ البــيــضِ شَــرُّ ضَــمــانِ
أَمِــنــكِ طُــروقُ الزَورِ أَيَّةــُ ســاعَــةٍ
وَعــــيــــدُ خَــــيـــالٍ عـــادَ أَيَّ أَوانِ
أَلَمَّ بِــعــوجٍ كَــالحَــنــايـا مُـنـاخَـةٍ
عَــلى جِــزعِ وادٍ ذي رُبــىً وَمَــجـانـي
وَمَــيــلٍ كَـخـيـطـانِ الأَراكِ تَـرَنَّحـوا
فَــمِــن ذَقَــنٍ مُــســتَــقــبَــلٍ بِــلِســانِ
وَمـالوا عَـلى البَوغاءِ مِن كُلِّ جانِبٍ
عَــــواطِــــفَ أَيــــدي تَـــوأَمٍ وَثَـــوانِ
يَــقــودُهُــمُ مِــنّــي غُــلامٌ غَــشَــمـشَـمٌ
مُـعـيـنٌ عَـلى البَـأسـاءِ غَـيـرُ مُـعـانِ
إِذا اِنـفَـرَجَـت مِـنـهُ السُـجوفُ لِناظِرٍ
تَــــأَلَّقَ نــــورٌ مِـــن أَغَـــرَّ هِـــجـــانِ
وَإِنّـــي لَآوي مِـــن أَعَـــزِّ قَـــبــيــلَةٍ
إِلى نَـــضَـــدٍ أَو جـــامِـــلٍ عَــكِــنــانِ
وَإِنَّ قُــعـودي أَرقُـبُ اليَـومَ أَو غَـداً
لَعَــجـزٌ فَـمـا الإِبـطـاءُ بِـالنَهَـضـانِ
سَــأَتــرُكُ فــي سَـمـعِ الزَمـانِ دَوِيَّهـا
بِـــقَـــرعـــي ضِـــرابٍ صــادِقٍ وَطِــعــانِ
وَأَخــصِــفُ أَخــفــافــاً بِـوَقـعِ حَـوافِـرٍ
إِلى غــايَــةٍ تَــقـضـي مُـنـىً وَأَمـانـي
فَـإِن أَسـرِ فَـالعَـلياءُ هَمّي وَإِن أُقِم
فَــإِنّـي عَـلى بِـكـرِ المَـكـارِمِ بـانـي
وَإِن أَمـضِ أَتـرُك كُـلَّ حَـيٍّ مِـنَ العِـدا
يَــــقــــولُ أَلا لِلَّهِ نَــــفـــسُ فُـــلانِ
أُكَـرِّرُ فـي الإِخـوانِ عَـيـنـاً صَـحـيحَةً
عَــلى أَعــيُــنٍ مَــرضــى مِــنَ الشَـنَـآنِ
فَــلَولا أَبــو إِســحَــقَ قَــلَّ تَــشَـبُّثـي
بِـــخِـــلٍّ وَضَـــربـــي عِــنــدَهُ بِــجِــرانِ
هُـوَ اللافِـتي عَن ذا الزَمانِ وَأَهلِهِ
بِـــشـــيـــمَـــةِ لا وانٍ وَلا مُــتَــوانِ
إِخــاءٌ تَــسـاوى فـيـهِ أُنـسـاً وَأُلفَـةً
رَضـــيـــعُ صَــفــاءٍ أَو رَضــيــعُ لِبــانِ
تَـــمـــازَجَ قَــلبــانــا مِــزاجَ أُخُــوَّةٍ
وَكُــــلُّ طَــــلوبَـــي غـــايَـــةٍ أَخَـــوانِ
وَغَـيـرُكَ يَـنـبـو عَـنـهُ طَـرفي مُجانِباً
وَإِن كـانَ مِـنّـي الأَقـرَبَ المُـتَـداني
وَرُبَّ قَـــريـــبٍ بِـــالعَـــداوَةِ شــاحِــطٍ
وَرُبَّ بَـــعـــيـــدٍ بِـــالمَـــوَدَّةِ دانـــي
لَئِن رامَ قَـبـضـاً مِـن بَـنـانِـكَ حـادِثٌ
لَقَـد عـاضَـنـا مِـنـكَ اِنـبِـسـاطُ جَـنانِ
وَإِن بُــزَّ مِــن ذاكَ الجَـنـاحِ مُـطـارُهُ
فَـــرُبَّ مَـــقـــالٍ مِـــنــكَ ذي طَــيَــرانِ
وَإِن أَقـعَـدَتـكَ النـائِبـاتُ فَـطـالَمـا
سَــرى مــوقَــراً مِـن مَـجـدِكَ المَـلَوانِ
وَإِن هَــدَمَـت مِـنـكَ الخُـطـوبُ بِـمَـرِّهـا
فَـــشَـــمَّ لِســانٌ لِلمَــنــاقِــبِ بــانــي
مَـآثِـرُ تَـبـقـى مـا رَأى الشَمسَ ناظِرٌ
وَمــا سَــمِــعَــت مِــن ســامِــعٍ أُذُنــانِ
وَمَـوسـومَـةٍ مَـقـطـوعَةِ العُقلِ لَم تَزَل
شَــوارِدَ قَــد بــالَغــنَ فـي الجَـوَلانِ
وَما زَلَّ مِنكَ الرَأيُ وَالحَزمُ وَالحِجى
فَـــنَـــأســى إِذا مــازَلَّتِ القَــدَمــانِ
وَلَو أَنَّ لي يَـومـاً عَلى الدَهرِ إِمرَةً
وَكــانَ لِيَ العَــدوى عَــلى الحَـدَثـانِ
خَـلَعـتُ عَـلى عِـطـفَـيـكَ بُـردَ شَـبـيبَتي
جَــواداً بِـعُـمـري وَاِقـتِـبـالِ زَمـانـي
وَحَـمَّلـتُ ثِـقـلَ الشَـيـبِ عَـنـكَ مَفارِقي
وَإِن فَــلَّ مِــن غَــربــي وَغَـضَّ عِـنـانـي
وَنـابَـت طَـويـلاً عَـنـكَ فـي كُـلِّ عارِضٍ
بِــخَــطٍّ وَخَــطــوٍ أَخــمَــصــي وَبَــنـانـي
عَـلى أَنَّهـُ مـا اِنـفَـلَّ مَـن كانَ دونَهُ
حَــمــيــمٌ يُــرامــي عَــن يَــدٍ وَلِســانِ
وَمـا كُـلُّ مَـن لَم يُـعـطِ نَهـضاً بِعاجِزٍ
وَلا كُـــلُّ لَيـــثٍ خـــادِرٍ بِـــجَـــبـــانِ
وَإِنَّكـَ مـا اِسـتَـرعَـيـتَ مِنّي سِوى فَتىً
ضَــمــومٍ عَــلى رَعــيِ الأَمــانَـةِ حـانِ
حَـفـيـظٍ إِذا مـا ضَـيَّعـَ المَـرءَ قَـومُهُ
وَفِــــيٍّ إِذا مـــا خُـــوِّنَ العَـــضُـــدانِ
مِـنَ اللَهِ أَسـتَهـدي بَـقـاءَكَ أَن تُـرى
مُــحَــلّاً لِأَســبــابِ العُــلى بِــمَـكـانِ
وَأَســــأَلُهُ أَن لا تَــــزالَ مُـــخَـــلَّداً
بِــمَــلقــى سَــمــاعٍ بَـيـنَـنـا وَعِـيـانِ
إِذا مـا رَعـاكَ اللَهُ يَوماً فَقَد قَضى
مَـــآرِبَ قَـــلبـــي كُـــلَّهــا وَرَعــانــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك